عامر موسى الشيخ
شاعر وكاتب
(Amer Mousa Alsheik)
الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 20:20
المحور:
قضايا ثقافية
و"الترند"، كما تعرفون، هو لفظ ليس بعربي، وهو يشير إلى معنى المحتوى الرائج في مواقع التواصل الاجتماعي ، وبسبب رواج لفظ "ترند" وكثرة استعماله لدى المستخدمين، أجاز مجمع اللغة العربية في القاهرة أن يُعرَّب هذا اللفظ وأن يدخل في الاستعمال اللغوي في اللسان العربي، وجمعه "ترندات"!! وكان ذلك في أيلول من العام 2023، إذ صار هذا اللفظ الإنجليزي عربيا!!.
ونحن في عراق اليوم، لا ينتهي عندنا يوم إلا بوجود ترند يتضمن شتيمة أو تهجّما ما أو حادثة ما، حتى نستيقظ في اليوم الذي يليه على ترند جديد يتضمن تخوينا جديدا وموضوعا يُضاف إلى تاريخ الترندات عندنا، وملحق بدعاوى عن تهمة لها علاقة بالتفكير بصوت عال، أو نتيجة لتعليق معين كتبه صاحبه تحت ضغط الحماسة ، أو قام بتسجيل فيديو نتيجة لتأثره بحالة ما ، وقام هذا المسكين بتلفظ ألفاظ لا يعرف أثرها ، ليتم اقتطاع تلك الألفاظ لتكون هي الموضوع ويتم نسيان الموضوع الأصلي الذي تحدث عنه ، وهكذا سندخل في معمعة جديدة ، حتى صرنا ننتظر دوران دوامة أخرى في ترند جديد!!.
ولكن لنسأل: ما هي معطيات الترند عندنا؟ والجواب ببساطة هو عبارة عن: رقصة عابرة على "تيك توك"، أو مقطع شتيمة جماعي، أوفيديو لشخص يصرخ بكلمات لا يعرف معناها كما أشرنا ، ثم ينام هذا الشخص ليصحو في اليوم التالي فيجد نفسه قد صار مؤثرا بمئات الآلاف من المتابعين!!.
ومن ثم أود هنا وسط هذا الضجيج العالي ، أن أفرد تساؤلا آخر، وهو: هل من الممكن أن يصبح عنوان كتاب ما أو مؤلف ما ترندا؟ والجواب واضح وبيّن، هو أن الكتاب أو الكاتب الذي يريد الترويج لكتابه بالكاد وبعد محاولات عديدة ومجهدة، أن يحصل على عشرة إعجابات!! خمسة منها من العائلة!! وثلاثة من أصدقاء الطفولة!! واثنان من حسابات وهمية أنشأها الكاتب نفسه!!.
ونريد هنا أن نلحق الأسئلة أعلاه بسؤال فرعي آخر، ونقول: هل الكتب قادرة على أن تدخل لعبة الترند؟ والجواب: ربما نعم، لو تحوّل النقاش حول كتاب إلى ساحة شتائم حامية ليكون الحوار كالآتي :
"أنت ما قريت الكتاب!" –
"لا أنا حفظته عن ظهر قلب!" –
"روح للمحكمة ونشوف"…
عندها ربما يصبح الكتاب موضوعا رائجا، لكن ليس بسبب محتواه ، بل بوصفه سببا وأداة في معركة "ترندات" جديدة!!.
كنّا قد شهدنا في العراق قبل أن نُضرب بوباء "كورونا" انعقاد مهرجانات قراءة عامة، وأسواقا ومعارض للكتب في أغلب المدن العراقية ، أين اختفت؟ أين ذهب المنظمون؟ ونعيد السؤال: هل سنشهد ترندات كتب، أم سنبقى في دوامة التفاهة والشتائم والتسقيط السياسي والمجتمعي بسبب صعود منسوب التفاهة لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي؟.
#عامر_موسى_الشيخ (هاشتاغ)
Amer_Mousa_Alsheik#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟