محمد ابراهيم عرفة
الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 07:22
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
مقدمة:
قال شيشرون عن سقراط: "أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، وأدخلها المنازل، وجعلها تسوس أفعال البشر." هذه العبارة تعبّر عن تقييم لطريقة سقراط في الفلسفة، وقد فسّرها العديد من الفلاسفة والمفكرين على أنها تحوّل جوهري في موضوعات الفلسفة، من الاهتمام بالميتافيزيقا إلى التركيز على الإنسان، ومعرفته وأخلاقه.
القسم الأول: قراءة جديدة لمقولة شيشرون
تفسير شيشرون يشير إلى أن سقراط لم يقتصر على التفلسف ضمن طبقة النخبة الفكرية أو الانشغال بمسائل الكون وما وراءه (التي رمزها شيشرون بالسماء)، بل جعل الفلسفة جزءًا من حياة الناس اليومية. هذا يظهر من خلال حواراته المباشرة مع المواطنين، داخل المنازل والأسواق، ومن خلال تأثيره على أفعالهم وسلوكياتهم.
الدليل على هذا التفسير هو عبارة شيشرون: "أدخلها المنازل". يمكن فهم ذلك على أن سقراط جعل الفلسفة متاحة للجميع، بعيدًا عن التأملات المجردة، لتصبح أداة عملية في توجيه حياة الإنسان.
القسم الثاني: هل سقراط أول من بحث في مسألة المعرفة والأخلاق؟
على الرغم من أن هناك شبه إجماع فلسفي يرى أن سقراط هو المؤسس الفعلي لمباحث المعرفة والأخلاق، إلا أن البحث الدقيق يظهر أن هناك من سبقوه في مناقشة هذه الموضوعات:
هيراقليطس وبارمنيدس:
بارمنيدس: ركّز على مصدرية العقل في المعرفة واعتبر أن التغير مجرد وهم، فالمعرفة والأخلاق يمكن اعتبارها مطلقة وثابتة.
هيراقليطس: أكد على أهمية الحواس في إدراك الواقع وأن الأمور في تغير دائم، فقال: "لا يمكنك نزول النهر مرتين"، مؤكدًا نسبية المعرفة ومحدودية اليقين.
عصر السوفسطائية:
أعاد السوفسطائيون مركزية الإنسان إلى قلب الفلسفة، وناقشوا قضايا المعرفة والأخلاق بشكل عملي، بعد أن كانت الفلسفة قبلهم تركز على الميتافيزيقا والكون.
تنوّع السوفسطائيون في مقاربتهم للمعرفة:
العناديون: الشك في كل شيء، حتى في الحقائق المحسوسة.
العندية: نسبية المعرفة بين الأشخاص والمجتمعات والأزمنة.
اللادرية: رفض إمكانية إدراك أي معرفة مؤكدة، وكان جوابهم الشائع: "لا أدرى".
الخلاصة النقدية
عبارة شيشرون لا تعني أن سقراط هو أول من بحث في المعرفة والأخلاق، بل تشير إلى تطبيق الفلسفة على حياة الإنسان اليومية بدل التركيز على الميتافيزيقا.
هناك فلاسفة سبقوا سقراط في تناول مسائل المعرفة والأخلاق، مثل هيراقليطس وبارمنيدس.
إعادة مركزية الإنسان في الفلسفة لم تكن من ابتكار سقراط وحده، بل جاءت نتيجة جهود السوفسطائيين الذين أعادوا الإنسان واهتماماته إلى قلب الفلسفة العملية.
#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟