أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - بيانُ الحقائق من الأكاذيب في سيرة عمر بن الخطاب














المزيد.....

بيانُ الحقائق من الأكاذيب في سيرة عمر بن الخطاب


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 14:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقدمة
تُعَدُّ سيرة عمر بن الخطاب من أكثر السير الإسلامية التي أُحيطت بالروايات المتعارضة بين المبالغة في المدح والمبالغة في الطعن. وقد تسللت إلى كتب السيرة والتاريخ أخبارٌ كثيرة، منها الصحيح ومنها الضعيف والموضوع، مما يستوجب التمييز بين الروايات وفق قواعد علم الحديث والنقد التاريخي، بعيدًا عن التعصب أو التقديس غير المنضبط.
وفي هذا المقال سنعرض عددًا من الروايات المشهورة المتعلقة بعمر بن الخطاب، مع بيان درجة صحتها، وذكر الروايات الأثبت تاريخيًا، وذلك اعتمادًا على أقوال المحدّثين والمؤرخين.
من الروايات المشهورة في قصة إسلام عمر ما رواه المصنف عن جابر بن عبد الله، وفيها أن عمر سمع النبي ﷺ يقرأ عند الكعبة، فتأثر بالقرآن وأعلن إسلامه بشجاعة، ثم قال:
«والذي بعثك بالحق لأعلننه كما أعلنت الشرك».
غير أن هذه الرواية ضعيفة الإسناد؛ لأن فيها:
يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف.
عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف كذلك.
ولذلك لا يصح الاستدلال بها على أن عمر كان جريئًا في إعلان إسلامه منذ اللحظة الأولى.
أما الرواية الأصح فهي ما رواه صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر عن أبيه، وفيها أن عمر كان خائفًا بعد إسلامه من بطش قريش، حتى أمّنه العاص بن وائل السهمي، فقال له:
«لا سبيل إليه».
فاطمأن عمر بعد ذلك. وهذه الرواية تُظهر أن عمر لم يكن مختلفًا عن بقية المسلمين الذين خافوا أذى قريش في بداية الدعوة.قصة دعاء النبي أن يُعِزَّ الله الإسلام بعمر
ومن القصص المشهورة كذلك ما يُروى أن النبي ﷺ دعا فقال:
«اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب».
وقد رواه سنن الترمذي، إلا أن الحديث ضعّفه عدد من المحدّثين بسبب وجود خارجة بن عبد الله الأنصاري في سنده، وقد تكلّم فيه أحمد بن حنبل والدارقطني، ولذلك لا يصح الاعتماد على الرواية باعتبارها ثابتة بلا خلاف.
قصة هجرته
ومن أشهر الروايات المتداولة عن عمر بن الخطاب قصة هجرته المزعومة علنًا أمام قريش، وأنه وقف متحديًا لهم وقال:
«من أراد أن تثكله أمه فليلقني وراء هذا الوادي».
وقد أوردها أسد الغابة، لكنها رواية ضعيفة جدًا؛ لأن في سندها عدة مجاهيل، منهم:
عبد الله بن القاسم الأبلي.
أبوه.
عقيل بن خالد.
ولهذا حكم عدد من الباحثين بعدم صحتها، ومنهم الدكتور أكرم ضياء العمري في كتابه السيرة النبوية الصحيحة، حيث ذكر أن ما رُوي من إعلان عمر للهجرة وتهديده لقريش لا يثبت تاريخيًا.
أما الرواية الأقرب للصحة فهي ما رواه ابن إسحاق عن عمر نفسه، وفيها أنه اتفق سرًا مع عياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص على موعد للهجرة، وقالوا إن من يتخلف منهم فقد حُبس أو مُنع. وقد صحح هذه الرواية ابن حجر العسقلاني.
وهذا يدل على أن هجرة عمر كانت سرية كغيره من المهاجرين، لا علنية كما تصوّر الروايات المتأخرة.
قصة شجاعته
تُقدَّم شخصية عمر بن الخطاب في كثير من الكتب والخطب بصورة البطل الذي لم يخف قط، ولم يتراجع في معركة، غير أن الروايات التاريخية الأصح لا تعطي هذه الصورة المطلقة.
ففي جامع البيان روى عمر بنفسه ما حدث يوم أُحد فقال:
«لما كان يوم أحد هزمناهم، ففررت حتى صعدت الجبل، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى».
وهذه الرواية تُظهر أن عمر كان من الذين تراجعوا يوم أُحد بعد اضطراب صفوف المسلمين وإشاعة مقتل النبي ﷺ. وقد ذكر القرآن أصل هذه الحادثة بقوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ…﴾
ومع ذلك فإن هذا التراجع لم يكن خاصًا بعمر وحده، بل شمل عددًا من الصحابة، وقد عفا الله عنهم.
كما تذكر بعض الروايات المتعلقة بغزوة خيبر أن النبي ﷺ دفع الراية إلى عمر، ثم عاد ولم يتحقق النصر، حتى إن بعض الروايات تقول إن الناس صاروا «يجبنونه ويجبنهم». وقد أورد الحاكم هذه الأخبار في المستدرك على الصحيحين .
وفي غزوة حنين، روى صحيح البخاري أن المسلمين انهزموا في بداية المعركة، وكان عمر ضمن من تراجعوا مع الناس، فقال عندما سُئل عن سبب ذلك:
«أمر الله».
كما ورد في أحداث الحديبية أن النبي ﷺ أراد إرسال عمر إلى مكة ليبلغ قريشًا، فقال:
«إني أخاف قريشًا على نفسي».
ثم اقترح إرسال عثمان بن عفان لأنه كان أعز منه في مكة.
وتكشف هذه الروايات أن الصورة المثالية التي تصوّر عمر على أنه لا يعرف الخوف مطلقًا هذه لا تمت للحقيقة بصلة، بل الأقرب إلى الحقيقة أنه كان إنسانًا طبيعيًا يخاف أحيانًا ويتراجع أحيانًا كغيره من الصحابة.
قصة: «لو كان بعدي نبي لكان عمر»
ومن الروايات المشهورة كذلك ما يُنسب إلى النبي ﷺ أنه قال:
«لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب».
وقد رواه مسند أحمد، وسنن الترمذي، والمستدرك على الصحيحين من طريق مِشْرَح بن هاعان عن عقبة بن عامر.
إلا أن عددًا من المحدّثين تكلّموا في إسناده، ولذلك يرى بعض الباحثين أن الحديث لا يثبت من جهة الصناعة الحديثية.
الخاتمة
إن دراسة سيرة عمر بن الخطاب تحتاج إلى قراءة نقدية متوازنة، تقوم على التحقيق العلمي للروايات، لا على التلقّي العاطفي أو الجدل المذهبي.
فكثير من القصص المشهورة عنه لا تثبت تاريخيًا، سواء تلك التي تبالغ في تمجيده أو تلك التي تبالغ في الطعن فيه. والمنهج العلمي يقتضي التعامل مع الروايات وفق قواعد علم الحديث والتاريخ، للوصول إلى صورة أقرب إلى الواقع، بعيدًا عن الأسطرة أو التشويه



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حدود العقل ومجال الوحي عند أبي سليمان السجستاني
- عقوبة شرب الخمر بين الحدّ والتعزير: قراءة نقدية في ضوء الروا ...
- نقد تاريخى للعقوبات في الإسلام
- لماذا ينتقص دعاة السلفية من المسيحية والمسيحيين
- محمد ناصر الدين الألباني بين الجدل الفقهي والنقد الفكري
- اضطراب أدلة الإجماع عند الأصوليين
- جهل علماء التفسير بعلم التاريخ (ذو القرنين نموذجًا)
- أبو إسحاق الحويني بين التشدد وصناعة العقل السلفي المغلق
- نظرات إلى اللاهوت الاسلامى : أدلة وجود الله قراءة نقدية
- السفسطائية: رحلة في فكر معلمي البيان الذين غيروا مسار الفلسف ...
- أهم المسائل التي انتقدها أبو حامد الغزالي على الفلاسفة
- عدم صلاحية الإسلام التقليدي لعصرنا
- إنكار النبوات فى الفلسفة الإسلامية
- حكم المثلية الجنسية في الاسلام قراءة معاصرة الجزء الثاني
- الميتافزيقا عند أرسطو الجزء الثاني
- عملية الانجاب عند المعلم الأول ارسطو
- هجوم على فيلم السلم والثعبان
- الميتافزيقا عند أرسطو الجزء الاول
- حكم المثلية الجنسية بين الرجال في الاسلام قراءة معاصرة.
- عؤرة الرجل في الاسلام قراءة في التراث


المزيد.....




- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - بيانُ الحقائق من الأكاذيب في سيرة عمر بن الخطاب