أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/














المزيد.....

ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعتبر حلُّ الأمانة العامة للشؤون السياسية استجابة متأخرة لرغبة أغلب السوريين من ناشطي الشأن العام، خاصة فيما إذا كان مؤشرًا على إدراك سلطة المرحلة الانتقالية أهمية بناء دولة الحق والقانون، التي تفتح المجال لحياة سياسية عامة.
إذ إنّ إحداثها، في 27 من آذار/مارس 2025، أثار جدلًا في أوساط هؤلاء الناشطين حول حدود صلاحياتها على الصعيدين القانوني والسياسي، خاصة بعدما صرح مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين سعد بارود، خلال الحوار المدني في 15 من تشرين الثاني/نوفمبر، بأنها " تملأ فراغ حزب البعث "، الذي اعتمده النظام البائد " قائدًا للدولة والمجتمع ". وكان هذا التوجه واضحًا منذ الإعلان عن تشكيلها، بهدف الإشراف على منظمات المجتمع المدني، بما فيها النقابات والاتحادات المهنية، وكذلك إدارة العمل السياسي الداخلي، تجاوزًا لدور وزارة الخارجية، التي يُفترض أن يكون دورها محصورًا في العمل الدبلوماسي وإدارة السياسة الخارجية لسوريا.
نأمل أن يكون حلُّ الأمانة العامة اعتراف بأنّ مرحلة ما بعد الوصول إلى دمشق لا يمكن أن تستمر بالطريقة التي كانت في إدلب، بما يفتح المجال لحياة اجتماعية وسياسية تنطوي على تعددية حقيقية للأحزاب السياسية واستقلالية لمنظمات المجتمع المدني والنقابات.
ويبدو أنّ حلها يعبّر عن تعثّر عملها، بسبب تناقض صلاحياتها مع عمل وزارة الخارجية، وليس بسبب " عدم تجانس فروعها في المحافظات "، بل كونها تشير إلى تناقض المصالح بين ممثليها في أغلب المحافظات، الذين اعتبروا مواقعهم فيها " غنيمة حرب". من خلال تدخلهم في كل شيء بدون أية رقابة شفافة، بدءًا من النشاطات السياسية والمجتمعية التي تحتاج إلى موافقة الهيئة، ونهاية بترشيح أهل الولاء من أخوة المنهج السلفي إلى شغل وظائف مختلفة في الدولة، إضافة إلى دورها في ترشيح المخاتير وأعضاء المجالس المحلية، بل اختيار الهيئة الناخبة لمجلس الشعب. من خلال مكاتبها المتنوعة: الشباب، والمرأة، والنقابات، والتنمية المجتمعية، وشؤون الطوائف. تواصلًا مع مهام " المديرية العامة للشؤون السياسية "، التي كانت تابعة لـ "حكومة الإنقاذ " في إدلب، قبل 8 من كانون الأول/ديسمبر 2024، حين كانت تشرف على النشاط المدني والسياسي.
واليوم نأمل أن يكون حلُّ الأمانة العامة اعتراف بأنّ مرحلة ما بعد الوصول إلى دمشق لا يمكن أن تستمر بالطريقة التي كانت في إدلب، بما يفتح المجال لحياة اجتماعية وسياسية تنطوي على تعددية حقيقية للأحزاب السياسية واستقلالية لمنظمات المجتمع المدني والنقابات. ولكن ثمة خشية من الحديث عن تشكيل "هيئة مستقلة للنقابات "، في محاولة لإعادة السيطرة السياسية لاحقًا، من خلال استغلال الفراغ السياسي، الذي نتج عن 54 سنة للنظام البائد الذي غيّب الحياة السياسية. وكذلك عدم قدرة القوى السياسية، خلال سنوات الحراك الشعبي 2011 – 2024، على صياغة سياسات وبرامج تعكس حاجات السوريين والتحولات الإقليمية والدولية.
الأحزاب الجديدة/القديمة سوف تحتاج وقتًا للملمة أعضائها وإعادة تشكيلها وصياغة برامجها الجديدة. إذ إنّ مقربين من السلطة بشّروا بتحضيرات لتأسيس حزب سياسي جديد، قد يكون على نمط "حزب العدالة والتنمية التركي "، بالطبع مع مسحة سلفية.
فهل تستقيم الحياة السياسية بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ من خلال تفعيل المادة 14 من الإعلان الدستوري: تصون الدولة حق المشاركة السياسية وتشكيل الأحزاب على أسس وطنية وفقًا لقانون جديد، وتضمن الدولة عمل الجمعيات والنقابات. وفي هذا السياق، من المهم أن يصدر مجلس الشعب، المزمع انعقاده قريبًا، قانونًا لتشكيل الأحزاب السياسية، بحيث " يعيد صياغة الهيئة السياسية كحزب مستقل عن الإدارة، ولا تكون له مزايا أكثر من بقية الأحزاب الأخرى لأنه حزب السلطة ". إذ إنّ للسلطة الانتقالية حق تنظيم الحياة السياسية والاجتماعية، طبقًا لقانون واضح وشفاف، وليس التدخل لدعم هذا الحزب أو ذاك. بما يضمن حرية تنظيم الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، من خلال انتخابات ديمقراطية لقياداتها، بعيدًا عن تدخل السلطة الانتقالية.
فهل أقلعت السلطة الانتقالية حقًا عن عقلية " مَن يحرّر يقرّر"، بما يضمن الحريات الفردية والعامة، بما فيها حرية تشكيل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني المستقلة، وبالتالي الاعتراف بحرية المعتقد وتعدّد مكوّنات الشعب السوري؟ إذ ثمة خشية من إعادة " منطق الوصاية " تحت أسماء جديدة، من خلال توظيف تجربة وملفات وعلاقات الأمانة المنحلة، بعد إصدار قانون الأحزاب مباشرة، في حين أنّ الأحزاب الجديدة/القديمة سوف تحتاج وقتًا للملمة أعضائها وإعادة تشكيلها وصياغة برامجها الجديدة. إذ إنّ مقربين من السلطة بشّروا بتحضيرات لتأسيس حزب سياسي جديد، قد يكون على نمط " حزب العدالة والتنمية التركي "، بالطبع مع مسحة سلفية.
وأخيرًا، لا يبدو أنّ الاستجابة المتأخرة لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية نهاية مسار مصادرة الحياة السياسية السورية، إذ من المرجح أن نكون أمام تمييز بين الأحزاب السياسية بعد إعلان قانون إنشائها، خاصة وأنّ الأمانة لم تعلن مصير مراكز فروع وشِعب وممتلكات حزب السلطة البائدة. فهل تتجاوز السلطة الانتقالية أنّ سوريا " غنيمة حرب " لمن حرّرها من النظام البائد؟

/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 3 يونيو 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام السياسي يتحدى الدولة الوطنية ويهدد بتفكيك المجتمعات ...
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /1 - 4 ...
- مقاربة روّاد النهضة العربية للحداثة السياسية /*/
- حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /3 - 4 ...
- قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في الثقافة العربية /2 - 4/ /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /*/ /1 ...
- نحو ضمانات للاستقلال السوري الثاني /*/
- تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/
- معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة
- واقع وتحديات اللاجئين السوريين في أوروبا /*/
- نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/
- واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /3 - 3/


المزيد.....




- 3 مسارات تعيد رسم الشرق الأوسط ما بعد الحرب
- هل تنجح الحكومة العراقية في حصر السلاح؟
- حواجز وإتاوات.. من يعرقل امتحانات طلاب السويداء؟
- تحصينات إسرائيلية برفح تعيد الجدل بشأن الملحق الأمني لـ-كامب ...
- بوتين: جربنا أسلحتنا في أوكرانيا والحرب ستتوقف بشروطنا
- سلام: المفاوضات لم تكن سهلة.. واجهنا تعنتا إسرائيليا
- -باراك أوباما- يترشح لمنصب حاكم كاليفورنيا.. ما القصة؟
- زامير: الجيش الإسرائيلي جاهز ونركز على الجبهة الشمالية
- قطاع غزة.. تحذيرات من كارثة بيئية غير مسبوقة
- لبنان.. رفض حزب الله للاتفاق يهدد جهود إنهاء الحرب مع إيران ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/