أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - بين لاهاي والرباط... من انتصر لحق الإضراب؟ ... هل تم تنظيم حق الإضراب فعلا... أم تم ترويضه؟















المزيد.....

بين لاهاي والرباط... من انتصر لحق الإضراب؟ ... هل تم تنظيم حق الإضراب فعلا... أم تم ترويضه؟


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 21:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين لاهاي والرباط... من انتصر لحق الإضراب؟

هل تم تنظيم حق الإضراب فعلا... أم تم ترويضه؟


بقلم: بوشعيب حمراوي

حكم من لاهاي... وصفعة للأسئلة المؤجلة

ليست كل القرارات التي تصدر عن الهيئات الدولية مجرد وثائق قانونية عابرة أو آراء استشارية توضع فوق الرفوف. فبعضها يتحول إلى مرايا تعكس واقع الدول، وتعيد طرح الأسئلة التي حاولت الحكومات والنقابات والبرلمانات الهروب منها سنوات طويلة. وهذا ما حدث بالضبط عندما أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري التاريخي بشأن حق الإضراب، معتبرة أن هذا الحق محمي بموجب الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية الخاصة بالحرية النقابية وحماية الحق النقابي.

لم يكن القرار مجرد انتصار قانوني للنقابات والعمال عبر العالم، بل جاء ليضع حدا لخلاف استمر لعقود داخل منظمة العمل الدولية نفسها بين الحكومات وأرباب العمل من جهة، والنقابات من جهة أخرى. فالمحكمة، وهي أعلى هيئة قضائية دولية، حسمت النقاش بأغلبية عشرة قضاة مقابل أربعة، مؤكدة أن حق الإضراب ليس امتيازا تمنحه الحكومات عندما تشاء وتسحبه عندما تشاء، بل حق أصيل متفرع عن الحرية النقابية.

وفي الوقت الذي كانت فيه لاهاي تعلن موقفها الواضح، كان المغرب قد أنهى واحدة من أكثر المحطات التشريعية إثارة للجدل في تاريخه الاجتماعي والسياسي، عبر المصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب، وسط احتجاجات نقابية واسعة وانقسام سياسي ومجتمعي لم ينته إلى اليوم. وطبعا لا أحد سينسى مصادقة البرلمان المخجلة من حيث عدد الحضور داخل مجلسي النواب والمستشارين. وهي عادة سيئة تحط من أدوار البرلمان وقراراته.

نصف قرن من الانتظار... وقانون ولد وسط العاصفة
ظل الفصل 29 من الدستور المغربي يضمن حق الإضراب، لكن دون قانون تنظيمي ينظم ممارسته. وتعاقبت الحكومات والبرلمانات لأكثر من ستين سنة دون أن تنجح في إخراج هذا القانون إلى الوجود.
وعندما قررت الحكومة الحالية الحسم في الملف، وجدت نفسها أمام إكراهات متشابكة. فمن جهة كانت تعتبر أن الاقتصاد الوطني والاستثمار والمرافق العمومية تحتاج إلى إطار قانوني واضح يحدد شروط ممارسة الإضراب. ومن جهة أخرى كانت النقابات تعتبر أن النص المقترح لا ينظم الحق بقدر ما يقيده ويضع أمامه عراقيل إدارية وقانونية تجعل ممارسته أكثر تعقيدا من حمايته.
وهكذا تحولت مناقشة المشروع إلى معركة سياسية واجتماعية مفتوحة، امتدت من الشارع إلى المؤسسات الدستورية، ومن مقرات النقابات إلى قاعات البرلمان.

مصادقة برلمانية مخجلة بالأرقام

بعيدا عن مضمون القانون، فإن الطريقة التي صودق بها عليه داخل البرلمان تطرح أسئلة أكثر من تلك التي يقدم لها أجوبة.
ففي مجلس النواب، الذي يضم 395 نائبا، صوت لصالح المشروع 124 نائبا فقط، بينما عارضه 41 نائبا. أما البقية، وهم أكثر من 230 نائبا، فقد غابوا أو لم يشاركوا في المناقشة ولا في التصويت.
أي أن قانونا يتعلق بأحد أهم الحقوق الدستورية للمغاربة لم يصوت لصالحه سوى أقل من ثلث أعضاء المجلس.

أما في مجلس المستشارين الذي عدد أعضائه 120، فقد صودق عليه بأغلبية 41 مستشارا مقابل 7 معارضين فقط، في وقت اختارت بعض المكونات النقابية والسياسية الانسحاب احتجاجا على طريقة تدبير الملف.
ثم عاد المشروع إلى مجلس النواب في قراءة ثانية، ليصادق عليه 84 نائبا فقط مقابل 20 معارضا، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤالا محرجا: هل كان البرلمان يناقش فعلا قانونا عاديا، أم أحد أهم القوانين التنظيمية المرتبطة بحق دستوري أساسي؟
إن الأرقام هنا لا تكشف فقط حجم التأييد أو الرفض، بل تكشف حجم الغياب أيضا. والغياب في القضايا المصيرية ليس موقفا محايدا، بل موقف سياسي سلبيا كامل الأركان.

الحكومة: تنظيم الحق وليس مصادرته

الحكومة دافعت بقوة عن مشروعها، معتبرة أن المغرب لا يمكن أن يستمر في تدبير الإضرابات بمنطق الفراغ القانوني.
وأكدت أن القانون جاء لتنظيم ممارسة الحق الدستوري، وحماية حقوق العمال والمشغلين على حد سواء، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية والمرافق الحيوية، وتوفير مناخ استثمار أكثر وضوحا واستقرارا.
وترى الأغلبية الحكومية أن التنظيم لا يعني المنع، وأن أي حق دستوري يحتاج إلى ضوابط قانونية تمنع التعسف في استعماله وتحمي باقي الحقوق المرتبطة به.

النقابات: تنظيم أم تقييد؟

في المقابل، اعتبرت العديد من النقابات أن النص يتجاوز حدود التنظيم إلى دائرة التضييق.
ورأت أن اشتراطات الإعلان المسبق، والمساطر الإدارية، والعقوبات المترتبة عن بعض أشكال الاحتجاج، كلها عناصر تجعل ممارسة الإضراب أكثر صعوبة.
كما اعتبرت أن الحكومة تعاملت مع الملف بمنطق الأغلبية العددية داخل البرلمان أكثر مما تعاملت معه بمنطق التوافق الاجتماعي الذي يقتضيه ملف حساس يمس ملايين الأجراء والموظفين.
ولذلك لم يكن غريبا أن ترافق مناقشة المشروع إضرابات وطنية ومسيرات ووقفات احتجاجية وبيانات نقابية رافضة.

بين قرار لاهاي والقانون المغربي... أين يلتقيان وأين يفترقان؟

من حيث المبدأ، لا يوجد تعارض مباشر بين قرار محكمة العدل الدولية والقانون المغربي.
فالقرار الدولي أكد أن حق الإضراب حق محمي ومكفول، ولم يقل إنه حق مطلق بلا ضوابط.
كما أن القانون المغربي لا يلغي حق الإضراب من الناحية الدستورية، بل يضع شروطا وإجراءات لتنظيمه.
غير أن جوهر النقاش يوجد في نقطة أخرى أكثر حساسية: هل تحولت شروط تنظيم الإضراب إلى قيود تجعل ممارسة الحق صعبة ومعقدة؟
هنا يكمن الخلاف الحقيقي بين الحكومة والنقابات. فالحكومة ترى أن التنظيم ضرورة قانونية واقتصادية.
أما النقابات فترى أن بعض المقتضيات تجعل الحق النظري في الإضراب أوسع بكثير من الحق العملي على أرض الواقع.
ومن هنا فإن رأي محكمة العدل الدولية قد يعيد مستقبلا فتح النقاش حول مدى انسجام بعض المقتضيات التنظيمية مع الفلسفة الدولية التي تعتبر الإضراب امتدادا طبيعيا للحرية النقابية.

حين تتحدث الأرقام... ويأتي الحكم من الخارج

قد يختلف المغاربة حول قانون الإضراب، وقد تستمر الحكومة والنقابات في تبادل الحجج والاتهامات سنوات أخرى، لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن أعلى هيئة قضائية دولية حسمت في نقطة جوهرية: الإضراب حق تحميه المواثيق الدولية والحرية النقابية.
أما في المغرب، فإن الجدل لم يعد يتعلق بوجود الحق من عدمه، بل بالمسافة الفاصلة بين الاعتراف به على الورق وإمكانية ممارسته على الأرض.
ولعل أكثر ما سيبقى عالقا في ذاكرة هذا القانون ليس فقط مواده وفصوله، بل تلك الأرقام الصادمة التي كشفت أن عشرات النواب والمستشارين حسموا مصير أحد أهم الحقوق الاجتماعية، بينما اختار مئات المنتخبين الغياب والصمت.
وإذا كانت لاهاي قد تكلمت باسم القانون الدولي، فإن التاريخ سيظل يطرح السؤال ذاته على المؤسسات الوطنية: هل تم تنظيم حق الإضراب فعلا... أم تم ترويضه؟



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة : عاشق رسول الله ﷺ... لا توفت قراءتها..
- التكريم بين العرفان الحقيقي واستغلال الواجهة
- العالم بين “البولفاف” و”القديد” السياسي حين تحولت الحروب وال ...
- هولندا… حين تتحول الحرية إلى معول لهدم الإنسان من تشريع الشذ ...
- المغرب والسنغال…مباراة انتصرت فيها الأخوة على كرة القدم
- هذا عيد أضحى… وذاك عيد أمسى
- لهيب الحرب و شجع الشناقة : أضحية العيد من شعيرة دينية إلى مع ...
- الإعلام الإلكتروني والالعاب الالكترونية : بين صناعة الذكاء و ...
- المبادرة الوطنية للتنمية البشرية… مشروع ملكي اجتماعي يستحق ا ...
- الدولة الاجتماعية والدولة المغربية… بين طموح الخطاب الملكي و ...
- الجهوية المتقدمة بالمغرب : لترسيخ المساواة والإنصاف داخل الج ...
- على هامش اليوم العالمي للأسرة : العوالم الرقمية أطفات شموع ا ...
- المساكن الوظيفية .. عوالم خفية و فساد مستمر
- المغرب المنسي في الشمال والشرق : معركة الذاكرة والسيادة التي ...
- أما آن الأوان لفتح معبر (وج بغال) وإنهاء معاناة شعبين شقيقين ...
- المطلب الأممي ب(التنازلات التاريخية) يرعب الجزائر ويدفع البو ...
- مأساة تؤرق إفريقيا: الاضطراب العقلي والإدمان والتشرد… ظواهر ...
- حول منع المعطي منجب من دخول معرض الكتاب… من يحرس المعنى؟
- الإدمان الإلكتروني للكبار… يفقد المربّي بوصلته ويُربك المجتم ...
- التخييم بالمغرب : تُختبر الطفولة بين النوايا الحسنة واختلالا ...


المزيد.....




- العطش يضرب مناطق في الهند وسط موجة حر شديدة
- إعلام إيراني: طهران علّقت المحادثات مع أمريكا رفضًا لضربات إ ...
- النمسا تحاكم مسؤولين سابقين بالأجهزة الأمنية السورية على خلف ...
- تكاليف الدفن تقفز وبيانات قتلى الاحتجاجات تختفي.. ماذا يحدث ...
- وزير الداخلية الفرنسي يستقبل نظيره الجزائري.. نحو تطبيع كامل ...
- انتخابات إثيوبيا.. من يقود السنوات الخمس المقبلة؟
- رانيا العباسي.. زوج ظهر في صور قيصر وأطفال كشفتهم تسجيلات ال ...
- -النمر- يربك المؤسسة السياسية.. كيف قرأت الصحافة الأمريكية ا ...
- مهمة الكناري.. من يقف وراء الموقع الذي يطارد داعمي فلسطين حو ...
- مدير المخابرات التونسية يكشف كواليس -فبركة الملفات- ضد خصوم ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - بين لاهاي والرباط... من انتصر لحق الإضراب؟ ... هل تم تنظيم حق الإضراب فعلا... أم تم ترويضه؟