أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - بوشعيب حمراوي - حول منع المعطي منجب من دخول معرض الكتاب… من يحرس المعنى؟














المزيد.....

حول منع المعطي منجب من دخول معرض الكتاب… من يحرس المعنى؟


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 22:11
المحور: حقوق الانسان
    


بقلم : بوشعيب حمراوي
ليس أخطر على مجتمعٍ من أن يُغلق أبواب المعرفة في وجه أبنائه، مهما اختلفت آراؤهم أو تباينت مواقعهم. لأن الكتاب، في جوهره، ليس سلعة تُباع وتُشترى، بل حق إنساني، ومتنفّس حضاري، وجسر عبور نحو الفهم والتفكير. ومن هنا، فإن ما قيل عن منع المعطي منجب من دخول المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، يضعنا أمام سؤال مقلق: هل بدأنا نُحوّل فضاءات الثقافة إلى مجالات انتقاء، بدل أن تبقى مجالات احتواء؟
إن المعرض الدولي للكتاب ليس مؤسسة أمنية، ولا فضاءً سياسياً مغلقاً، بل هو، في عمقه، تعبير رمزي عن انفتاح الدولة والمجتمع على الفكر، وعلى الاختلاف، وعلى التعدد. ومن ثَمّ، فإن منع أي مواطن من الولوج إليه – كيفما كانت المبررات أو الخلفيات – يظل سلوكاً يحتاج إلى مراجعة عميقة، لأن الرسالة التي تصل إلى الداخل والخارج ليست إدارية بقدر ما هي رمزية: أن الثقافة يمكن أن تُقيَّد، وأن الكلمة قد تُراقَب، وأن الحضور الفكري ليس حقاً مطلقاً.
ولكي نُدرك حجم المفارقة، يكفي أن نتأمل قاعدة إنسانية وقانونية راسخة: حتى من حُكم عليه بالسجن المؤبد، لا يُمنع من القراءة، ولا تُسلب منه الكتابة، بل تُعتبر هذه الحقوق جزءاً من إعادة التأهيل، ومن صيانة الكرامة الإنسانية. فكيف نقبل، في المقابل، أن يُحرم مثقف – مهما اختلفنا معه – من دخول معرض للكتاب؟ أليس في ذلك اختلال في ترتيب الأولويات؟ أم أننا بدأنا نُضيّق ما هو متسع، ونُوسّع ما هو مُقيَّد؟
إن الدفاع عن حق منجب في الولوج إلى المعرض ليس دفاعاً عن مواقفه، ولا اصطفافاً مع اختياراته، بل هو دفاع عن مبدأ أسمى: أن الثقافة لا تُدار بمنطق المنع، بل بمنطق الحوار. فالمعرض، في فلسفته، هو مكان للقاء المختلفين، لا لإقصاء المختلف. وإذا تحوّل إلى فضاء انتقائي، فقد جوهره، وفقد رسالته، وتحول من منصة إشعاع إلى نقطة توتر.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز اسم الطاهر بن جلون، الذي ارتبطت مواقفه الأخيرة بقضية منجب. فحسب ما نُقل عن هذا الأخير، فإن بن جلون قد راجع موقفه، وانتقد – بأسلوب صريح – بعض الممارسات التي تمس بحرية التنقل والتعبير، معتبراً أن المواطن، مهما كان موقعه، لا ينبغي أن يُعامل خارج منطق الحقوق. وهذه المراجعة، إن صحت، تفتح باباً مهماً للنقاش حول أخلاقيات المثقف: هل يملك الشجاعة ليعترف بخطئه؟ وهل يستطيع أن ينحاز للحق، حتى لو كان ذلك على حساب مواقفه السابقة؟
غير أن الأهم من مراجعة المواقف هو ترميم الثقة داخل الحقل الثقافي. لأن ما وقع – سواء في منع منجب أو في السجال الذي أحاط به – يكشف عن هشاشة عميقة في العلاقة بين المثقف والمؤسسة، وبين المثقفين أنفسهم. فحين تتحول الخلافات الفكرية إلى اصطفافات حادة، وحين يصبح الولوج إلى فضاء ثقافي محل جدل، فإننا لا نكون أمام حادث عابر، بل أمام مؤشر على خلل بنيوي يحتاج إلى شجاعة في التشخيص قبل الجرأة في المعالجة.
إن المغرب، الذي يراهن على إشعاعه الثقافي، وعلى تنظيم تظاهرات دولية كبرى، لا يمكنه أن يربح هذا الرهان إذا لم يضمن، أولاً، حرية الولوج إلى المعرفة. لأن صورة البلد لا تُبنى فقط بالمشاريع والبنايات، بل تُبنى أيضاً بالرسائل الرمزية التي تصل إلى العالم: هل نحن بلد يحتضن الاختلاف، أم يخشاه؟ هل نفتح أبواب الكتاب للجميع، أم نضع له حراساً غير مرئيين؟
في النهاية، لسنا أمام قضية شخص، بل أمام قضية مبدأ. مبدأ يقول إن:
المعرض ليس بوابة تُفتح للبعض وتُغلق في وجه البعض، بل فضاءٌ للجميع… ومن يُمنع من دخوله، كأننا نمنع جزءاً من ذاكرتنا الجماعية من أن تتنفس.
إن الدفاع عن هذا المبدأ اليوم، هو دفاع عن مغرب الغد… مغربٍ لا يخاف من الكلمة، ولا يرتبك أمام الاختلاف، ولا يُخطئ في ترتيب القيم: حيث تبقى الثقافة أعلى من كل اعتبار، وأوسع من كل حساب..



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإدمان الإلكتروني للكبار… يفقد المربّي بوصلته ويُربك المجتم ...
- التخييم بالمغرب : تُختبر الطفولة بين النوايا الحسنة واختلالا ...
- سؤال اليوم العالمي للصحافة : أي إعلام نريد في زمن الضجيج وسل ...
- في حاجة إلى الأمن الرياضي الوقائي ونموذج وطني للتشجيع
- الولوجيات… حق كوني واختبار حقيقي لضمير الإنسانية
- الصحة والتغذية تحت الوصاية .. بدون مفاتيح لهما تضيع السيادة ...
- مؤسسة الزواج تنهار : الشباب ليسوا في حاجة دعوة للزواج بل إلى ...
- الاستهانة بالزمن تعطل التنمية والوقت ثروة لا تُسترجع
- هل تعيد (مذكرة برادة ) للامتحانات الإشهادية هيبتها قبل أن تض ...
- الإعلام الدولي في زمن الحروب : من يُغطي الحقيقة ومن يُغطي عل ...
- مسار التنمية بالمغرب رهين بالعلاقة بين الحكم الذاتي والجهوية ...
- الفكر الترامبي: رئيس دولة بقبعة مدير شركة حوّل المفاوضات إلى ...
- حتى لا يتحول المظلوم الى ظالم ...للإنصاف جسور يؤثثها الدستور
- الانتخابات بالمغرب.. معركة إصلاح أم سباق نحو الكراسي؟
- هل يذكرنا بن الشيخ ب(ريمونتادا 1976 ) مولودية الجزائر التي ل ...
- الإرهاب… من يصنعه؟ ومن يستثمره؟ ومتى يولد الإرهابي؟
- الجزائر... حين تستثمر الدولة في صناعة العداء ويتسول الشعب ال ...
- صداقة الدول : عملة تقاس قيمتها بأهداف ومصالح الصديقين
- صناعة القائد تبدأ بإنصاف القدوة وتثمين الذاكرة الإنسانية
- (آية الكرسي ) لطرد شيطان الجن: كيف السبيل لطرد شيطان الإنس ع ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...
- مناقشات خليجية بريطانية لتذليل المعوقات المتعلقة باتفاقية ال ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - بوشعيب حمراوي - حول منع المعطي منجب من دخول معرض الكتاب… من يحرس المعنى؟