أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - ضيا اسكندر - فيضان الفرات.. من أغرق الجزيرة السورية؟














المزيد.....

فيضان الفرات.. من أغرق الجزيرة السورية؟


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 10:43
المحور: الصناعة والزراعة
    


حين تستيقظ آلاف العائلات على مياه تقتحم بيوتها، وتتحول الحقول التي انتظر أصحابها حصادها إلى مساحات مغمورة بالطين والمياه، ويجد المزارعون أنفسهم أمام موسم ضاع وجهد تبخّر وأرزاق جرفها الفيضان، فإن الحديث لا يعود عن كارثة طبيعية فحسب، وإنما عن مسؤوليات سياسية وإدارية ثقيلة تستوجب المساءلة والمحاسبة.

ما شهدته محافظتا الرقة ودير الزور خلال الأيام الماضية يمثل واحدة من أشد الكوارث التي ضربت المنطقة منذ سنوات. آلاف الهكتارات الزراعية غمرتها المياه، وعشرات القرى تعرضت لأضرار جسيمة، وآلاف الأسر اضطرت إلى النزوح بحثاً عن الأمان، وسط مشاهد موجعة تختصر حجم المعاناة التي يعيشها سكان الجزيرة السورية.

مسؤولية ما قبل الطوفان
وتتحمل السلطات التركية جانباً أساسياً من مسؤولية هذه المأساة. فبحسب ما أقرّ به مسؤولون سوريون، أقدمت أنقرة على فتح بوابات سد أتاتورك وعدد من السدود الأخرى المقامة على نهر الفرات بعد ارتفاع منسوب المياه فيها، من دون إخطار الجهات السورية المعنية مسبقاً، ومن دون منحها الوقت الكافي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان والممتلكات والأراضي الزراعية.
وعندما اندفعت المياه بكميات هائلة قُدّرت بنحو ألفي متر مكعب في الثانية، وجد سكان الرقة ودير الزور أنفسهم في مواجهة طوفان مباغت اجتاح القرى والبلدات والحقول، مخلفاً وراءه مشاهد موجعة من الدمار والتشريد.

الإنذار الغائب والاستجابة المتأخرة
وفي المقابل، تبرز مسؤولية سلطة الأمر الواقع في دمشق، فالكوارث تفرض جاهزية دائمة وخطط طوارئ واستنفاراً فورياً للأجهزة المعنية. وكان سكان المنطقة ينتظرون تحركات سريعة وتحذيرات واضحة وإجراءات وقائية تحدّ من حجم الخسائر، وينتظرون وجود المسؤولين بينهم منذ اللحظات الأولى للكارثة، لأن المنكوبين يحتاجون إلى من يواجه الأزمة معهم على الأرض، لا إلى بيانات متأخرة وتصريحات تلاحق الأحداث بعد وقوعها.

«تزامن مريب».. الفيضان والاحتجاجات والقمح
وتزداد علامات الاستفهام مع التوقيت الذي وقعت فيه هذه الكارثة. فقد جاءت الفيضانات بالتزامن مع موجة غضب شعبي واسعة أعقبت إعلان تسعيرة القمح التي أثارت استياء المزارعين في مختلف مناطق الجزيرة السورية بعدما جاءت دون مستوى تكاليف الإنتاج، فعمّ شعور واسع بالغبن والخسارة.
خرجت التظاهرات، وارتفعت الهتافات الغاضبة، واتسعت دائرة الاحتجاجات بسرعة غير مسبوقة، فامتلأت الساحات بشعارات تطالب بإقالة المحافظ والوزير، وأخرى تدعو إلى إسقاط النظام. ومع هذا التزامن، تتكاثر الأسئلة حول الملابسات والظروف المحيطة، وحول الحاجة إلى كشف الحقائق كاملة أمام الرأي العام.

ماذا بعد الفيضان؟ تعويضات ومحاسبة أم تكرار للمأساة؟
إن أبناء الرقة ودير الزور يملكون الحق الكامل في المطالبة بتحقيق شفاف يكشف تفاصيل ما جرى، كما يملكون الحق في مطالبة الجانب التركي بالتعويض عن الأضرار إذا ثبتت مسؤوليته عن تفاقم الكارثة، ويملكون الحق في مطالبة السلطات المعنية بتعويض المتضررين وإغاثة المنكوبين وتسخير جميع الإمكانات المتاحة لإعادة الحياة إلى المناطق التي ضربها الفيضان.

مياه تنحسر وأسئلة تفيض
قد تنحسر مياه الفرات عن الحقول والقرى بعد أيام أو أسابيع. لكن الأسئلة التي خلّفها هذا الفيضان ستظل تتدفق في وجدان الناس زمناً طويلاً.
فهذه الكارثة تكشف سلسلة من الإخفاقات المتراكمة: في إدارة ملف المياه العابرة للحدود، وفي التنسيق والإنذار المبكر، وفي الاستعداد لمواجهة الأخطار التي تهدد حياة الناس ومصادر رزقهم.
وفي مراكز الإيواء، حيث تحولت المدارس والخيم إلى فضاءات انتظار ثقيل وآمال مؤجلة، تبقى آلاف العائلات تبحث عن إجابة واحدة: لماذا دفع الناس الثمن وحدهم؟
وفي لحظة يتقاطع فيها الألم مع الغضب، ينتصب حق الضحايا في مساءلة كل من ثبت تقصيره، أيّاً كان موقعه أو صفته، وفي مطالبة لا تقبل التأجيل بكشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، وتعويض المتضررين تعويضاً يليق بحجم ما فقدوه.
وإذا كان للعدالة أن تقول كلمتها يوماً، فإن أي مسؤول - تركياً كان أو سورياً - أسهم تقصيره في هذه الكارثة وما خلفته من وفيات وخسائر، لن يفلت من دائرة المساءلة التاريخية بلا حساب.
لكن حتى يحين ذلك اليوم، تبقى الحقيقة الأقسى أن الضحايا لا يملكون غير دموعهم وأصواتهم، ونحن لا نملك غير أن نكتب… لعلّ كلمة توثّق جريمة، أو تمنع روحاً من الغرق في الفيضان القادم.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التقمّص بين الإيمان والعلم: هل نعيش أكثر من حياة؟
- عفويّةٌ لا تتقن التمثيل
- مسرح الانتخابات السورية.. سبعة آلاف -ناخب- لتمثيل شعب
- الاستبصار في الحلم.. بين حدسٍ متوهّج ووهمٍ مُنمّق
- حين يتحوّل الضوء إلى رفاهٍ مستحيل
- العمال يُسحقون والنقابات تُتقن فنّ التفرّج
- مجرمون تحت الضوء… وآخرون في الظل
- القطاع العام السوري: قتله الأسد فساداً.. فهل يدفنه «النظام ا ...
- الكسل الثوري المُهذَّب
- الطلاق الصامت.. حين يتحوّل الزواج إلى عزلة مزدوجة
- ظاهرة الشيوخ في سوريا الجديدة
- الصعود إلى الهاوية
- حين تهتز عروش الكبار.. من السويس إلى واشنطن
- قُبلة… خارج النص!
- على ماذا يجب أن نُركّز؟
- كيف نصل إلى حلّ الأزمة السورية؟
- الحرب على إيران.. لماذا لا تستعجل موسكو وبكين بإنهائها؟
- الحرب الخاطفة التي قد تطول
- العالم على حافة مواجهة كبرى
- الشعوب هي من تحسم الحروب


المزيد.....




- شكوك من إدعاءات ترامب.. صور أقمار تُظهر إيران تستعيد الوصول ...
- الحرس الثوري يكشف عدد السفن التي سمح لها بعبور مضيق هرمز بآخ ...
- إسرائيل تسيطر مجدداً على قلعة الشقيف جنوبي لبنان.. ماذا يعني ...
- أردوغان هو الرابح الحقيقي من حرب إيران- في التلغراف
- الكولومبيون ينتخبون رئيسهم الجديد الأحد
- حرب الروبوتات.. أوكرانيون يديرون معارك من مقاعد ألعاب إلكترو ...
- قاليباف يشترط ضمان حقوق الإيرانيين وترمب يتحدث عن اتفاق قريب ...
- حماس تحمّل ملادينوف مسؤولية التصعيد بغزة وتطالبه بوقف التحري ...
- بدأت بأنواع رخيصة وتطورت إلى ماركات عالمية.. قصة نجاح سيارات ...
- بعد قرنين من الغزو الأوروبي يواصل الفلسطينيون المقاومة


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - ضيا اسكندر - فيضان الفرات.. من أغرق الجزيرة السورية؟