أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - زيد نائل العدوان - ماركسية لينين بين الثورة والسلطة














المزيد.....

ماركسية لينين بين الثورة والسلطة


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 09:31
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


شكّلت شخصية فلاديمير لينين إحدى أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارةً للجدل في التاريخ الحديث؛ إذ ارتبط اسمه بالثورة الروسية سنة 1917 وبقيام أول دولة اشتراكية في العالم، فقد مثّل فكره محاولة لتطوير الماركسية بما يتناسب مع ظروف روسيا المتأخرة اقتصاديًا وسياسيًا، الأمر الذي جعل "الماركسية اللينينية" تتحول لاحقًا إلى عقيدة سياسية حكمت جزءًا كبيرًا من العالم خلال القرن العشرين.
إلا أن تجربة لينين كانت مليئة بالواجهات العديدة؛ فهي من جهة ألهمت حركات التحرر والثورات الاجتماعية، ومن جهة أخرى ارتبطت بظهور أنظمة شديدة؛ خصوصًا بعد صعود الستالينية، لذلك؛ فإن دراسة ماركسية لينين لا تعني فقط فهم الثورة الروسية، بل تعني أيضًا فهم العلاقة المعقدة بين الفكر الثوري والسلطة السياسية، وبين حلم التحرر وواقع الدولة.
نشأت أفكار لينين في سياق روسي شديد التعقيد، حيث كانت روسيا القيصرية تعاني من التخلف الاقتصادي والاستبداد السياسي، بينما بدأت الرأسمالية بالتوسع بشكل غير متوازن، وقد تأثر لينين بالفكر الماركسي منذ شبابه؛ خصوصًا بعد إعدام أخيه بسبب مشاركته في محاولة اغتيال القيصر، الأمر الذي دفعه إلى تبني العمل الثوري باعتباره الطريق الوحيد للتغيير؛ إذ رأى لينين أن الماركسية ليست مجرد نظرية فلسفية، بل أداة لفهم الواقع وتغييره، ولذلك حاول تطبيقها على المجتمع الروسي رغم اختلافه عن المجتمعات الصناعية التي ركز عليها كارل ماركس.
وقد خالف لينين الاتجاهات الإصلاحية التي كانت ترى أن روسيا يجب أن تمر أولًا بمرحلة رأسمالية طويلة قبل الانتقال إلى الاشتراكية، فبالنسبة له، يمكن للتحالف بين الطبقة العاملة والفلاحين أن يقود ثورة تتجاوز الحدود البرجوازية نحو الاشتراكية مباشرة؛ ومن هنا ظهرت فكرته حول “الحزب الطليعي”، أي الحزب الثوري المنظم والقادر على قيادة الجماهير وتوجيهها؛ حيث كان لينين يعتقد أن العمال -إذا تُركوا وحدهم- قد يكتفون بالمطالب الاقتصادية المحدودة، لذلك لا بد من حزب يمتلك الوعي الثوري وينقل هذا الوعي إلى الجماهير، وقد أصبحت هذه الفكرة لاحقًا أساس التنظيم الشيوعي في العديد من الدول.
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، اعتبر لينين أن الرأسمالية دخلت مرحلتها الإمبريالية؛ أي مرحلة الاحتكارات والصراع بين الدول الكبرى على النفوذ والأسواق، وفي كتابه "الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية"؛ رأى أن الحرب ليست حادثًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لتطور النظام الرأسمالي.
ومن هنا دعا إلى تحويل الحرب الإمبريالية إلى ثورة اجتماعية ضد الأنظمة الحاكمة، وقد نجح بالفعل في استثمار الأزمة التي سببتها الحرب داخل روسيا، مما أدى إلى نجاح الثورة البلشفية سنة 1917 ووصول البلاشفة إلى السلطة.
لكن التحدي الحقيقي بدأ بعد الثورة، إذ وجد لينين نفسه أمام مهمة بناء نظام جديد في بلد مدمر اقتصاديًا ومتخلف صناعيًا، وخلال الحرب الأهلية لجأ النظام البلشفي إلى إجراءات صارمة عُرفت باسم "شيوعية الحرب"؛ والتي شملت إسناد الصلاحيات لسلطة مركزية ومحاولة لتوحيد الجهود السياسية، ورغم أن لينين كان يدعو نظريًا إلى سلطة السوفييتات ومشاركة الجماهير، فإن ظروف الحرب دفعت السلطة إلى تركيز القوة في يد الحزب والدولة، ما أدى تدريجيًا إلى تركيز السلطة في يد جهة واحدة.
وفي محاولة لإنقاذ الاقتصاد، أطلق لينين "السياسة الاقتصادية الجديدة"؛ والتي سمحت بعودة محدودة لعناصر السوق والرأسمالية، معتبرًا أن بناء الاشتراكية يحتاج إلى مراحل انتقالية واقعية، وهذا يكشف جانبًا مهمًا من فكر لينين، وهو قدرته على التراجع التكتيكي وتغيير السياسات حسب الظروف، إلا أن هذا التوازن بين الاقتصاد المرن والسلطة السياسية الصارمة ظل يحمل تغيرًا داخليًا خطيرًا، إذ استمر الحزب الشيوعي هو الحزب الذي يملك زمام السلطة انطلاقًا من مبدأ ديكتاتورية البروليتاريا.
وبعد وفاة لينين، تحولت أفكاره إلى ما عُرف رسميًا بـ "الماركسية اللينينية"؛ خصوصًا في عهد جوزيف ستالين، حيث جرى تحويل النظرية إلى ظروف ديناميكية متغير توائم حالة سلطة الدولة والحزب، وهنا بدأ الاختلاف يتقارب بين أهداف التحرر الاجتماعي التي حلم بها ماركس ولينين، وبين الصلاحيات المركزية المعطاة للحزب الشيوعي -والتي كان يقول البعض أنها تخالف فكر ماركس ولينين-.
ومع انهيار الاتحاد السوفييتي سنة 1991، تعرضت الماركسية اللينينية لأزمة عميقة، وأصبح كثير من المفكرين ينظرون إلى تجربة لينين بوصفها تجربة ناصرت المظلومين والمستضعفين: فقد كانت ثورة ضد الظلم والاستغلال، بالإضافة لكونها أداة اُستَعملت في مناصرة طبقة البروليتاريا.
ومع ذلك، لا يزال فكر لينين حاضرًا في النقاشات السياسية والفكرية المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بقضايا الإمبريالية، وهيمنة الرأسمالية العالمية، ودور التنظيم السياسي في التغيير الاجتماعي، فحتى الذين ينتقدون تجربته يعترفون بأن الأسئلة التي طرحها حول السلطة والثورة والعدالة الاجتماعية ما تزال مطروحة بقوة في عالم اليوم.
ختامًا، يمكن القول إن ماركسية لينين تمثل واحدة من أكثر التجارب الفكرية والسياسية تأثيرًا في القرن العشرين؛ فقد نجحت في تحويل الماركسية من نظرية نقدية إلى مشروع ثوري استطاع الوصول إلى السلطة وتغيير مجرى التاريخ، غير أن هذه التجربة كشفت أيضًا عن تغيرات عميقة بين التحرر والسلطة، وبين الديمقراطية الثورية والمركزية الحزبية.
فلقد كان لينين إذًا مفكرًا ثوريًا حاول التوفيق بين النظرية والواقع، لكنه واجه ظروفًا تاريخية معقدة دفعت مشروعه نحو مسارات لم يكن يتوقعها بالكامل، لذلك فإن دراسة ماركسية لينين اليوم لا ينبغي أن تكون تمجيدًا مطلقًا ولا إدانة مطلقة، بل محاولة نقدية لفهم كيف يمكن للأفكار الثورية أن تتحول إلى قوة تاريخية تحمل في داخلها إمكانات التحرر كما تحمل أخطار الاستبداد أيضًا.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة في مفهوم الضريبة
- سرد نثري لأسطورة (لوكي) في التراث الأدبي النرويجي
- القانون والاقتصاد السياسي: كيف يصنع القانون علاقات القوة في ...
- الإشكاليات الناتجة عن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئة ...
- تحليل قانوني لجريمة التعدي على البيانات الشخصية الالكترونية
- سرد نثري لأسطورة الذئب في التراث النرويجي
- تعقيب على المادة (8) من قانون الأمن السيبراني الأردني
- الحقوق الممنوحة للمرأة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التم ...
- الحقوق الممنوحة للطفل في الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ...
- في ضرورة وجود القانون
- موجز سريع عن علم (السلامة السيبرانية)
- مقدمة لتعريف الجريمة الالكترونية
- تصنيف الجرائم الالكترونية وفق قانون الجرائم الالكترونية الأر ...
- نقد منهجية التعليم القانوني
- ملاحظات في الأنثربولوجيا القانونية/ الجزء الثاني
- ملاحظات في الأنثربولوجيا القانونية/ الجزء الأول
- نقد دوغمائية الإيمان الديني
- نقد الحركات الروحية ذات الصبغة الدينية
- ترجمة البحث المعنون ب( دراسة حول أفكار القيم الشيوعية والقيم ...
- الحقوق الممنوحة للطفل في التشريع الأردني


المزيد.....




- نازيون في ملاعب ألمانيا.. اليمين المتطرف يزحف إلى المدرجات
- ماذا نعرف عن -الزلزال القضائي- الذي يهز حزب الشعب الجمهوري ف ...
- تركيا.. اعتقال 13 شخصا بقضية مؤتمر حزب الشعب الجمهوري
- إٍسبانيا: عشرات آلاف المتظاهرين في مدريد يطالبون بتنحي رئيس ...
- From All-White Primaries to White-Majority Districts: The Fa ...
- بلاغ مشترك بين الحزب الاشتراكي الموحد وحزب النهج الديمقراطي ...
- ليون تروتسكي.. الثائر الذي فضح -سايكس بيكو- وناهض المشروع ال ...
- راؤول كاسترو في مرمى ترمب.. هل يتكرر سيناريو فنزويلا في كوبا ...
- أهم أثر ماركسي بعد «رأس المال»
- وفاة عامل تشعل احتجاجات بمشروع الرقبة الشمسي في أسوان


المزيد.....

- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - ... / شادي الشماوي
- هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر ... / شادي الشماوي
- ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - زيد نائل العدوان - ماركسية لينين بين الثورة والسلطة