أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - المشهد من قمة بكين














المزيد.....

المشهد من قمة بكين


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد عاد ترامب إلى الصين بعد غياب دام تسع سنوات لكنه لم يعد إلى نفس الكوكب الذي غادره ذات يوم: موسكو تفرض معادلتها وطوكيو لم تعد تابعة والرياض توسع شراكتها بهدوء مع الصين، وبرلين سبقت ترامب إلى وجهته. فالمشهد الذي تابعه العالم لم يكن قمة رئاسية روتينية، لقد كان معطى عبَر عن تحول جذري في بنية النظام العالمي نفسه.

الرئيس الصيني ونظيره الأمريكي جلسا في قاعة الشعب الكبرى وحولهما سبعة عشر من كبار رجال الأعمال الأميركيين، من أبل إلى تسلا إلى بوينغ. فالمحادثات التي استمرت ساعتين وخمس عشرة دقيقة لم تخل من دفء العلن وبرودة الخفاء، إذ تبادل الطرفان عبارات المجاملة "علاقة أميركا والصين أصبحت أفضل من أي وقت مضى" و"النجاح هو فرصة كل منا للآخر" لكن تحت دفء الكلمات كان ثمة غليان. لقد تم الاتفاق على آلية "مجلس التجارة" الذي سيدير تبادلاً تجارياً بقيمة 30 مليار دولار لكل جانب، في تجسيد لسياسة "إدارة الخلافات" بدلاً من "حلها"، والشرائح الإلكترونية من نوع H200 سُمح بتصديرها إلى عشرة شركات صينية كبرى لكن بكميات محدودة وقواعد صارمة.

بيد أن الأهم من هذه التفاصيل هو ما لم يكتب في البيانات الرسمية، فالمواقف الصادرة عن الجانبين بعد القمة كشفت عن تناقض بنيوي إذ إن بكين تحدثت عن "العلاقات الاستراتيجية البناءة" و"الرفاه المشترك"، بينما تغلغلت واشنطن في ملفات محددة من قبيل بوينغ واللحوم البقرية وفول الصويا. وعلى طاولة أخرى كان ملفا إيران وتايوان هما الشبحان الجالسان، فالصين أصرت على أن "تايوان هي خط أحمر"، بينما تغاضت واشنطن عن ذكرها في بيانها الرسمي.

لكن الحكاية الأكبر تحدث خارج الأروقة، فالعالم يشهد تحولاً عميقاً وتعددية قطبية لم تعد نظرية بل واقعاً يومياً يعيشه ويتحسسه سكان كل قارة، فدول الجنوب العالمي من البرازيل إلى جنوب أفريقيا تتنقل بين الشرق والغرب توزع استثماراتها وشراكاتها، وصندوق النقد الجديد التابع لمجموعة بريكس يقدم بديلاً للدولار ونظام المدفوعات الرقمية الجديد يعمل على تقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي. فالولايات المتحدة لم تعد الخيار الوحيد ولم تعد القوة التي تحدد وجهة العالم منفردة.

الملفت أن ترامب الذي دخل التاريخ كرجل الحروب التجارية والتهديدات العسكرية وجد نفسه الآن في موقف يحتاج فيه إلى الاقتصاد لتحقيق السلام. فاقتصاده يعاني وتجارته مع الصين انكمشت بنسبة 29% في عام 2025. أما الحرب في أوكرانيا فتستنزف الخزانة الأميركية والنزاع في الشرق الأوسط يهدد سلاسل التوريد العالمية. ومن هذه النقطة يأتي دور الاقتصاد كجسر للسلام، فالشراكات التجارية والاستثمارات المشتركة ومشاريع البنية التحتية أصبحت أدوات دبلوماسية أكثر فعالية من القنابل. كما أن زيارة ترامب للصين لم تكن مجرد فرصة لتوقيع عقود تجارية، كانت اعترافاً غير معلن بأن قرن الحادي والعشرين لن يُكتب بالرصاص، بل بـ"البطاقات الائتمانية" وشبكات السكك الحديدة والنقل والكوابل البحرية. وقد أشارت إلى ذلك وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين حين قالت قبل استقالتها إن الحرب الاقتصادية مكلفة للجميع.

إن مشهد ترامب وهو يسير في مدينة بكين القديمة ونخبة المال الأميركي خلفه يبقى صورة راسخة لنهاية حقبة وبداية أخرى. فأمريكا لا تزال القوة العظمى لكنها لم تعد الوحيدة، والعالم لم يعد مستعداً لأن يكون مسرحاً لصراع بين عملاقين بقدر ما يريد أن يكون ساحة شراكة تعاون مع جرعة من التضامن.
دكتور محمد وهاب عبود/ باحث وأكاديمي



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صلاة الرئيس
- من السلام بالقوة إلى الغموض الاستراتيجي
- إعلام ساخن وجمهور بارد
- أمريكا وأطفال الحصار.. هل يتكرر السيناريو؟
- التنفس عبر فوهات المدافع
- عودة -أبو خليل-
- مواقع تتربح وطفولة تُستباح
- المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة
- الإبادة المنسية.. مليون طفل عراقي ضحية الحصار الأمريكي
- ماذا بعد انقشاع غبار المعركة؟
- إبستين وشراء البراءة من الإعلام
- قصة السومريين والمجلس الوزراي للاقتصاد
- لماذا هذه الكراهية للشعوب؟
- انتخابات العراق 2025.. لا جديد يُذكر والقديم يُعاد
- القابضون على الذكاء الاصطناعي
- شيطنة فنزويلا
- جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه
- البودكاست وثقافة الثرثرة
- سلطة النهب
- ال -ترند- والانجراف الجمعي


المزيد.....




- أول تعليق من أحمد الشرع على حادث تصادم دمشق- دير الزور
- توغل إسرائيلي في حوض اليرموك.. فتح طرقات وإلقاء منشورات وتحر ...
- الكويت تعيد فتح منفذ العبدلي مع العراق
- الحرس الثوري يجبر 6 سفن على التوقف ويؤكد سيطرته الكاملة على ...
- بري: لبنان بحاجة إلى ضمانة ثلاثية تشمل السعودية والولايات ال ...
- واشنطن تنفي السعي للتأثير في الانتخابات الرئاسية البرازيلية ...
- طبيب روسي يحذر: انخفاض ضغط الدم المفاجئ قد يكون أخطر من ارتف ...
- مصرع شخص وإصابة 13 آخرين جراء إعصار ضرب مدينة روستوف الروسية ...
- ترقب إسرائيلي للتحركات المصرية في ليبيا.. تقرير عبري: القاهر ...
- إجلاء 220 ألف شخص مع اتساع حرائق الغابات في جنوب غرب فرنسا ( ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - المشهد من قمة بكين