أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر بولس - أفيون وأدب وبارقة














المزيد.....

أفيون وأدب وبارقة


زاهر بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 00:17
المحور: الادب والفن
    


كتب معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن أبيه كتابًا يستميله فيه، ويغريه بإلحاقه بنسب أبي سفيان ابن حرب، وكان زياد مع علي بن أبي طالب، ومما جاء في كتاب معاوية: "وشتّان ما بيني وبينك، أطلب بدم ابن أبي العاص (عثمان بن عفّان) وأنت تقاتلني، ولكن أدركك عِرق الرخاوة من قِبَل النساء، فكنتَ:
كَتَارِكَةٍ بَيْضَها بالعَراءِ
ومُلْحِفَةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَنَاحَا
أي: وقوفك يا زياد مع عليّ ضدّي يشبه حال أمّ طير، تركت بيضها بالفضاء لا يستره شيء، وحضنت بيض غيرها1 .

وكتب العلّامة أبو علي أحمد بن محمّد بن الحسن المرزوقي، المتوفي عام 421 هجري، في كتابه "شرح ديوان الحماسة لأبي تمّام" ناسبًا محقّقه هذان البيتان لغيره، وتحديدًا للشاعر إبن هرمة!
فإنِّي وتَرْكِي نَدَى الأكرَمينَ
وَقَدْحِي بِكَفِّيَ زَنْدًا شَحَاحَا

كَتَارِكَةٍ بَيْضَها بالعَراءِ
ومُلْبِسَةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَنَاحَا

ويُقال: النعام تفعل ذلك لسوء هدايتها، فتترك الواحدة منها بيضَ نفسِها وتَسُومُ في المَرْعَى، فإذا أرادت العَوْدَ إليها لم تَهْتَدِ، فَتَجْثِمُ على بيض غيرِها.2

لست هنا بصدد التحقّق من نسبة الشعر لقائله، لكنّي ذكرت البيتين لحادثة أو طُرفَة، فقد كنت جالسًا على سور منخفض على طرف ساحةٍ تحت زيتونة بين أبي ص. وأبي ع. يتحاجّان وينفثان دخان الأفيون في وجهي، كلّ من سيجارته التي لفّها على شكل مخروطي، يسميانها في لغة الأفيونجيّة بالصاروخ. وكان الخدر قد بدأ يتسلّل إليّ وشعورًا بالثِقل والنّشوة اللا-إراديّة، فقمت متثاقلًا إلى سيّارتي لأجلب منها كتاب المرزوقي، وأنا لا أدري لماذا، فصرخ أحدهما ضاحكًا منّي:
- أنت تريد أن تنتزع مزاجي، أرجع الكتاب.
فلم آبه، فالدخان الذي نفثاه في وجهي دون قصدٍ أطاح بوعيي، فما كان منّي إلّا أن قرأت البيتين أعلاه، والملاحظة عن النعامة وكيف ترقد على بيض غيرها، وشرحت.
فقال الآخر:
- أنتم لا تفقهون شيئًا في الجامعات، مُعَقَّمون، فهذه عاهرة ترقد على فحولة غيرها! أكتبه لي على ورقة..

1- بن أبي سفيان، ديوان معاوية، جمع وشرح وتحقيق د. فاروق اسليم بن أحمد، الطبعة الثانية 2007، دار صادر، بيروت، لبنان، صفحة 59.
2- المرزوقي، أبو علي أحمد بن محمّد بن الحسن، شرح ديوان الحماسة لأبي تمّام، تحقيق غريد الشيخ، الطبعة الثانية 2015، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان. صفحة 523.



#زاهر_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية 311 للكاتب يوسف حجازي العفيفي
- نبذة عن حياة الشاعر والكاتب الفلسطيني زاهر بولس، نائب الأمين ...
- الآن وكما كان(!): حول كتاب -الأطر التنظيميّة الأدبيّة في ال ...
- الشاعر مفلح طبعوني صفحة جديدة في كتاب داجون فلسطين
- غُض الطَّرف
- أَثِير
- ذَرَايَ
- -ضُمّةٌ من زعتر- و-الرجل الرمادي-: قراءة في ديواني الشّاعرة ...
- يوم دراسي حول الأدب النِّسوي المحلّي وتجليّاته في النُّظُم ا ...
- -بداية بلا نهاية- مجموعة قصص قصيرة للكاتب الفلسطيني عامر عود ...
- سيفنا قلم، ودمنا مِدَادٌ، وساحات معاركنا قرطاس الوعي والإدرا ...
- عُهُوْدُ الأسِنَّةِ
- رسالة إلى كاتب لم يولد بعد
- كلمة الكاتب زاهر بولس- المرشّح لموقع نائب الأمين العام لاتحا ...
- أندلسيّات غزّية (رباعيات)
- مَارِدٌ وأَصْنَام
- مَوْجُ النَّهْدِ
- مذبحة الساحل السوري ليست ضد العلويين!
- سِمْط عَمْرو بن كُلْثوم- مساهمة متواضعة
- توازن حريّة التعبير والنشر في دولة الكيان


المزيد.....




- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر بولس - أفيون وأدب وبارقة