أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر بولس - -ضُمّةٌ من زعتر- و-الرجل الرمادي-: قراءة في ديواني الشّاعرة ايناس خورشيد فاهوم.















المزيد.....

-ضُمّةٌ من زعتر- و-الرجل الرمادي-: قراءة في ديواني الشّاعرة ايناس خورشيد فاهوم.


زاهر بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8551 - 2025 / 12 / 9 - 09:45
المحور: الادب والفن
    


النّاصرة، مكتبة مي وزيادة
الجمعة 5.12.2025
مداخلة: الشاعر زاهر بولس

أصدرت الشاعرة إيناس فاهوم ديوانها الأوّل "ضُمّةٌ من زعتر بريّ في جملة مفيدة" عام 2023 و "الرجل الرمادي" عام 2024، عن دار "الآن ناشرون وموزعون"، وإذ نهنِّئها بالاصدارين، ونهنِّئ أنفسنا واتّحادنا بالاصدارين، ونقدّم قراءة اشهاريّة ونقديّة، وليس نقديّة اشهاريّة، وهذا ما نقوم به في جميع الاصدارات الأولى، ونترك الحالة الثانية لمشروعنا الداخلي "بين طيّات الكتب"، أحد أهم المشاريع في الاتحاد العام للكتّاب الفلسطينيين- الكرمل 48. ونسأل دومًا السؤال العلمي: من يشهر من، الكاتب، أم الكتاب على محور الزمن؟

سأتحدّث عن ثلاثة محاور في الديوانين، أنتقيهم رغم وفرة المحاور الأخرى:

أوّلًا، مؤثّرات المهنة
(1)
إن الكتابة، كتابة النَص بشكل عام، قضيّة غاية في التركيب والتعقيد، والأكثر تعقيدًا كتابة الشِعر. وأكاد أجرؤ أن أقول إن العوامل المؤثرة في انتاج وصياغة النَص النهائي هي عوامل ومؤثّرات "لا نهائيّة"، ناهيك عن "لا نهائيّة عوامل فهم وإدراك المتلقي".

فهل الكاتب أو الشاعر هو رأس هرم حتميّة شكل صياغة النَّص منذ البدء؟ أم هل هنالك حيّز لفردانيّة المُبدِع وبعض الحظوظ والصُدَف؟ أم أنّها تجليّات الإبداع الفردانيّة لذاتها؟ أوَتكون هذه الأسئلة جُزءًا من الحتميّة عينها؟!

(2)
من أجمل أبيات شعر الغزل ما قاله شاعرنا الكبير بشّار بن بُرْد

"يا قَوم أذني لبعضِ الحيِّ عَاشِقَةٌ
والأذنُ تَعشَقُ قبلَ العينِ أحيَانَا"

وهو شاعر قدير من فحول شعراء العرب وتنمّ أشعاره عن عبقريّة فذّة، فهل كان ليكتب هذا النَّص لولا فقدانه التدريجي لبصره لتصبح الأذن والصوت أدوات العشق الأولى بديلًا عن العين؟ وهل كان ليكتب هذه الأبيات لولا أن العاذلين عيّروه بفقدان بصره، فكيف يتغزّل بمن لا يرى! 1

ولو لم تكن ايناس خورشيد فاهوم كاتبة مثقفة مرهفة الإحساس تشغلها قضايا وجوديّة ومشاعريّة ذاتيّة ومهندسة معماريّة ومخططة مدن، الهندسة والرسم والألوان، أكانت تصيغ نفس القصائد؟ بل لا بدّ لهذا الخليط العلمي- ثقافي أن يتسلل إلى نتاجها، وهو ملموس بشكل جميل في نصوصها، وأحيانًا يتجاوز حدّه من الجماليّة إلى التقريريّة، وهنا وجب التنبيه، وسأقتبس نصّين.
فإليكم هذا النّص الجميل، الذي تتسرّب المهنة إلى خلاياه خلسةً برقّة غير محسوسة، وما أجمل الاختلاس في الشعر:

قرط (ضمّة من زعتر- صفحة 28)
على شرفةٍ معلّقةٍ
كما قرطٌ في أذن هذا الفضاء
أطلُّ على هذه الحياة
أنا وأصيصٌ صغيرٌ
أزرع فيه
أخضرَ
كلماتِكَ2





بينما في نص آخر قبله نرى تسرّب المهنة بنصّ تقريري:

علبة ألوان (ضُمّةٌ من زعتر- صفحة 26)
اثنا عشر قلمًا
اثنا عشر لونًا
في علبة ألوانٍ واحدة
جميعها
مشتقّاتٌ للَّون الرمادي
تصلح لرسمِ
اثني عشر احتمالًا
لحيواتٍ
لا تكون أنت بها.2


ومثال إضافي من "الرجل الرمادي" (خواطر معماريّة- 197)3

ثانيًا، محوريّة العشق العذري الصّاخب تحت السطح الهادئ،
حيث تشعر أثناء تتبّع القصائد بفردانيّة "الرجل الرمادي" والتماهي معه في حالة صوفيّة، حتّى في العنوان الصارخ "بلاي بوي- الرجل الرمادي صفحة 119)3، بنصوص لها وظيفة نِسويّة ايجابيّة، تتحدّى برقّتها إمكانات النسويّة الأمازونيّة، لتصل المبتغى المستحيل على وعي الأمازونات دون إخضاع هرقل

قراءة:
الرجل الغامض (ضُمّةٌ من زعتر- صفحة 102)2
بوليوود (الرجل الرمادي- صفحة 165)3
وهو أسلوب جميل يتسرّب بسلاسة إلى وعي المتلقّي، وإن كنّا أحيانًا نحبّ الصدمات والصخب المنتقى بعناية. فالصدمات أيضًا من استراتيجيّات اختراق الوعي وتشظيته.

ثالثًا: أسلوب الكتابة
الشعر النثري الحرّ المُرسِل، بعيدًا عن الوزن والقافية والتفعيلة.
فتقول ايناس خورشيد: لا اسمي ما اكتبه شعرا ولا اعتبر نفسي شاعرة:

معشر الشعراء (الرجل الرمادي- صفحة 79)
1. يصطفون في طابورٍ واحد
عند بابٍ ُكتِبَت عليهِ كلمة:
"القصيدة"
"هؤلاء هم معشر الشعراء اذاً "...أقول لنفسي.
وأتَّجِه نحو بابٍ أزرق
حيث وردةٌ بيضاء تنام على عَتَبَتِهِ.
أطرقه
وأقف في الطابور
وحدي.3

2. انا لا أكتب شعرا
بل أكتب شعورا...ليس أكثر
هي أحرفي أنظمها...وكما أشاء
تارة في عقد ازين به عنقي.
وتارة أنظمها في سوار لزندي.
وكلما ألتفت إليك
او أخذت بيدي بين يديك
تحولت هذه الاحرف الى كلمات
كلمات تكتبك
كما لن تكتبك امرأة أخرى.


3. دون كلل
وكما نملة صغيرة ومثابرة
لديها أحلامها وتعشق الكتابة
أجلس بكامل عفويتي:
أكتب الفرح
اكتب الحب
وعلاقته الوطيدة والطردية بحواسنا الجميلة.
افخخ نصي بدهشة صغيرة
ترسم فرحا في قلبي
ثم بسمة صغيرة تشرق على وجه قارئ.
في الخارج ضجيج مظاهرة صغيرة
لافتات وأصوات تهتف:
"هذا ليس شعرا،
"هي ليست شاعرة.
نحن معشر الشعراء
هلموا لأخذ صورة تذكارية
وتوقيعا على آخر ديوان شعر
صدر "
انتظر هدوء ما بعد مرور المظاهرة
أجلس الى روحي
لأكتب
"قصيدة" جديدة

تقول نازك الملائكة: "الاديب الذي سنتفق على تسميته "مرهفًا"، لا بدّ أن يملك ثقافة عميقة تمتد جذورها في صميم الأدب المحلي قديمه وحديثه، مع اطّلاع واسع على أدب أمّة أجنبيّة واحدة على الأقل، بحيث يتهيّأ له حس لغوي قوي، لا يستطيع معه إن هو خلق، إلّا أن يكون ما خلق جمالًا وسموًّا، فإذا خرق قاعدة، أو أضاف لونًا إلى لفظه، أو صنع تعبيرًا جديدًا، أحسسنا أنّه أحسن صنعًا، وأمكننا أن نعد ما أبدع وخرق، قاعدة ذهبيّة"4.

إن ما تقوله ينطبق على المضمون والشكل، ما يحدد أيضًا العلاقة الجدليّة بينهما، فإن كنا نوافقها على المضامين فلا نوافقها على ما يبدو ظاهريًا شكلًا، لأن تغييره يسقط جوهرًا ويخلق جوهرًا آخر قد يسقط الحلم الإمبراطوري، وتلك أمنية الغرب المناقضة لرغباتنا المستقبليّة. وهذا ما ألمحت إليه الشاعرة بسؤالها العميق: هل اكتب شعرًا؟. ويبقى السؤال حول ماهيّة الشعر مفتوحًا ومشروعًا، لا كما صاغت نازك الملائكة في ذات مقدّمتها، ولا يتسع المكان هنا لنقاشه.

1- بولس، زاهر. بين الحتميّة والفردانيّة في صياغة النّص. دراسة. مطبعة الحكيم. الناصرة. 2021.
2- خورشيد فاهوم، ايناس. ضُمّة من زعتر برّي في جملة مفيدة. شعر. الآن ناشرون وموزّعون. الأردن. عمّان. الطبعة الأولى 2023.
3- خورشيد فاهوم، إيناس. الرجل الرمادي. شعر. الآن ناشرون وموزّعون. الأردن. عمّان. الطبعة الأولى 2024.
4- الملائكة، نازك. المجموعة الشعريّة الكاملة. ألا‘مال الشعريّة الكاملة، دار العودة. لبنان. بيروت. طبعة 2008. مقدّمة الجزء الثاني صفحة 7.



#زاهر_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم دراسي حول الأدب النِّسوي المحلّي وتجليّاته في النُّظُم ا ...
- -بداية بلا نهاية- مجموعة قصص قصيرة للكاتب الفلسطيني عامر عود ...
- سيفنا قلم، ودمنا مِدَادٌ، وساحات معاركنا قرطاس الوعي والإدرا ...
- عُهُوْدُ الأسِنَّةِ
- رسالة إلى كاتب لم يولد بعد
- كلمة الكاتب زاهر بولس- المرشّح لموقع نائب الأمين العام لاتحا ...
- أندلسيّات غزّية (رباعيات)
- مَارِدٌ وأَصْنَام
- مَوْجُ النَّهْدِ
- مذبحة الساحل السوري ليست ضد العلويين!
- سِمْط عَمْرو بن كُلْثوم- مساهمة متواضعة
- توازن حريّة التعبير والنشر في دولة الكيان
- كلمتي في احتفائيّة عشريّة مجلّة -شذى الكرمل- الفلسطينيّة
- الطَّاغِيَةْ
- دراسة حول مجموعة قصص -أبرياء... وجلّادون- للكاتب الفلسطيني ف ...
- أَمْست.. دَام العِّزّ
- جنون اليراع
- شِهَارُ المَوَاضِي صَوَارِيْنَا
- دراسة حول رواية أغصان حسن: -أنثى ما فوق الخطيئة-
- (الوطنيّة والمواطنة ومسؤوليّة الأقليّة: مشروع تدجين طوعي لفل ...


المزيد.....




- الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية
- فيلم -صوت هند رجب- يرشح لجائزة أوسكار
- أزمة الفنان محمود حجازي وزوجته تصل للنيابة.. روايتان وتحقيقا ...
- معارض لندن لسنة 2026 تتحدى إيقاع الحداثة وتتصالح مع الفن الم ...
- مهرجان دولي للصورة في طنجة تحت شعار -نداء البعيد-
- فيلم -بعد 28 عاما-: رعب دائم وجائحة تحتل الذاكرة الجماعية
- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...
- الاحتلال يقتحم مركز يبوس و يمنع عرض فيلم فلسطين 36


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر بولس - -ضُمّةٌ من زعتر- و-الرجل الرمادي-: قراءة في ديواني الشّاعرة ايناس خورشيد فاهوم.