أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - محمد ابراهيم بسيوني - يهزم الخطاب الشعبوي العلم في المجتمعات العربية؟














المزيد.....

يهزم الخطاب الشعبوي العلم في المجتمعات العربية؟


محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق

(Mohamed Ibrahim Bassyouni)


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 09:55
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


في تجربة مشهودة في مصر خلال السنوات الماضية، استطاع شخص واحد يجمع بين خطاب شعبوي بسيط وثقة زائدة وخلطة من الدين والطب التقليدي أن يجذب ملايين المصريين، ويحظى بتأييد واسع، ويُروَّج له كـ«منقذ» و«عالم»، رغم ضعف الأدلة العلمية على كثير من ادعاءاته. في المقابل، واجه المتخصصون والعلماء الحقيقيون صعوبة بالغة في تصحيح المعلومات أو الحد من التأثير، بل فضّل كثير من الجمهور الخطاب العاطفي الجازم على الحقائق العلمية المدعومة بدراسات وبيانات.
تُثبت الدراسات في علم النفس الاجتماعي وعلم الاتصال أن الخطاب الشعبوي يتفوق على الخطاب العلمي في المجتمعات ذات التعليم المتوسط والثقة المنخفضة في المؤسسات، وذلك لأسباب معرفية مثبتة. أولاً: تحيز التأكيد (Confirmation Bias)، إذ يميل الناس بطبيعتهم إلى تقبل المعلومات التي تتوافق مع معتقداتهم السابقة ورفض ما يناقضها. ثانياً: تأثير السلطة الزائفة وتأثير الهالة (Authority Bias & Halo Effect)، فيمنح المتحدث الواثق الذي يستخدم لغة دينية أو شعبية هالة من المصداقية دون الحاجة إلى أدلة تجريبية. ثالثاً: ظاهرة دانينج-كروجر، حيث يبالغ الأشخاص ذوو المعرفة المحدودة في تقدير قدراتهم، بينما يتردد أصحاب الخبرة الحقيقية في التصريح الجازم.
أما العلم الحقيقي فيعتمد على الشك المنهجي، والتجربة القابلة للتكرار، والأدلة التي يمكن تكذيبها. هذه الطبيعة تجعله يبدو «بارداً» و«غير مؤكداً» أمام الخطاب العاطفي الحماسي الذي يقدم حلولاً سريعة ويقينية.
هذه الظاهرة ليست خاصة بمصر، بل تتكرر في كثير من المجتمعات حول العالم، خاصة في أوقات الأزمات الصحية والاقتصادية. وقد أظهرت أبحاث علم الوبائيات خلال جائحة كورونا كيف انتشرت الشائعات والعلاجات الزائفة بسرعة أكبر من الإرشادات العلمية الرسمية.
فلماذا ينجح الشعبوي دائماً؟
لأنه يخاطب العواطف أولاً، ثم يلبسها ثوب الدين أو القومية أو «الطب البديل»، في حين يخاطب العلم العقل النقدي الذي لم تُنمَّه منظومة التعليم بما يكفي. والنتيجة: انتشار معلومات خاطئة عن الصحة، ورفض لللقاحات، وثقة زائدة في علاجات غير مثبتة، مما يؤدي إلى ضرر حقيقي على الصحة العامة والتنمية.
الخروج من هذه الدوامة يتطلب جهداً طويل الأمد: تعزيز التعليم النقدي والتفكير العلمي من المرحلة الابتدائية، تطوير خطاب علمي مبسط ولكنه دقيق، وتقوية ثقة الجمهور في المؤسسات العلمية الموثوقة. فالعلم ليس مجرد معلومات، بل منهج حياة يحمي المجتمع من الخداع والوهم.
السؤال الذي يظل معلقاً: هل سنستمر في تكرار التجارب نفسها، أم سنبدأ أخيراً في بناء وعي علمي يصعب خداعه؟



#محمد_ابراهيم_بسيوني (هاشتاغ)       Mohamed_Ibrahim_Bassyouni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضغوط مصر الاقتصادية
- موجة العدوى التنفسية الحالية: لماذا تبدو أشد وأسرع من نزلات ...
- السياسة بين الشكل والجوهر: حين يتحوّل الوطن إلى صوت واحد
- الريادة… عندما تكون التاريخ أكبر من الضوضاء
- المنطقة العازلة
- الوقاية خير من العلاج
- إمكانية اطالة عمر الإنسان
- جائزة نوبل في الطب
- روح السادس من اكتوبر
- جمال عبد الناصر: الزعيم الذي حاول أن يُعيد صياغة المجتمع الم ...
- هل العمود الفقري عيب صناعة؟
- تحسين مستوي الخدمه الطبيه
- كارثة في مستقبل الطب بمصر
- التخطيط الطبي المصري
- حالة من التيه والارتباك
- حالة من التيه والارتباك
- حالة ارتباك في الهوية
- بعد تصديق الرئيس
- استقرار مصر بين الواقع وأوهام المؤامرة
- ميرامار


المزيد.....




- رئيس وزراء باكستان: ندين الهجوم على محطة براكة النووية في ال ...
- تصريحات إيرانية جديدة عن المفاوضات ودول الخليج وإدارة مضيق ه ...
- بعد اجتماعه مع فريقه للأمن القومي.. ترامب محذرًا إيران: -الو ...
- الحرس الثوري يدرب على السلاح في الشوارع وشاشات التلفزة: كيف ...
- إيران في الصدارة.. الإعدامات عالميا عند أعلى مستوى منذ 40 عا ...
- قوات مصرية في الخليج.. هل تشارك مصر في الحرب؟
- ترامب يحث إيران للتحرك بسرعة نحو إبرام اتفاق وإلا -لن يبقى م ...
- وحدة بمباركة أمريكية تركية.. من يرسم مستقبل السلطة الليبية؟ ...
- تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية.. عشرات الوفيات وال ...
- -تاريخ مشترك ودم مختلط-.. هل يملك دارمانان مفتاح الحل مع الج ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - محمد ابراهيم بسيوني - يهزم الخطاب الشعبوي العلم في المجتمعات العربية؟