أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابراهيم بسيوني - السياسة بين الشكل والجوهر: حين يتحوّل الوطن إلى صوت واحد














المزيد.....

السياسة بين الشكل والجوهر: حين يتحوّل الوطن إلى صوت واحد


محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق

(Mohamed Ibrahim Bassyouni)


الحوار المتمدن-العدد: 8517 - 2025 / 11 / 5 - 20:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يجري اليوم ليس حياة سياسية بالمعنى الحقيقي، بل تنسيق مُحكم للصوت الواحد؛ مساحة محسوبة تُفتح وتُغلق بقرار، وأدوار تُوزَّع بدقة بين مؤيدٍ مُكافأ، ومعارضٍ مُراقب، وجمهورٍ مطلوب منه فقط أن يصفّق في التوقيت المناسب.
أحزاب وُجدت لتوازن السلطة فإذا بها تتحوّل إلى أذرع تُبرّر أخطاءها. وانتخابات يُفترض أن تصنع المنافسة فإذا بها تُدار كإجراءات بروتوكولية تُستوفى لملء الجدول الزمني، لا لإنتاج خيارات حقيقية للناس.

تغيّر تعريف الوطنية في هذا المناخ؛ صار الاتفاق مع السلطة هو معيار الولاء، بينما يُنظر للاختلاف – مهما كان شريفاً أو مبنياً على رؤية – بوصفه خروجاً عن الصف أو طعناً في الاستقرار. هكذا تُفرغ السياسة من معناها، ويتحوّل الوطن إلى مسرح صوت واحد لا يُسمع فيه إلا الإيقاع الرسمي.

لكن الخلل ليس فقط في غياب التعددية، بل في إضعاف وظيفة السياسة نفسها: وظيفة النقد، المحاسبة، وتبادل الأفكار. فعندما تتحول المعارضة إلى “خصم” لا شريك، وعندما يصبح الرأي الآخر “مساساً بالوطن”، فإن كل النوافذ تُغلق، ويُترك الجمهور حبيس رواية واحدة لا يُسمح لها أن تُختبر أو تُناقش.

السياسة الصحيحة لا تخاف النقد، ولا تُجرّم السؤال، ولا تُحوِّل المؤسسات إلى نسخ مكررة من الخطاب ذاته. هي مساحة للاجتهاد، للاتفاق حين يكون مفيداً، وللاختلاف حين يكون ضرورياً. هي عقد اجتماعي يُدار على أساس الثقة لا الخوف، وعلى أساس احترام المواطن لا إدارته كموظف عند الدولة.

إن الأمم لا تتقدم بالصوت الواحد، بل بتعدد الأصوات التي تُغني القرار وتضاعف حصانة المجتمع. ولا تُبنى الدولة القوية بتوحيد الخطاب، بل بتوحيد الهدف رغم اختلاف الطرق. أما تحويل السياسة إلى إطار للتصفيق، فهو وصفة طويلة الأمد للركود، مهما أضاءت الشاشات أو تعددت الشعارات.

الوطن الحقيقي لا يضيق بالاختلاف… بل يمرض حين يختفي.



#محمد_ابراهيم_بسيوني (هاشتاغ)       Mohamed_Ibrahim_Bassyouni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الريادة… عندما تكون التاريخ أكبر من الضوضاء
- المنطقة العازلة
- الوقاية خير من العلاج
- إمكانية اطالة عمر الإنسان
- جائزة نوبل في الطب
- روح السادس من اكتوبر
- جمال عبد الناصر: الزعيم الذي حاول أن يُعيد صياغة المجتمع الم ...
- هل العمود الفقري عيب صناعة؟
- تحسين مستوي الخدمه الطبيه
- كارثة في مستقبل الطب بمصر
- التخطيط الطبي المصري
- حالة من التيه والارتباك
- حالة من التيه والارتباك
- حالة ارتباك في الهوية
- بعد تصديق الرئيس
- استقرار مصر بين الواقع وأوهام المؤامرة
- ميرامار
- التعليم اليوم
- حوادث الطرق في مصر
- قانون ايجار الشقق القديمة


المزيد.....




- 1.4 طن من التاريخ.. سلالم برج إيفل تُعرض للبيع في مزاد
- فيديو مراقبة بالفاصل الزمني يُظهر سرعة انتشار حريق ساندي في ...
- -ستثير غضب بكين-..ترامب يثير احتمالية التحدث مباشرة مع رئيس ...
- -لإنقاذ البشر من الانقراض-.. خطوة بين ماسك ولقب أول تريليوني ...
- ما قصة الطفل الصيني الذي التقى بوتين مجددا بعد 26 عاما؟
- صراع السيادة والنفوذ.. هل تدفع التطورات الأخيرة في مالي لإعا ...
- عودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم.. هل استعادت العاصمة دورها؟
- ماذا يعني تغيير ترمب -سيد الدولار- في هذه اللحظة؟
- بيانات ملاحية تكشف شللا بحركة الملاحة في هرمز بعد إجراءات إي ...
- الخان الأحمر في عين العاصفة.. لماذا يستميت الاحتلال لتفريغ ا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابراهيم بسيوني - السياسة بين الشكل والجوهر: حين يتحوّل الوطن إلى صوت واحد