أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - زيارة إلى تل أفندي عبر شاشة هاتف















المزيد.....

زيارة إلى تل أفندي عبر شاشة هاتف


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 21:30
المحور: الادب والفن
    


زيارة إلى تل أفندي
عبر شاشة هاتف

إبراهيم اليوسف
استيقظت، صباح اليوم، على مكالمة- فيدويو واتس- من شقيقي: محمد، وهو في قرية: تل أفندي، بعد أن صعد التل الذي بات يتضاءل، ويشيخ، و ينيخ، كما جمل لأهليه، مدركاً أن كثيرين ممن ولدوا في هذا المكان، إما أنهم باتوا في حضنه، كما شخصيات عزيزة، من أهل القرية، ومن بينهم: شقيق لي وشقيقة وابن عم، هم: عبدالعزيز- شقيق حفيظ- وشقيقاي: فائق ومنور. أراني محمد سطح التل، من جهاته: ما من محط طائر، إلا ووطأته قدماي، ونصبت هناك، فخاخي، أو وشهدت رميات حصى" نقيفتي". هنا اصطدت أرنباً برياً، ركضاً وراءه، في يوم ربيعي ممطر، عندما كان أبي قد حج إلى بيت الله، للمرة الأولى في العام 1970، فانتشر الخبر، كأنني اصطدت جملاً، أو فرساً، أو نلت جائزة كبرى، فراح من كانوا يراقبونني يتحدثون عن ذلك، بعد أن تعب بعض من كانوا يلاحقونه: كباراً وصغاراً، فذبحه لي أخي في الرضاعة: المرحوم شيخموس سليمان موسى، بسكينه التي كان يحملها، كي يتقاسم لحمها أفراد أكثر من أسرة، ومعلم القرية. ابن الساحل: محمد مبارك، بعد أن وزعت أمي صحوناً منه، على هؤلاء، وهو مازلت أسأل: كيف تم ذلك؟!
طلبت منهما أن يديرا عدسة الهاتف على الجهات كلها: البشيرية. صارنج- الشريفية. خربة زركان- راغو- القوس. شيخ أمين. أكثر تلك القرى لم يبق منها إلا الأطلال وبعض الأبناء أو الأحفاد الذين يحرسون رائحة الماضي. تذكرت موقع المدرسة التي تخرج فيها المئات، ومنهم من أصبحوا مربين، مهندسين، كتاباً، وجوهاً بارزة، نفتخر بهم جميعاً، وقد تناولت أسماءهم في كتابي" ممحاة المسافة 2016، ولعلني-هنا- أعيد شذرات من طيف ذلك الكتاب، لولا حدثين تما، وهو رحيل اثنين درسا في القرية ذاتها خلال يوم واحد وهما: سعد محمد حاج حسن يوسف وحسين يوسف، ولي مع كل منهما بقايا قصة أو قصص، وإن انقطع تواصلي بهما منذ 1973:
فقد توفي صباح أمس المربي سعد يوسف ابن قرية" خربة زركان" والذي كان عريف المدرسة. كان في الصف السادس وكنت في الصف الأول. كما توفي اليوم السابق عليه: حسين يونس ابن قرية" القوس"، واسما كليهما في كتاب مذكراتي المذكور ذاك. لقد قرأت خبر رحيل المربي- سعد- الذي كتبت عن والده، وبعض أفراد أسرته في أكثر من كتاب لي، فقد عرفت أسرتهم بالاهتمام بالدراسة، وكان يقال: محمد حاج حسن يوسف من عداد الأكثر اهتماماً بدراسة أبنائه، متحسراً، على عدم مقدرته متابعة- العلم- في زمنه!
عرف الشقيقان: سعد وسعيد بأنهما كانا متفوقين، لدرجة أنهما مع المربي المرحوم- وشقيقيَ في الرضاعة سليمان حمزة ملي وعبدالعزيز سلفيج، وعثمان ملي كانوا من يعيدون علينا الدروس، إضافة إلى المربي عزالدين يوسف، إذ كان المعلم، في مدرسة- الصف الواحد- يختص بتعليم دروس طلاب السادس، ومن ثم الخامس، تاركاً مهمة تعليمنا- غالباً- لتلاميذ أكبر منا، وإن كنت قد تعلمت القراءة والكتابة، قبل دخولي المدرسة، لتعلمي قراءة القرآن الكريم، واستظهاري سور" جزء عم" وغيرها، على يدي أبي، بينما لم نلتق أول مرب في القرية: إبراهيم سلفيج، على مقاعد المدرسة.
ما كان يروى عن- سعد- أنه نال علامات عالية، في الفرع العلمي، وعندما توجه إلى مديرية التربية ليسجل في معهد إعداد المدرسين، اعترض المسؤول التربوي: عبدالعزيز طعمة، على تسجيله، قائلاً: علاماتك عالية، ليأت والدك، وأقنعه، بذلك، غير أن سعداً كان يعرف أن ظروفه لا تسمح له بدراسة الجامعة التي راح يستكمل حلمه في دراستها- في قسم الفلسفة- بعد تخرجه في المعهد، وممارسته التعليم، وتحسن ظروفه.
أفراد أسرة سعد جميعاً، كانوا متفوقين: سعيد الزميل الكاتب. عبيد المهندس. زبير الفنان التشكيلي. طلحت، بيد أني لم ألتق ببقية أفراد الأسرة، بسبب مغادرتنا القرية، كما لا أتذكر- كثيراً- لقائي بسعد وسعيد، بعد العام 1973، لانشغال كل منا بالتعلم، أو التعليم، وانتقالي من المدينة التي شهدت دراستنا الإعدادية، إلى مدينة أخرى، هي: قامشلي. كما أنني تناولت في كتابي السيروي ذكرى عن والدهم العم محمد حاج حسن الذي كان يأتي من قريته إلى-تل أفندي- كلما أراد السفر إلى الحسكة، أو عاد منها، لأن أكثر من باص كان يمر في القرية- شفيق إبراهيم الأقصوارني- ناصيف- أحمد إينكي- أحمد عرب الذي عمل عليه كل من: أبوعلي الذي احترق في سجن الحسكة عام1991 و الشيخ محمد القادري- الحاج مصطي ماردلي...
قبل دخول سعد الغيبوبة، بيوم أو يومين- أي في السبت الماضي- قبل خمسة أيام من وفاته، التقيت في مجلس عزاء في- دورتموند- المهندس:عمر حسن-ابن طوبو- وسألته عن حميه أ.سعد، فقال لي: كان يكلمنا هاتفياً ليلة أمس، وهو بخير، بعد أن غادرت المجلس، قلت في نفسي: لم لم أطلب رقم هاتف حميه، وفاء، وشوقاً، وتقديراً.
كما فاجأني أخي محمد، بمكالمة فيديو، من قرية- القوس- ليظهر عبدالرزاق خلف، شقيق عبدالحميد الذي أعدم في الجيش السوري، بتهمة قتل- ضابطه- كما رواه لنا والده الحاج خلف، عندما زارنا في - قامشلي- بعد ذلك، مع العم حاج سليمان عيسى- المللي. عادت بي الذاكرة إلى تلك الأيام التي كان أبناء القرى المجاورة، المذكورة، يتوجهون إلى مدرسة- تل أفندي- أفواجاً، متحدين ظروف الطبيعة: برد ومطر وثلج الشتاء وحر وغبار الصيف، في دروب ترابية، تغوص أقدام هؤلاء التلاميذ الصغار، في أطيانها، وهم يرتعشون برداً، مدثرين بأسمالهم المبللة. سألت عبدالرزاق عن حسين يونس، زميلي في الابتدائية، والذي سكنت معه في غرفة واحدة، قرب مقهى ختو- في الناصرة، قبل أن أنتقل منها إلى غرفة أخرى، في بيت- أنيس- صاحب مطحنة- تل حجر- لأن شقيقه وزوجته جاءا ليشاركانا السكن، على حين غرة، من دون سابق اتفاق. قال:
توفي أول أمس، الأربعاء!
تألمت لرحيل حسين، وثمة ذكريات مشتركة بيننا على امتداد ست سنوات من الدراسة، منها إيصال معلمنا إبراهيم آلوجي إلى صفيا، وتناولنا- الحلاوة وخبز الصاج- اللذين اشتراهما لنا أستاذنا، لنعود معاً إلى قريتينا: القوس ومن ثم تل أفندي، مستغرباً: كيف أنني في سن الثانية عشرة استطعت أن أؤدي مهمة، اجتياز مسافة بضع عشرة كيلومتراً، ذهاباً وإياباً، بعد مطر ليلة أمس، لحمل حقائب معلمنا، رفقة حسين، بوساطة دابتين، وأن أعود ليلاً إلى بيتي في القرية.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكرم سيتي يختزل قرناً من الاستبداد في دقيقتين قراءة في الفيل ...
- إصبع الكردي والجحر الأمريكي*
- الغابة ومستأسدها وسلالاته المتناوبون: محارق الطامحين إلى الع ...
- الزند أفستا
- ضحك ينكسر قليلًا
- الغابة ومستأسدها وسلالاته المتناوبون: محارق الطامحين إلى الع ...
- مهلاً إلى أين أيها الجنرال؟! من دماء أبطال- روج آفا كردستان- ...
- كردستان إيران وما بعد خامنئي سيناريوهات مفتوحة وحلم مشروع
- من يعد أدوات الحروب؟ من يشعلها؟
- ما بعد ميونخ: الدبلوماسية الحكيمة في مواجهة الحرب
- دير شبيغل في نشرها المقال المزيف عن ضفيرة المقاتلة الكردية: ...
- خريطة طريق لقوات سوريا الديمقراطية
- ميليشيات الكتابة الطحلبية: عندما يكون- العمشاوي- مصدر معلوما ...
- منبر الجامع حين يكبّر على ذبح الكرد والقدس أسيرة! في بيان ان ...
- حجر سنمار وقوات سوريا الديمقراطية كيف فُككت هذه القوة الكبرى ...
- في مقاربة معادلة المناطق الكردية لابد ضبط من ضبط الأطراف
- محمد حلاق المثقف الثائر: المبدع عندما لا يترك وراءه أثره
- في وداع مناضل كردي خليل إبراهيم السياسي الاستثنائي
- موفد المجلس الوطني الكردي واستكمال الإقرار الدستوري لحقوق ال ...
- أيام القلق والنَّفير: بيوت كردية لم تعرف النوم


المزيد.....




- مهرجان كان: المخرج أصغر فرهادي يندد بقتل المدنيين في الحرب ع ...
- مهرجان كان السينمائي: جون ترافولتا يعود إلى الكروازيت مع فيل ...
- الجامعة العربية: الحفاظ على الثقافة العربية والإسلامية إحدى ...
- مهرجان كان السينمائي: ما هي التحديات التي تواجه صناعة السينم ...
- معرض الدوحة الدولي للكتاب يستقبل زواره بحضور أكثر من 520 دار ...
- بيان قائد الثورة الإسلامية بمناسبة اليوم الوطني للاحتفاء بال ...
- ياسمين صبري تسرق الأضواء بـ3 إطلالات متميزة في مهرجان كان ال ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: تدمير المواقع التراثية يكشف نزعة ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: نتابع الإجراءات القانونية من أجل ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: ليعلم العدو أن هذا العدوان لم يكن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - زيارة إلى تل أفندي عبر شاشة هاتف