|
|
الله سورية حرية وبس/ الله سورية بشار وبس
نصار يحيى
الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 04:51
المحور:
قضايا ثقافية
رسمتْ تلك الشعارات آفاق المرحلة السورية الجديدة مع 18 آذار 2011. كانتْ الشرارة الأشد وقعًا، ما شهدته مدينة درعا، إثر فظاظة رئيس فرع الأمن السياسي عاطف نجيب وعنجهيته، الذي يحتجز اطفال المدينة، لانهم كتبوا تلك الكلمات: "اجاك الدور يا دكتور". حاولت الأهالي بالطريقة المتعارف عليها، القيام بالزيارة "لفخامته". كانتْ الأمهات أول من غامرنَ بالذهاب للمطالبة بأبنائهن، قامَ بشتمهنّ والتعرض لأخلاقهنّ؛ يَعتبر نفسه سيد المقام والمقال كونه رئيس فرع وابن خالة الوريث. ثم اجتمعت الرجال، تطوّعَ شيوخ العشائر، وفقَ تقليد قديم يطلق عليه "الدخيل". الذي يرمي بعقاله حتى يلبى طلبه، بإنتظار الجواب المأمول: أبشر. إنما "السيد نجيب" قرعَ الجرس، طلب من الحاجب أن يلقي " بالعقالات" في سلة المهملات. كان جوابهم له خسئت..[1] بين أبشرْ وخسئتْ خرجتْ الفزعة، التي ستصاحب اليوم التالي وكان جمعة، ويغدو لها اسمًا: جمعة الكرامة؛ بمثابة التأسيس بأن تكون المظاهرات يوم الجمعة، بعد الصلاة مصحوبة بعنوان خاص بها. لنقف قليلًا عند كلمة الفزعة، بدلالاتها في المخيال الجمعي العشائري [2] هي صرخة عالية الصوت، كي يتعزز التضامن بين العشائر، في وجه مستبد شديد "الثقة" بنفسه وسلطة "مولاه". ليست استجارة مقهور وحسب، انما هي حق وواجب ان تحمي العشيرة أفرادها، عندما تتعرض للإهانة كما الحالة العيانية تلك. يمكننا الاضافة، ان هذه الفزعة تداعت مع صرخة الحرية: الله سوريا حرية وبس. وليست فزعة عشائرية ضد عشيرة اخرى او قبيلة تغزو. إنما ضد حاكم مستبد وكما يقول المأثور الديني: أعظم الجهاد كلمة حق تقال بوجه سلطان جائر. وعلى ذكر هذه العبارة الاخيرة، إنّ عضو قيادة مجلس نقابة المهندسين في دمشق (كرامة بدورة)، قد قالها بمؤتمر النقابة أمام الملأ (آذار / مارس 1980)، "فشحطوه" إلى عندهم، كي يشرب القهوة سادة، مغلّفة ببعض جوز الهند. أجلسوه بأفضل المزدوجات "منفردة" في ضيافتهم ( فرع التحقيق العسكري) لمدة ثمانية أعوام. دعنا نفكر بالفزعة وصرخة الغضب: خسئتْ.. حملوا قهرهم وذهبوا إلى بيوتهم -حاسرين الرؤوس- لكنهم لم يناموا ذلك الليل الطويل، عند الفجر لاحتْ لهم خيوطًا من بياض، كانتْ تترنحُ في مشيتها، مسكونةً بسنواتٍ من الخوف والقهر وهدر الكرامات. وكان الصباحُ رباحًا: اجتمعوا على باب الجامع باكرًا، دخلوا الصلاة بموعدها، كانوا متوترين. اشرأبّتْ عيونهم على منبرَ الخطيب، يراقبون الانتهاء الكلمات.. تدافعوا نحو الباب، يصرخون: وينكم يا أهل الفزعة..تتالت الهتافات فكانت الصرخة المجلجلة: حرية..حرية..الله سورية حرية وبس. اندهشتْ أفواه المتشدقين بالولاء للوريث، فصرخوا: الله سورية بشار وبس. وعندما دقتْ ساعة أجهزة الأمن على استنفارها، نُحتت كلمات جديدة (الشبيحة) باعادة الاعتبار لهؤلاء الأقرب لقطّاع الطرق والخارجين عن أي "عرف وتقاليد" بما فيها المنظومة الاسدية نفسها. لكن "الله سورية بشار وبس" لم يعد ضرورًا، تنحى للأكثر خطورةً: "الأسد أو نحرق البلد". وكأنه صدرَ للتو عن "آلهة النار والصواعق البشرية".. عندما تتداول هذه الكلمات على الالسنة، وتكتب على جدران الشوارع، بداهة يعني ذلك أنه، لا إصلاح "ولا من يحزنون". لسان حاله يقول: إما أنا أو لا أحد: لن أتوانى عن إشعال النيران، في كل بقعة من هذه الأرض التي "تُكبّر رأسها"، تتحداني في عقر "مملكتي" التي أورَثنَي إياها أبي "الخالد عظّمَ الله ذكره". انتبهوا: إنني لن أغفرَ حتى للاطفال والشيوخ والنساء الحوامل منها أو على وشك. مما زادَه حقدًا ودمويةً، أن يُستبدلَ اسمه -دخيل اسمه يعلق أحد المارة وكان يزور العاصمة لأول مرة- بالحرية، بدلا منه المعّظم، لابديل عنه فكيف تلعبون بالكلمات: الله سورية بشار وبس. وتضعونها خارج الترتيب والتصنيف. لنختلسْ بضيعة كلمات ذات صيغة وجودية، عن ماهية هذين الشعارين: يختزل الولاء للرئيس -بشار- بصيغته العبودية المرتهنة لشخصه، حيث ارتباطها بالمخزون الديني حول فكرة الله: الله سورية بشار وبس. سنجد أيضًا الانتماء للوطن -كتعبير عن المكان- يشكّل حالة التوسط بين الله وشخص بشار. ربما تغدو طبيعة العلاقة متماهية كما حالة التثليث: الله- سورية- بشار. تأتي الكلمة العامية "وبس" تحصيل حاصل، للدلالة على أنه ليس هناك من منافس، وليس هناك أحدٌ يمكن الولاء له "إلا هو". فمن الاهمية بمكان ان هذه العبارة (الشعار)، سوف تتقدم بصفتها المعيار وحكم القيمة تجاه الآخر، الذي يرفض الشعار، من هنا تغدو مؤشرًا خطرًا على الانقسام الحاد في المجتمع السوري، حتى داخل البيت الواحد، عداك عن الملل والنحل والعصبيات الخلدونية أو توابعها. لنخرجَ عن النص قليلًا، كي نتحاور مع المفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي، حول ما يعرف بثقافة الأذن التي يميزها عن ثقافة العين، حيث حاسة السمع (ثقافة الأذن) تفرز ثقافة الطاعة المبنية على الامتثال للصوت والتقليد (التسليم الدوغمائي للمسموع).[3]
سترتبط فكرة الحرية -الله سورية حرية وبس- بحالة من نهوض الانا المقهورة والمستباحة عبر عشرات السنين، التي وصل بالأسدية (الأب وابنه) أن توازي بين حياة المواطنين السوريين وبين الخنوع، لتعزيز استعباد الانسان كهدر لكرامته المستباحة. علينا أن نذكّر أن هذه الصيغة، تحمل في دلالاتها، تمردًا على خنوع مستبطن وعتيق. تتضح صيغة الحرية-الكرامة بصفتها "لزوم ما لا يلزم" على قول عمنا أبي العلاء المعري.
{لسنترخي أيضًا مع قليل من الفلسفة الوجودية (جان بول سارتر) وعبارته الشهيرة: "إنّ الانسان محكوم عليه بالحرية..".[4] فلنقرأ على رحابها تلك العبارة لمواطن سوري متظاهر: "أنا إنسان ماني حيوان، وهالعالم كلها مثلي". كان الأكثر عفويةً وصدقًا، في استنهاض الكلام من "الجوف المقموع"، معبّرًا عن الضمير الجمعي السوري المستلب إرادته وحريته}.
وقفة أخرى مع 18 آذار/ مارس 2011: لا غرابة أن تستنفر قوى الامن في درعا، بكامل "السياط"، عندما وصلتْ إلى مسمعها تلك الهتافات: الله سورية حرية وبس. أتتْ المصفحات وحاملي الفؤوس والخناجر، عداك عن خردوات البنادق المكدسة في المخازن، كان الرمي على الأجساد البشرية، كانت الفاتحة مع شهيدين من المتظاهرين: محمود جوابرة . حسام عياش. يتراءى جسديهما مغلفًا بحناجر تصرخ: "اللي بيقتل شعبو خاين". إثرَ ذلك حصل الاعتصام الأول في جامع العمري في درعا (20-22 آذار. 2011) ، كان إعلام الأسد ممهورًا "باللا ذكاء الاصطناعي"، حيث أخرج حالة درامية سيئة السيناريو والتصوير، تذكّرْ بايام الطفولة، حينما كان الاطفال، يحاكون بعض اللقطات السينمائية هنا وهناك. قاموا بإدخال الأسلحة إلى الجامع، مع أوراق نقدية متعددة، منها الازرق والابيض والاصفر، وبعض العملات القديمة أيام الفرنكات والقروش السورية البيضاء، مع قليل منها يميل إلى اللون "المصدّى". في فجر 23 آذار/ مارس، كان يوم أربعاء. تم الاقتحام "بالصبّار اليابس روسي الصنع"، مختون من وليّ الفقيه الخميني، بالتخاطر مع خامنئي. اُرتكبتْ مجزرة راح ضحيتها أحد عشر شخصًا، بينهما طفلة. انتقلَ الصدى للقرى والأحياء والمدن السورية، فكانت الجمعة التي تلتها في الخامس والعشرين من الشهر نفسه آذار/مارس. تحمل اسم جمعة العزّة.
عندما نتكلم عن درعا باعتبارها الشرارة الأولى للثورة السورية، لا يعني ذلك إقصاء او التغاضي عن تلك الإرهاصات الأولى التي حصلت في دمشق. مابعد حراك الحريقة، حصل اعتصام في 22 شباط/ فبراير 2011 أمام السفارة الليبية، تم فضّه بالقوة الأمنية المعتادة. إنما الاكثر محاولة في التحضير عبر وسائل التواصل الاجتماعي "الفيس العظيم"، كانت تظاهرة في سوق الحميدية يوم 15 آذار/ مارس. ثم في اليوم التالي (16 آذار) حصل اعتصام امام وزارة الداخلية شارك به بعض الناشطين وأكاديميين. [5]. كان بينهم الدكتور طيب تيزيني، تعرض للتوقيف والاساءة، كذلك سحبوا الناشطة سهير الاتاسي من شعرها في الطريق.
خطاب بشار في 30 آذار/ مارس 2011. سوف يعاود اللغة الانشائية، واضح انه كان متميز بكتابة المواضيع، مثل العصافير تزقزق. بخطابه يستبدلها بالمؤامرة عليه وعلى الشعب السوري: " سورية تتعرض لمؤامرة كبيرة خيوطها تمتد من دول بعيدة ودول قريبة..وإن الإصلاح لا يجب أن يكون تحت الضغط.. وان اجراء الاصلاحات تحت ضغوط شعبية هو ضعف .." يعلق أحدهم كان قد شاهد إحدى حلقات المسلسل السوري ضيعة ضايعة: "يا همَّلالي". يذكر الباحث محمد جمال باروت انه في خطابه الآنف الذكر: ما كانَ مجترًا ومكررًا ، هو كلمات مثل الفتنة الطائفية والمؤامرة. ذكر الفتنة الطائفية 17 مرة..وأنهى كلامه: "إما أن تكونوا معي أو ضدي". [6] سيكون من تداعياته الاولى، أنه شكّل صدمة لكثيرٍ من المنتظرين، "على أحرٍ من جمر الإصلاح"، كما كان يزعمُ في أيامه الاولى، لتوليه على العرش. لذلك أُطلقَ عليه صدمة الخطاب؛ مثله كمثل أية صدمة، مثلًا صدمة الحداثة، أو الصدمة الفرويدية التي تكون بمثابة رضّة عند الطفل، تشكل له أساس لعُصاب لاحق. أما صاحبنا "الوريث" فهو الاب الروحي لهكذا مفاجآت؛ ألم يقل له مريديه: الله سوريا بشار وبس. فهو الآن يهبطُ من السماء "قصر المهاجرين" الى أحضان "أعضاء مجلس الشعب الموقرين"، الذين توضّوا باللبّن، وضعوا "كولونيا" حلاقة خاصة من أيام باب الحارة في الشام العتيقة. “إما أن تكونوا معي أو ضدي": تلك العبارة الاخيرة من الأقوال المأثورة للوريث، أمام"الأعضاء"؛ لا تذهب بعيدًا صديقي القارئ. كانوا جاثين على ركبهم، انبرى أحدهم منبطحًا، تمطى "بأردافه"، ثم تمنطق الكلام: "الوطن العربي قليل عليك، أنت لازم تقود العالم يا سيادة الرئيس". رددتْ الجوقة: الله سورية بشار وبس. ثم انعطف "الزجل" في السباق للمديح أمام "سيادته"، كانوا ينتبهون للحرف الأخير من كل "زجّلية"، كي لا يخسروا فرص التبريك منه، صرخَ أحدهم: "هو الذي"..قبل أن يكمل قاطعه "المعلم" بإعادتها مع قهقهة عالية النبراتْ: "هو الذي ..هو أنا" وصلتْ الى جدران "سوق التنابل" في حي الشعلان الدمشقي، المجاور لمجلس الشعب. يخطرُ بالبال سؤال للقارئ ولمن لن يسمع: ماذا كانت انفعالاته الداخلية أثناء هذا "العلو والسمّو" لاسمه الموقر، على ألسنة "حطّاب الغفلة"؟ دعونا نجعل الحوار مضمرًا، خارج الاحرف المشبه "بها". أو كانَ وأخواتها الناقصة..
خيبة الأمل من الخطاب، وفقَ توقعات عالية النبض وقياس الضغط: جرى التسويق للخطاب، من قبل "أركان الإعلام" وبعض "التربويين"، أن بشار يسعى لتحقيق برنامجه "الإصلاحي" القديم ، إنما هناك معوقات "أركان سلطة الأب"، تضع له العصا في الدواليب كما يقال، لذلك كان هناك توقع من البعض بما فيهم نائبه فاروق الشرع، أن هذه المرة سترتفع سارية "الجّدَ"، محاكاة لقول المتنبي "آن أوان الشد فاشتدي زيم". لاشك ان فاروق الشرع، كان يراهن على الخطاب على العكس من المتنبي، الذي طالب فرسَه "زيم" بالحماس والاستعداد للقتال، لأن الخصوم يزدادون عدةٍ وعدادًا. واقع الحال هكذا فعل بشار بصوته المتلعثم، طالب بالهجوم على المتظاهرين؛ هناك مؤامرة تستهدفه بصفته الوطن والدولة، وجميع الحارات العتيقة والمستحدثة منها أيضًا.. انتقلتْ "صدمة الخطاب" إلى الباحث الأمريكي -لم يكن على استهجان لشخص بشار- ديفيد دبليو ليش. الذي اعتبر خطاب القسم (2000) بأنه متنور- يشعر بالخزي من خطاب 30 آذار 2011: "خُيمَ ما يشبه الكآبة العامة خارج المؤيدين الأقربين إلى بشار..قيل أنه يشكل برهانًا على طبيعته التي تلعب على شراء الوقت، او كما وصفته أنا (ديفيد) بالبائس.."[7] سيتبين من خلال كلامه للوريث، كذلك تلك التعيينات، التي باتت بمثابة بطانته الخاصة بعد عام 2005. أنه حريص جدًا على "الترِكة" لأبيه. لطالما ظن الكثيرون أنه في بداية عهده، قام "بقتل أبيه" رمزيا بالمعنى الفرويدي، حيث القطيعة مع كل آثاره والخروج عليه، أقلها محاولة الاحتكام إلى صوت الحوار والعقل عند الاصطدام باية معوقات هنا أو هناك، لكن واقع الحال يقول : إنه سيتجاوز أباه إلى الحالة القصوى من العنف والتوحش. الباحث الهولندي والدبلوماسي في سورية والشرق الاوسط عموما، نيقولاوس فان دام، سيرى المسألة من جانب آخر، من زاوية تفكيك الصيغة التي تتناول بشار، بكونه محكوم بما يسمى بالحرس القديم: "هناك كلام يُتداول أن سبب اعتقال ربيع دمشق (2001) هو وجود الحرس القديم..إلا أن القرار أصبح سنة 2011 بيد الحرس الجديد، الذي قاده بشار..في عام 2005 استبدل بشار معظم ضباط الحرس القديم، بأشخاص اختارهم هو.."[8] وفي السياق نفسه -التعيينات التي قام بها بشار- يناقش الحالة الدكتور منير شحود (العلويون في التاريخ السوري)، بأن تلك ليست إلا استمرار "لتعزيز النواة العلوية في الجيش والمخابرات، كما كانت في عهد أبيه، خاصة مع العقد الثاني من حكمه: رؤساء الاستخبارات، الفرقة الرابعة، الحرس الجمهوري، جميع قيادات الدرجة الثانية في القوات الخاصة.."[9] سينعكس ذلك على طبيعة الانقسام السوري، حيث العصبية الطائفية تلعب الدور الاهم في الاصطفاف والتخندق، والتي تماهتْ مع الوريث بجنون عظمته: "الله سورية بشار وبس". جذبَ الحالة العصبية الطائفية إلى صفوفه، جعلها تعتقد انه يمثلها، عليها الدفاع عنه بشتى السبل (بالروح والدم)، كذلك لعبَ على العبارة التي تحاكي المظلومية التاريخية: أن انتصروا هؤلاء "الارهابيين" سوف تعودون لتلك السنوات العجاف؛ وذلك من الايام والاشهر الاولى حينما كان يهتف المتظاهرون: حريّة..سْلمية..واحد واحد الشعب السوري واحد.. ومما حاولت ترويجه -نجحتْ في تعميمه- أدوات الاجهزة الامنية والحزبية، أن تمرر شعار بين المتظاهرين في مدينة اللاذقية: " المسيحي عا بيروت. العلوي عالتابوت.." تم تداولها بشكل كبير، على أنها حقيقية، ثم "التعويذة طوال الليل والنهار": هل هؤلاء هم "دعاة الحرية"؟! كان من الطبيعي أن يتم تصديقها، لدى الكثيرين من العصبية الطائفية المؤيدة. عززّ ذلك على دفع المتخيل المسكون بالمظلومية التاريخية، إلى حدوده القصوى، عندئذ يُستبطن الشعاره الذي باتَ ماركة خاصة بالوريث: "الأسد أو نحرق البلد"، كانَ ذلك شظايا الصدىً لآلية دفاعية: إما نحن وإما هم!! أيضًا عملتْ البروباغندا الاعلامية للنظام، وقوى "الممانعة والمقاومة" من حزب الله، على ترسيخ وتعزيز "العنجهية للوريث" بأنه على حق، ستنتقل "العدوى" بدون "فلترة"، إلى معظم تلك التيارات التي تنهل من "مخيال وليّ الفقيه الايراني" -الذي وقف بكامل قواه المنفلتة عن عقالها في مواجهة الحراك الشعبي- المندوب الرمزي والواقعي "للمغيّب المنتظر"، بالتالي ما يصدر عنه فهو أمرٌ مسلم به: يجب أن يتلى في الخلوات ما بعد قراءة التعاويذ المقدسة، فهم يتوجهون إليه بايحاءات روحانية إيمانية. خذ مثلًا، خطابات نصرالله، كان من الطبيعي ان لايخاطبه بصفته الفردية كوليّ فقيه، إنما بعبارة ذات صيغة قهرية: قدسَ الله سره. فلا غرابة في أنهم، يصطفون خلفه للدفاع عن بشار بمواجهة "المؤامرة العالمية"، المدعومة من الشيطان الأكبر والأصغر، وما بينهما من حروف العلة، التي يُحتفظ بها حتى مع أحرف الجزم والقلب عداك عن النصب.
باتَ يوم الجمعةَ يوم انتظار "القيامة السورية"، بمدى انتشارها وتمددها إلى أحياء وقرى ومناطق ومدن جديدة. هذا اليوم سيرتبط بالمكان حيث الجامع، مكان الصلاة وانتظار الخطبة ثم قول : الله أكبر..يعني جرس التوجه الجماعي، بصدور عارية تتوقع الموت في اية لحظة؛ لم تستخدم السلطة بعساكرها ورجال امنها، أية وسيلة لتفريق المتظاهرين إلا الرصاص الحي، الموجه إلى الرؤوس والصدور كي تكون الإصابة محققة.. -أغنية المغني السوري سميح شقير يا حيف كانت صدى حقيقي لما يحصل: "زخ الرصاص على الناس العزّل يا حيف.."-
البصمة السورية الخاصة في التظاهر: تمَ التداول بين أروقة المثقفين والإعلاميين السوريين والعرب وبعض "العجم" و"عضوات" الجمهرة ايضًا: لماذا الخروج فقط من الجامع؟ السؤال يحمل في طياته الإجابة المخاتلة، من انّ هوية الحراك / التظاهر هي من طبيعة دينية اسلامية، وهذا سيجعله مع الايام يحمل مشروعًا، ينتمي الى الماضي بتعبيرات الإسلام السياسي (السلف الصالح)، حيث بواكير"الفردوس الأرضي" الذي تحقق على أيدي الخلفاء الراشدين. سوف أتناول المسألة من زاوية أخرى: إنّ المسجد -بما هو بيت الله لدى المؤمن- يغدو كملاذ آمن بمواجهة أي خطر محدق؛ "زخ رصاص" متوقع من الأمن والشبيحة. يتصدر المشهد عند الخروج من الباب: تكبير..حرية..هنا تختلج الصرخة الجماعية، بالأيادي التي ترتفع، تتجنب النظر إلى "حراس الموت" الذين يتهيأون بكامل عدتهم الاجرامية. تُرتلُ الكلمات عنفوانها، تعلو بالمتظاهرين الى عالم "آخر" حميمي ومنتظرْ: يخلعَ صمته صوت العقل، يسترخي على شغف الوجد، كما المتصوفة حينما تطوف خارج الزمان والمكان.
علينا أن نميز ما بين الكلمات التي تخرجُ من الحناجر، عن تلك المكتوبة على لافتة سوداء أو بيضاء، حينها تنتقل من الجموع المؤمنة بمخلص ومنقذ، إلى شعار ينهل من هوية سياسية محددة، وهذا العامل الأخير لطالما حاولت السلطات استثماره وتعميمه، خاصة عندما أطلقت من السجون عتاة "المجاهدين" من أمثال قادة أمراء سجن صيدنايا، أيام الاعتصام الذي حصل في صيف 2008. واوحتْ لهم بان بامكانهم مزاولة النشاط السياسي، وخاصةً المسلح منه.
كسر حاجز الخوف الادق التمرد، تمرد الأنا على نفسها، بعد أن تم تدجينها عبر عقود عدة سابقة: الخنوع والولاء لتغدو الانا "متكسرة ومنكسرة بين الاجنحة"، تتصرف -أشيرَ سابقا في الاجزاء السابقة للباحثة الامريكية ليزا وادين- "كما لو"، بمعنى العبارة تنحو نحو التقّية، لتفسحَ المجال أمام لغة التأويل وتعدد الدلالات. الان تنزاح "كما لو" لجهة إظهار المشاعر الداخلية على عنفوانها. إلى حد التجانس بين الدال والمدلول بلغة "أهل اللسانيات". لا ضير بالتذكير أن الأنا تكثّف الحالة الجمعية للمتظاهرين، الذين ينشدون حريتهم، بهذا المعنى ينأى الكبت قليلًا، أو يستريح بمكان مترقب..
يُعاود نيقولاوس فان دام، الاستئناث بمن شارك: " لقد وصفَ مشاركون في التظاهرات، تجربتهم الاولى، على أنها كانت تجربة روحية في التحرر، من خلال تعبير ذاتي صادق، وهذه التجربة حطمتْ الحدود التي فرضها الخوف .."[10]
رفع شعار إسقاط النظام في جمعة الصمود 1 نيسان/ أبريل، تم رفع الشعار في تظاهرات درعا : الشعب يريد إسقاط النظام. عَكسَ ذلك محاكاة اصيلة للربيع العربي الذي انتصر بعضه (تونس. مصر) والآخر "ينتظرْ" (ليبيا، اليمن). والان تنهدُ وتنهضُ الوضعية السورية واقفةً، لا يمكنها العودة إلى "القرفصة".
/ من الأهمية بمكان، التذكير أنّ ذلك الشعار ابتدأ مع التوانسة -باكورة الربيع العربي- كان حالة من استحضار، لذلك البيت من الشعر الشهير للشاعر التونسي (ابو القاسم الشابي): "إذا الشعبُ يومًا أرادَ الحياة.." لأول مرة يصغي المواطن العربي لذاته المنتهكة، يحاول إعادة الاعتبار لتلك الأنا المغيّبة، التي لاتعرف حتى ضمير الأنا المتكلم إلا في دروس النحو والقواعد، عندما يطلب الأستاذ إعرابها: بأنها ضمير رفع منفصل، بعد الامتحان تعود الأنا مضمرة دون الرفع. تغور في الذاكرة على عتبات ساحات "الوغى/ الكبت اللاشعورية". لم يسمع المواطن العربي أيضًا، بتلك العبارة المنسوبة إلى الفيلسوف اليوناني سقراط: "تكلمْ حتى أراكّ". ربما في أحد دروس الفلسفة، لكن حقيقة الحال هناك من يتكلم عنه: الحاكم وولاته الموقرين بين الحياة والخلود
هل يمكننا المقارنة والمقاربة ما بين شعار: "الله سورية حرية وبس. وشعار: الشعب يريد إسقاط النظام"؟ بالمعنى المباشر هو تجاوز لتلك المرحلة بالاقتصار على طلب الحرية فقط، لكي تتحقق حرية السوريين وكرامتهم لابد من اسقاط النظام "بقضه وقضيضه". يعبّر ذلك بوضوح -من خلال الشعار- إنه لا أمل يرجى من هذا النظام. لا بالاصلاح ولا باي فرصة للتغيير، إنه يماطل ويكسب الوقت، على أمل أن تعود الحياة إلى وضعها السابق، ثم "ينبطحْون أمامه" بالاعتذار من "شخصه الكريم". ربما يعفو عنهم، وفي قراءة بسيطة لعهده ووالده، أنه سينتقم انتقام الابادة، ورثَ عن أبيه أن المواطن السوري، ليس إلا فرد من الرعية العامة القاصرة، تحتاج "للرعاية المصحوبة بالكرباج والبوط ذي الصناعة الروسية". يجب سوقها إلى"بيت الطاعة" كلما تباطأتْ في سيرها عن "المرياع" صاحب الشأن والجاه، مرسوم على كتفيه ريشة "الخنوع والقيادة"؛ هو لا يعلم أنه يمشي خلف الراعي الراكب على حماره. فكيف والحل مع المتظاهرين السوريين، الذين كسّروا تماثيل أبيه، مزقوا صوره أينما توجهوا، باتوا يسخرون منه ومن العائلة الحاكمة مجتمعة بما فيها الأم "الحنون" الجالسة خلف "المقود"، تذكّرْ كيف كان "الأب" يجترح "المعجزات" العنفية بما فيها هدم أحياء كاملة على رؤوس أصحابها كما فعل في مدينة حماة (شباط 1982). ستقوم دبابات "جيشه" باقتحام مدينة درعا فجر 25 نيسان/ أبريل 2011. كانتْ الدبابات بحراستها، تتباهى بخطواتها الثقيلة، خاصةً عندما تلتقي بالزرع والحجر، عداك عن الإنسان، إن خطرَ له أن يقف منتصبَ الرأس، لكنها كانت ترأف بحال بعض الملثمين "الأدلّاء السياحيين" أصحاب الخبرات و "النبراتْ والليرات، عداك عن الفرنكات".
اعتصام ساحة الساعة في حمص (18 نيسان/ أبريل). يُعتبر هذا الاعتصام، الثاني بعد اعتصام الجامع العمري في درعا (20-22) آذار/ مارس. وفق ما يروي الدكتور عزمي بشارة، إنه كان سياسيًا، عدد المشاركين نحو 70 ألف شخص. ومن الملفت بهذا الاعتصام، أنه حاول محاكاة التجربة المصرية في ميدان التحرير في القاهرة. [11]. ظنوا أنهم في مصر للاسف، لم يتوقعوا ذاك الهجوم المصحوب بالنيران الملتهبة، والترويج عبر مكبرات الصوت للإعلام "النهضوي"، الفضائية السورية ومعها شقيقتها الدنيا، ان هناك "تكفيريين" بذقن طولها متر ونصف. بعض الشهود قالوا إن المخابرات الجوية دفعتهم إلى الساحة، كي يهتفوا بالدعوة الصريحة والمستفزة: إلى الجهاد؛ كانوا غرباء يا صاحبي لسان حال المعتصمين.
يوم الجمعة العظيمة ( جمعة الآلام المسيحية) في 22 نيسان/ أبريل 2011، خرجتْ المظاهرات في شتى المدن والأرياف السورية. وكان اسم الجمعة يحمل الاسم نفسه. [12]. لذلك كان عدد الشهداء (الضحايا) يزداد ويعمّم، لم يقتصر على ساحة دون غيرها. كانت هناك محاولة لتفعيل حالة من الاعتصام في ساحة العباسيين (دمشق)، شاركت بها (دوما، حرستا، عربين، زملكا، سقبا، وجوبر) إنما المحاولة جرى "تصفيتها" قبيل الساحة ببضعة أمتار عند مايعرف بمنطقة الزبلطاني. اختلطتْ آثار ذكرى الجلجلة، وتلك المسامير الدامية المغروزة في جسد المسيح، بالدم السوري قربانًا للحرية المشتهاة.
الطفل حمزة الخطيب كان يوم (29 نيسان/ أبريل)، حملَ اسم جمعة الغضب. خرجَ الأب والابن حمزة مع المتظاهرين في بلدتهم الصغيرة (الجيزة/ ريف درعا).لمحاولة فك الحصار عن درعا، ناقلين بعض الأغذية للمحاصرين. عند حاجز مساكن الضباط في صيدا القريبة من بلدته، تم توقيفه بحجة أنه يريد الهجوم على النساء داخل المساكن، هو بعمر الثالثة عشر عامًا؛ تخيل يا رعاك الله أنه يمكنه أن يغتصبهّن مثلًا كما روجوا!! ذهبوا به إلى دمشق (المخابرات الجوية)، زغردوا لاعتقاله، وكأن حمزة رجلٌ يقود فيلقًا متحصنًا بإحدى "الثغور" الجاثية فوق أنياب سبطاناتهم . انهالوا عليه جماعة وأفرادًا؛ يقال ان رئيس الفرع قطع عضوه الذكري بكماشة من صدأ التنك؛ كان مقتنع هذا "المخصيّ" أن الطفل يمكنه أن يتحرش بهنَ، لم يكتفِ بخصيه على طريقة "العرافين القدامى"، إنما قام ببتره، وأخذه علامة قد يرفعها إلى الأكثر "خصيًا". لم يتركوا موضعًا من جسده، إلا وأفرغوا عليه حقدهم الدفين. تكالبوا عليه كوحوش كاسرة تنهش طريدة ثكلى. وهو يتلقى هذه الطعنات، كان يستغيث بأبيه، ومعاتبًا: كيفَ تركتني وحيدًا بينهم؟! أنا حمزة "يا أبي" طفلكَ الذي انقضّتْ عليه جنازيرهم، أخذوني بين سكاكينهم كي أعترف.. عن أي ذنبٍ سأعترف؟ استباحوا ظلالي بسيوفهم على مرأى ومسمع من الزنازين المتصدعة شبابيكها.. سُلم جثمانه بتاريخ 20 أيار/ مايو 2011. إلى أهله. [13]. يتبع.. —------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ [1] انظر كتاب العقد الاخير في سورية / جدلية الجمود والاصلاح للباحث السوري محمد جمال باروت. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. نسخة إلكترونية. صفحة 184. [2] المرجع نفسه. يشير محمد جمال باروت إلى اسم الفزعة باعتبارها المنحى المحلي لدينامية التضامن العشائري والمناطقي. ويقتبس من كتاب برهان غليون (المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات): "تظهر التضامنات المحلية في أوقات الازمة الاجتماعية باعتبارها دينامية دفاعية جماعية". صفحة 185. [3] انظر خلاصة كتاب: ثقافة الأذن وثقافة العين / عبد السلام بنعبد العالي/ من صفحة سالم يفوت على الفيس. يورد رقم الصفحة (9-10). المفكر المغربي يميز بين نوعي الثقافة تلك (الأذن والعين): هيمنة ثقافة الأذن على بنية العقل العربي، ترتبط بالقرب والانفعال والطاعة والتسليم.. ثقافة العين فهي تنطلق من أن حاسة العين تستلزم المسافة والانفصال، وتتيح تعدد زوايا النظر، وتؤسس لثقافة نقدية قادرة على المراجعة.. أحب أن أنوه أنني لم أستطع تحميل الكتاب، نسخة الكترونية، لذلك اعتمدت هذا المرجع (صفحة سالم يفوت) وايضا مقالًا اخر موسع عن الكتاب متوفر على جوجل. [4] انظر كتاب (دراسة) الوجودية مذهب إنساني/ جان بول سارتر. ترجمة عبدالمنعم الحفني. طبعة أولى عام 1964. نسخة إلكترونية. صفحة 26. وسوف يضيف: "محكوم بالحرية لأنه لم يخلق ذاته، وهو حر لأنه قد صار مسئولًا عن كل مايفعله".. [5] انظر كتاب سورية درب الآلام نحو الحرية/ عزمي بشارة. صفحة 84. مرجع سابق. [6] كتاب العقد الأخير في سورية ..محمد جمال باروت. مرجع سابق. صفحة 213. انظر أيضًا تعليق فاروق الشرع (نائب بشار) على الخطاب: لقد أحبطني بشدة ما سمعته، خاصة أنه جاء مخالفًا لما اتفقنا عليه، وهي ليست المرة الاولى التي لا يعمل بالنصيحة التي أسديتُ إليها. صفحة 179 من كتاب مذكرات فاروق الشرع الجزء الثاني. مرجع سابق. [7] مرجع سابق. كتاب سورية سقوط مملكة الاسد/ ديفيد دبليو ليش/ باحث أمريكي. صفحة 112-113. [8] انظر كتاب تدمير وطن/ الحرب الأهلية في سوريا/ نيقولاوس فان دام. نسخة إلكترونية . صفحة 174. يستند أيضا في تلك المعلومات إلى كتاب حازم صاغية البعث السوري. تاريخ موجز الصادر عن دار الساقي/ بيروت 2012. صفحة 140-141. [9] انظر كتاب العلويون في التاريخ السوري 1918-2024. الدكتور منير شحود . صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. نسخة إلكترونية. صفحة 336. [10] كتاب تدمير وطن..نيقولاوس فان دام. مرجع سابق. صفحة 180. يستند الى شهادة من روبين ياسين قصاب. وتحت عنوان: أنّ السوريين توقفوا عن التصرف بموجب مقولة: ماذا لو؟. [11] مرجع سابق. سورية درب الالام نحو الحرية/ عزمي بشارة. صفحة 114. ينوه الى بعض التفاصيل : شكلتْ لجان مدنية لتفتيش الداخلين حرصًا على الطابع السلمي للمعتصمين. أُلفتْ قيادة ضمتْ وجهاء وشخصيات وطنية، يلتزم المعتصمون خطابها. فُضّ الاعتصام الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. أرسلوا إنذار انه خلال 30 دقيقة لفض الاعتصام. قبل نهاية النصف ساعة هذه بدأ إطلاق النار..عدد الضحايا (الشهداء) مابين 191 بين مقتول ومعتقل. [12] انظر كتاب سورية الثورة اليتيمة / الباحث اللبناني زياد ماجد. صادر 2013. عن دار شرق الكتاب. نسخة إلكترونية. صفحة 54. يقول انها خرجت عشرات المظاهرات في هذا اليوم (22 نيسان). لوائح الشهداء توحي بأن خريطة التظاهر تركزتْ: درعا. حمص. ريف دمشق. رفعت شعار إسقاط النظام. خرجت في نفس اليوم، أيضا مظاهرة في مدينة سلمية/ ريف حماة.. انظر أيضًا (العقد الاخير في تاريخ سورية/ محمد جمال باروت) مرجع سابق. صفحة 225 : في هذا اليوم -الجمعة العظيمة- توجهت تظاهرات دوما إلى حرستا في طريقها إلى نقل الاعتصام في ساحة العباسيين، قبيل ذلك تحول التقاء شباب عربين وزملكا وسقبا مع متظاهري جوبر وكفر بطنا إلى تظاهرة شارك فيها اكثر من عشرة آلاف متظاهر، للسير باتجاه العباسيين..مع اقتراب المتظاهرين من كراج الزبلطاني، بدأت قوى الأمن في إطلاق الرصاص عشوائيا وبشكل مباشر. ضحايا هذه الجمعة 112 شهيد في عموم سورية. [13] كتاب سورية درب الآلام / عزمي بشارة. مرجع سابق. صفحة 141. من الهامش: " في هذه الصورة - لحمزة الخطيب- ظهرتْ التجليات الأولى لما يمكن أن نطلق عليه "جرائم الكراهية". الحالة التي عرضت حالة حمزة، هي حالة متطرفة لأن من الصعب تخيل حتى في جهاز أمن سادي أن يقوم بهذه التصرفات.."
#نصار_يحيى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
السمّاق المُر / حسيبة عبد الرحمن
-
ثنائية السيد والعبد (ثقافة الحاجب)
-
احترام الرأي الآخر..الإصلاح السياسي..
-
تكلمْ حتى أراك / الفيلسوف اليوناني سقراط.
-
رواية ترانيم العتمة والضوء للكاتب علي الكردي *
-
سلطة الأب الضريح -الخالد-
-
المحكى الأسدي في التوريث / بين الابن البكر وأخيه المُهملْ
-
السردية الاسدية (طقوس العبادة)
-
تأسيس منظومة الأبد/ البصمة الاسدية الخاصة
-
المثقف الداعية والمثقف التحريضي
-
هل كان النظام الأسدي نظاماً طائفياً؟
-
-الشيخ والمريد -
-
المرياع
-
شرقي سلمية نصب/ مجموعة قصصية/ ريان علوش
-
رواية في المطار أخيراً / للكاتبة السورية لجينة نبهان
-
مسرحية الاغتصاب للكاتب السوري سعد الله ونوس
-
مسرحية الذباب / الندم/ جان بول سارتر
-
-ماذا وراء هذه الجدران-.. قراءة في رواية راتب شعبو
-
حوار منمنمات بين أطياف -شرّاقة- سعاد قطناني
-
كتاب توقاً إلى الحياة/ أوراق سجين. عباس عباس
المزيد.....
-
ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-..
...
-
-خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد
...
-
بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات
...
-
تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب
...
-
روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
-
وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
-
حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن
...
-
هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
-
4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال
...
-
أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي
...
المزيد.....
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
-
المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين
...
/ أمين أحمد ثابت
المزيد.....
|