أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - صلاح الدين ياسين - الشعب مقابل الديمقراطية: هل النظام الديمقراطي في خطر؟














المزيد.....

الشعب مقابل الديمقراطية: هل النظام الديمقراطي في خطر؟


صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 22:14
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يقدم كتاب "الشعب مقابل الديمقراطية: لماذا حريتنا في خطر وكيف السبيل لإنقاذها" (2018) لعالم السياسة والأكاديمي "ياشا مونك" تحليلًا عميقًا ومثيرًا للقلق حول مستقبل الديمقراطية الليبرالية في العالم. لا يركز الكتاب على مجرد وصف الأزمات التي تمر بها الديمقراطية، بل يسعى إلى فهم الأسباب الجذرية التي أدت إلى تآكلها، ويطرح سؤالًا جوهريًا حول إمكانية بقائها على قيد الحياة في صورتها الحالية.
أولا: مظاهر أزمة الديمقراطية الليبرالية
يُشخّص مونك الأزمة التي تواجه الديمقراطية الليبرالية بأنها انقسام بين مكوناتها الأساسية: الديمقراطية (حكم الشعب عبر الانتخابات)، والليبرالية (حماية حقوق الأفراد والأقليات). يرى أن هذا الانفصال قد أدى إلى ظهور نمطين من الحكم يهددان النظام القائم:
- الديمقراطية غير الليبرالية (Illiberal Democracy): يمثل هذا النمط أنظمةً تُجرى فيها انتخابات حرة ونزيهة، لكنها تُهمّش حقوق الأقليات، وتُقيّد حرية التعبير، وتُضعف استقلالية المؤسسات القضائية.
- الليبرالية غير الديمقراطية (Undemocratic Liberalism): يصف هذا النمط الأنظمة التي تُحترم فيها الحقوق والحريات الفردية بشكل كبير، ولكن تُتخذ القرارات السياسية من قبل خبراء ومسؤولين غير منتخَبين (بيروقراطية، قضاء، شركات ونخب اقتصادية...)، مما يُبعد المواطنين عن عملية صنع القرار. يرى مونك أن هذا النمط قد ظهر في العديد من الدول الغربية، حيث تُترك قضايا هامة، مثل السياسة النقدية أو التجارة الدولية، لهيئات غير منتخَبة، مما يُقلل من أهمية التصويت، ويدفع المواطنين إلى الشعور بالعجز.
ثانيا: الأسباب الجذرية للأزمة
يُرجع مونك تآكل الديمقراطية الليبرالية إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
- الركود الاقتصادي والأزمات المعيشية: يرى الباحث أن الديمقراطيات الليبرالية ازدهرت في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي شهدت نموًا اقتصاديًا مستدامًا أتاح للدول تلبية حاجات وتطلعات مواطنيها. لكن مع تباطؤ النمو الاقتصادي، أصبح من الصعب على الحكومات توفير فرص العمل، وتأمين الخدمات الاجتماعية، مما أدى إلى شعور المواطنين بالاستياء، وتزايد دعمهم للأحزاب الشعبوية.
- ثورة التواصل الاجتماعي: سمحت وسائل التواصل الاجتماعي للمواطنين بالتعبير عن آرائهم بسهولة. لكنها من جهة أخرى، ساهمت في انتشار المعلومات المضللة، وتعزيز الاستقطاب والانقسام المجتمعي.
- التغيير الديموغرافي: يرى مونك أن التغيير في التركيبة السكانية للمجتمعات الغربية، مثل زيادة أعداد المهاجرين، قد أثار مخاوف لدى بعض السكان بشأن هويتهم الثقافية والوطنية. وقد استغل الشعبويون هذه المخاوف لتعبئة الناخبين ضد الأقليات، وتوجيه اللوم إليهم فيما يتعلق بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
ثالثا: مستقبل الديمقراطية الليبرالية
يرى مونك أن بقاء الديمقراطية الليبرالية يعتمد على قدرتها على التكيف مع التحديات الجديدة، إذ يقترح مجموعة من الحلول التي يمكن أن تساعد في إنقاذها:
- معالجة الفجوة الاقتصادية: يجب على الحكومات أن تُعالج التفاوت الاقتصادي المتزايد، وأن تُوفر فرصًا أفضل للطبقات الوسطى والعاملة، حتى يُعاد بناء الثقة في النظام.
- إصلاح وسائل التواصل الاجتماعي: من الضروري إيجاد آليات لمواجهة انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي.
- إعادة بناء الهوية الوطنية: يجب أن تعمل الدول على بناء هوية وطنية شاملة تحتضن التنوع، وتُعيد صياغة الخطاب الوطني بعيدًا عن الاستقطاب والانقسام.



#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)       Salaheddine_Yassine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جاك إلول: حين تتحول الدعاية إلى علم
- نيل فيرغسون: مؤرخ الإمبراطوريات وصعود الغرب وسقوطه
- عبد الله حمودي: علاقة الشيخ والمريد كمرآة للسلطة
- من هيغل إلى ماركس: الجسر الفلسفي الذي شيده فيورباخ
- الحركة الرومانسية: صرخة في وجه عصر التنوير
- آدم سميث: دماغ الرأسمالية
- ألكسيس دو توكفيل: فيلسوف المساواة وناقد الديمقراطية الحديثة
- القوات الخاصة: النخبة الصامتة التي تحسم المعارك في الظل
- الأموال الساخنة: استثمار مغر أم قنبلة موقوتة؟
- بول ريكور: هل الأيديولوجيا ضرورة أم شر ينبغي تجاوزه؟
- الرسوم الجمركية: هل هي أداة اقتصادية فعالة؟
- الأنهار تصنع الطغاة: قراءة في نظرية كارل فيتفوغل عن الاستبدا ...
- أرنولد توينبي: كيف تنشأ الحضارات ولماذا تسقط؟
- إريك فروم: لماذا يهرب الإنسان من حريته؟
- السفسطائية: فلسفة الإقناع بدلًا من الحقيقة
- الأبيقورية: هل يمكن أن تكون الفلسفة طريقًا للطمأنينة؟
- الفلسفة الرواقية: كيف تعيش حياة هادئة وسط الصعوبات والمآسي؟
- عبد الله العروي: لماذا فشل العرب في الانتقال إلى الحداثة؟
- فريدريك نيتشه: عندما تصبح الفلسفة صرخة في وجه القطيع
- كتاب -صعود وسقوط القوى العظمى-: هل تواجه أمريكا مصير الإمبرا ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - صلاح الدين ياسين - الشعب مقابل الديمقراطية: هل النظام الديمقراطي في خطر؟