أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح الدين ياسين - جاك إلول: حين تتحول الدعاية إلى علم














المزيد.....

جاك إلول: حين تتحول الدعاية إلى علم


صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 21:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يُعد كتاب الدعاية السياسية (Propaganda: The Formation of Men s Attitudes) للمؤلف الفرنسي جاك إلول (1912 – 1994)، الذي نُشر عام 1962، من أهم الأعمال الكلاسيكية التي تناولت ظاهرة الدعاية وتأثيرها على المجتمعات الحديثة.
أولا: الدعاية وأنواعها
يختلف تعريف إلول للدعاية عن التعريف التقليدي. فبالنسبة له، ليست الدعاية مجرد نشر معلومات كاذبة، بل هي مجموعة من التقنيات النفسية تهدف إلى التأثير على سلوك الأفراد وتغيير مواقفهم، بما يتماشى مع متطلبات المجتمع الصناعي الحديث. ويرى الباحث أن الدعاية لا تستهدف فقط العقول، بل اللاوعي والعواطف أيضًا.
ويقدم إلول تصنيفين أساسيين للدعاية:
- الدعاية السياسية مقابل الدعاية الاجتماعية: إن الدعاية السياسية هدفها دفع الأفراد لتبني مواقف معينة تجاه الحكومة أو الأحزاب. أما الدعاية الاجتماعية، فتهدف إلى جعل الأفراد يتوافقون مع قيم المجتمع السائدة، مثل الاستهلاك أو العمل الجاد.
- الدعاية الرأسية مقابل الدعاية الأفقية: إن الدعاية الرأسية تأتي من "الأعلى" (الحكومة أو السلطة) إلى "الأسفل" (الجماهير). أما الدعاية الأفقية، فتحدث بين الأفراد أنفسهم، وتعتمد على العلاقات الشخصية والجماعات.
كما يحلل المؤرخ الفرنسي الخصائص التي تميز الدعاية في العصر الحديث عن تلك التي كانت موجودة في الماضي، بحيث تتميز بأنها:
- ظاهرة شمولية: لا تقتصر الدعاية الحديثة على الإعلام فقط، بل تشمل كل جانب من جوانب الحياة: التعليم، الفن، الرياضة، وحتى الترفيه.
- ظاهرة متواصلة: إن الدعاية ليست حدثًا عارضًا مرتبطا بمناسبة معينة (كالانتخابات)، بل منظومة متواصلة تعمل على مدار الساعة، وتتبع الأفراد في كل مكان بسبب انتشار وسائل الإعلام والترفيه والإعلانات.
ثانيا: عوامل نجاح الدعاية
يتساءل إلول: لماذا تنجح الدعاية في التأثير على الناس؟ ويجيب بأن هناك عدة عوامل:
-البيئة التكنولوجية: يرى المؤلف أن التكنولوجيا، مثل الراديو والتلفزيون (والإنترنت اليوم)، وفرت أدوات قوية لنشر الدعاية بشكل سريع وواسع النطاق.
- المستوى التعليمي: على عكس الاعتقاد الشائع، يرى إلول أن المتعلمين أكثر عرضة للدعاية لأنهم يستهلكون الإعلام بكثرة.
- عزلة الفرد الحديث: يرى إلول أن الأفراد في المجتمعات الحديثة أصبحوا أكثر عزلة وشعورًا بالوحدة، مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالدعاية، التي توفر لهم الشعور بالانتماء إلى جماعة.
- الجمهور: تعتمد الدعاية على مخاطبة "الجماهير"، حيث يتخلى الأفراد عن هوياتهم الفردية، ويتبنون أفكار الجماعة.
- الأزمات والتوترات: في لحظات الخوف والقلق والشك، يكون الناس أكثر تقبلاً للرسائل الدعائية.
ثالثا: آليات عمل الدعاية ونتائجها
كشف صاحب الكتاب عن الأساليب الذكية التي تستخدمها الدعاية، والتي تشمل:
- التكرار المستمر: ليس لإقناع العقل، بل لغرس الفكرة في اللاوعي.
- مخاطبة الغرائز والعواطف بدل العقول.
- التبسيط المفرط: تحويل قضايا معقدة إلى شعارات سهلة الهضم.
- صنع العدو أو الخصم من أجل توحيد الجماهير حول "خطر مشترك".
- الاستناد إلى العلم أو الأرقام: لإضفاء مصداقية، حتى لو كانت الأرقام مضللة.
- دمج الترفيه بالدعاية: بحيث لا يشعر المتلقي أنه يخضع لعملية إقناع.
وعليه، تفضي الدعاية الحديثة إلى جملة من النتائج السلبية:
- فقدان الاستقلالية الفردية: يصبح الأفراد يكررون ما يسمعونه، معتقدين أنه رأيهم الشخصي.
- تجانس المجتمع: تتحول الجماهير إلى كتلة واحدة تفكر بطريقة متشابهة.
- إدامة النظام القائم: حتى لو كان غير عادل، إذ يصبح الناس مقتنعين بضرورته.



#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)       Salaheddine_Yassine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نيل فيرغسون: مؤرخ الإمبراطوريات وصعود الغرب وسقوطه
- عبد الله حمودي: علاقة الشيخ والمريد كمرآة للسلطة
- من هيغل إلى ماركس: الجسر الفلسفي الذي شيده فيورباخ
- الحركة الرومانسية: صرخة في وجه عصر التنوير
- آدم سميث: دماغ الرأسمالية
- ألكسيس دو توكفيل: فيلسوف المساواة وناقد الديمقراطية الحديثة
- القوات الخاصة: النخبة الصامتة التي تحسم المعارك في الظل
- الأموال الساخنة: استثمار مغر أم قنبلة موقوتة؟
- بول ريكور: هل الأيديولوجيا ضرورة أم شر ينبغي تجاوزه؟
- الرسوم الجمركية: هل هي أداة اقتصادية فعالة؟
- الأنهار تصنع الطغاة: قراءة في نظرية كارل فيتفوغل عن الاستبدا ...
- أرنولد توينبي: كيف تنشأ الحضارات ولماذا تسقط؟
- إريك فروم: لماذا يهرب الإنسان من حريته؟
- السفسطائية: فلسفة الإقناع بدلًا من الحقيقة
- الأبيقورية: هل يمكن أن تكون الفلسفة طريقًا للطمأنينة؟
- الفلسفة الرواقية: كيف تعيش حياة هادئة وسط الصعوبات والمآسي؟
- عبد الله العروي: لماذا فشل العرب في الانتقال إلى الحداثة؟
- فريدريك نيتشه: عندما تصبح الفلسفة صرخة في وجه القطيع
- كتاب -صعود وسقوط القوى العظمى-: هل تواجه أمريكا مصير الإمبرا ...
- من الإنسان العاقل إلى الإنسان الإله: رحلة العقل البشري في عي ...


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح الدين ياسين - جاك إلول: حين تتحول الدعاية إلى علم