صلاح الدين ياسين
باحث
(Salaheddine Yassine)
الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 16:47
المحور:
الادارة و الاقتصاد
آدم سميث، الملقب بـ "أب الاقتصاد الحديث"، هو فيلسوف إسكتلندي من القرن الثامن عشر، غيَّرت أفكاره بشكل جذري منظورنا للاقتصاد وطرق إدارته. ويُعد كتابه الأكثر شهرة، "ثروة الأمم"، الذي نُشر عام 1776، بمثابة البيان التأسيسي للرأسمالية واقتصاد السوق الحرة.
أولا: اليد الخفية
تعني فكرة "اليد الخفية" أن الأفراد عندما يسعون لتحقيق مصالحهم الشخصية في سوق حرة، فإنهم بذلك يساهمون بشكل غير مقصود في تحقيق الصالح العام للمجتمع. فالخباز لا يصنع الخبز بالضرورة لأنه يريد أن يخدم المجتمع، بل لأنه يريد أن يكسب المال ليعيش حياة كريمة. ومع ذلك، فمن خلال سعيه لتحقيق مصلحته الشخصية (كسب المال)، فإنه يوفر لك الخبز الذي تحتاجه بسعر معقول لكي يجذب الزبائن.
وتأسيسا على ذلك، يرى سميث أن السوق قادر على تنظيم نفسه بنفسه دون الحاجة إلى تدخل الدولة المكثف. فقد دافع بقوة عن الأسواق الحرة حيث يحدد العرض والطلب الأسعار في ضوء المنافسة التي تحفز الابتكار وتسهم في خفض الأسعار، ومن ثم تفيد المستهلكين. كما دعا أيضا إلى حرية التجارة بين الدول وتقليل الحواجز الجمركية.
وعليه، حدد سميث ثلاثة أدوار رئيسية للحكومة لا ينبغي أن تتجاوزها:
- الدفاع: حماية المجتمع من الغزو الخارجي.
- العدالة: حماية الأفراد من الظلم وضمان حقوق المِلكية.
- توفير الخدمات العامة: مثل بناء الطرق والجسور والتعليم... إلخ، أي ما لا يستطيع الأفراد أو الشركات الخاصة تقديمه بشكل فعال.
ثانيا: تقسيم العمل
كان سميث مهتما بالوسائل الكفيلة بزيادة الإنتاج. لاحظ في مصنع للدبابيس أن عاملًا واحدًا يحاول صنع دبوس كامل بمفرده، الشيء الذي يستغرق وقتًا طويلًا جدًا. ولكن إذا تم تقسيم عملية صنع الدبوس إلى مهام أصغر، مثل سحب السلك، تقطيعه، تسوية الرأس، فإن كل عامل يصبح متخصصًا في مهمة واحدة.
وبناء على ذلك، فإن تقسيم العمل يؤدي إلى:
- توفير الوقت: لا يضيع العمال الوقت في الانتقال من مهمة إلى أخرى أو تغيير الأدوات، مما يؤدي إلى إنتاج أكبر وبوتيرة أسرع.
-تشجيع الابتكار: عندما يركز العمال على مهمة واحدة، يصبحون أكثر عرضة لإيجاد طرق أفضل وأدوات جديدة لجعل عملهم أسهل وأسرع.
ثالثا: ما الذي يحدد قيمة الأشياء والسلع؟
مَيَّز سميث بين نوعين من القيمة:
- القيمة الاستعمالية: وهي المنفعة التي نحصل عليها من استخدام السلعة. على سبيل المثال، الماء له قيمة استعمالية عالية جدًا لأنه ضروري للحياة.
- القيمة التبادلية: وهي قدرة السلعة على مبادلتها بسلع أخرى. فالماس ليس ضروريًا للحياة، لكن قيمته التبادلية عالية جدًا.
وبالإضافة إلى ذلك، رأى سميث أن قيمة أي سلعة تعتمد – في الأساس – على كمية العمل المبذول في إنتاجها. ومع ذلك، أقر سميث بأن هذا لا ينطبق تمامًا على الاقتصادات الأكثر تعقيدًا حيث تلعب عوامل مثل رأس المال والأرض دورًا في تحديد الأسعار.
#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)
Salaheddine_Yassine#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟