أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - من دكريات العطالة














المزيد.....

من دكريات العطالة


محمد طالبي
(Mohamed Talbi)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 12:13
المحور: الادب والفن
    


من دكريات العطالة.

لم تكن "القصيبة" في ذلك المساء سوى أزقة ضيقة تضيق أكثر على صدري. كنتُ أطوف حول منزل تلك الفتاة الصديقة، لا لشيء إلا بحثا عن صدفة تمنحني ضحكة عابرة تكسر رتابة القلق. لكن القدر لم يمنحني وجهها؛ منحني وجه أخي، منبثقا من الزحام، فرحا على غير عادته، وكأن الدنيا قد صالحته أخيراً بعد خصام طويل. او انه ربح احدى معاركه النضالية
تبادلنا كلمات قليلة، ثم دسَّ في جيبي مبلغا من النقود ومضى.
كانت الورقات المالية دافئة، تسربت حرارتها بسرعة من الثوب إلى الجلد، ومنها صعدت مباشرة إلى الدماغ، معلنة انقلابا مفاجئا في المزاج و في الاهداف. في لحظة واحدة تبخرت صورة الفتاة، وحلّت محلها رغبة غامضة في غيبوبة قصيرة؛ استراحة مؤقتة من دنيا مهمومة لا تكف عن طحن الأرواح.صعدت مباشرة نحو "فران محمد". ثم نزلت
هناك، خلف ذاك الباب الحديدي الفائح برائحة الدخان والسرية، ناولتُ البائع "البركة"، فناوَلني كيسا بلاستيكيا صغيرا محكم الإغلاق. في الدكان المجاور اشتريت قنينة "ليمونادا"، وبعض الجوز واللوز، ثم سرت بخطى ثقيلة بينما كان صراع خافت ينهش رأسي.
كان صوت داخلي يهمس بوقار متعب:
"السي محمد… راك غادي لحرام."
لكن صوتا آخر، أكثر سخرية وضجيجا، كان يرد بلا مبالاة:
خلينا ننشطو شوية آ صاحبي… الدنيا مهمومة، وزائدون راه النص ما فيهش التحريم."
وصلت إلى "المحرك".
جلست فوق الإسمنت البارد أهيئ طقوس النشوة الموعودة. وضعت الليمونادا بجانبي، كسّرت بعض الجوز، ثم رفعت الكيس البلاستيكي أمام الضوء. اعترضه شعاع شارد من مصباح الإنارة العمومية، فتجمدت الرغبة فجأة في عروقي.
السائل لم يكن صافيا
كانت داخله جزيئات صغيرة تسبح ببطء في الكدر، كائنات دقيقة معلقة بين العتمة والضوء، تتحرك بلا اتجاه واضح، وكأنها شيء حيّ يتنفس داخل البلاستيك.
في تلك اللحظة بالضبط جاء صوت حسن، صديقي الفنان، غاضبا كطلقة مفاجئة:
"من عند من شريتي هاد تاوزانانت ؟"
تاوزانانت؟-
-المرنيگا
رفعت رأسي نحوه مرتبكاً فأطلق عبارته الشهيرة وهو يحدق في الكيس باحتقار:هاد السلعة .ديال
"Un flic dans la mahia!"
ثم اقترب أكثر وقال:
"أش داك لعندو أصاحبي؟"
علاش؟"
سألته بقلق .
بصق حسن على الأرض بحنق، وأشار إلى الكيس قائلا:
-كايبول فيها
نظرت إلى الكيس بين يدي.
الجزيئات السابحة بدت الآن أوضح من قبل، والحرارة التي صعدت إلى دماغي قبل قليل تحولت إلى غثيان بارد يكتسح الروح قبل المعدة.



#محمد_طالبي (هاشتاغ)       Mohamed_Talbi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نضال طالبي
- مبادئ راريس و اللعب الغير نظيف
- الراقصة و الخضار
- سعيد بونعيلات
- حادة2
- جيرونيمو
- حوار مع البحر
- رسالة إلى أساتذة غير محتىمين
- حين يصبح التاريخ بثمن
- وزرة بيضاء وتاريخ احمر
- البرج
- عودة
- الخواء
- السؤال الصعب
- خبز و سكر
- حانة
- شيخ و زاوية
- اليافع
- امتننان
- زمن مضى


المزيد.....




- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...
- عارضة أزياء تحضر بجناحين من الريش إلى حفل افتتاح مهرجان البن ...
- بسبب دعمها لإسرائيل.. الممثل الأيرلندي الشمالي جيرارد مكارثي ...
- من الأسد الذهبي إلى مقاعد التحكيم.. صناعة السينما العربية تف ...
- -جدران من قماش- لنعمة حسن: توثيق العام الأول من حرب الإبادة ...
- 8 جامعات تلتقي على خشبة -القصبة- ومواهب شابة تشق طريقها إلى ...
- تزايد القلق داخل البنتاغون بشأن تركيز هيغسيث على حروب الثقاف ...
- خطة ترامب لإنقاذ هوليوود تهدد صناعة السينما الكندية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - من دكريات العطالة