أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - الراقصة و الخضار














المزيد.....

الراقصة و الخضار


محمد طالبي
(Mohamed Talbi)


الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 20:03
المحور: الادب والفن
    


الراقصة والخضار
حين يسقط الانسان من ذاكرة الاخرين

في السوق الاسبوعي،
حيث تختلط رائحة النعناع الطازج بنداء الباعة،
وحيث تقاس الحياة بالكيلو، لا بالاحلام،
كانت "مفيدة" تتحرك بين الطاولات كأنها جزء من هذا الايقاع الشعبي،
خفيفة، سريعة،
توزع الشاي والابتسامات بنفس السخاء.

لم تكن مجرد نادلة،
بل كانت، دون ان تدري،
تمنح لكل واحد لحظة اعتراف صغيرة،
انك موجود، وان احدا يراك.
كانت نادلة في مقهى شعبي عبارة عن خيمة .مقهى يشتغل مساء كل سبت و يوم الاحد.

اما هو،
فكان يقف على الطرف الاخر من السوق،
خلف صناديق الخضر،
يبيع الطماطم والفلفل، كل يوم احد.
ويخفي داخل رأسه عالما لا يشبه هذا المكان.

كان في خصام دائم،
مع المدرسة، مع الاساتذة، مع المناهج،
بل وحتى مع الناس، مع اصدقائه، مع كل ما يحيط به،
كأنه كائن غريب جاء من كوكب اخر.

كان يحلم بثورة ثقافية،
تعيد للانسان وضعه الاعتباري،
باعتباره قيمة القيم،
لا رقما في سجل، ولا وظيفة في نظام.

لكنه، في العمق،
كان يبحث عن يقين.

كان مفتونا بفكرة الشك،
كما صاغها رينيه ديكارت،
ان تشك في كل شيء،
لتصل الى حقيقة لا يمكن الشك فيها.

وفي ذلك السوق،
حيث لا مكان للفلسفة،
بدأت قصتهما.

كأس شاي منعنع،
مقابل تفاحة.

ابتسامة،
تقابلها ابتسامة.

ومن بين الضجيج،
تكونت صداقة صغيرة،
بسيطة، صادقة،
لا تحتاج الى تعريفات كبرى.

ثم غادر.

ترك السوق،
ترك الضجيج،ترك المدينة و الاقليم.
وترك خلفه لحظة لم يعرف انها ستبقى، وحدها.

سنوات مرت.

عاد،
وكأن شيئا داخله لم يتحرك منذ ذلك اليوم.

سأل عنها.
قالوا له،
انها اصبحت فنانة متخصصة في الرقص الشعبي.

ابتسم.
كأن الامر كان مكتوبا في خفة خطواتها منذ البداية.

ثم،
في شارع عادي،
دون موسيقى،
دون سوق،
دون شهود،

التقيا.

رآها.
تعرف عليها فورا.

اما هي،
فنظرت اليه نظرة عابرة،
باردة،
خالية من اي اثر.

ومرت.

في تلك اللحظة،
اهتز داخله شيء عميق.

تذكر الشك.

لكن هذه المرة،
لم يشك في العالم،
بل شك في نفسه.

هل كان موجودا فعلا في حياتها،
ام ان ذاكرته خدعته
هل تلك الابتسامات كانت حقيقية،
ام انه هو من منحها معنى لم يكن موجودا

ان كان الوجود، كما فهمه،
يحتاج الى وعي،
فهل يكفي وعيه وحده

ام ان وجوده كان معلقا بوعيها هي

حين لم تتذكره،
هل اختفى جزء منه،
ام اختفى كله

وقف لحظة،
كأنه يختبر الفكرة الاخيرة

انا اشك، اذن انا موجود

لكن الشك هذه المرة
لم يمنحه يقينا،
بل جرده منه

ابتسم ابتسامة خفيفة،
وقال في داخله

ربما،
الانسان لا يوجد فقط لانه يفكر،
بل لانه يتذكر

ومضى
ملاحظة أخيرة: اي تشابه في الوقائع او الأشخاص هو ليس من قبيل الصدفة.



#محمد_طالبي (هاشتاغ)       Mohamed_Talbi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعيد بونعيلات
- حادة2
- جيرونيمو
- حوار مع البحر
- رسالة إلى أساتذة غير محتىمين
- حين يصبح التاريخ بثمن
- وزرة بيضاء وتاريخ احمر
- البرج
- عودة
- الخواء
- السؤال الصعب
- خبز و سكر
- حانة
- شيخ و زاوية
- اليافع
- امتننان
- زمن مضى
- زقاق من زمن مضى
- موحى 2
- عبد الحق


المزيد.....




- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - الراقصة و الخضار