أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - جيرونيمو














المزيد.....

جيرونيمو


محمد طالبي
(Mohamed Talbi)


الحوار المتمدن-العدد: 8367 - 2025 / 6 / 8 - 16:26
المحور: الادب والفن
    


*خلف الأفق... حديث مع البحر*
جلس على صخرة قرب البحر، يراقب سرب طيور النورس وهي تحوم فوق الموج، تداعب أمواجه العاتية، غير آبهة بجبروته وقوته. كانت السماء تمطر غبارًا، وريح الشتاء تعبث بالوجوه، تنثر عليها الغبار كما ينثر عاشقٌ الورد على معشوقته.

رفع يده إلى عينيه يحميهما من ذرات الرمل المتساقطة، وتأمل الأفق حيث يلتقي البحر بالسماء. هناك، همس لنفسه:

– "خلف البحر، توجد أرض العم سام، حيث الحلم الأمريكي، المال والبنون والمتاع."

فجأة، انبثق من داخل البحر صوتٌ خفيّ، كأنه موروث من روحٍ عاشت في أزمنة قديمة. كان الصوت غاضبًا، مشحونًا بالتاريخ والألم:

– "العم سام؟ ذاك الذي زحف على الشعوب مثل ظلٍ بلا شمس؟ هو القاتل باسم العدالة، والمحتلّ باسم الديمقراطية. ما خلف البحر ليس حلمًا، بل قفصٌ مذهّب يُسمّى وطنًا بوجهين."

صمت الصوت هنيهة، ثم استأنف بنبرة أكثر عمقًا:

– "الحلم الأمريكي ليس سوى سراب، يلهث خلفه الناس، ويبقى البحر شاهدًا على ألمهم."
"إن شئت الحلم، فاحلم بأرض العم جيرونيمو...
ذاك الذي لم يركع، لم يبع، لم يفرّط في جذوره.
لكن تذكّر، حتى جيرونيمو لم ينجُ... خانوه كما تُخان الذاكرة."

أغمض الرجل عينيه، كأنه يحاول أن يتذكّر وجهًا منسيًّا، أو وطنًا لم يُولد بعد.
ثم قال:

– "كلما نظرتُ خلف البحر، لا أرى سوى انعكاسي.
هل البحر هو من يفصلني عن الحقيقة، أم أنا من يخاف عبورها؟"

نظر إلى سرب النوارس مجددًا، فوجدها لا تزال تنتظر، لا تعرف الفرق بين ما يمنحه البحر وما يمنعه.



#محمد_طالبي (هاشتاغ)       Mohamed_Talbi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع البحر
- رسالة إلى أساتذة غير محتىمين
- حين يصبح التاريخ بثمن
- وزرة بيضاء وتاريخ احمر
- البرج
- عودة
- الخواء
- السؤال الصعب
- خبز و سكر
- حانة
- شيخ و زاوية
- اليافع
- امتننان
- زمن مضى
- زقاق من زمن مضى
- موحى 2
- عبد الحق
- القليمية
- الجفنة
- المرض


المزيد.....




- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - جيرونيمو