فتحي البوزيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 00:47
المحور:
الادب والفن
مُذْ كنتُ صغيرا, كنت أدرّبُ اللّغة على حمْل المعاني الثّقيلة.
كنتُ نحيلا جدّا, و هذا دافع كافٍ لأن أحلم بأن أربّيَ عضلاتٍ لِلُغَتي.
***
في "ثورة الخبز",
أردتُ أن ألاعب الدّولة لعبةَ صراعِ الأذْرُعِ الحديديّة!
لم أكن ساحرا و لا مجنونا حين قلتُ:
"إنّ الرّئيس اِتّهم الجياع بالزّحف على بطونهم."
(الرّؤساء يشبهون مافيات الأدوية: يتّهمون الثّعابين بالغدر لكنّهم يتّخذونها شعارا للصّيدليّات!)
***
في نفس الثّورة,
كتبتُ على الجدران شعارات, أظنّها أصدق من ثعابين الصّيدليّات:
"أيادي الفقراء بيضاء يُدخِلونها في جيوبهم فتخرج فارغة إلّا من وجه اللّه."
"أصابع الدّولة مسودَّةٌ بالمضاربة في قلوبٍ احترقت مثل أرغفة منسيّة في أفران التّسعيرة الملتهبة."
"أناشيد المتظاهرين حُقنُ سُمٍّ للوقاية من داء الصّمت."
***
رغم صغر سنّي و نحولي, سُجِنتُ بتهمة استعراض عضلات اللّغة.
اليومَ,
خرجت من السّجن لكنّي لم أعرف-بعدُ- إن كنتُ قد هُزِمتُ في لعبة الأذرع الحديديّة!
#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟