فتحي البوزيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 00:50
المحور:
الادب والفن
لست أبا صالحا:
نسيتُ أن أُخرِج معي كيسَ القمامة صباحا.
في الظّهيرة وجدت المخبزة مغلقةً..
عدتُ إلى المنزل بلا أرغفةِ خبزٍ لأبنائي.
قِصَر الذّاكرة ليس سببا وجيها لنسيان كيس القمامة.
الوجاهة تنقص-أيضا- مبرّراتي لعدم اقتناء الخبز.
اتّهمني الصّامدون أمام باب المخبزة المغلق بأنّ شيطانا يلبسني!
استعاذوا منّي.
كانوا على حقّ..ربّما.
فالشّيطان تكلّم بلساني في حضرتهم قال:
"أنا لا أستسيغ لافتة كتب فيها الخبّاز:
انتظروني...أعود بعد صلاة الجمعة"
[وجع الرّوماتيزم في ركبتيّ –هو الآخر- لم يكن سببا مقنعا لمغادرة طابور المنتظرين
و الاستغناء عن وجبة حبّ عائليّ لا تكتمل إلّا بأرغفة ناضجة]
لعنة الرّوماتيزم طاردتني-اليوم- منذ حصّة العمل الصّباحيّة:
اتّهمني مدير المدرسة بأنّي
لست أستاذا صالحا.
كتب في تقريره اليوميّ أنّي
لستُ مواطنا صالحا.
[التّهم في التّقارير الإداريّة مثل التّهم في التّقارير البوليسيّة أكثر وجاهة و إقناعا من عودتي إلى المنزل بلا خبز!
أكثر وجاهة و إقناعا من عدم استساغتي غياب الخبّاز للصّلاة!]
في غرفة التّحقيق اعترفت-إذن- بصدق التّقرير...
اعترفت أنّي لست مواطنا صالحا لأنّ الرّوماتيزم منعني من الوقوف لتحيّة العلم.
في اللّيل
حلمت أنّ المدير اقترح في تقريره ذبحي لأصير صالحا للأكل!
تمنّيت أن أكمل الحلم بعد ذبحي لأعرف فقط:
هل أكل الخبّاز الغائب للصّلاة و الصّامدون أمام باب المخبزة الّذين اكتشفوا شيطانا يلبسني لحمي مطبوخا أم مشويّا؟
#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟