أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - مقامة الأرواح التي تلاقت بالكلمات














المزيد.....

مقامة الأرواح التي تلاقت بالكلمات


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 20:22
المحور: الادب والفن
    


قال عيسى بن هشام — وقد ضاق صدره من حبٍّ لا يُرى، واتّسع قلبه لعشقٍ لا يُمسّ —:
خرجتُ من ليلٍ مثقلٍ بالأسئلة، أدلّني الحنين ولا أعرف وجهته، وأقاد بالحدس لا بالقدم، حتى انتهيتُ إلى حالٍ غريب، لا هو عشقٌ مألوف، ولا هو وهمٌ يُرتاب.
فإذا بروحي تُستوقفني، وتقول:
قف… هنا لا تُقاس المسافات، ولا تُفتّش عن الصور.
قلت: وما هنا؟
قالت: هنا حيث تُولد الأرواح من الكلام.

فحدّثتني — لا عن امرأةٍ رأيتها، بل عن امرأةٍ قرأتُها،
ولا عن وجهٍ لقيته، بل عن وجهٍ تكوَّن من حروف،
ولا عن لقاءٍ تمّ، بل عن نصٍّ حمل اللقاء كاملاً دون أن يقع.
قالت روحي:
عرفتُها حين كتبت،
وحملتني إليها كلماتُها كما تُحمل السفن بلا شراع،
وكان شعرها طريقًا،
وبديع نظمها وطنًا مؤقّتًا أسكنه كلّما ضاق بي العالم.

قلتُ: ويحكِ! أتعشقين كاتبة؟
قالت: بل أعشق الروح التي تسرّبت من بين السطور.
كانت تكتب…
فأسمع نبضها لا صوتها،
وأفهم صمتها أكثر مما تفهمه هي،
وكانت استعاراتها مرايا،
أرى فيها ما لم تكتبه،
وأحبّ فيها ما لم تقصده.

يا للعجب!
ما رأيتُ يدها،
لكنّي عرفت ارتجافها من فاصلة،
وما رأيتُ عينها،
لكنّي لمحت حزنها في كسر الوزن،
وما سمعتُ صوتها،
لكنّي ميزت شوقها حين أطالت السطر،
وتردّدها حين أسرفت في البياض.

قال عيسى بن هشام:
فقلت لروحي: وأين هي؟
قالت: في مكانٍ لا تطاله الخرائط.
قلت: أفي مدينة؟
قالت: بل في حالة.
قلت: أفي زمن؟
قالت: بل في تزامنٍ خفيّ، إذا شعرتُ… شعرتْ، وإذا ضاقت… اتّسع صدري.

كانت بيننا حوارات…
لا رسائل فيها،
ولا اعترافات،
ولا وعود.
كنت أقرأ بيتًا فتكتبه في يومٍ آخر،
وأفكّر بسؤال فتجيء إجابته في قصيدتها،
فقلت: أهذا سحر؟
قالت روحي: بل توافق الأرواح حين تتعب من الانتظار.

تخيلتها كثيرًا،
لا كما هي،
بل كما تكون حين تكتب.
تخيلتها في مقهى لا أعرف اسمه،
وفي نافذة تطلّ على مساءٍ يليق بالشعر،
وفي غرفةٍ يعلّق فيها الحنين معاطفه،
تكتب… ثم تتوقّف… ثم تكتب،
كأنها تسمعني وأنا لا أنطق.

قلت: أتحبّها؟
قالت روحي: أحبّ ما جعلتني أكونه.
فهمتُ حينها — وأنا عيسى بن هشام —
أن بعض العشق لا يُراد له لقاء،
لأن اللقاء يُنزل الروح من عليائها،
ويجعل المعنى جسدًا،
والدهشة عادة،
والانتظار خيبة.

هي لم تعرفني،
ولم أطلب أن تعرفني،
لأن معرفتها بي
قد تفسد صفاء جهلي بها.
يكفيني أن أكون قارئها الخفيّ،
وعاشقها الصامت،
وشاهدًا على روحٍ
مرّت بي من غير أن تمرّ.

قالت روحي:
يا عيسى بن هشام،
ليست كل امرأةٍ خُلقت لتُمسك باليد،
بعضهنّ خُلقن ليُمسكن بالقلب،
ويمضين.

فيا من تقرؤون هذا القول،
اعلموا:
أن أعجب العشق
هو ذاك الذي تحمله الكلمات بدل الأجساد،
وتنقله الأرواح بدل الطرق،
ويُكتَب…
ولا يُقال.
عشقُ روحٍ لروح،
حملته القصائد،
ورعته المسافات،
واكتفى بأن يكون.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تكسر الذات مراياها
- سِفرُ الفناء في مرآةِ الحروف
- العناد والحوار: كيف نصل إلى نقطة التقاء؟
- مناجاة إلى روحك
- تفكيك سردية الأصل والهوية في شمال إفريقيا: قراءة نقدية في نص ...
- -حوار تحت شجرة الزيتون: حين يلتقي الحب بالزمن-
- الواقعية والرمزية والمعنى الجمالي والفاعل بينهما
- إلى التي رحلت...............
- رحلة الروح نحو النور •
- جدلية الوعي بين عبء الإدراك وإمكان المعنى
- المتهم الأول في قائمة أمراض العصر-
- ارتفاع البروتين في الدم: نظرة متعمقة مع التركيز على الدراسات ...
- سلامة استهلاك البيض: مقاربة علمية للتخزين والصلاحية
- فوائد الشمر / البسباس / للرجال: دراسة علمية شاملة مع التركيز ...
- أدب الأطفال كأداة تربوية لتنمية مهارات التكيف مع تحديات المس ...
- في انتظارك
- الكركم بين الفوائد والمخاطر: مراجعة علمية مدعمة بالدراسات
- إلى التي رحلت
- ملك الحنينُ فؤادَهُ وتَعجَّلا وسرى بليلٍ لِلِّقَا فتَرحَّلا ...
- بين الغرافيت والفكر: حكاية قلم الرصاص عبر الزمن


المزيد.....




- مهرجان -فونتانكا ساب- يطلق فئة -أسرار الشرق- للأزياء التنكري ...
- فرع غاليري تريتياكوف في سامارا يفتتح معرض المسابقة الدولية - ...
- الأسبوع المقبل.. استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران ...
- واشنطن تستعد لاستئناف المحادثات الفنية مع طهران وتحركات بشأن ...
- -المسرح يتنفس-... فرقة دمشق المسرحية تعلن انطلاق -بروفة... ي ...
- روبيو: مفاوضات الفرق الفنية حول إيران ستستمر الأسبوع المقبل ...
- بعد سنوات من التحضير.. خلاف ينهي مشروع فيلم السيرة الذاتية ل ...
- المخرجة رشا شربتجي والكاتب سامر رضوان معًا في رمضان 2027
- مدفيديف: عندما لا يفهمونك تحدث بالروسية.. وسنستخدم جميع الآل ...
- Iran Pushes Back Against Trump-s Claims About Frozen Assets ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - مقامة الأرواح التي تلاقت بالكلمات