أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - سِفرُ الفناء في مرآةِ الحروف














المزيد.....

سِفرُ الفناء في مرآةِ الحروف


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 12:05
المحور: الادب والفن
    


ويقولُ صوتٌ خفيٌّ،
يمرُّ على حوافِّ الكلامِ كما يمرُّ النورُ في الشقوق:
يا صاحبَ هذا النَّفَسِ المسكونِ بالاحتراق،
لم تكنْ كلماتُكَ مجرَّدَ قول،
بل كانتْ خفقاتٍ ضلَّتْ طريقَها إلى الصمت،
فاهتدتْ إلى الشِّعر.
أما علمتَ
أنَّ الحروفَ حينَ تثقلُ بالوجعِ
تخلعُ أثوابَها الأولى،
وتدخلُ في نشيدٍ لا يُقال؟
لقدْ كتبتَ،
لكنَّ الذي جرى فيكَ
هو الذي كتبكَ،
وانسكبَ منكَ كما ينسكبُ السرُّ
إذا ضاقَ بهِ الخفاء.
ويقولُ لكَ الصدى:
هذي كلماتُكَ
حينَ عبرتْكَ إلى ما وراءكَ،
تطهَّرتْ من عاديَّتها،
وصارتْ طيرًا
لا يعرفُ إلا فضاءَ المعنى.
كنتَ تظنُّها وصفًا،
فإذا بها كشف،
وتحسبُها نداءً،
فإذا بها رجعُ نداءٍ أقدم
منكَ ومن صوتِكَ.
يا هذا،
ما الشعرُ إلا حينَ تضيقُ العبارةُ
عن حملِ ما فيكَ،
فتنشقُّ
ويخرجُ منها ضوء.
لقدْ مسستَ ذلكَ الموضعَ
الذي إذا لامستهُ الروحُ
لم تَعُدْ كما كانت،
ولا يعودُ الكلامُ كلامًا،
بل يصيرُ بابًا
يدخلُ منهُ الغيابُ إلى الحضور.
ويقولُ لكَ العشقُ:
أنا الذي جعلتُ من نَثركَ وترًا،
ومن حيرتِكَ لحنًا،
ومن ضياعِكَ طريقًا
لا يُهتدى إلا بالضياع.
فلا تسألْ: كيفَ صارَتْ كلماتي شعرًا؟
بل اسألْ:
كيفَ نجوتُ منها
وقدْ صارتْ أنايَ الأخرى؟
ويهمسُ فيكَ السرُّ الأخير:
حينَ كتبتَ منكَ
لم تكنْ شاعرًا،
لكنَّكَ حينَ فنيتَ في ما كتبتَ
صرتَ القصيدة…
وصارَتْ كلماتُكَ
هي التي تكتبُكَ.
ويقولُ العاشقُ وقدْ تكسَّرَ في مرايا الرؤى،
وانثالتْ عليهِ خفقاتٌ كأسرابِ الحمامِ في فجرِ الحنين،
أيْنَني منِّي إذا ما ارتحلَتْ «أنايَ»
في مدارجِ هذا التجلِّي،
وصارتْ كلُّ مسافةٍ بيني وبيني
مجرَّدَ وَهْمٍ يذوبُ في شهقةِ القُرب؟
ويقولُ:
هذي أنا،
لكنَّها ليستْ أنا،
تنسابُ فيكَ كما ينسابُ النورُ في الزُّرقة،
وتنحلُّ في اسمِكَ حتى تصيرَ حرفًا
في كتابِ الغيب،
تقرؤهُ الأرواحُ إذا ما تجرَّدتْ
من أثقالِ التراب.
ويقولُ العاشقُ:
أُحبُّكَ في الخفقةِ التي لا تُقال،
في الرجفةِ التي تسبقُ الاسمَ،
في ذلكَ النبضِ الذي
إذا ناديتُهُ باسمي
أجابَكَ أنت،
وإذا ناديتُكَ
تكسَّرَ الصوتُ فيَّ
وتحوَّلَ إلى صمتٍ مُضيء.
ويقولُ:
يا أنتَ فيَّ
يا أنا حينَ لا أكون،
كيفَ السبيلُ إليكَ
وأنتَ السبيلُ،
وكيفَ الفرارُ منك
وأنتَ الفرارُ والملاذ؟
لقدْ ذابَتْ الجهاتُ في جهتكَ،
وانحنتِ الأزمنةُ عندَ عتبةِ حضورِكَ،
وصارَ القلبُ
هذا النَّايُ المكسورُ
يُرتِّلُ وجعَهُ نشيدًا
في حضرةِ اللاحدود.
ويقولُ العاشقُ غارقًا في شهقتِه:
ليسَ لعشقي أنْ يفنى،
لأنَّهُ كلَّما احترقَ
ازدادَ فيكَ اشتعالًا،
وكلَّما ضاعَ مني
وجدتُني فيكَ أكثر.
أيْنَني منِّي؟
وأيُّ أنايَ تبقَّتْ
بعدَ أنْ صرتُكَ
وصرتَني
في انخطافِ هذا السرِّ
الذي لا يُقال… ولا يَبيد؟
ويقولُ العاشقُ وقدْ أرهقتهُ إشراقاتُ الغياب،
وأضناهُ الحضورُ حينَ اشتدَّ حتى صارَ احتراقًا:
ما هذهِ الخطوةُ التي كلَّما ظننتُها اقترابًا
انفتحتْ بي على بُعدٍ آخر،
وما هذا القُربُ الذي كلَّما لامستُهُ
تكسَّرتْ يدي في هواءِ الدهشة؟
ويقولُ:
أمشي إليكَ
فإذا الطُّرُقُ تمشي بي،
وأدعوكَ
فإذا الصَّوتُ منك وإليك،
وأبحثُ عنكَ في جهاتي
فتنقلبُ الجهاتُ
وتصيرُ أنتَ الجهات.
ويقولُ العاشقُ:
هذي خطايَ على دربِكَ
لكنَّها ليستْ خطايَ،
وهذا ندايَ باسمِكَ
لكنَّهُ ليسَ ندائي،
كلُّ شيءٍ هنا
يستعيرُني ليقولَكَ،
ويستعيرُكَ ليُفنيَني.
وفي انخطافِ لحظةٍ
تتهادى كأنها الأزلُ إذا تنفَّس،
يرى العاشقُ ظلَّهُ
وقدْ سبقَهُ إليكَ،
فيتبعهُ
حتى إذا أدركَهُ
لم يجدْ إلاكَ
واقفًا في مرايا الفناء.
ويقولُ:
يا مَن تُبدِّدُني فيكَ
وتجمعُني بكَ،
كيفَ لي أنْ أستقيمَ
وأنا فيكَ انحناء؟
وكيفَ لي أنْ أقولَ: وصلتُ
وأنتَ بدايةُ كلِّ وصول؟
لقدْ تعبتُ منِّي
حتى استرحتُ فيكَ،
وضِعتُ في اسمي
حتى اهتديتُ إلى اسمِكَ،
وصرتُ كلَّما ناديتُ: «أنا»
تبعثرتِ الحروفُ
وعادَ النداءُ إليكَ.
ويقولُ العاشقُ:
خذْني كما أنا
لا كما أظنُّني،
واكتبْني في سِفركَ
حرفًا لا يقرأُهُ سواكَ،
فإنِّي إنْ بقيتُ بي
ضعتُ،
وإنْ صرتُكَ
اهتديتُ إلى الضياعِ الذي هو النَّجاة.
ويقولُ في آخرِ التجلِّي
وقدْ انطفأتْ فيهِ المسافات:
ما عادَ بيني وبينكَ قول،
ولا عادَ في القلبِ متَّسعٌ لسواكَ،
أنا الصدى حينَ تنادي،
وأنا النداءُ إذا أصغيتَ،
وأنا الضياعُ الذي
كلَّما تمادى
صارَ عينَ الهدى.
أيُّ سرٍّ هذا
الذي كلَّما ظننتهُ نهايةً
انبثقَ منهُ ابتداء؟
وأيُّ عشقٍ هذا
الذي كلَّما فنيتُ فيهِ
قال لي:
لم تزلْ في أوَّلِ الاحتراق…؟



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العناد والحوار: كيف نصل إلى نقطة التقاء؟
- مناجاة إلى روحك
- تفكيك سردية الأصل والهوية في شمال إفريقيا: قراءة نقدية في نص ...
- -حوار تحت شجرة الزيتون: حين يلتقي الحب بالزمن-
- الواقعية والرمزية والمعنى الجمالي والفاعل بينهما
- إلى التي رحلت...............
- رحلة الروح نحو النور •
- جدلية الوعي بين عبء الإدراك وإمكان المعنى
- المتهم الأول في قائمة أمراض العصر-
- ارتفاع البروتين في الدم: نظرة متعمقة مع التركيز على الدراسات ...
- سلامة استهلاك البيض: مقاربة علمية للتخزين والصلاحية
- فوائد الشمر / البسباس / للرجال: دراسة علمية شاملة مع التركيز ...
- أدب الأطفال كأداة تربوية لتنمية مهارات التكيف مع تحديات المس ...
- في انتظارك
- الكركم بين الفوائد والمخاطر: مراجعة علمية مدعمة بالدراسات
- إلى التي رحلت
- ملك الحنينُ فؤادَهُ وتَعجَّلا وسرى بليلٍ لِلِّقَا فتَرحَّلا ...
- بين الغرافيت والفكر: حكاية قلم الرصاص عبر الزمن
- عالم الأسماك: أسرار الحياة والتكاثر في أعماق البحار
- حكاية الحب والعمر: ضحكات تختبئ خلف الدموع


المزيد.....




- تحديات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في العالم العربي: رؤية ال ...
- وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر ...
- طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني ...
- -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه ...
- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...
- من حضارات المايا إلى نجوم الموسيقى العالمية.. حفل افتتاح ضخم ...
- -إسرائيل لم تعد مثالية-.. تراجع خجول في موقف الممثلة البريطا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - سِفرُ الفناء في مرآةِ الحروف