|
|
-وحوش بلا وطن - جرس إنذار حول قضية استغلال أمراء الحرب للأطفال
علي المسعود
(Ali Al- Masoud)
الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 18:14
المحور:
الادب والفن
"وحوش بلا وطن " جرس إنذار حول قضية استغلال أمراء الحرب للأطفال الفيلم الروائي الثالث للمخرج"كاري فوكوناغا" المبني على رواية تحمل نفس الاسم للكاتب " أوزودينما إيويالا" الطبيب والمؤلف الأمريكي من أصل نيجيري ،. يتتبع فيلم "وحوش بلا وطن" حكاية الطفل الصغير أغو (أبراهام عطا) حين تتحول حياته في دولة غرب أفريقيا غير مسماة إلى خراب بعد حرب أهلية وحشية . وهروب والدته وشقيقيه الأصغر إلى العاصمة في سيارة أجرة تحولت إلى علبة سردين، مليئة باللاجئين والمكتظة بهم وبحاجياتهم الضرورية . بعد أن يُقتل والد الطفل ( أغو ) وأخوه وجده وصديقه المقرب أمام عينه . وعند اقتراب المعارك من قرية آمنة سيجتمع سكانها ويقررون إجلاء النساء والأطفال إلى مكان أكثر أمناً. غير أن الطفل آغو (عشر سنوات تقريباً، قام بدوره الغاني إبراهيم عطا) لا يجد مكاناً له في السيارة مع أمه، ويضطر إلى البقاء مع والده وشقيقه وجده. في اليوم التالي، تجتاح قوات نظامية القرية وتقتل من بقوا فيها، فيما ينجح آغو في الهرب والاختباء في الغابة إلى أن يسقط في يد ميليشيا مُعارضة، ويجبره قائدها على التحوّل إلى عنصر معهم .يتدرب آغو على حمل السلاح وينخرط في غمار حرب إبادة وحشية لا تعرف الرحمة. تجتاح الميليشيا القرى الموالية للحكومة وتقتل كل من تجده فيها من الرجال والنساء وتأسر الأطفال، ولا تترك سوى فرد واحد لكي يحكي لسكان القرى المُجاورة عن الرُعب الذي أحدثوه. القصة الصادمة لفقدان براءة الصغير (أغو) الشاهد على مذبحة عائلته واضطراره ليصبح جنديا . يتمحور حول نظرة بطله الطفل للحرب ومأساتها، ويدمج السرد الزمني لحكاية الطفل " أغو " مع مواضيع أوسع . فيلم فوكوناغا "وحوش بلا وطن" مقسم إلى ثلاثة أجزاء ، في الجزء الأول ، نشاهد ( أغو ) طفل مثل كثيرين من الأطفال يتنقل بين المدرسة ، والكنيسة ، والللعب مع رفاقه الصبية ، يعيش في قرية أفريقية القرية فقيرة، لكنها تحت حماية قوات حفظ السلام النيجيرية. في عائلة تتكون من أب يعمل معلم في القرية وأم ربة البيت . يصف فوكوناغا، وهو أيضا كاتب سيناريو، طفولة فقيرة وبدائية لكنها جميلة سرعان ماتشوهها الحرب والأقتتال الذي يجبر البطل الناجي الوحيد بعد مقتل والدية على التخلي عن كل شيء، الجزءان الأخران يعملان كإطار . على التوالي، يجهزون ويخففون من قسوة الجزء المركزي الطويل يهرب الطفل ( أغو ) صوب الغابة، ويصادف فيها مجموعة من الجنود الأطفال القساة المتحالفين مع قوات الدفاع الوطني المتمردة يقود المجموعة الرجل الكاريزمي والسلطوي القاسي يطلق علية القائد يجسد دوره الممثل (إدريس إلبا) الذي يقرر أن يأخذ الطفل أغو تحت جناحه . إفتتاحية الفيلم ، قبل أن تصل الحرب إلى القرية، بمشهد طريف للطفل أغو (الذي يؤديه أبراهام عطا بنقاء مدهش) وأصدقاؤه وهم يركضون حاملين هيكل تلفاز قديم ، يحاولون خداع الجنود العاملين في قوات حفظ السلام التي تراقب المنطقة العازلة بصندوق التلفاز المسروق من أجل بيعه عليهم . يقوم الأولاد بإعادة تمثيل العروض والأفلام بشكل مرح، يقوم أغو في الترويج ، بينما يخرج صديقه المقرب رأسه من خلال الإطار ليظهر قدرات الجهاز الثلاثي الأبعاد مشهد ساحر يؤديه الأطفال بحماس بليغ . فيلم "وحوش بلا وطن"، يتمحور حول الطفل ( أغو ) الصبي الأفريقي صاحب عاماً 11 ويعيش مع عائلته وسط منطقة مشتعلة لكنها محمية من قبل قوات الأمم المتحدة . في يوم من الأيام، تصل الحرب إلى منازلهم، ويحاول والد الطفل إقناعه بالذهاب مع والدته وأخته إلى العاصمة ، لكن سائق السيارة لا يسمح بذلك لعدم وجود مكان له . يضطر أغو بعد ذلك للبقاء مع والده وأخيه . وحين يبدأ القصف، يتمكنون من الاختباء في المستودعات المهجورة ، لكنهم يجدونهم ويأخذونهم إلى الخارج ليتم إطلاق النار عليهم . يتمكن أغو وأخوه من الهرب بصعوبة، لكن بعد مطاردتهما، يطلق النار على أخيه ويموت في الحال . يهرب أغو إلى الغابة ويجد مجموعة من المتمردين، يدربونه على الحرب، ويعلمونه القتل بلا تردد، والطاعة، وأن يكون "رجلا"، تتكون المجموعة المتمردة في الغالب من أطفال ومراهقين مشردين، ويقودها القائد( أدريس البا) ، الذي يتولى رعاية وتعليم الطفل آغو كما لو كان ابنه. القصة التي يرويها أغو تروي لنا أحداث الحرب من قبل المتمردين، وكيف يصبح أغو "وحشا"، لكنه يحتفظ بإنسانيته على أمل العثور على والدته . في الفيلم، يمكن ربط مفهوم الحرب الأهلية، حيث أن مواطني نفس الأمة والبلد يقاتلون فيما بينهم؛ هناك الجنود والمتمردون، وآغو ينظم الى مليشيا المتمردين، وفي نهاية الفيلم، يمكننا أن نرى كيف يستسلم هو ورفاقه للجيش النظامي . الفيلم أكثر من مجرد فيلم وثائقي اجتماعي وسياسي يتناول واحدة من الحروب الماساوية في أفريقيا المعاصرة الدموية، ويبدو الفيلم سرد واضح للجنون البشري . الجزء المركزي يقع بين لحظتين من الهروب اليائس للطفل، أولا من قريته الأصلية ثم ثم تجنيده مع بقية الأطفال في المليشيات التي تحارب الجيش النظامي حيث ينضم بالإجبار إلى حشد من رجال الميليشيا يقودهم رجل منحرف و مغرور "القائد" ( إدريس إلبا) . يأخذ جيشه من الصغار من قرية إلى أخرى، ويعلمهم الذبح والنهب وتنفيذ أي أوامر سادية قد يطلبها . تصبح العلاقة المتذبذبة وغير المتوازنة بين الاثنين محور الفيلم الذي يمكن إعتباره نقدا للمجتمع، لأنه مهما حاولنا، لا يمكننا العيش بسلام، لأن "الإنسان يولد صالحا والمجتمع يفسده" – روسو . حول الحرب إلى كابوس جماعي عظيم، مع الجنود الأطفال والمراهقين الذين يذهبون إلى المذبحة وهم تحت تأثير المخدر ( مزيج من الكوكايين والبارود ). القصة التي اقترحها فوكوناغا، على مدى أكثر من ساعتين، هي تجربة غامرة من التمثيل البصري للعنف بشكل كاف لتحفيز التعاطف وتوليد الوعي التي لا يمكن المقاومة: من إبادة القرويين على يد قوات الدفاع الوطني إلى صدمة "تعميد الدم" التي تعرض لها أغو. في واحدة من أكثر مشاهد الفيلم إيلاما وقسوة ، يوضع الطفل في يده ساطورا، بينما يدعوه قائد الكتيبة (شخصية غير مسماة، يمنحه إدريس إلبا قوة في الأداء) بشرير مقنع لتنفيذ إعدام أحد الأسرى، ويغرز الشفرة في جمجمته. وفي تلك اللحظة، كان الوقت قد حان لهذا الصبي لكي يثبت أنه قادر على القتل بدوره .أما الضحية المرتقبة، فيُظهره الفيلم وهو يجثو على ركبتيه أمام الصبي باكياً مرتعداً، وفي ذلك المشهد يتلقى آغو التعليمات من قائده حول كيفية تحريك المنجل لأسفل على رقبة الضحية، كما لو كان بصدد تقطيع الأخشاب. وتثير تعليمات القائد شهوة سفك الدماء في نفس آغو، وتذكي كذلك الخوف في نفوس المشاهدين يتحول (أغو)) الطفل الهش إلى حارس شخصي لشخص بالغ ذو جسد مبالغ فيه ومغرور . إنها نقطة اللاعودة، الخطوة الأولى والقاتلة في نزول رمزي إلى عالم الوعي السفلي: لأن "تشكيل أغو"، للعودة إلى الخطاب الابتدائي، يتكون من التخلي عن كل بقايا الإنسانية والرحمة، واحتضان منطق القمع والعنف الذي يحدد خط الفصل بين الإنسان والوحش، حتى قبل ذلك بين مفهومي الخير والشر (أفعال آغو، في النهاية، لا تستجيب لأي مبادئ أخلاقية، سواء كانت إيجابية أو سلبية) . ما يثير الدهشة في الفيلم هو مدى هدوءه الصبي رغم الفوضى في قصته. خلال فترة وجوده مع المتمردين، كون أغو صداقة لصبي آخر يدعى ستريكا (إيمانويل ني أدوم كواي). وبينما كانوا عالقين في وسط تبادل إطلاق النار، يهرب المتمردون إلى الغابة. ينظر إلى الوراء، ويلاحظ صديقة ستريكا جريحاً مستنداً على شجرة . يتوسل إلى ستريكا أن يحرك قدميه، لكن دون جدوى ، يهز الفتى المرتجف رأسه ببطء في هزيمة جادة. يحمل صديقة ستريكا على ظهره وسط الادغال وسط الرصاص . حتى ينتبه الى صمت صديقه ، ويبكي حين يعرف انه كان حاملا لصديقه وقد فارق الحياة . الحرب واقع مؤسف لكثيرين في غرب أفريقيا، وتمثيل فوكوناغا الحقيقي لأهوالها يتم احتراما للأرواح الحقيقية التي فقدت. لكن الفيلم قاسيا في مشاهد القتل والخراب. تظهر الصور السريالية عندما يتصاعد العنف، مما يخفف من قوة الأفعال التي لا توصف يرتكبها أغو والجنود. بعض أجزاء الفيلم يصعب مشاهدتها بسبب تصويرها الصريح والثابت للعنف، من خلال مشهد غارة وحشي على القرية، يدخل أغو في حالة نصف هلوسة، حيث تتحول الخضرة من حوله إلى لون قرمزي فاقع مع كثافة إطلاق النيران . مع استمرار هذه الميليشيا الوحشية في اجتياح القرى، يتقلص عدد رجالها، ويزداد عدد الأطفال إلى درجة تجبر القائد على مضاعفة الاعتماد عليهم. توازياً، ترتفع مكانة آغو بين الجنود الصغار، وتتضاعف شراسته في القتال. وفي لحظة حرجة، أثناء اجتياح أحد المنازل، يرى سيدة تشبه أمه، فيتوقف عن إطلاق النار ويرتمي بين أحضانها. لكن هياجه وشراسته في القتل تتضاعف عندما يدرك أنها ليست أمه . تتدخل الأمم المتحدة أخيراً لوقف هذا الصراع الدموي الشرس، وتبدأ مفاوضات بين أطراف الحرب الأهلية . يستدعي الزعيم السياسي للمنشقين، دادا، قائد الميليشيا للاجتماع، فيذهب ومعه آغو وطفل آخر. يطلب إليه التوقف عن القتال بسبب الضغوط الدولية، إلا أنه يرفض وينصرف غاضباً، ويقرر الاستمرار في القتال مع جيشه من الصبية والأطفال . ومع توقف الميليشيات الأخرى، ستواجه هذه الميلشيا قوة نيران هائلة، وتعاني من نقص الذخيرة، ويبدأ بعض أفرادها الأكبر سناً بالانسحاب. وفي النهاية، يقرر الجنود الصغار الانسحاب أيضاً، فيبقى القائد في المُعسكر وحيداً .أثناء سيرهم في الغابة، يقع آغو ورفاقه في أسر قوات الأمم المتحدة، التي ترسلهم إلى إحدى المدارس التبشيرية . يجد آغو صعوبة في التأقلم مع هذه الأجواء الجديدة، بعدما عاش شهوراً من المعارك الدموية، واعتاد القتل وتعاطي المخدرات. تتحول حياته في المدرسة إلى جحيم بسبب الكوابيس البشعة، والخوف من العقاب على ما ارتكب من جرائم. بمساعدة طبيبة نفسية، يتمكن من استعادة طفولته بالتدريج، ونراه في نهاية الفيلم يقف على شاطئ البحر وحيداً، يراقب أطفال المدرسة الآخرين وهم يسبحون ويلعبون في الماء، ثم يجري لينضم إليهم ويندمج معهم . يلتقط المخرج " فوكوناغا " لنا بصوت البطل الذي يخاطب الله باعتباره الشخص الوحيد المسؤول عما يحدث له، أو على والدته المفقودة، عندما يدرك أن الله قد تخلى عنه .الفيلم صعب جدا، لأنه يهدف إلى أن يكون جرس إنذار لضمير المشاهد. القضية المركزية قد تكون قضية أمراء الحرب والجنود الأطفال، لكنها تذهب أبعد من ذلك بكثير، وهي نقد لاذع لسلبية الأمم المتحدة (من الصعب رؤية كيف ينسحب الخوذ الزرقاء دائما أمام تقدم المقاتلين) وأيضا نقد للقوى الأجنبية الاستعمارية التي تبيع الأسلحة مقابل استنزاف الثروات المعدنية في أفريقيا . لكنها أيضا ترنيمة للصداقة. وصورةي مؤلمة أن ترى كيف يتشبث طفلان جنديان ببعضهما البعض، بلا عائلة، في وسط عالم عنيف، كطريقة وحيدة لعدم فقدان بقايا إنسانيتهما. إخراج فوكوناغا متقن، ومشهد التصوير الذي يستمر عدة دقائق أثناء الهجوم على منزل استعماري ، الأداءات ممتازة، لكن من يبرز هم الممثل " أبراهام عطا"، الذي اكتشفه المخرج حسب قوله عندما كان يقود دراجته في الشارع، والممثل البريطاني إدريس إلبا " دوره لا ينسى بعد مشاهدة الفيلم. التصوير، الذي رسمه فوكوناغا نفسه، رائع. لوحة الألوان تتغير حسب الظروف، الموسيقى التصويرية لدان رومر، الذي قدم لنا موسيقى أنيقة ورصينة . صورة قاتلة للحرب تهدف إلى عكس الموت والخراب في النفوس قبل المباني، والأضرار الناتجة عن القتل عندما تكون الحياة مجرد سحب الزناد أو التلويح بالفولاذ لاختراق لحم العدو. رؤية متمردة لحرب داخلية في بلد أفريقي تزرع الأرض التي تخطو عليها بالدماء والرعب والدمار. تصنيف "وحوش بلا أمة" كفيلم هو انتهاك للضمير للانفصال عن الغضب المدمر الذي يعصف بالعالم . الفيلم يتناول الجوهر الحقيقي للمسألة: رأس المال الكبير، والشركات متعددة الجنسيات الكبرى وأطماعها في سرقة الثروات، هم من يثيرون الصراع ويمولون كلا المجموعتين ليقتلوا بعضهم البعض ويسببوا الفوضى. طالما استمر، يمكنهم أن يفعلوا ويفكسوا ما يشاؤون، واستغلال الموارد الطبيعية دون أن يهتم أحد بما يفعلونه، واستغلال السكان البسطاء والفقراء .في هذا الفيلم يعيد فوكوناغا خلق الحرب الأهلية لأي دولة أفريقية بواقعية ممتازة وقوة بصرية، دائما من وجهة نظر طفل. يظهر لنا الفيلم حقيقة أولئك الجنود الأطفال الذين كانت حياتهم غير محظوظة بعضهم ينتهون في الحفرة وآخرون يقعون في أيدي صانعي آلات القتل" عندما لا يوجد من يحميهم، أطفال يجبرون على أن يصبحوا قتلة، يتم تجنيدهم عندما يفقدون كل شيء ويصبحون في حالة ارتباك وحاجة للمودة لدرجة أنهم يتمسكون بأي علامة حماية. وهذا يعني بداية فقدان البراءة . قضية الأطفال الجنود هي صراع اجتماعي موجود منذ سنوات عديدة خلال الحروب والصراعات الداخلية والطائفية حول العالم . "وحوش بلا وطن " تناول الأمر بطريقة واقعية للغاية مع مشاهد تلمس أكثر المشاهد بشكل حساس، وتصور تجارب طفل يجبر على مواجهة تجارب صعبة جدا. كل ذلك من خلال صور تبقى محفوظة في الذهن بفضل تصوير رائع تم تحقيقه بفضل مخرجه نفسه .للأسف، ليس فيلما واقعيا، حيث لا يزال الآلاف من الجنود الأطفال واقعا في المجتمعات الأفريقية واللاتينية الأمريكية. وفقا لمنظمة العفو الدولية، يشارك حاليا 300,000 قاصر في النزاعات المسلحة في 30 دولة، وهناك من يجبر على البدء في سن مبكرة لا تجاوز سن السابعة . كما هو الحال غالبا مع هذا النوع من القصص، هناك دائما مجال للتأمل في العنف، فقدان البراءة في سن مبكرة وما يمكن فعله حيال ذلك. تمتلك منظمات مثل اليونيسف ومنظمة أنقذوا الأطفال أموالا لدعم إطلاق سراح الأطفال الجنود في مناطق مختلفة من العالم . في النهاية : هناك ثنائية أساسية في قلب فيلم مثل وحوش بلا وطن: تلك بين الإنسان والوحش، النقيضان الذي لا يمكن التوفيق بينهما في صراع دائم داخل كل فرد. من هذا المنظور، يمكن تعريف الفيلم الذي أخرجه" كاري فوكوناغا "تقريبا كقصة نضوج ولكن بشكل عكسي : إذا كان نموذج نوع النضوج يتكمن تحديدا في اكتساب "إنسانية" كاملة تدريجيا، فإن "وحوش بلا وطن" يتقدم في اتجاه معاكس تماما، جالبا على الشاشة تجريد البطل أغو من إنسانيته . إذا كان هناك شيء واحد يظهر بعمق في دراما الحرب المؤلمة لكاري فوكوناغا، فهو أن للحرب ثمن – ثمن إنساني شديد. في حالة أغو، الشخصية الرئيسية في "وحوش بلا وطن" في سن االطفولة ، تدور أحداث القصة حول فقدان العائلة، فقدان الطفولة، فقدان البراءة. إنها صورة قاتمة و غير مريحة . كان هذا مشروعا استمر سبع سنوات لفوكوناغا حيث عمل ككاتب ومخرج ومصور سينمائي. إنه عمل خيالي مقتبس من رواية أولى صدرت عام 2015 للكاتب النيجيري أوزودينما إيويالا. كان فوكوناغا يعلم أنه لا يصنع فيلما للجماهير. هذا ببساطة ليس النوع من المواد التي يتجه الناس لمشاهدتها. لكن هذا مجرد سبب واحد لاحترام الموهوب البالغ من العمر 38 عاما الذي سبق له أن صنع الفيلم الرائع "سين نومبري" . لا شك أن هذا الفيلم هو وثيقة مهمة عن قسوة الإنسان تجاه الإنسان لا ينبغي لنا أن نغطي أعيننا ونتجاهلها . يصوّر هذا الفيلم مأساة الأطفال والخسارات النفسية والجسدية التي تلحق بهم جرّاء العنف في مناطق تمزقها الحروب الأهلية. كما ينتقد التقاعس الدولي من طرف خفيّ، ويدعو إلى التدخل لوقف هذه المآسي المُخزية بحق الإنسانية. إنه فيلم مؤهّلٌ ليبقى طويلاً في ذهن المشاهد.
كاتب عراقي
#علي_المسعود (هاشتاغ)
Ali_Al-_Masoud#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
-فيتنام ، ولادة أمة -: فيلم وثائقي غني يكرم الذاكرة الجماعية
...
-
فيلم -الشرق شرق- يقدم تصويراً دقيقا لتجربة المهاجرين وصراع ا
...
-
الفيلم الإيطالي - لاكرازيا- إستكشاف إنساني لرئيس الجمهورية،
...
-
فيلم - زهور الحرب- شهادة مرئية مؤلمة على وحشية الحرب
-
فيلم -أتروبيا - فيلم السخرية السياسية يفضح عواقب خوض حروب زا
...
-
الفيلم الهندي - الدبلوماسي - قصة حقيقية مغلفة بإطار سياسي
-
-الغابة الحمراء- فيلما سياسيا يشكل إدانة قوية للهمجية الأمري
...
-
من -القيصر- إلى -اسمي حسن-… الدراما تكسر صمت السجون وتستعيد
...
-
وداعًا لطفية الدليمي المرأة التي توهج العراق بين مقلتيها فكا
...
-
- العميل السري-فيلم الإثارة السياسي الذي يعيد إحياء الديكتات
...
-
هل تنبأ مسلسل - طهران- لما يجري من أحداث الآن بين أسرائيل وإ
...
-
الفيلم الوثائقي -فيتنام: الحرب التي غيرت أمريكا- يستعرض الق
...
-
فيلم - أوركا - يسلط الضوء على على اضطهاد النساء في إيران
-
المخرج الكردي -شوكت أمين كوركي- يسلط ضوءا على حقوق المرأة في
...
-
فيلم - إسم الوردة- قصة من العصور الوسطى في وسط محاكم التفتيش
-
- لا يزال الزمن يقلب الصفحات- فيلم يستكشف العنف الأسري للأط
...
-
الفيلم البلجيكي - عالم واحد - يتناول التنمر المدرسي وأثاره ا
...
-
فيلم-فلسطين 36-، لوحة جدارية لمرحلة تاريخية وسياسية حساسة
-
-حياة نزيهة- فيلم إثارة إسكندنافي عن العاطفة والسياسة والفسا
...
-
الفيلم الأيطالي( المفاوض) يروي مأساة اطلاق سراح الصحفية اليس
...
المزيد.....
-
معرض الكتاب بالرباط ينطلق الخميس بمشاركة 891 عارضاً من 61 بل
...
-
عدسة الشهيد محمد سلامة تتوج بـ -أوسكار الإنترنت- عن فيلم -مض
...
-
تنديد واسع في عدن باغتيال القيادي التربوي عبد الرحمن الشاعر
...
-
بين الإصابة والتمثيل.. هل يلغي الفيفا قانون علاج الحراس في ا
...
-
القبض على 4 متهمين باغتيال القيادي في -الإصلاح اليمني- عبد ا
...
-
-الدحيح- يحكي كيف تحولت تايلور سويفت من فنانة إلى ظاهرة اقتص
...
-
مليونا أسير وذاكرة معلّقة.. معهد العالم العربي يعيد كتابة تا
...
-
رحيل عبد الحميد نقره كار.. المعماري الذي بحث عن روح إيران في
...
-
نظرة على الحملة التسويقية لفيلم -الشيطان يرتدي برادا 2-
-
عمارة اليمن المستدامة.. هل تشكّل -ناطحات السحاب الطينية- مدن
...
المزيد.....
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
رواية هروب بين المضيقين
/ أمين أحمد ثابت
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا
...
/ السيد حافظ
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
المزيد.....
|