أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين تكسر الذات مراياها














المزيد.....

حين تكسر الذات مراياها


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 13:45
المحور: الادب والفن
    


لم تكن مشكلتها مع الأسماء،
فالأسماء—كما تعرف—يمكن تبديلها بسهولة،
بل مع تلك القوالب الجاهزة
التي تُباع للأرواح بنظام “خذ واحدة… واحصل على شخصية مجانية”.
كانت ترى التاريخ الأدبي
كمعرض مرايا ضخم،
كل مرآة تقول لك بثقة:
“تفضّل، كن نسخةً محسّنة من شخصٍ آخر.”
لكنها، في لحظة صفاء نادرة—وخطأ غير محسوب—
قررت أن تكسر المرآة،
فاكتشفت أن الحضور لا يصفّق عادةً
لمن يفسد الديكور.
لم تُغوها الاعترافات،
ليس لأنها أعمق من الألم،
بل لأنها لاحظت أن الألم
أصبح يُكتب بنسخٍ متطابقة،
كأنه منتج موسمي مع عرضٍ خاص:
“اكتب وجعك الآن… واحصل على تعاطفٍ فوري!”
أما فكرة الانطفاء،
فبدت لها مبالغًا فيها قليلًا،
كأنها خاتمة درامية
لنصٍّ لم يُحسن أصحابه كتابته أصلًا.
كانت تقول—بشيء من السخرية الثقيلة—:
لماذا أحوّل ألمي إلى سيرة جاهزة؟
ومن سيقرأها؟
أشخاص يبحثون عن ألمٍ يشبه ألمهم
ليطمئنوا أن الفوضى جماعية؟
لذلك، لم تكتب لتبوح،
بل لتُربك البوح نفسه،
لتسأله:
“هل أنت صادق فعلًا،
أم مجرد عادة لغوية؟”
كانت تؤمن أن الهوية
ليست فستانًا يُستعار لمناسبة أدبية،
وأن الصوت الحقيقي
لا يأتي من صدى،
بل من ذلك الصمت الطويل
الذي يملّ منه الجميع…
إلا من اضطر أن يعيش فيه.
ومن هناك،
بدأت تبني لغتها،
لغة لا تعتذر عن اختلافها،
حتى لو اضطرت أن تعتذر—بشكل غير مباشر—
عن إزعاج الآخرين بها.
لم تكن ترفض الآخرين،
هي فقط لم تجد نفسها ضمن العروض المتاحة،
ولا في التخفيضات الموسمية للأفكار.
كانت تؤمن بإمكانية غريبة:
أن تكون الكلمة بداية،
لا إعادة تدوير،
وأن يكون النص اكتشافًا،
لا “نسخة معدّلة قليلًا” من نص سابق.
وأن تكون هي—وهنا الكارثة—
الأصل،
في عالمٍ
يُكافئ النسخ المتقنة أكثر بكثير.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سِفرُ الفناء في مرآةِ الحروف
- العناد والحوار: كيف نصل إلى نقطة التقاء؟
- مناجاة إلى روحك
- تفكيك سردية الأصل والهوية في شمال إفريقيا: قراءة نقدية في نص ...
- -حوار تحت شجرة الزيتون: حين يلتقي الحب بالزمن-
- الواقعية والرمزية والمعنى الجمالي والفاعل بينهما
- إلى التي رحلت...............
- رحلة الروح نحو النور •
- جدلية الوعي بين عبء الإدراك وإمكان المعنى
- المتهم الأول في قائمة أمراض العصر-
- ارتفاع البروتين في الدم: نظرة متعمقة مع التركيز على الدراسات ...
- سلامة استهلاك البيض: مقاربة علمية للتخزين والصلاحية
- فوائد الشمر / البسباس / للرجال: دراسة علمية شاملة مع التركيز ...
- أدب الأطفال كأداة تربوية لتنمية مهارات التكيف مع تحديات المس ...
- في انتظارك
- الكركم بين الفوائد والمخاطر: مراجعة علمية مدعمة بالدراسات
- إلى التي رحلت
- ملك الحنينُ فؤادَهُ وتَعجَّلا وسرى بليلٍ لِلِّقَا فتَرحَّلا ...
- بين الغرافيت والفكر: حكاية قلم الرصاص عبر الزمن
- عالم الأسماك: أسرار الحياة والتكاثر في أعماق البحار


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين تكسر الذات مراياها