أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق الورضي - دلالات و تداعيات الطقوس التلمودية لطائفة -الحريديم- اليهودية بباب دكالة بمراكش














المزيد.....

دلالات و تداعيات الطقوس التلمودية لطائفة -الحريديم- اليهودية بباب دكالة بمراكش


طارق الورضي
أستاذ اللغة الانجليزية، باحث في اللسانيات و العلوم السياسية و الفلسفة و الفلسفة

(Tarik El Oirdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثار مشهد أداء طائفة من اليهود الأرثودوكس المعرفون "بالحريديم " لطقوس صلاة " الهالخاه" بميقات المغرب عند حائط باب دكالة بمراكش موجة هادرة من الإستياء و التنديد و الاستنكار و الشجب من طرف شريحة عريضة من المواطنين المغاربة، و على الأخص سكان مدينة مراكش،هؤلاء الذين استشفوا أن الأمر يضمر استفزاز مقصودا للشعور الديني عند المغاربة ، و محاولة مبيتة لجس نبض الشارع المغربي، خصوصا أن الصلاة التلمودية أقيمت في الفضاء العام و لم تقم داخل المعابد اليهودية كما ألف المغاربة تاريخيا، إذ ظلت الطائفة اليهودية التي عمرت بالمغرب قرابة ألفي سنة تمارس طقوسها الدينية بكل حرية و أريحية داخل أسوار المعابد التي خصصت للصلاة، ولم تنقل أبدا طقوسها إلى الفضاء العام، الذي طبعته تاريخيا تلك الصبغة الدينية التقليدية المغربية المألوفة الموسومة بالثراث الإسلامي، و بالتالي أحدث فعل الصلاة التلمودية غير المألوف بالفضاء العام رجة قوية داخل الرأي العام المحلي و الوطني، إذ أن هذا الفضاء لا يعتبر أبدا معطى محايدا من الناحية الدينية في كل المجتمعات، بل يعتبر حيزا ثقافيا و تاريخيا و حضاريا اختزنه المخيال الاجتماعي بكل دلالاته و رمزياته و أنماطه السوسيولوجية.
طائفة الحريديم الأرثودوكسية توجهت إلى هذا الحائط مسقبلة وجهة القدس، خصوصا أن الحائط يأتي محاذيا لأحياء شعبية ذات تراث و تواجد سكاني و ثقافي يهودي، منطقة الملاح و قبر القديس اليهودي "تزاديك"، كما هو الأمر بالنسبة لمدن مغربية شهدت تاريخيا كثافة للتواجد السكاني اليهودي كمدن الصويرة و فاس و البيضاء.
انشطر الرأي العام المغربي في التعاطي هذا الحدث إلى تيارين :
الأول يعتبر أن القيام بأداء طقوس دينية يهودية في الفضاء العام يعبر عن "الاستثناء المغربي"، تحت يافطة أن المغرب عرف تاريخيا و لا يزال بأنه مهد للتسامح الديني و التلاقح الثقافي و التعايش السلمي بين الأديان، و مستندين إلى نصوص الدستور المغربي الذي يقر بحرية ممارسة الشعائر الدينية لكل الملل و الأطياف دون مضايقات ، و اعتبروا أن ممارسة هاته الطقوس يدخل في شق الحريات العامة التي يكفلها القانون لجميع المواطنين، كما اعتبروا أن الجالية اليهودية جزء لا يتجزء من النسيح الاجتماعي و الثقافي المغربي و أن اليهود لم يشكلوا أبدا عامل تهديد أو مس بالأمن القومي و السلم الأهلي المغربي.
في المقابل، يرى التيار الثاني أن إقامة طقوس تلمودية أرثودوكسية في الفضاء العام لمدينة مغربية يعتبر تحديا سافرا و استفزاز مقصودا للحاسة الدينية عند المغاربة ، و هذا يفسر قيام مجموعة من النشطاء بعملية تنظيف كاملة لمحيط الحائط بعدما تم " تدنيسه" بطقوس غريبة عن ثقافة و تاريخ و حضارة الشعب المغربي، و اعتبروا هذا الفعل انعكاسا سلبيا لمشروع التطبيع الذي انخرط فيه المغرب ضمن اتفاقية " ابراهام" و مؤشرا خطيرا على تغلغل المد الصهيوني في ثنايا النسيج السياسي الاجتماعي المغربي و إرهاصا لحملة من الإستيطان الناعم و التغلغل المرن و الاختراق الصامت لبنية المجتمع المغربي خصوصا أن هاته الطقوس التلمودية جاءت متزامنة مع أحداث حرب التحالف الصهيوأمريكي ضد إيران ، و عقب حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الصهيوني بقطاع غزة ، كما رأوا أن تعاطي السلطات المغربية بدا غير حازم مع هذا التحدي و الاستفزاز السافر الذي قامت به طائفة الحريديم الأرثودوكسية اليهودية لمشاعر المغاربة و اعتبروا ذلك مؤشرا واضحا على تماهي الدولة مع السردية الصهيونية و إمعانا في ترسيخ متاريس التطبيع بمؤسسات الدولة ، خصوصا و أن وسائل الإعلام المحلي أكدت على إقدام الحكومة المغربية على منح الجنسية لمليون و نصف شخصية قادمة من الكيان الصهيوني تحت ذريعة امتلاكهم أصولا مغربية ، مما سيمنحهم حق التمثيل السياسي و المشاركة في الانتخابات التشريعية و البرلمانية و المحلية و حق التملك و حق الحصول على مناصب حساسة داخل مؤسسات الدولة كما تم الكشف عند ذلك من داخل دهاليز وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية حيث تم تنصيب مسؤول صهيوني على قطاع الزكاة ، مما يعتبر كارثة أخلاقية غير مسبوقة و جريمة في حق شعائر الشعب المغربي المسلم !
حادث إقامة الطقوس التلمودية بحائط دكالة بمراكش ، أثار جدلا واسعا و صخبا قويا داخل فضاءات التواصل الإجتماعي و أسال مدادا كثيرا ، على الرغم من أنه مر في ظل هدوء تام و أوضاع مستقرة ، لكن حراك الشعب المغربي عقب هذا الحدث يؤشر على دينامية و يقظة و جهوزية القوى الحية داخل هذا الوطن، و ينم على أن الشعب المغربي يزخر بطاقات حية من الأحرار المناضلين الذين يعتزون بانتمائهم الوطني و التاريخي و الديني و الحضاري لهذا الوطن ، و أنهم يشكلون جبهة اجتماعية قوية و درعا منيعا في وجه تمرير أي مخطط داخلي أو خارجي يهدف إلى المساس بالأمن القومي للوطن و بالسلم الأهلي و بالاستقرار السياسي و الاجتماعي الذي تعيشه البلد رغم محاولات بعض المنتمين إلى الطغمة السياسية الحاكمة بإذكاء تردي الأوضاع الاجتماعية و تأجيج السخط الشعبي بسبب سياسات محنطة فاشلة راكمتها حكومات فاسدة ، أدت إلى تعميق معاناة الشعب المغربي مع لهيب الأسعار الذي يشمل المواد الاستهلاكية الأساسية في غياب رؤيا سياسية واضحة لحلحلة مشكل البطالة و إصلاح منظومتي التعليم و الصحة المأزومتان.



#طارق_الورضي (هاشتاغ)       Tarik_El_Oirdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم في المغرب بين الشواهد الورقية و الضحالة المعرفية
- الإرهاب الصهيوني المقدس من منظور الحق الإلهي : غزة ، لبنان و ...
- إعلامنا العربي في رمضان: نفحات الإسفاف و الابتذال و التفاهة ...
- إيران و تشظي التحالف الصهيوأمريكي الغربي
- الشرق الاوسط فوق صفيح ساخن: إيران و اندلاع الحرب الإقليمية ( ...
- وقفةمع تصريحات وزير التربية الوطنية و التعليم الأساسي في ظل ...
- قراءة في علل و بواعث اندلاع حراك شباب جيل Z بالمغرب
- الاختراق الصهيوني للمغرب: تمظهراته و تداعياته
- إيران و الكيان فوق صفيح ساخن: أسباب و تداعيات المواجهة المحت ...
- الإعلام العربي و صناعة الإسفاف و الإبتذال و التفاهة: كيف يصن ...
- محرقة غزة: النصوص التوراتية المؤسسة للحرب الصهيونية على القط ...
- سياسات الطغمة الحاكمة بالمغرب و تداعياتها على الشأن العام 2.
- هل تفكك محور المقاومة بسقوط سوريا ؟
- الإعلام وصناعة الرأي العام
- الإمتحانات الإشهادية بين الشواهد الورقية و الضحالة المعرفية
- واقع الامتحانات الإشهادية بين الأمس و اليوم
- واقع الامتحانات الإشهادية بين الأمس واليوم
- حراك الجبهة الإجتماعية بالمغرب في ظل تنامي معضلة التضخم
- نقد سياسات الطغمة الحاكمة بالمغرب و تداعياتها على الشأن العا ...
- على هامش التصريح الأخير لوزير التعليم العالي و البحث العلمي


المزيد.....




- رئيس الموساد: المعركة مع إيران لن تنتهي دون تغيير النظام.. و ...
- الشرق الأوسط - مباشر: ترامب -لا يُعجبه- آخر عرض إيراني
- السودان: مقتل 11 شخصا في ضربة مسيرة على ربك واستهداف مستشفى ...
- تشارلز أمام الكونغرس: الدفاع عن أوكرانيا يتطلب عزيمة ما بعد ...
- تصعيد إسرائيلي وبيروت تصف مقتل أفراد الدفاع المدني بـ-جريمة ...
- غويتا يظهر أخيرا ويصرح: الوضع في مالي خطير ونحتاج للتعقل لا ...
- بينهم قيادي في حماس.. 5 قتلى فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين ع ...
- وسط فوضى حفل مراسلي البيت الأبيض..هل سرقت دبلوماسية أوكرانية ...
- حرب إيران مباشر.. تصعيد إسرائيلي بلبنان وترقب لمقترح إيراني ...
- ترامب خلال استقبال تشارلز الثالث: لا أصدقاء أقرب منكم


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق الورضي - دلالات و تداعيات الطقوس التلمودية لطائفة -الحريديم- اليهودية بباب دكالة بمراكش