أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق الورضي - هل تفكك محور المقاومة بسقوط سوريا ؟














المزيد.....

هل تفكك محور المقاومة بسقوط سوريا ؟


طارق الورضي

الحوار المتمدن-العدد: 8191 - 2024 / 12 / 14 - 00:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن ما يجري اليوم على أرض سوريا من الأحداث المتسارعة و القلاقل والتحوّلات يحتاج إلى وقت للتفكير العميق و التأمل الكافي، قبل إصدار أي حكم متسرع بعيد عن المنطق الرصين، وإن كانت تبدو المعطيات على أرض الواقع ، ستكون لها تداعيات قاتمة تنحو منحى سلبيا يناوئ مصالح الأمة العربية والإسلامية، وأن بعضا مما نشهد منها الآن لن يصلب إلا في صالح الكيان الصهيوني الإجرامي، النازي، الذي يهلّل فرحاً وانتشاءا بما حدث، بل ويتمادى في عدوانه الأرعن على الأراضي السورية ،من خلال احتلال مناطق جديدة ، وقصف القواعد العسكرية السورية ومخازن الأسلحة تحت ذريعة الحيلولة دون وقوعها في أيدي الجماعات المسلحة، على الرغم من أن الكيان الصهيوني يدرك تماما أن هاته الجماعات لن تجرؤ على إطلاق رصاصة في اتجاه جندي صهيوني، بل و حتى أن بعض المصابين و الجرحى من أفرادها كانوا يتلقّون الرعاية الصحية داخل المستشفيات الصهيونية في صفد.
لا شك أن التغيير سنّة إلهية حتمية و ناموس رباني يجري على كل الأمم و الحضارات في كل الأزمنة و الأمكنة، بيد أن حقيقة ما جرى في سوريا يخضع لعوامل شتى أكثر تعقيداً، وهو نِتاج تواطؤ و تكالب متواصل ومستمر منذ أكثر من اثني عشر عاماً، استخدمت فيه القوة العسكرية "الهجينة" المدعومة من لدن القوى الإمبريالية في العالم، بالإضافة إلى مئات المليارات من الدولارات التي تكفّلت بدفعها ممالك وإمارات ودول وديكتاتورية، ناهيك عن مئات الآلاف من المضلّلين والمخدوعين والمأجورين، الذين جيء بهم من كل أصقاع العالم لتنفيذ أجندات أميركا و الكيان الصهيوني، و بإيعاز من بعض القوى الإقليمية التي ما زالت تعيش أوهام الإمبراطوريات الغابرة.
أنا لا أقصد هنا الدفاع عن النظام الديكتاتوري السوري المدعوم من طرف إيران و من ورائها روسيا و الذي ارتكب أبشع و أشنع أصناف الاعتقال و التعذيب و سفك الدماء في حق المواطنين السوريين المناوئين لحكم بشار الأسد، و شرد اكثر من 14 مليون مواطن سوري خارج حدود الوطن. هؤلاء المواطنون الذين كانوا يعارضون سياسات النظام السوري بالطرق الشرعية والقانونية سلميا و حضاريا، و كانوا يحملون تصوّراً مخالفاً لشكل حكم النظام السابق، أو في ما يتعلّق بتحالفات النظام الخارجية ومواقفه الدولية، حيث أن الاختلاف السياسي المشروع، البعيد عن التخوين و التجريم وخدمة الأجندات المعادية يعتبر مقبولا و لا لبس فيه، لكن قوى الشر الخارجية و أطماعها العمياء حولت أرض سوريا إلى مسرح للحرب الأهلية بالوكالة ،لإنهاك و تدمير وطن عربي مسلم كانت أرضه تحقق اكتفائها الذاتي من الثروات المحلية، دون التسوّل على أبواب البنك الدولي و المؤسسات الرأسمالية المانحة .
تدمير سوريا كان حلقة في سلسلة مخطط إمبريالي صهيوني إستهدف تدمير القدرات الاقتصادية و العسكرية للدول العربية المجاورة للكيان الصهيوني التي تتبنى نهج الممانعة و المقاومة في وجه المشروع الصهيوني الذي يستهدف إعادة صياغة الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، و في مقدمتها دولة العراق في عهد صدام حسين، لتعبيد الطريق أمام الكيان الصهيوني ليتحول إلى قوة إقليمية ضاربة.
و هو المخطط الذي أطلق عليه الدكتور المغربي خبير الدراسات المستقبلية ، المهدي المنجرة، مصطلح "الحرب الحضارية الأولى".
لقد تم الإجهاز على محور المقاومة متمثلا في حزب الله اللبناني باستهداف استخباراتي ممنهج لقياداته تباعا، في وقت قياسي جعلت ثلة من المحللين السياسيين و الخبراء الاستراتيجيين يوجهون أصابع الإتهام لإيران بالتخابر مع الكيان الصهيوني و الولايات المتحدة عن طريق الكشف عن إحداثيات رؤوس المقاومة و تسريب المعلومات عنهم، كما حدث عندما تم قصف مقر اجتماع مجلس قيادة حزب الله الذي استشهد فيه الأمين العام حسن نصر الله و أعضاء المجلس و الذي يتواجد تحت الأرض بالضاحية الجنوبية، و الإجهاز على حزب الله هو المرحلة الأولى ضمن مخطط تفكيك محور المقاومة الذي سينتهي بإسقاط مؤسسات الدولة السورية، و تحويل أرض سوريا إلى مناطق نفوذ تتنازع حولها القوى الإقليمية: تركيا، الأكراد، إيران، الكيان الصهيوني !
و بالتالي فإن المرحلة الآنية التي تشهدها سوريا ستكون محورية، صعبة، متقلبة و قاسية، و يجب أن يترقب الشعب السوري كل الاحتمالات و أن يكون يقظا ضد كل محاولات اختطاف الوطن لصالح أي فصيل أو أي قوى إقليمية خارجية، وان يضع إلى جواره كل الوسائل والأدوات الكفيلة بمواجهتها والتصدّي لها، في عالم تسيطر عليه المصالح الدولية و لا مكان فيه للدول و الشعوب الضعيفة.
هذا التحذير يأتي حصيلة استقراء واقعي ورصين للمشهد الميداني في سوريا، بعد ابرام اتفاق الهدنة الذي تم بين الكيان الصهيوني و حزب الله ، والذي تلاه مباشرة الهجوم على سوريا والسيطرة على مدينة حلب، إذ إن الدور الذي قامت به الدولة السورية من قبل في إسناد جبهات المقاومة، لا سيّما في لبنان وفلسطين، كان يضعها منذ مدة طويلة على رأس قائمة المستهدفين، بل إن النيّات المبيتة لذلك كانت واضحة ولا تحتاج إلى إسهاب في التحليل أو الاستنباط، ومن كان يتابع الصحافة الصهيونية خلال السنوات والشهور السابقة كان سوف يدرك ذلك حتما.
حتى هذه اللحظة الحاسمة التي يصعب فيها إدراك أسباب هذا الانهيار المتسارع للمدن والمحافظات السورية وصولاً إلى العاصمة دمشق، وفي غضون حالة الأرباك القائمة، وتدفق المعلومات المفبركة و الأخبار الكاذبة من كل حدب و صوب، لخلط الأوراق و تعبئة الرأي العام، لا يبدو أن الأمور تنحو في اتجاه محور المقاومة و مناضليه، و الذين يبدو أنهم وجدوا أنفسهم في أتون طوفان جعل الرياح تجري بما لا تشتهي سفنهم، و بما لم تستحضر توقعاتهم.



#طارق_الورضي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام وصناعة الرأي العام
- الإمتحانات الإشهادية بين الشواهد الورقية و الضحالة المعرفية
- واقع الامتحانات الإشهادية بين الأمس و اليوم
- واقع الامتحانات الإشهادية بين الأمس واليوم
- حراك الجبهة الإجتماعية بالمغرب في ظل تنامي معضلة التضخم
- نقد سياسات الطغمة الحاكمة بالمغرب و تداعياتها على الشأن العا ...
- على هامش التصريح الأخير لوزير التعليم العالي و البحث العلمي
- سلطة الإعلام و إعلام السلطة
- المهرولون : قراءة في مخرجات الحوار الاجتماعي بين الحكومة و ا ...
- الحراك الشعبي الأخير في ظل استعار موجة الغلاء
- شهادة الباكالوريا و دلالاتها في الميزان
- لماذا أقاطع التصويت في الانتخابات المغربية


المزيد.....




- لحظات طريفة.. طفل يخطف الأضواء ويبهر الحضور بتصرفاته بمؤتمر ...
- الأولمبياد الشتوية تزداد صعوبة بسبب التغير المناخي والثلج ال ...
- صحف عالمية: أمريكا تخطط لصفقة أسلحة ضخمة لتايوان
- رجال يربّون أبناءهم وحدهم.. كيف يصمد -الأب الحاضن-؟
- زلزال في هوليود.. وزارة العدل الأمريكية تعيد رسم حدود المنصا ...
- السعودية تدين هجمات الدعم السريع بالسودان وترفض -تدخلات الخا ...
- بين الأهداف وحظوظ النجاح.. منتدى الجزيرة 17 يناقش خطة ترمب ل ...
- عاجل | القيادة المركزية الأمريكية: قائد القيادة براد كوبر زا ...
- من مدرجات الفتوة إلى ساحات الاحتفال.. أغنية -لبّت لبّت- التي ...
- مشاركون في منتدى الجزيرة: الإفلات من العقاب يهدد القانون الد ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق الورضي - هل تفكك محور المقاومة بسقوط سوريا ؟