أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - طارق الورضي - شهادة الباكالوريا و دلالاتها في الميزان














المزيد.....

شهادة الباكالوريا و دلالاتها في الميزان


طارق الورضي
أستاذ اللغة الانجليزية، باحث في اللسانيات و العلوم السياسية و الفلسفة و الفلسفة

(Tarik El Oirdi)


الحوار المتمدن-العدد: 7143 - 2022 / 1 / 22 - 01:15
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


مضى وولى ذلك الزمن الذي كانت فيه شهادة الباكالوريا المغربية تحتل مكانة تسمو بحاملها إلى مراتب قيمة كان يحتفي بها المجتمع، و تنطبع دلالاتها بالتفوق و الامتياز في المخيال الاجتماعي المغربي، حيث ارتسمت لدى المجتمع انطباعات تؤكد أن شهادة الباكالوريا لا يتحصل عليها إلا كل من جد و اجتهد و سهر الليالي رغبة في التميز والتألق و التعالي.

على أن الزمن لم يعد هو الزمن، و صار الحصول على شهادة الباكالوريا لا يتطلب أي إخلاص في التحصيل و انقطاع إلى الدراسة و المراجعة و البحث، بقدر ما يتطلب قدرة التلميذ على المراوغة و حنكته في الغش و مهاراته المكتسبة في استعمال الوسائط الالكترونية وعلى رأسها الهاتف النقال. لقد كنا بالأمس نشهد مفارقة التلميذ الذكي مقابل الهاتف النقال، فصرنا اليوم نشهد العكس تماما، استعمال مهول للهواتف من طرف المترشحين في عملية الغش و اعتماد تام عليها، حتى صارت طقسا مقدسا عند التلاميذ و حقا مكتسبا لا يقبل النقاش أو المعارضة، و صار الأستاذ المكلف بالحراسة يعتبر عدوا لدى التلميذ، أو عقبة كؤودا في وجه النجاح يجب إزاحتها عن الطريق المعبد نحو الباكالوريا، فالعديد من الأساتذة يسجلون حالات متكررة من التهجم عليهم و استفزازهم داخل قاعات  الحراسة، أو رفع الدعوات و الابتهالات لهم من أجل دفعهم إلى التساهل مع عملية الغش الممنهج، و كل ذلك تحت طائلة أن الغش عنصر أصيل في المنظومة السياسية و الإجتماعية المغربية وأن الذين تحصلوا على أعلى المناصب في الدولة إنما بلغوا ذلك بسلاح الغش و المحسوبية و الزبونية، و بالتالي لا غضاضة من انتهاج نفس الأساليب الملتوية التي انتهجها من حققوا النجاح و نالوا المناصب و الامتيازات في دولة لا يكافؤ فيها المتميزون ، و تستنزف فيها الكفاءات الحقيقية لصالح الانتهازية و الوصولية.

أما الوزارة الوصية فهي تصم آذانها و تغلق أعينها عن ما  يكتنف المنظومة التربوية من أزمات، على اعتبار أن الوزارة تستسيغ و توثر منطق الوصاية و التعالي و  الاستفراد بحل مشاكل المنظومة بشكل أحادي بعيدا عن إشراك الأساتذة و الهيئات المدنية و النقابية و جموع الفاعلين التربويين في نقاش عمومي جاد يفضي إلى النهوض بالقطاع من وسط ركام الأزمات المتتالية.

فالمنهجيات البيداغوجية المعتمدة في صياغة بعض الامتحانات الإشهادية يجب إعادة النظر فيها، على أساس أنها لا تنمي حس المساءلة والنقد و التحليل و إعمال العقل في المادة التي يمتحن فيها المترشحون، بقدر ما تمنحهم فرصا مجانية للإجابة يسهل فيها الغش و المراوغة و استعمال الوسائط الاكترونية من أجل الحصول على الإجابة الصحيح دون تمحيص و لا تدقيق و لا مقارنة.

إن منظومتنا التربوية في حاجة ملحة إلى رجة حقيقية تضع النقط على الحروف، و تشكل قطيعة مع سنوات التساهل و الفشل و التذمر، لتقلع بقطاع التعليم إلى ركب مصاف الدول المتقدمة.

 

 



#طارق_الورضي (هاشتاغ)       Tarik_El_Oirdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا أقاطع التصويت في الانتخابات المغربية


المزيد.....




- -تحقيق العدالة مهمة معقّدة في تاريخ سوريا الحديث- - الإيكونو ...
- حشد دولي غير مسبوق حول هرمز.. وروما تستعد لإرسال كاسحات الأل ...
- -سائق أجرة يتقن العبرية ويراقب وزارة الاستخبارات-.. إيران تع ...
- بينها الحرم الإبراهيمي وكنيسة المهد.. إسرائيل تناقش قانونًا ...
- بسبب الحرب.. العالم يستهلك احتياطات النفط العالمية بسرعة قيا ...
- ما هي شروط طهران لاستئناف المفاوضات مع واشنطن وإنهاء الحرب؟ ...
- الرئيس الأمريكي ترمب يصل إلى العاصمة الصينية بكين
- -ضيف بذيء اللسان يمسك دفتر حسابات-.. كيف ينظر الصينيون لزيار ...
- بعد تأجيل لسنوات.. ماذا على أجندة مؤتمر فتح الثامن؟
- لبنان: 12 قتيلا في 7 غارات إسرائيلية استهدفت سيارات اليوم


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - طارق الورضي - شهادة الباكالوريا و دلالاتها في الميزان