امير وائل المرعب
ماجستير هندسة كهرباء جامعة بغداد ومهتم بالادب والشعر والفلسفة والعلوم والرياضيات
(Amir Wael Abdulamir Murib)
الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 15:25
المحور:
الادب والفن
قصة قصيرة امير وائل المرعب
دماء الورد: حين ترفض الطبيعة الانكسار
كانت الحديقة المنسية في أطراف القرية مزاراً للأعين، لكن لم يجرؤ أحد على دخولها لسنوات. في وسطها، نمت شجيرة ورد أحمر قاني، كانت بتلاتها تبدو وكأنها قماش مخملي صُبغ بضياء الغروب. لم تكن مجرد ورود، بل كانت قلب الحديقة النابض.
الغزو
في صباح يوم جاف، وصل ثلاثة فتية يحملون سلالاً فارغة وجشعاً يملأ صدورهم. لم يكتفوا بمشاهدة الجمال، بل أرادوا امتلاكه، قطفه، وبعثه في الأسواق ليتحول إلى حفنة من الدراهم.
اقترب الأول، وبحركة متهورة، قبض بيده على ساقه الأولى. في تلك اللحظة، حدث شيء غريب. لم تكن الأشواك مجرد نتوءات خشبية، بل بدت وكأنها استيقظت. كانت الورود تميل بأعناقها بعيداً، بينما برزت الأشواك كخناجر دقيقة تحمي حُرمة اللون الأحمر.
المقاومة الصامتة
مع كل وردة تُنتزع قسراً، كانت الأشواك تغرز أنيابها بعمق أكبر.
• الوخزة الأولى: تجاهلها الفتى الأكبر، معتبراً إياها ثمناً بسيطاً.
• التمزق الثاني: بدأ الدم يختلط بلون البتلات، ولم يعد من الواضح أي منهما الأحمر الحقيقي.
• الهجوم المضاد: كانت الشجيرة تهتز بعنف رغم انعدام الريح، وكأنها تصرخ بصمت.
ثمن التعدي
بحلول المساء، امتلأت السلال بالورود الذابلة التي فقدت بريقها بمجرد انفصالها عن جذورها. لكن النصر كان وهمياً؛ فقد بدأت أصابع القاطفين تتورم بشكل مخيف. تحولت الجروح الصغيرة إلى التهابات نابضة، وكأن سم الورد سرى في عروقهم.
لم تعد أيديهم قادرة على حمل السلال، بل سقطت منهم على الأرض الحجرية. كانت أصابعهم تتهيج وتلتهب، وحرارتها ترتفع لدرجة أنها كادت تحرق تلك البتلات التي سرقوها.
دفاع الطبيعة
في تلك الليلة، عاد الفتية ببيوتهم يئنون من الألم، واكتشفوا أن لا مرهم ولا ضماد يهدئ ثورة جراحهم. أما في الحديقة، فقد سقطت الورود المسروقة من السلال وعادت لتمتزج بالتراب، بينما نبتت في مكان الشجيرة المكسورة أشواك أكثر حدة وقوة، لتشكل درعاً منيعاً لا يخترق.
لقد علمتهم الحديقة درساً قاسياً: الجمال خُلق ليُقدس، لا ليُقتلع، وأن للطبيعة أظافراً تقلم بها أظافر الطامعين.
#امير_وائل_المرعب (هاشتاغ)
Amir_Wael_Abdulamir_Murib#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟