أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ايوب حميد - ضريبة الاستقطاع المباشر في العراق حين تتحول الرواتب الى ازمة قانونية داخل الشركة














المزيد.....

ضريبة الاستقطاع المباشر في العراق حين تتحول الرواتب الى ازمة قانونية داخل الشركة


ايوب حميد
المحامي العراقي

([email protected])


الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 01:29
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


اخطر ملف ضريبي في كثير من الشركات العراقية لا يبدأ من عقد كبير ولا من نزاع تجاري ظاهر ولا من مراجعة مفاجئة من جهة رقابية بل يبدأ احيانا من كشف رواتب عادي تتعامل معه الادارة على انه اجراء يومي بسيط ثم تكتشف بعد ذلك ان هذا الملف كان يحمل في داخله عبئا قانونيا وماليا اكبر مما توقعت فضريبة الاستقطاع المباشر في العراق ليست مجرد مبلغ يخصم من راتب الموظف ثم ينتهي الامر بل هي التزام قانوني متكامل يرتبط بطريقة احتساب الدخل الخاضع للضريبة وبالسجلات الشهرية وبالتصاريح والجداول والتسويات وبالمواعيد التي تراقبها الهيئة العامة للضرائب بدقة ولهذا فان اي خطأ صغير في هذا الباب قد يتحول مع الوقت الى غرامات وفوائد واعتراضات وتعقيدات تؤثر في استقرار الشركة وفي سلامة موقفها امام الجهات الرسمية

والاساس القانوني لهذا الملف واضح في العراق فهو يقوم على قانون ضريبة الدخل رقم مئة وثلاثة عشر لسنة الف وتسعمئة واثنين وثمانين وما صدر بموجبه من تعليمات الاستقطاع المباشر رقم واحد لسنة الفين وسبعة وهذه التعليمات لم تترك الموضوع مفتوحا على الاجتهاد بل بينت ان الضريبة تستقطع من المدخولات الناجمة للمنتسب خلال السنة المالية وان المنتسب هو كل من يعمل باجر او براتب لدى دوائر الدولة او القطاع العام او المختلط او الخاص كما ربطت فرض الضريبة بمنح السماحات القانونية والتنزيلات والاعفاءات التي يقررها القانون وهذا يعني ان الموضوع لا يقف عند وجود راتب او اجر فقط بل يتعلق ايضا بطريقة توصيف المدخول ومعرفة ما يدخل في الوعاء الضريبي وما يخرج منه وكيفية احتساب ما يترتب عليه بصورة صحيحة

ومن هنا تبدأ المشكلة التي تقع فيها شركات كثيرة في بغداد وفي سائر العراق لان بعض الادارات تنظر الى هذا الملف من زاوية محاسبية ضيقة بينما هو في حقيقته ملف قانوني واداري ايضا فالشركة قد تدفع راتبا ومخصصات وبدلات ومزايا متنوعة لكنها لا تتوقف عند الاثر الضريبي لكل جزء من هذه المدفوعات وقد لا تفرق بين ما يخضع للاستقطاع وما يحتاج الى معالجة دقيقة قبل ادخاله في الاحتساب وقد تهمل السماحات القانونية او تحتسب الدخل بطريقة غير منضبطة فتظهر المشكلة لاحقا عند التدقيق او المطالبة او الاعتراض وهنا لا يكون الخطأ في الرقم النهائي فقط بل في اصل البناء الذي قام عليه الاحتساب كله

ثم تأتي مرحلة الاجراءات وهي المرحلة التي تهملها بعض الشركات حتى تجد نفسها امام ملف متراكم من المخالفات فصاحب العمل ملزم بمسك سجل خاص تدون فيه الرواتب والمخصصات والاجور لكل منتسب وهو ملزم ايضا باستقطاع الضريبة شهريا وارسالها الى الهيئة العامة للضرائب او الى الفروع المختصة خلال المدة المحددة مع تقديم التصريح الشهري كما انه ملزم باجراء تسوية في نهاية السنة المالية وتقديم الجداول والاستمارات السنوية خلال الميعاد القانوني وهذا يعني ان ضريبة الاستقطاع المباشر ليست خصما شهريا فقط بل دورة التزام كاملة تبدأ من التنظيم الداخلي ولا تنتهي الا بعد اكتمال الافصاح والتسوية والمتابعة مع الجهة الضريبية

واذا اهملت الشركة هذا الملف فان القانون لا يعامل الامر على انه هفوة بسيطة لان التاخير في دفع الضريبة او الاخلال بالاجراءات يفتح الباب امام اضافات مالية وفوائد قانونية ومطالبة مباشرة من الادارة الضريبية كما ان مسؤولية صاحب العمل لا تزول حتى اذا لم يكن قد استقطع الضريبة فعلا من المنتسبين اذ يبقى هو المطالب اصلا بادائها امام الهيئة العامة للضرائب ثم له بعد ذلك ان يعالج الامر ضمن الاستحقاقات المستقبلية وهذا يكشف حجم الخطورة التي يتحملها صاحب الشركة او المدير المفوض عندما يترك هذا الملف من دون ضبط قانوني دقيق لان المشكلة قد لا تقف عند المبلغ المستحق فقط بل قد تمتد الى تعقيد معاملات الشركة او ارباك موقفها المالي والاداري

والواقع العملي يبين ان كثيرا من النزاعات الضريبية لا تنشأ من سوء نية بالضرورة بل من ضعف القراءة القانونية للنصوص او من الاعتماد على معالجة داخلية ناقصة لا تميز بين الجانب المحاسبي والجانب القانوني فالاعتراض على التقدير او على المطالبة الضريبية يحتاج الى فهم المدد القانونية والاسباب المنتجة والوثائق التي يمكن ان تسند موقف الشركة كما يحتاج الى معرفة دقيقة بطريقة تعامل الهيئة العامة للضرائب مع هذا النوع من الملفات ولذلك فان وجود محام مختص في الضرائب لا يكون مهما عند انفجار المشكلة فقط بل يكون ضروريا من البداية عند تنظيم الرواتب ومراجعة المخصصات وتدقيق السجلات ومتابعة المواعيد وتهيئة الردود القانونية قبل ان يتحول الخطأ الى عبء ثقيل

وبالاستناد الى خبرتي كمحام في القضايا التجارية والمدنية وقضايا البداءة وملفات الشركات والضرائب والاستثمار والعقارات والديون في بغداد يتبين ان معالجة هذه القضايا تتطلب فهما معمقا للتشريعات العراقية واعتماد استراتيجيات عملية قادرة على تحقيق افضل النتائج وحماية مصالح الافراد والشركات ولهذا فان ضريبة الاستقطاع المباشر في العراق يجب ان تفهم داخل الشركة بوصفها ملفا قانونيا متكاملا لا مجرد اجراء حسابي ثانوي لان الوقاية في هذا الباب اقوى من المعالجة بعد وقوع الضرر والادارة الواعية لهذا الملف هي التي تحمي الشركة من النزاع قبل ان تبحث عن الخروج منه.



#ايوب_حميد (هاشتاغ)       [email protected]#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاعتماد المستندي وقلق السوق العراقي
- عندما يتحول التلكؤ في المشروع إلى نزاع قانوني وغرامات تأخيري ...
- بطلان بيع اسهم الشركة في العراق واسترداد الثمن دون فائدة قان ...
- الدين يطارد الكفيل
- كيف تنقل ملكية عقار في بغداد الصدمة التي لا يكتشفها كثيرون ا ...
- إزالة الشيوع متى تكون الحل القانوني الأفضل؟
- الخداع النفسي في جرائم الاحتيال ماذا قال القضاء العراقي عن ا ...
- دين ب 20 الف وكلفة استرداده تتجاوز 200 ضعف!
- المشورة القانونية للمشاريع الاستثمارية في العراق
- بودكاست جلسة علنية… حين يخرج القانون من المجلدات إلى الكامير ...
- العلامة التجارية في العراق أسباب الرفض وكيفية تجنب السقوط في ...
- الصك بدون رصيد في القانون العراقي جريمة تمس الثقة العامة
- الاحتيال الالكتروني...عمليات النصب بالعملات الرقمية
- العنوان المسؤولية التضامنية من يتحمل واجب حماية العامل
- حين يضيع المواطن بين التشويش والصمت
- إلغاء اتفاقية خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا… تحول قانوني ...


المزيد.....




- تحرك قانوني دولي أمام الجنائية الدولية لمواجهة انتهاكات الاح ...
- الزمان سينصف تطوان
- غزة: القوارض والأفاعي تهاجم خيام النازحين وسط تحذيرات من كار ...
- المرصد يتناول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين والجدال بين الب ...
- الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يقدّران كلفة إعمار غزة بـ71 ...
- تصاعد قياسي في انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين تحت ...
- أزمة إنسانية متفاقمة في الدمازين مع توافد آلاف النازحين الجد ...
- الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي: احتياجات غزة للتعافي وإعادة ...
- تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحامات للأقصى وحملة اعتقالات تطال 80 ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى واعتقال 80 فلسطينيا بالضفة


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ايوب حميد - ضريبة الاستقطاع المباشر في العراق حين تتحول الرواتب الى ازمة قانونية داخل الشركة