أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ايوب حميد - إزالة الشيوع متى تكون الحل القانوني الأفضل؟














المزيد.....

إزالة الشيوع متى تكون الحل القانوني الأفضل؟


ايوب حميد
المحامي العراقي

([email protected])


الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 19:27
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


أخطر ما في العقار المشاع في بغداد أنه لا ينهار دفعة واحدة بل يتآكل بهدوء بين الشركاء والورثة. تبدأ المشكلة عادة بعد وفاة المورث أو بعد انتقال الحصص بين عدة أشخاص ثم يكتشف الجميع أن العقار ما عاد ملكاً مستقراً يمكن الانتفاع به بسهولة بل أصبح مشروع نزاع مفتوح. دار واحدة في الكرخ أو الرصافة أو شقة في المنصور أو اليرموك أو الجادرية أو الكرادة أو حي الجامعة أو زيونة قد تتحول من أصل عائلي ثمين إلى عبء قانوني واقتصادي لأن عدد الشركاء ازداد بينما مساحة العقار بقيت كما هي. وفي القانون العراقي الأصل أن الشريك لا يجبر على البقاء في الشيوع إلا بنص أو اتفاق أو مانع قانوني معتبر، ولهذا فإن إزالة الشيوع ليست فكرة استثنائية بل حق قانوني مقرر متى أصبحت الشراكة سبباً للضرر أو التعطيل. 

المشكلة الحقيقية لا تظهر فقط عندما يختلف الورثة على البيع أو السكن أو بدل الإيجار، بل حين يصبح العقار أصغر من أن يستوعبهم قانوناً وواقعاً. وهذه من أكثر الصور شيوعاً في بغداد اليوم: عقار سكني متوسط أو صغير في الكرخ أو الرصافة ينتقل إلى عدد كبير من الورثة، فيصبح نصيب كل واحد منهم سهماً نظرياً أكثر منه حصة قابلة للاستقلال الفعلي. هنا لا تكون المشكلة في وجود الملكية فقط بل في استحالة تحويلها إلى انتفاع منظم. وكلما صغرت مساحة العقار وكثر الورثة ضعفت إمكانية القسمة وازدادت احتمالات النزاع بشأن السكن والتصرف والاستثمار والتأجير وحتى الصيانة البسيطة. وقد أكد القضاء العراقي أن إزالة الشيوع بيعاً تكون منسجمة مع القانون إذا كان العقار غير قابل للقسمة بالنسبة لأصغر حصة في ضوء عدد الشركاء ومقدار ما يملكه كل واحد منهم من الأسهم أو إذا تعارضت القسمة مع الحد الأدنى المسموح إفرازه قانوناً. 

من هنا يمكن القول إن إزالة الشيوع تكون الحل القانوني الأفضل عندما يصبح بقاء العقار على الشيوع سبباً لتعطيل الحق لا لحمايته. فعندما يكون العقار صغيراً وعدد الورثة كبيراً وعندما يتعذر الوصول إلى قسمة رضائية عادلة وعندما يرفض بعض الشركاء البيع أو الشراء أو التسوية من دون تقديم حل عملي فإن الإبقاء على الشيوع لا يعود حفاظاً على الملكية بل تجميداً لها. في هذه الحالة تكون دعوى إزالة الشيوع أداة قانونية لإخراج العقار من الشلل وإعادته إلى وضع واضح ومنتج بدلاً من بقائه مالاً مجمداً تدور حوله الخصومات. 

وتزداد أهمية هذا الكلام في مناطق بغداد ذات القيمة العقارية العالية أو الطلب المرتفع مثل المنصور والجادرية والكرادة وزيونة وحي الجامعة واليرموك. ففي هذه المناطق قد تكون قيمة العقار السوقية كبيرة لكن الانتفاع به يبقى ضعيفاً جداً بسبب الشيوع. قد يمنع أحد الورثة البيع ويتمسك آخر بالسكن ويرفض ثالث التأجير ويطالب رابع ببدل منفعة بينما يظل العقار نفسه خارج الاستثمار الحقيقي. وهنا لا تكون إزالة الشيوع مجرد إجراء قضائي لإنهاء اشتراك شكلي بل قد تكون الطريق الأكثر واقعية لتحويل الحق المعلّق إلى قيمة قابلة للاستفادة الفعلية سواء بالسكن أو الاستثمار أو التصفية العادلة لحقوق الجميع. والأسوأ أن بعض العائلات تؤخر الحسم سنوات طويلة ظناً منها أن الوقت يحمي الحقوق بينما الواقع أن التأخير كثيراً ما يضاعف الخصومة ويزيد التعقيد. 

لكن الدقة المهنية تقتضي القول إن إزالة الشيوع ليست دائماً أفضل حل في كل ملف. فهناك حالات تكون فيها التسوية الرضائية أو شراء أحد الشركاء لحصص الباقين أو تنظيم الانتفاع مؤقتاً أكثر فائدة من الذهاب مباشرة إلى البيع القضائي. لأن إزالة الشيوع إذا انتهت إلى البيع تمر بإجراءات تنفيذية تبدأ بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية وتشمل الكشف على العقار وتقدير قيمته بواسطة الخبراء ثم الإعلان عنه تمهيداً لبيعه وفق قانون التنفيذ. لذلك فالمحامي المحترف لا ينظر إلى دعوى إزالة الشيوع باعتبارها رد فعل سريعاً بل يقيّم أولاً ما إذا كانت ستؤدي فعلاً إلى أفضل نتيجة قانونية واقتصادية لموكله. 

وهنا يظهر الفارق بين المعالجة القانونية السطحية والمعالجة المهنية العميقة. فليس كل عقار مشاع يجب أن يباع فوراً، ولكن ليس من الحكمة أيضاً إبقاء عقار صغير موزع بين عدد كبير من الورثة في حالة شلل دائم فقط بدافع التأجيل أو الحرج العائلي. كثير من النزاعات العقارية في بغداد لا تنفجر بسبب سوء النية ابتداءً بل بسبب ترك الشيوع قائماً أكثر مما يجب. ومع مرور الوقت يتحول الخلاف من سؤال بسيط عن من يسكن ومن يؤجر إلى نزاع مركب حول الإدارة والتجاوزات والإنشاءات والعوائد وحق كل شريك في التصرف. وحتى إذا وجدت مشيدات أو تحسينات على العقار فإن القضاء العراقي ميّز بين دعوى إزالة الشيوع وبين المطالبة بقيمة البناء باعتبارها مسألة مستقلة. 

لذلك فإن السؤال الصحيح ليس هل إزالة الشيوع حق قانوني فقط، بل متى تصبح هي الحل الأفضل. والجواب العملي يكون عندما تتوافر عدة مؤشرات واضحة: عقار صغير أو متوسط لا يحتمل القسمة العادلة، عدد ورثة أو شركاء كبير، استحالة الاتفاق، تعطيل للانتفاع، وانسداد واقعي في الإدارة أو الاستثمار. عند ذلك لا تكون إزالة الشيوع إجراءً عدائياً ضد بقية الشركاء بل وسيلة قانونية لحماية المال نفسه من الاستنزاف ولمنع تحوله إلى خصومة دائمة بلا مخرج. 

وبالاستناد إلى خبرتي كمحامي في بغداد مختص القضايا التجارية والمدنية وقضايا البداءة وملفات الشركات والضرائب والاستثمار والعقارات والديون في بغداد، يتبيّن أن معالجة هذا النوع من الملفات تتطلب فهماً معمقاً للتشريعات العراقية واعتماد استراتيجيات عملية قادرة على تحقيق أفضل النتائج وحماية مصالح الأفراد والشركات. وفي قضايا العقارات المشاعة على وجه الخصوص فإن النجاح لا يتحقق بمجرد رفع الدعوى، بل بحسن تشخيص اللحظة التي تصبح فيها إزالة الشيوع هي الحل القانوني الأفضل لا آخر الخيارات



#ايوب_حميد (هاشتاغ)       [email protected]#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخداع النفسي في جرائم الاحتيال ماذا قال القضاء العراقي عن ا ...
- دين ب 20 الف وكلفة استرداده تتجاوز 200 ضعف!
- المشورة القانونية للمشاريع الاستثمارية في العراق
- بودكاست جلسة علنية… حين يخرج القانون من المجلدات إلى الكامير ...
- العلامة التجارية في العراق أسباب الرفض وكيفية تجنب السقوط في ...
- الصك بدون رصيد في القانون العراقي جريمة تمس الثقة العامة
- الاحتيال الالكتروني...عمليات النصب بالعملات الرقمية
- العنوان المسؤولية التضامنية من يتحمل واجب حماية العامل
- حين يضيع المواطن بين التشويش والصمت
- إلغاء اتفاقية خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا… تحول قانوني ...


المزيد.....




- رئيس هيئة شئون الأسرى والمحررين لـ«الشروق»: قانون إعدام الأس ...
- في رسالة للأمم المتحدة.. قطر تطالب بتعويضات من إيران بسبب ال ...
- الكويت تدين إقرار الكنيست الإسرائيلي ما يسمى بقانون إعدام ال ...
- الأمين العام للأمم المتحدة: أزمة الشرق الأوسط تدخل شهرها الث ...
- غوتيريش: الجهود الدبلوماسية جارية ويجب دعمها وفقا لميثاق الأ ...
- بعثة إيران لدى الأمم المتحدة: التهديد الصريح الصادر عن ترامب ...
- تقرير حقوقي: آلاف المعتقلين في إيران بين خطر القصف والإعداما ...
- رايتس ووتش تتهم جيش بوركينا فاسو بتنفيذ تطهير عرقي بحق قبائل ...
- أبو عبيدة يُشيد.. قانون إعدام الأسرى يعيد لفلسطين عنفوانها ب ...
- اعتقال رئيس الوزراء السابق وانتخاب مغني راب رئيساً للوزراء، ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ايوب حميد - إزالة الشيوع متى تكون الحل القانوني الأفضل؟