أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ايوب حميد - بطلان بيع اسهم الشركة في العراق واسترداد الثمن دون فائدة قانونية في ضوء القضاء العراقي















المزيد.....

بطلان بيع اسهم الشركة في العراق واسترداد الثمن دون فائدة قانونية في ضوء القضاء العراقي


ايوب حميد
المحامي العراقي

([email protected])


الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 08:44
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


ليست اخطر الصفقات في العراق تلك التي تفشل بعد سنوات من التوقيع بل تلك التي تبدو مكتملة منذ اللحظة الاولى بينما هي في حقيقتها ناقصة من اصلها يدفع المشتري الثمن ويوقع الطرفان عقدا خارجيا ويظن الجميع ان الاسهم او الحصص قد انتقلت ثم تظهر الحقيقة لاحقا ان البائع لا يملك ما باعه اصلا او ان نقل الملكية لم يجر بالطريق الذي يفرضه القانون وهنا لا يبقى السؤال كم دفع المشتري بل يصبح السؤال الاهم هل انتقل الحق قانونا فعلا ام ان ما جرى لم يكن اكثر من اتفاق لا ينتج اثره

في قانون الشركات العراقي لا يكفي مجرد التراضي بين البائع والمشتري لنقل اسهم الشركة المساهمة او المحدودة فالمادة 66 من قانون الشركات اوجبت ان يتم بيع الاسهم في مجلس مؤلف من البائع والمشتري او من يمثلهما قانونا وبحضور مندوب عن الشركة وان ينظم عقد البيع ويسجل في سجل انتقال الاسهم الخاص بالشركة والاهم ان النص جاء حاسما حين اعتبر باطلا كل بيع يقع خارج هذا المجلس او لا يسجل في سجل الشركة كما ان المادة 65 من القانون نفسه قررت في الشركة المحدودة حق الافضلية للمساهمين الاخرين ورتبت البطلان عند البيع للغير على خلاف الضوابط التي رسمها القانون وهذا يعني ان الشكلية هنا ليست مسالة ثانوية او اجراء اداريا يمكن تجاوزه بل شرط جوهري لصحة انتقال الملكية

ومن هنا تتضح واحدة من اخطر المشكلات العملية في بيئة الاعمال العراقية فكثير من المتعاملين يظنون ان توقيع عقد بيع خارجي او تنظيم ورقة عرفية او حتى دفع الثمن كاملا يكفي وحده لجعل المشتري شريكا او مساهما في الشركة غير ان القضاء العراقي اتجه بوضوح الى ان التصرف المخالف للشكل القانوني في بيع الاسهم لا يمنح المشتري مركزا قانونيا مستقرا ولا يكفي للاحتجاج به على الشركة ولا يصلح اساسا لفرض التسجيل اذا كان اصل البيع قد تم بالمخالفة للقانون وقد اكدت محكمة التمييز الاتحادية هذا الاتجاه في مبادئ قضائية شددت فيها على ان العقد المخالف للمادة 66 لا يصلح لاثبات دخول المشتري مساهما في الشركة

وتزداد الخطورة حين يتبين ان البائع لا يملك الاسهم التي تصرف بها اصلا او ان قيود الشركة الرسمية لا تتضمن اسمه بوصفه مالكا لها او ان الاسهم محل البيع مثقلة بقيود قانونية او لم يجر التحقق من وضعها في سجلات الشركة ففي هذه الحالة لا نتحدث فقط عن خلل شكلي بل عن انعدام في الاساس القانوني للتصرف نفسه وحسن النية وحده لا يكفي لحماية المشتري اذا كانت البنية القانونية للصفقة مختلة من اصلها فالقانون لا ينظر الى ما اعتقده الطرفان فقط بل الى ما اذا كانت الملكية قد انتقلت وفق الطريق الذي رسمه النص والى ما اذا كان المتصرف يملك اصلا محل التصرف

والاثر القانوني للبطلان في هذه الحالة تحكمه قاعدة مدنية مستقرة مفادها ان العقد الباطل لا ينعقد ولا يفيد الحكم اصلا ويقتضي اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل التعاقد وقد كرست محكمة التمييز هذا المبدأ في اكثر من اتجاه قضائي مؤكدة ان العقد الذي لا يستوفي الشكلية القانونية لا ينتج اثره وان العلاج القانوني لا يكون باحياء عقد باطل او البناء عليه بل بازالة اثاره ورد كل طرف الى المركز الذي كان عليه قبل التعاقد لذلك اذا دفع المشتري مبلغا ماليا مقابل بيع اسهم او حصص تبين لاحقا ان بيعها وقع باطلا فان الاثر الطبيعي هو رد الثمن اليه لان المال قبض استنادا الى سبب لم ينتج اثره القانوني

وهنا تظهر النقطة التي تثير كثيرا من الجدل العملي هل يقتصر الامر على استرداد اصل الثمن ام يمكن ايضا المطالبة بالفائدة القانونية القاعدة العامة في القانون المدني العراقي كما استقر عليها قضاء محكمة التمييز ان الفوائد القانونية تحكم عندما يكون محل الالتزام مبلغا من النقود معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام ويكون المدين قد تاخر في الوفاء به عندئذ تعد الفائدة تعويضا عن التاخير في الوفاء بدين نقدي مستقر لكن هذه الفكرة تختلف عندما يكون رد المبلغ ناشئا عن عقد باطل لا عن التزام تعاقدي صحيح نافذ

ففي دعاوى بطلان بيع الاسهم او الحصص لا يكون المبلغ المطلوب رده ناشئا عن عقد صحيح تاخر احد الطرفين في تنفيذه بل عن وجوب ازالة اثر عقد غير صحيح واعادة الحال الى ما كانت عليه قبل التعاقد ولهذا اتجه القضاء العراقي الى التمييز بين الدين النقدي المستقر الذي تتوافر فيه شروط الفائدة القانونية وبين المبلغ الذي يرد بسبب بطلان العقد في الحالة الثانية يكون الاساس هو الاسترداد لا التنفيذ وازالة الاثر لا ترتيب ثماره ولهذا لا تمنح الفائدة القانونية على نحو تلقائي لمجرد ثبوت البطلان ورد الثمن وهذه نقطة بالغة الاهمية لانها تصحح مفهوما شائعا لدى كثير من المتقاضين الذين يظنون ان الحكم برد المبلغ يعني حكما بالفائدة القانونية بالضرورة بينما القضاء يربط الفائدة بشروطها القانونية الخاصة ولا يساوي بينها وبين مجرد الاسترداد الناشئ عن بطلان التصرف

وفي الواقع العملي لا تقف اثار هذا النوع من المنازعات عند حدود المبلغ المدفوع فقط ففي المشاريع الاستثمارية والعقارية والتطويرية في بغداد وباقي المحافظات لا تكون الصفقة في كثير من الاحيان بيع عقار مباشر بل بيع شركة تملك المشروع او بيع اسهم في شركة تحمل اجازة استثمارية او نقل السيطرة على مشروع قائم من خلال التصرف في اسهم الشركة المالكة له وهنا يكون الخطر مضاعفا لان الخلل في نقل الاسهم لا يهدد فقط مركز المشتري كشريك بل قد يربك المشروع كله ويؤثر في قرارات الادارة والتمويل والعقود التابعة والالتزامات الضريبية والمراكز القانونية المرتبطة بالشركة لذلك فان التحقق من ملكية الاسهم وسلامة قيدها وشروط التصرف بها ليس اجراء شكليا بل خطوة جوهرية في حماية الاستثمار نفسه

ومن خلال الخبرة العملية في قضايا الشركات والامور التجارية والمدنية وقضايا البداءة وملفات الشركات والضرائب والاستثمار والعقارات والديون في بغداد يتبين ان معالجة هذا النوع من النزاعات لا تحتمل الارتجال فالتدقيق في قيود الشركة ومراجعة سجل انتقال الاسهم والتحقق من هوية المالك الحقيقي وفحص القيود القانونية على التصرف والتاكد من استكمال الشكل الذي فرضه قانون الشركات كلها خطوات تصنع الفارق بين صفقة سليمة وصفقة مشوبة بالبطلان من يومها الاول والواقع ان كثيرا من النزاعات الكبرى لم تبدأ من تعقيد قانوني نادر بل من اهمال سؤال بسيط وخطير هل الشخص الذي يبيع يملك فعلا ما يبيعه وهل تم النقل بالطريق الذي يعترف به القانون

والخلاصة ان القانون العراقي لا يمنح الحماية لمجرد وجود عقد مكتوب او ثمن مدفوع اذا كان الاطار القانوني للصفقة مختلا ففي بيع اسهم الشركة لا يكفي الاتفاق الخارجي وحده ولا يكفي التسليم ولا تكفي حسن النية ما لم تستكمل الشكلية القانونية ويصدر التصرف ممن يملك ما يتصرف فيه فاذا تبين ان البيع وقع خارج الطريق الذي رسمه القانون او ان البائع باع ما لا يملك فان النتيجة تكون بطلان البيع ورد الثمن الى المشتري من دون ان يعني ذلك بالضرورة استحقاق الفائدة القانونية وهذه رسالة عملية واضحة لكل مستثمر وصاحب شركة ومقاول ومطور عقاري حماية الاموال لا تبدأ عند رفع الدعوى بل تبدأ قبل التوقيع يوم يبنى العقد على اساس قانوني صحيح لا ينهار عند اول فحص قضائي



#ايوب_حميد (هاشتاغ)       [email protected]#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين يطارد الكفيل
- كيف تنقل ملكية عقار في بغداد الصدمة التي لا يكتشفها كثيرون ا ...
- إزالة الشيوع متى تكون الحل القانوني الأفضل؟
- الخداع النفسي في جرائم الاحتيال ماذا قال القضاء العراقي عن ا ...
- دين ب 20 الف وكلفة استرداده تتجاوز 200 ضعف!
- المشورة القانونية للمشاريع الاستثمارية في العراق
- بودكاست جلسة علنية… حين يخرج القانون من المجلدات إلى الكامير ...
- العلامة التجارية في العراق أسباب الرفض وكيفية تجنب السقوط في ...
- الصك بدون رصيد في القانون العراقي جريمة تمس الثقة العامة
- الاحتيال الالكتروني...عمليات النصب بالعملات الرقمية
- العنوان المسؤولية التضامنية من يتحمل واجب حماية العامل
- حين يضيع المواطن بين التشويش والصمت
- إلغاء اتفاقية خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا… تحول قانوني ...


المزيد.....




- قمع واعتقالات تطال محتجي مصفى الشعيبة في البصرة
- تظاهرات عالمية حاشدة إحياءً ليوم الأسير وتنديداً بقوانين الإ ...
- شاهد.. ازدحام خانق بين الأنقاض مع بدء عودة النازحين إلى جنوب ...
- في خطابه الأممي: ترامب يحمل على الأمم المتحدة وأوروبا وروسيا ...
- أزمة مالية في الأمم المتحدة ـ عندما تصبح الإغاثة بحاجة إلى إ ...
- أزمة مالية في الأمم المتحدة ـ عندم تصبح الإغاثة بحاجة إلى إغ ...
- حراك دولي واسع في بريطانيا وأمريكا تضامناً مع الأسرى وإحياءً ...
- فلسطين: تقرير الأمم المتحدة بشأن نساء غزة يشكل وثيقة دولية م ...
- تظاهرات حاشدة في كندا رفضاً لسياسات كيان العدو الإسرائيلي ت ...
- وقفة تضامنية للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين في إسرا ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ايوب حميد - بطلان بيع اسهم الشركة في العراق واسترداد الثمن دون فائدة قانونية في ضوء القضاء العراقي