أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ايوب حميد - الدين يطارد الكفيل














المزيد.....

الدين يطارد الكفيل


ايوب حميد
المحامي العراقي

([email protected])


الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 08:44
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


في كثير من نزاعات الدين في العراق لا تنفجر المشكلة عند التوقيع على العقد بل عند لحظة التعثر في السداد حين يكتشف الدائن ان المدين الاصلي ليس وحده في واجهة المسؤولية وان الكفالة ليست عبارة تضاف في اخر الورقة بل التزام قانوني يمكن ان يتحول الى باب مباشر للمطالبة والتنفيذ ولهذا صار ملف الدين والكفالة من اكثر الملفات حضورا في دعاوى البداءة والدعاوى المدنية والتجارية في بغداد وسائر العراق وصار السؤال الاكثر حساسية هو هل يكفي الحكم على المدين لاغلاق الملف ام ان الكفيل يبقى في قلب المعادلة القانونية والقضائية

توجه القضاء العراقي المنشور في مبادئ محكمة التمييز الاتحادية يذهب بوضوح الى ان الكفيل في الكفالة التضامنية يعد كالأصيل بمبلغ الدين وان الدائن مخير في مطالبة المدين او الكفيل وان مطالبة احدهما لا تمنع من مطالبة الاخر وهذا المعنى لم يبق فكرة فقهية بل ظهر بصيغة قضائية صريحة في قرار منشور لعام 2008 ثم عاد الظهور بشكل اوضح في قرار منشور لعام 2024 اكد ان مطالبة المدين لا تمنع من مطالبة الكفيل بالمبلغ المحكوم به او بما تبقى منه متى لم يثبت السداد الكامل

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية في ملفات الديون والكفالات في بغداد والعراق لان بعض المتعاملين يظنون ان الحكم على المدين الاصلي يعني انتهاء مسؤولية الكفيل بينما القراءة القضائية الراجحة تقول شيئا مختلفا تماما فالعبرة ليست بصدور الحكم وحده بل بتحقق الوفاء الفعلي فاذا بقي الدين قائما بقيت امكانية الرجوع على الكفيل قائمة ضمن حدود الكفالة وهذا الفهم يعيد رسم موازين القوة في عقود الشركات وفي الديون المدنية وفي الكمبيالات وفي التعهدات وفي الضمانات التي ترافق المعاملات المالية والتجارية

الذي يجعل هذا الاتجاه القضائي مهما على مستوى القانون المدني العراقي انه يحمي الائتمان ويمنع تحول الكفالة الى ورقة بلا اثر فلو كان مجرد رفع دعوى على المدين او صدور حكم ضده يكفي لاسقاط الرجوع على الكفيل لفقدت الكفالة جزءا كبيرا من قيمتها العملية ولهذا يظهر من قرارات محكمة التمييز الاتحادية ان القضاء العراقي يميل الى تثبيت وظيفة الكفالة بوصفها ضمانا حقيقيا للدين لا مجرد حضور شكلي في العقد وهذا هو المعنى الذي يجعل الدائن اقرب الى حماية حقه ويجعل الكفيل امام مسؤولية يجب ان يفهمها قبل التوقيع لا بعد نشوء النزاع

ومن زاوية عملية فان هذا التوجه القضائي لا يهم المصارف وحدها ولا شركات المقاولات وحدها بل يهم كل من يدخل في علاقة دين او ضمان في العراق يهم التاجر ويهم المدير المفوض ويهم المقاول ويهم الشريك ويهم من يوقع كفيلا بدافع الثقة او القرابة او المجاملة لان القضاء حين ينظر في ملف الدين لا يقف عند النوايا الشخصية بل يبحث عن وجود الكفالة وصحتها ومدى بقاء الدين دون وفاء فاذا ثبتت الكفالة التضامنية وبقي الدين دون تسديد كامل فان مساحة دفاع الكفيل تضيق امام القاعدة القضائية التي تعطي الدائن حق الخيار في المطالبة

وهذا يقود الى نتيجة فكرية وقانونية مهمة تناسب طبيعة النقاش في موقع الحوار المتمدن وهي ان العدالة في نزاعات الدين لا تبنى على التعاطف مع من وقع دون انتباه ولا على مجرد الرغبة في تحميل المدين الاصلي كامل العبء بل تبنى على احترام البنية القانونية للالتزام فالدين في القانون المدني العراقي ليس كلمة عابرة والكفالة ليست مجاملة اجتماعية والقضاء حين يحمي حق الدائن في الرجوع على الكفيل لا يبالغ في التشدد بل يكرس منطق الاستقرار في المعاملات ويؤكد ان الامضاء على الكفالة قد ينقل الشخص من هامش الورقة الى صلب الدعوى

وفي الواقع العملي داخل بغداد على وجه الخصوص تظهر هذه المسألة بحدة اكبر في عقود الشركات والديون التجارية وملفات الاستثمار والعقارات والمقاولات حيث يختلط الدين بالعلاقة الشخصية وبالثقة وبالرغبة في اكمال المعاملة بسرعة ثم تأتي مرحلة النزاع لتكشف ان الورقة التي وقعت على عجل قد تتحول الى التزام كامل امام القضاء ولهذا فان فهم توجه محكمة التمييز الاتحادية في الدين والكفالة لم يعد مسألة خاصة بالمحامين فقط بل صار جزءا من الثقافة القانونية التي يحتاجها كل صاحب مصلحة قبل ان يدخل في التزام مالي او يضمن غيره في العراق

وبالاستناد الى خبرتي كمحام في القضايا التجارية والمدنية وقضايا البداءة وملفات الشركات والضرائب والاستثمار والعقارات والديون في بغداد يتبين ان اخطر ما في قضايا الدين ليس نشوء الالتزام وحده بل سوء فهم اثر الكفالة وحدودها القانونية لان كثيرا من الناس يقرأون العقد من زاوية الثقة بينما يقرأه القضاء من زاوية المسؤولية ولهذا فان ادارة ملف الدين والكفالة في العراق تحتاج الى قراءة دقيقة للنص القانوني والاجتهاد القضائي وصياغة قانونية تمنع الانفجار قبل وقوعه وتحمي حق الدائن اذا كان صاحب حق وتحمي الكفيل من التوسع اذا كان الدفاع قائما على اساس صحيح

هذا هو المعنى الذي يرسخه توجه القضاء العراقي اليوم فالدين لا يتوقف عند المدين وحده والكفالة لا تبقى ساكنة في الهامش ومن يظن ان الحكم على المدين يغلق الباب قد يكتشف متأخرا ان الباب الحقيقي كان مفتوحا على الكفيل منذ البداية



#ايوب_حميد (هاشتاغ)       [email protected]#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تنقل ملكية عقار في بغداد الصدمة التي لا يكتشفها كثيرون ا ...
- إزالة الشيوع متى تكون الحل القانوني الأفضل؟
- الخداع النفسي في جرائم الاحتيال ماذا قال القضاء العراقي عن ا ...
- دين ب 20 الف وكلفة استرداده تتجاوز 200 ضعف!
- المشورة القانونية للمشاريع الاستثمارية في العراق
- بودكاست جلسة علنية… حين يخرج القانون من المجلدات إلى الكامير ...
- العلامة التجارية في العراق أسباب الرفض وكيفية تجنب السقوط في ...
- الصك بدون رصيد في القانون العراقي جريمة تمس الثقة العامة
- الاحتيال الالكتروني...عمليات النصب بالعملات الرقمية
- العنوان المسؤولية التضامنية من يتحمل واجب حماية العامل
- حين يضيع المواطن بين التشويش والصمت
- إلغاء اتفاقية خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا… تحول قانوني ...


المزيد.....




- قمع واعتقالات تطال محتجي مصفى الشعيبة في البصرة
- تظاهرات عالمية حاشدة إحياءً ليوم الأسير وتنديداً بقوانين الإ ...
- شاهد.. ازدحام خانق بين الأنقاض مع بدء عودة النازحين إلى جنوب ...
- في خطابه الأممي: ترامب يحمل على الأمم المتحدة وأوروبا وروسيا ...
- أزمة مالية في الأمم المتحدة ـ عندما تصبح الإغاثة بحاجة إلى إ ...
- أزمة مالية في الأمم المتحدة ـ عندم تصبح الإغاثة بحاجة إلى إغ ...
- حراك دولي واسع في بريطانيا وأمريكا تضامناً مع الأسرى وإحياءً ...
- فلسطين: تقرير الأمم المتحدة بشأن نساء غزة يشكل وثيقة دولية م ...
- تظاهرات حاشدة في كندا رفضاً لسياسات كيان العدو الإسرائيلي ت ...
- وقفة تضامنية للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين في إسرا ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ايوب حميد - الدين يطارد الكفيل