جاسم الفارس
الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 20:47
المحور:
قضايا ثقافية
حتى نقف عند ماذا تمثل المكتبة لابد ان ننظر اليها من زاويه من زوايا متعددة
الزاوية الشخصية والزاوية الوظيفية وزاوية التخصص.
فعلى المستوى الشخصي تعد المكتبة البيت الثاني للعقل والروح، فيها تتخلص من ضجيج العالم لتستعيد صوتك الداخلي.
انها المكان الذي تكون انت هو انت فيه، تكون نفسك.
الكتب هي لحظات زمنية ومعرفية ونفسية مختلفة، كل كتاب هو انسان اخر ارتمى بين يديك يقدم لك لحظه صفاء كانت عنده لحظة الم، أو ساعة حب، او قلق الفكر، الشك أو المعاناة، صاغها صاحبها ليجعلها شمعة في عالمك. فالكتاب هنا هو سلسله زمنية روحية تربطك بالآخرين.
المكتبة هي مكان صناعه الفكر، مثل المختبر مكان صناعة العلم ، فالنظريات المهمة والافكار الخلاقة تبدا من المكتبة، سواء أكانت سياسية ام فلسفية ام ادب ام اخلاق.
المكتبة أجمل قصور الأرض، اضاءتها الكتب التي تنير العقل والروح والنفس، هي قريبة من اجواء الجنة، لا تجد فيها لاغية وقطوفها دانية.
اما على المستوى الحضاري والوطني فيتسع معنى المكتبة وحضورها فهي: ذاكره الامة... فالأمة القوية الفاعلة، هي التي تعتني بمكتباتها، لان فيها مخزن ذاكرتها، حين تنهض المكتبة تنهض الامة وبسقوط المكتبة تنحدر الامة في مسالك التخلف، ولهذا نرى في الحروب وغزوات التخريب اول ما تحرق المكتبات.
المكتبة ركيزة للسيادة الفكرية، الامم الفقيرة ثقافيا فقيرة في حضورها الدولي تفتقر الى الاستقلال ويغمرها الفقر المعرفي، المكتبات الوطنية مصانع الوعي والفكر، المكتبات العامرة هي علامات النهضة الحضارية، هي ميزان العدل العلمي والثقافي لأنها تقدم الثقافة والمعلومة للجميع.
فالمكتبة ليست بنايه بقدر ما هي مشروع حضاري كامل العطاء يحمي ذاكره الامة وهو ميدان صناعه العقل ونماء الوعي، وهو ميدان التمكين الحضاري من خلال تمكين المواطن ثقافياً ومعرفياً واخلاقياً.
وفي ضوء هذا يمكن ان نصنف المكتبات على النحو الاتي: المكتبة الشخصية، المكتبة الوطنية العامة، المكتبة الجامعية، مكتبات التخصص في القانون والاقتصاد والادب والتاريخ وما الى ذلك...
ان التكامل بين هذه المكتبات وعمق فاعليتها تعكس صورة المجتمع، وهو في أرقى مقاماً، صحة ووعيًا يعني (صوره الانسان الكامل).
#جاسم_الفارس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟