أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عامر عبد رسن - من سوق هش إلى منصة فرص: لماذا قد يصبح سوق بغداد للأوراق المالية أحد أهم أدوات التحول الاقتصادي في العراق؟















المزيد.....

من سوق هش إلى منصة فرص: لماذا قد يصبح سوق بغداد للأوراق المالية أحد أهم أدوات التحول الاقتصادي في العراق؟


عامر عبد رسن

الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 08:38
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لم يعد من الإنصاف النظر إلى Iraq Stock Exchange بوصفه مجرد منصة تداول محدودة التأثير أو سوقا صغيرا يتحرك على هامش الاقتصاد العراقي. فالأزمات الأخيرة، رغم قسوتها، كشفت عن حقيقة مهمة: السوق العراقية بدأت تكتسب مناعة تدريجية، والمستثمر العراقي بدأ يغير طريقته في التفكير، والاقتصاد العراقي نفسه أصبح بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى سوق مالية قوية تستطيع أن تتحول من مجرد “مرآة” للاقتصاد إلى أداة لصناعة النمو وتمويله.
فعلى الرغم من الانكماش الاقتصادي، وتعطل جزء من الصادرات النفطية، والضغوط على السيولة الحكومية، لم يشهد السوق العراقي انهياراً واسعاً أو موجات ذعر جماعي كما حدث في تجارب أخرى. بل على العكس، حافظت المؤشرات على قدر من التماسك، واستمرت التداولات، وظهرت شريحة جديدة من المستثمرين الشباب الذين باتوا ينظرون إلى الأزمات بوصفها فرص شراء لا أسباب هروب.
هذا التحول في السلوك ليس تفصيلا صغيرا، بل هو أحد أهم المؤشرات على نضج السوق. فالسوق المالية لا تنمو فقط عبر الأموال، بل عبر الثقة. والثقة تبدأ عندما يقتنع المستثمر أن الانخفاضات ليست نهاية اللعبة، بل جزء من دورتها الطبيعية. واليوم، يبدو أن المستثمر العراقي بدأ يخرج تدريجيا من عقلية البيع عند الخوف إلى عقلية الشراء عند القيعان.
وإذا كان الاقتصاد العراقي يمر اليوم بمرحلة صعبة بسبب الاعتماد الكبير على النفط، فإن هذا الاعتماد نفسه قد يتحول إلى فرصة تاريخية لبناء سوق مالية أكثر عمقا وتنوعا. فالعراق يمتلك واحدا من أكبر الاقتصادات النفطية في المنطقة، وكتلة نقدية ضخمة، وقطاعاً مصرفيا واسعا، وشركات كبيرة غير مدرجة، وطبقة شابة متزايدة الاهتمام بالاستثمار. لكن كل هذه العناصر ما تزال تعمل بصورة متفرقة، بينما يحتاج السوق إلى أن يتحول إلى نقطة التقاء بينها جميعاً.
لماذا يمكن أن يكون سوق بغداد للأوراق المالية قصة نجاح عراقية؟ ؛
هناك عدة أسباب تجعل مستقبل السوق العراقية أكثر إشراقاً مما يعتقد كثيرون.
أولا، العراق لا يعاني من نقص الأموال، بل من ضعف القنوات التي تستوعب هذه الأموال. فجزء كبير من السيولة العراقية ما يزال راكداً في النقد أو العقار أو المضاربة قصيرة الأجل، بينما تستطيع السوق المالية أن توفر وعاءً أكثر تنظيماً وشفافية وربحية على المدى المتوسط والطويل.
ثانيا، السوق ما تزال صغيرة نسبياً مقارنة بحجم الاقتصاد العراقي، وهذا يعني أن فرص النمو فيها كبيرة جداً. ففي الاقتصادات المتقدمة والناشئة، تلعب البورصات دوراً أساسياً في تمويل الشركات والمشاريع، بينما ما تزال السوق العراقية في بدايات هذا الدور، ما يفتح الباب أمام مضاعفة قيمتها وعدد شركاتها وأحجام تداولها خلال السنوات المقبلة.
ثالثا، هناك فرصة مهمة لجذب رؤوس الأموال العراقية الموجودة خارج النظام المالي الرسمي. فالكثير من المستثمرين العراقيين داخل البلاد وخارجها يبحثون عن أدوات آمنة ومرنة للاستثمار، وإذا توفرت الثقة والشفافية والحماية القانونية، فإن جزءاً كبيراً من هذه الأموال يمكن أن يتجه نحو السوق.
رابعا، العراق يتمتع بموقع جغرافي وسياسي يجعله قادراً على جذب اهتمام المستثمرين الإقليميين والدوليين إذا استطاع أن يقدم سوقاً مالية أكثر تنظيماً وانفتاحاً. فالمستثمر الخارجي لا يبحث فقط عن الاستقرار، بل يبحث أيضا عن الأسواق التي ما تزال “رخيصة” وقابلة للنمو، والعراق يمتلك هذه الصفة بوضوح.
كيف يمكن تطوير السوق وتحويلها إلى منصة جذب للاستثمار؟ ؛ لكي يتحول Iraq Stock Exchange إلى لاعب اقتصادي حقيقي، فإن الأمر يحتاج إلى خطة عمل متدرجة وطموحة في الوقت نفسه.
أولا: توسيع قاعدة الشركات المدرجة ؛ لا يمكن أن يبقى السوق معتمدا بصورة أساسية على عدد محدود من المصارف وبعض الشركات الصغيرة. المطلوب هو إدراج شركات أكبر وأكثر تنوعا، خاصة في قطاعات:
1. النفط والطاقة
2. الاتصالات
3. النقل والخدمات اللوجستية
4. الصناعات الغذائية والدوائية
5. السياحة والفنادق
6. شركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية
7. شركات المقاولات والبنية التحتية
كما يمكن للحكومة أن تبدأ بإدراج جزئي لبعض الشركات الحكومية الرابحة أو تحويل جزء من ملكيتها إلى الجمهور، وهو ما سيزيد عمق السوق ويمنح المواطنين فرصة المشاركة في ملكية أصول الدولة بشكل منظم.
ثانيا: إدخال أدوات مالية جديدة ؛ السوق العراقية ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الأسهم التقليدية، بينما تحتاج إلى أدوات أوسع مثل:
1. صناديق الاستثمار
2. السندات الحكومية والخاصة
3. الصكوك الإسلامية
4. صناديق المؤشرات
5. أدوات التمويل العقاري
6. السندات الخضراء وتمويل مشاريع الطاقة المتجددة
كلما زادت الأدوات، زادت قدرة السوق على جذب فئات مختلفة من المستثمرين، من الأفراد إلى المؤسسات المحلية والأجنبية.
ثالثا: تعزيز الشفافية والإفصاح ؛ الثقة هي رأس مال السوق الحقيقي. ولذلك فإن أي خطة تطوير يجب أن تبدأ بتحسين جودة الإفصاح المالي، وفرض معايير أعلى للحوكمة، وتسريع نشر البيانات، وتحديث أنظمة الرقابة.
كما يجب إلزام الشركات المدرجة بتقديم تقارير أكثر وضوحا وانتظاما، وإتاحة المعلومات للمستثمرين بشكل مبسط وحديث، لأن المستثمر الأجنبي خصوصاً لا يغامر بأمواله في سوق لا توفر له معلومات دقيقة وسريعة.
رابعا: تطوير البنية التكنولوجية ؛ ينبغي أن تصبح السوق أكثر سهولة ومرونة من خلال:
1. توسيع التداول الإلكتروني
2. تطوير تطبيقات الهاتف للاستثمار
3. تبسيط فتح الحسابات
4. إدخال خدمات التداول عن بعد
5. تحسين الربط مع المصارف وشركات الدفع الإلكتروني
6. تسهيل دخول المستثمر العراقي المقيم في الخارج
فكلما كانت تجربة الاستثمار أسهل، زادت المشاركة وارتفعت السيولة.
خامسا: جذب الأموال العراقية في الخارج ؛ يمتلك العراقيون في الخارج كتلة مالية كبيرة، لكن جزءا مهما منها لا يدخل إلى السوق العراقية بسبب ضعف الثقة وغياب الأدوات المناسبة. ويمكن معالجة ذلك عبر:
1. إنشاء نافذة استثمار خاصة للمغتربين
2. تقديم حوافز ضريبية أو رسوم مخفضة
3. توفير منصات باللغة الإنجليزية والعربية
4. السماح بفتح الحسابات والاستثمار عن بعد
5. تقديم تقارير احترافية عن أداء السوق والفرص المتاحة
سادسا: تسويق العراق كسوق ناشئة واعدة ؛ ينبغي على الجهات المنظمة للسوق أن تتبنى سياسة تسويقية نشطة في الخارج، من خلال:
1. عقد مؤتمرات استثمارية في Dubai وLondon وIstanbul
2. التواصل مع الصناديق الاستثمارية الإقليمية
3. تحسين تصنيف السوق في المؤشرات الدولية
4. بناء شراكات مع بورصات عربية وإقليمية
5. دعوة شركات الوساطة العالمية للعمل في العراق
ما الذي يمكن أن يحدث إذا نجحت هذه الخطة؟ ؛ إذا نجح العراق في تطوير سوقه المالية خلال السنوات المقبلة، فإن النتائج قد تكون كبيرة جدا. فالسوق يمكن أن تتحول إلى:
1. مصدر تمويل للمشاريع والشركات
2. قناة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية
3. أداة لتخفيف الضغط عن الموازنة العامة
4. وسيلة لتحريك المدخرات المحلية
5. منصة لخصخصة مدروسة لبعض أصول الدولة
6. مؤشر أكثر دقة على صحة الاقتصاد الحقيقي
والأهم من ذلك، أنها قد تتحول إلى إحدى الأدوات التي تساعد العراق على الخروج التدريجي من الاعتماد المفرط على النفط، لأن الاقتصاد الذي يملك سوقا مالية قوية يكون أكثر قدرة على تمويل نفسه من الداخل، وأكثر مرونة في مواجهة الأزمات.
إن مستقبل Iraq Stock Exchange لا يجب أن يقرأ فقط من خلال أرقام التداول اليومية أو ارتفاع مؤشر وانخفاض آخر، بل من خلال السؤال الأكبر: هل يستطيع العراق أن يبني سوقا مالية تعكس طموحه الاقتصادي الجديد؟
الجواب يبدو أقرب إلى نعم، إذا توافرت الإرادة والإصلاح والثقة.



#عامر_عبد_رسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انحراف الوظيفة الاقتصادية للموازنة نحو وظيفة سياسية احتوائية ...
- حرب بلا يقين: حين تتحول حسابات التاجر إلى مأزق استراتيجي
- إيران وكلفة الصمود… وهاجس ترامب الأكبر حين يصطدم العقل الثور ...
- تمويل المشاريع الصغيرة في العراق: فرصة لتعزيز القطاع الخاص و ...
- العراق في زمن اللايقين المالي العالمي: لماذا يجب أن تسبق سيا ...
- العراق والفرصة المؤجلة: قراءة عراقية في خريطة النفط الإقليمي ...
- من الريع إلى القيمة: كيف يمكن للعراق أن يبني إستراتيجية واقع ...
- المدد الدستورية بين النص والتعطيل السياسي: مسؤولية القضاء وح ...
- العراق والسعر العادل لبرميل النفط ؛ حلول سريعة اليوم… أو قرا ...
- العراق في زمن إعادة ترتيب الإقليم كيف تحول الديمقراطية المنز ...
- العراق على حافة القرار : خطورة القرارات الفردية في زمن التحو ...
- العراق في زمن التحولات العالمية الكبرى : مسؤولية القرار في م ...
- المعادن العراقية: ثروات منسية
- الذكاء الاصطناعي والطاقة في العراق: علاقة مصيرية للجيل القاد ...
- عصر اللا – نصر
- الثورة الهادئة في مفهوم الشرعية: قراءة دستورية معمّقة في قرا ...
- هيمنة البنوك الحكومية على الائتمان المالي في العراق: حقيقة ا ...
- الكاش يبتلع السياسة: كيف غذّى اكتنازُ 90 تريليون دينار فوضى ...
- خطر التصعيد الموجَّه: محاولات جرّ العراق إلى مواجهة مع إسرائ ...
- هل من الممكن رفع الكفاءة التشغيلية في وزارة النفط ؟


المزيد.....




- البرلمان يفتح ملف -التجنيد الالزامي- وسط انقسام حول جدواه ال ...
- ارتفاع قياسي في أسعار الذهب يقلص مبيعات المجوهرات في الهند خ ...
- وزير: أسعار البنزين بأمريكا قد تبقى فوق 3 دولارات للغالون حت ...
- بسبب نقص الوقود.. الطيران الأوروبي مهدد بالتوقف بعد أسابيع
- أمريكا تموّل مشروعا للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا رغم التوتر ...
- بقيادة الطلب لا الرسوم.. طفرة صناعية صامتة في أمريكا
- تأثرت بحرب إيران.. ثلاثة أسباب رفعت أسعار القطن عالميا
- ملك البحرين: سننفذ إجراءات شاملة وحاسمة لمعالجة أية نواقص دف ...
- هل يقود اضطراب هرمز العالم نحو ركود اقتصادي؟
- تصعيد إيراني في مضيق هرمز: اعتراض ناقلات والتلويح بالسيطرة ع ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عامر عبد رسن - من سوق هش إلى منصة فرص: لماذا قد يصبح سوق بغداد للأوراق المالية أحد أهم أدوات التحول الاقتصادي في العراق؟