أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رزكار نوري شاويس - حول جرائم (الأنفال) وبقايا اخلاقيات الشوفينية و التعصب















المزيد.....

حول جرائم (الأنفال) وبقايا اخلاقيات الشوفينية و التعصب


رزكار نوري شاويس
كاتب

(Rizgar Nuri Shawais)


الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 00:49
المحور: المجتمع المدني
    


يمر هذه الأيام (38) عاما على واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية ، جريمة ما عرف ( بعمليات الانفال) التي ارتكبها النظام البعثي الصدامي بحق شعب كوردستان العراق و التي راح ضحية لها نحو (182) الف انسان بريء ، نساء و رجال و أطفال رضع و شيوخ ، قتلوا لانهم كانوا كورداً ..
تلك الجريمة النكراء التي تحمل كل سمات جرائم التطهير العرقي ، لم تكن الوحيدة التي ترتكب بحق الشعب الكوردي في كوردستان العراق، فقد سبقتها سلسلة من جرائم الإبادة الجماعية باستخدام الأسلحة الكيمياوية على مناطق عدة في قرى و بلدات كوردستان العراقية و منها مدينة حلبجة التي سقط فيها وحدها نحو (5)آلاف قتيل من اهاليها و اضعاف هذا العدد من المصابين بسبب قصفها بقنابل غاز الخردل و السيانيد لتتحول المدينة خلال ساعات من مدينة ضاجة بالحياة الى مدينة اشباح و خرائب .
و لم يكتفي النظام البعثي الشوفيني بقتل المواطنين الكورد في بيوتهم و قراهم بكل ما امتلك من أسلحة ، بل امتدت جرائمه الى تدمير أكثر من أربعة آلاف قرية و حرق بساتينها و مزارعها و تفجير و تدمير مصادر المياه فيها ..
(جرائم الانفال و الإبادة بالأسلحة الكيمياوية و الترحيل و التهجير القسري بعيدا عن مناطقهم و حملات التبعيث و التعريب و تغيير أسماء القرى الكوردستانية بأسماء عربية ، و الجرائم العنصرية الحاقدة و البشعة بحق الكورد الفيليين و قتل شبانهم و نهب أموالهم و ممتلكاتهم ، و جرائم الحصارالاقتصادي لمدن كوردستان الرئيسية و إرهاب سكانها من قبل دوريات أجهزة القمع الحكومية و الاعتقالات العشوائية للشباب و تلفيق التهم لهم و اعدامهم حسب مزاج المحاكم الميدانية و ما كانت تسمى بمحاكم الثورة ...) هذه الجرائم لم تأتي اعتباطا و فجأة أو ارتجالا حسب ظروف مرحلة معينة ، فكلها كانت مبرمجة و مخططة لها بدقة كعقيدة و ثقافة استبدادية بدأت مراحلها مع تأسيس الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي .. حيث بدأت سياسات التعريب تمارس في العديد من المناطق الجنوبية من إقليم كوردستان العراق و حرمّت كوردستان برمتها من مشاريع التنمية و التطوير الحضاري و اهمال الخدمات الأساسية في مجالات الصحة و التعليم و المواصلات و غيرها من المسائل الحضرية ..
لذا كان من الطبيعي و كحق أساسي مشروع ان يطالب الانسان الكوردي بالعدالة في شراكة الوطن العراقي كقومية ثانية و بحقوق المواطنة العادلة في الدولة العراقية .
المطاليب الكوردية لتحقيق العدالة و المساوات في المجتمع العراقي رفعت دائما بأساليب سلمية و بروح التعايش و الاخاء و باتجاه بناء دولة مستقرة ناجحة بكسب رضا غالبية مواطنيها .. لكن الرد على هذه المطالب المشروعة من قبل السلطات الحاكمة كان باستمرار بالحديد و النار و الزج في السجون و نصب المشانق .. كان ردا مشبعا بكراهية عنصرية ، بليدة و متخلفة ، لا تتقبل قيم و مبادئ الشراكة و التعايش في الوطن الواحد، رد لعقلية ترى في نفسها صاحبة الملك و القرار و البت في مصائر الناس ..!
لقد ناضل الكورد منذ تأسيس الدولة العراقية جنبا الى جنب مع كافة القوى الوطنية العراقية الشريفة من مختلف القوميات و المذاهب في العراق من اجل بناء و تأسيس دولة عصرية تكون بيتاً آمناً للجميع ، دولة يسودها العدل و المساوات ، يتمتع مواطنيها بكامل حقوقهم السياسية و القومية و الاجتماعية ، دولة تعايش و تفاهم و شراكة بناءة منتجة ، دولة تنعم بالاستقرار و تسعى الى تحقيق المزيد من الرفاه لمواطنيه ..
من اجل تلك الأهداف كان الشطر الأكبر من النضال الكوردي و قدم الكورد في سبيلها الالاف من القرابين من خيرة أبنائهم و قادتهم و لا ننسى هنا أيضا الشرفاء من العراقيين الوطنيين ، عربا و تركمانا و كلدو اشوريين و صابئة و ارمن ..الخ الذين قدموا ارواحهم ببسالة نصرة للقضيتين الكوردية و العراقية ..
مرت عقود طويلة مليئة بالفواجع و الالام التي المت بأبناء العراق جراء سياسات الحكومات الاستبدادية التي تعاقبت على الحكم و انتهجت بعقليتها الشوفينية و تعصبها المذهبي سياسات بث الخلاف و اثارة الفتن و العداوات بين مكونات المجتمع العراقي .. و مع سقوط النظام الدكتاتوري الصدامي الغاشم الذي جلب على العراق و العراقيين المصائب و الويلات ، تفاءل العراقيين بمستقبل مشرق ينعمون في رحابه بكل ما حرموا منه من حقوق و حريات و بكل ما ناضل و ضحى في سبيله الشهداء الابرار من اجل بناء دولة ديمقراطية تعددية فدرالية ، دولة تحرم و تجرم كل النزعات الشوفينية و العصبيات الإرهابية المتطرفة و التجاوزات على قيم ومباديء حقوق الانسان و الحريات المرافقة لها .. لكن و مع بالغ الأسف و الكثير من الخيبة ، فبعد مرور اكثر من عقدين على سقوط الدكتاتورية البعثية الصدامية ، صرنا نرى اليوم البعض ممن تروبوا و شربوا من مناهل ثقافات التعصب و السلوكيات الشوفينية العنصرية في مواقع متقدمة في السلطة ..!! تصطاد في الماء العكر لمرام و أهداف بعيدة كل البعد عن الوطنية و سلامة الجسد العراقي ، فتحاول تلويث الأجواء بروح العداوات و الشقاق باتخاذ مواقف عدائية و تحريضية ضد الكورد و إقليم كوردستان سواء كان بإطلاق المسيرات المفخخة و الصواريخ على كوردستان او بعرقلة صرف رواتب الموظفين او محاولة فرض حصارات و التضييق على اقتصاديات الإقليم و غير ذلك من السلوكيات المقيتة ..
هؤلاء ومنهم على سبيل المثال من يتبوأ مركزا مهما في البرلمان ( الذي يفترض ان يكون مركز اصدار قوانين دولة التعايش و الديمقراطية و المساواة ) ، اشخاص ممن ليس لهم أي ماض نضالي مشرف او دور وطني بارز ضد الدكتاتورية البائدة او أية تضحية حتى لو كانت بسيطة في سبيل حرية الوطن و مواطنيه ، نراهم يخرجون عن كل اداب و أصول التحاور اللبق ، فيتطاولون بلسان مشبع بسموم الكراهية و العنصرية ضد الكورد و كوردستان وضد رموز و قادة الكورد الذين شقوا و تعبوا سنيناً طوال و ضحوا بالغالي و النفيس من اجل تحرير العراق من الظلم و الاستبداد و كان لهم ابرز اثر و دور في تحقيق ذلك و لهم الفضل في بناء مافي العراق حاليا من مؤسسات المطلوب منها ان تكون ديمقراطية نظيفة من لوثات الحقد الشوفيني و العنصري البغيضين ، و منها البرلمان الذي يتهجم منه بعض ابواق الكراهية و الحقد العنصري على الكورد و كوردستان و قادتهم و احزابهم المناضلة ..
و بلا ادنى شك فان مثل هذه السلوكيات المستهجنة تدفع المرء الى التساؤل عن ماذا تغير و ماذا لم يتغير بين هذا العهد و ما مضى من عهود الحكم في العراق ..؟
ختاما و بمناسبة الذكرى الثامنة و الثلاثون لجرائم الانفال التي ارتكبت بحق الكورد في العراق ، نقول ان ما يحتاجه البعض اليوم هو التحرر الكامل من عقلية التعصب و اقصاء الاخر و النزعات العنصرية البغيضة ، فبمثل هذه القيم المريضة المتعفنة ارتكبت دكتاتورية صدام البعثية المستهترة جرائمها البشعة بحق الكورد و بحق كل احرار العراق .



#رزكار_نوري_شاويس (هاشتاغ)       Rizgar_Nuri_Shawais#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- و للصبر حدود ..
- حرب هرمز و مضيق ترامب ..!
- (35) هوامش على حواف زمن الثرثرة – قصاصات مبعثرة
- (34 ) هوامش على حواف زمن الثرثرة - في الحرب أيضا
- البعبع الكوردي ..!
- (33 ) هوامش على حواف زمن الثرثرة: حول الاستبداد و مسائل أخرى ...
- إيران إلى أين .. سلام مع العالم أم حرب جديدة ؟
- ( 32)هوامش على حواف زمن الثرثرة: حول الاستبداد و مسائل أخرى ...
- ( 31)هوامش على حواف زمن الثرثرة: حول الاستبداد و مسائل أخرى ...
- مبادئ حقوق الأنسان .. الى الوراء درّ!
- الجيوش تكشف عن طباع أنظمة الحكم - النظام السوري نموذجا ..
- ايران الآن - نظام حكم أمام خيارات صعبة
- (30) هوامش على حواف زمن الثرثرة : حول الاستبداد و مسائل أخرى ...
- سوريا أمام اتجاهين : إتجاه دكتاتوري شوفيني ، أو ديمقراطي تعد ...
- (29) هوامش على حواف زمن الثرثرة : حول الاستبداد و مسائل أخرى ...
- عام آخر يمر و البشرية لا تزال ليست بخير ..!
- عندما يردى الحلم قتيلا ..!
- ثلاث حكايات الأخيرة منها شائعة ..!!!
- (28) هوامش على حواف زمن الثرثرة : حول الاستبداد و مسائل أخ ...
- هوامش على حواف زمن الثرثرة ( 27 ) حول الاستبداد و مسائل أخرى ...


المزيد.....




- أمام الأمم المتحدة.. مساع لاعتماد -خريطة جديدة- لإفريقيا
- إيران: تحريف وثيقة رسمية للأمم المتحدة لأغراضٍ سياسيةٍ أمرٌ ...
- -قد ترقى إلى جرائم حرب-.. هيومن رايتس ووتش تحذّر من تداعيات ...
- تونس: إيداع رئيس هيئة مكافحة الفساد الأسبق السجن وسط انتقادا ...
- خمسة قتلى بنيران اسرائيلية في غزة وحملة اعتقالات في الضفة مع ...
- الرئيس اللبناني للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: ...
- سجن الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد في تونس
- جولة بمخيم قلنديا.. الجنود يأتون للاعتداء والاعتقال وقطع الأ ...
- رايتس ووتش: قصف إسرائيل مستودعات نفط بإيران يهدد البيئة ويشك ...
- تصعيد في الضفة: حملة اعتقالات واسعة وتنكيل وحشي بعشرات العما ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رزكار نوري شاويس - حول جرائم (الأنفال) وبقايا اخلاقيات الشوفينية و التعصب