رزكار نوري شاويس
كاتب
(Rizgar Nuri Shawais)
الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 00:12
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
في زمن الحرب ، يعيش كائن مسخ ..! بالغ القسوة ، يغوص في أعماق الروح ، يعشش فيه و ينمو بقدرة مجنونة ، ماداً مجساته الشرهة ، ليسحب بشراهة من الانسان انسانيته، ويفرغ محلها ظلاما ثقيلا يكتم انفاس كل أمل و رجاء حتى لو كانت سرابا و اوهاما مخادعة تخدر نفوسا نال منها خوف زجتها في قلق ابدي ..
الحرب آفة لاترحم ، قذارة يزينها الطغاة و مريدها ، تجارها و سماسرتها ، بالأناشيد و المارشات ، و رايات ملونة بالدم مشبعة بروائح الدم و البارود ، و طبول و أبواق تخنق بدويها و زعيقها انين الضحايا و نحيب الثكالى و الأيتام ..
حكايات الحرب كثيرة ، طويلة ، مملة ، لا تنتهي ، مفجعة و حزينة .. قصص عن جنود جرحى يحتضرون ، تركوا في ميادينها المشؤومة ، ينادون امهاتهم .. و رغم بعد المسافات ، تسمع الأمهات حشرجات نزع ابنائهن الأخير .. فيرزحن تحت وطأة قسوة حسرة ابدية ، حسرة انهن لم يستطعن مواساة أبنائهم بتنهيدة من تناهيد ما قبل النوم .. نومهم الابدي .. الأمهات في الحرب لا يهمهن من بنتصر و من يندحر ، لا يهمهن الخطط و خرائطها، فقط ابنائهن يستحقون الأهتمام و الحنان وتدليلهم بفراش دافيء نظيف و طعام يفضلونه ..
في الحرب يبرر قادتها و امرائها سقوط الضحايا بأنه لا انتصار من دون ضحايا ، و كل أم تسأل لم يجب أن يكون ابنها هو الضحية ؟ هي انانية الام ، انانية مباركة ..
في الحرب القدر هو سيد الموقف ، له أيضا خططه ، بيده امر و تواقيت و أماكن من يعيش و من يموت ، و لا يهمه ان كان القتيل مقاتلا باسلا أو جبانا .. إن كان ابنا بارا أو عاقا ...
في الحرب ، يدخل العقل و الضمير غيبوبة عميقة ، ينحدر الى حيث كل شيء مباح .. حيث تجتمع كل الخطايا و تصاغ كرسالة مقدسة ، فتمارس بحماس و فجور و تسمى بطولات ..!
#رزكار_نوري_شاويس (هاشتاغ)
Rizgar_Nuri_Shawais#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟