أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - زهير الخويلدي - فلسفتنا وتأثيراتها في الحياة المجتمعية ومقارنتها مع الحكمة الرواقية وبيان دورها في المقاومة الحضارية















المزيد.....

فلسفتنا وتأثيراتها في الحياة المجتمعية ومقارنتها مع الحكمة الرواقية وبيان دورها في المقاومة الحضارية


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 10:01
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


مقدمة
تُمثل الفلسفة الإسلامية إحدى أهم الظواهر الفكرية في تاريخ الحضارة الإنسانية، حيث نشأت في قلب الحضارة الإسلامية منذ القرن الثاني الهجري (التاسع الميلادي)، وامتدت عبر قرون من الازدهار العلمي والفكري. ليست هذه الفلسفة مجرد تكرار أو نقل للفلسفة اليونانية، بل هي إبداع أصيل جمع بين الوحي الإسلامي والعقل البشري، محاولاً التوفيق بين النقل (النصوص الشرعية) والعقل، وبين الدين والفلسفة. نشأت الفلسفة الإسلامية في سياق حضاري مزدهر، بدءاً من عصر الترجمة في بغداد العباسية، مروراً بمراكز الفكر في المشرق (بغداد، خراسان) والمغرب (الأندلس)، وانتهاءً بتأثيرها العميق في الفكر الأوروبي خلال العصور الوسطى. فلاسفتها الكبار مثل الكندي، الفارابي، ابن سينا، الغزالي، وابن رشد لم يكتفوا بنقل التراث اليوناني (أرسطو، أفلاطون، أفلوطين)، بل طوروه ونقدوه وأعادوا صياغته في إطار إسلامي يؤكد على التوحيد، النبوة، والمسؤولية الأخلاقية. تأثير الفلسفة الإسلامية لم يقتصر على العالم الإسلامي، بل كان جسراً حاسماً نقل المعرفة إلى أوروبا، مساهماً في إنهاء «العصور المظلمة» ومهدداً لعصر النهضة الأوروبية. هذه الدراسة تتناول نشأة الفلسفة الإسلامية وأبرز اتجاهاتها، ثم تفكك تأثيرها الحضاري والفكري بشكل معمق، مع التركيز على أبعادها المعرفية، الأخلاقية، والعلمية. كيف تؤثر الفلسفة العربية الإسلامية في الحياة المجتمعية؟ وماذا يترتب من مقارنتها مع الحكمة الرواقية؟ وما بيان دور اللغة العربية في المقاومة الحضارية؟
نشأة الفلسفة الإسلامية واتجاهاتها الرئيسية
بدأت الفلسفة الإسلامية مع الكندي (توفي حوالي 873م)، الذي يُعتبر أول فيلسوف عربي مسلم، حيث حاول التوفيق بين الفلسفة اليونانية والإسلام. تبعه الفارابي (توفي 950م)، الذي أُطلق عليه «المعلم الثاني» بعد أرسطو، وطور نظرية المدينة الفاضلة مستلهماً أفلاطون، مع التركيز على التوحيد والنبوة. أما ابن سينا (توفي 1037م)، فكان قمة الفلسفة المشرقية، حيث جمع بين المنطق، الطبيعيات، والميتافيزيقا، وأثرى علم النفس والطب.
في المغرب الإسلامي (الأندلس)، برز ابن رشد (توفي 1198م)، «المعلق» على أرسطو، الذي دافع عن استقلالية العقل وفصل بين مجال الدين والفلسفة، مما أثار جدلاً كبيراً. أما الغزالي (توفي 1111م)، فمثّل النقد الداخلي للفلسفة في كتاب «تهافت الفلاسفة»، محاولاً حماية العقيدة من بعض الآراء الفلسفية التي رآها مخالفة للنقل، مع الحفاظ على قيمة العقل في مجالات أخرى.
اتجاهات الفلسفة الإسلامية تنوعت بين:
العقلانية (الكندي، الفارابي، ابن سينا، ابن رشد): الدفاع عن استقلالية العقل وقدرته على معرفة الحقائق.
النقد الأشعري-الغزالي: التوفيق بين العقل والنقل، مع التأكيد على أولوية الوحي في بعض المسائل.
التصوف الفلسفي: عند ابن عربي وغيره، الجمع بين الفلسفة والروحانية.
تأثير الفلسفة الإسلامية داخل الحضارة الإسلامية
داخل العالم الإسلامي، ساهمت الفلسفة في إثراء العلوم (الطب، الفلك، الرياضيات، الكيمياء)، وفي تطوير المنهج العلمي القائم على الملاحظة والتجربة. كما أثرت في علم الكلام، الفقه، والأخلاق، مما أنتج حضارة متكاملة جمعت بين الروح والعقل، والدين والدنيا. أدت إلى ازدهار مراكز علمية مثل بيت الحكمة في بغداد، وجامعة القرويين في فاس، والجامع الأزهر، وكانت عاملاً في النهضة العلمية الإسلامية التي سبقت أوروبا بقرون.
تأثير الفلسفة الإسلامية على الفكر الغربي والحضارة الأوروبية
كان التأثير الأكبر للفلسفة الإسلامية على أوروبا خلال العصور الوسطى، عبر حركة الترجمة في طليطلة (إسبانيا) وصقلية. نقلت النصوص العربية (ترجمات أرسطو مع شروح ابن رشد، وكتب ابن سينا) إلى اللاتينية، مما أيقظ الفكر الأوروبي من «الظلام» الذي ساد بعد سقوط روما.في اللاهوت المسيحي: أثر ابن رشد وابن سينا على توما الأكويني، الذي استخدم المنطق الأرسطي المُعاد صياغته إسلامياً في «الخلاصة اللاهوتية». ساعدت في التوفيق بين العقل والإيمان المسيحي.
في الفلسفة والعلوم: أثرت في روجر بيكون، وديكارت (في بعض الجوانب)، وفي تطوير الطب (ابن سينا)، والفلك، والرياضيات (الخوارزمي، ابن الهيثم). نقلت المنهج التجريبي والمنطقي الذي مهد للنهضة العلمية الأوروبية.
في الأخلاق والسياسة: أثرت نظرية «المدينة الفاضلة» عند الفارابي في أفكار الدولة والحكم.
بدون الفلسفة الإسلامية، لما كانت النهضة الأوروبية بنفس الشكل؛ إذ حفظت وحسّنت التراث اليوناني، وأضافت إليه إبداعات أصيلة في الميتافيزيقا، علم النفس، والطبيعيات. اعترف مفكرون غربيون بأن الحضارة الأوروبية مدينة للحضارة الإسلامية في نقل المعرفة والروح العلمية. في العصر الحديث، استمرت الفلسفة الإسلامية في التأثير من خلال إحياء بعض اتجاهاتها في الفكر الإسلامي المعاصر (مثل إصلاح محمد عبده، أو نقد الغزالي للعقلانية المفرطة). كما أن قضايا مثل التوفيق بين العقل والدين، والأخلاق في العلم، والعدالة الاجتماعية، لا تزال حاضرة في النقاشات العالمية.
تأثيرها يمتد إلى فلسفة ما بعد الحداثة في بعض جوانب النقد للعقلانية الغربية، وفي الدعوة إلى حوار الحضارات. اليوم، توفر الفلسفة الإسلامية موارد لمواجهة أزمات الحداثة: المادية، الاغتراب، والأزمة البيئية، من خلال رؤيتها التوحيدية المتوازنة بين العقل والروح.
دور اللغة في المقاومة الحضارية
تُعد اللغة أكثر من مجرد أداة تواصل؛ إنها وعاء الحضارة، حاملة الذاكرة الجماعية، ومُشكِّلة للهوية والوعي. في سياق المقاومة الحضارية، تصبح اللغة سلاحاً استراتيجياً يواجه الهيمنة النيوكولونيالية التي تسعى إلى محو الخصوصيات الثقافية وفرض نموذج حضاري واحد. المقاومة الحضارية ليست صراعاً عسكرياً أو اقتصادياً فحسب، بل هي معركة على مستوى الوعي والسردية والرموز، وفي قلبها تقف اللغة كحصن أخير يحفظ الكرامة والانتماء.
من منظور ما بعد كولونيالي، يرى مفكرون مثل فرانز فانون ونغوغي وا ثيونغو أن اللغة الاستعمارية تُنتج اغتراباً نفسياً وثقافياً، حيث يتعلم المستعمَر لغة المستعمِر ويفقد لغته الأم، فيفقد جزءاً من ذاته. أما اللغة الأصلية فتصبح أداة لاستعادة الهوية وإعادة كتابة التاريخ من منظور الشعوب المقاومة. في السياق العربي والإسلامي، تُشكّل اللغة العربية – لغة القرآن والتراث الحضاري – عماداً أساسياً للمقاومة ضد محاولات التغريب والتفتيت. هذه الدراسة تفكك دور اللغة في المقاومة الحضارية بشكل معمق، عبر أبعادها الرمزية والنفسية والسياسية والثقافية، مع التركيز على كيفية تحولها من هدف للهجوم إلى سلاح للدفاع والبناء. في النظرية ما بعد الكولونيالية، تُفهم اللغة كأداة سلطة. الاستعمار لا يكتفي باحتلال الأرض، بل يحتل اللغة ليسيطر على العقل. فانون في «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء» يصف كيف يصبح إتقان لغة المستعمِر شرطاً للقبول الاجتماعي، مما يُولِّد شعوراً بالدونية. أما نغوغي وا ثيونغو في «نزع الاستعمار عن العقل» فيؤكد أن الكتابة باللغة الاستعمارية تُعيد إنتاج التبعية، ويدعو إلى العودة إلى اللغات الأفريقية كفعل مقاومة. في السياق الحضاري العربي الإسلامي، اللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي حاملة الوحي والتراث العلمي والأدبي الذي أضاء العالم لقرون. محاولات تهميشها أو استبدالها بلغات أجنبية في التعليم والإعلام تمثل شكلاً من أشكال الاستعمار الثقافي. اللغة هنا «حصن حضاري» يحفظ الذاكرة الجماعية ضد محو التاريخ والسرديات البديلة التي تُفرض من الخارج. ان اللغة تحمل رموزاً ومعاني تُشكِّل الوعي الجماعي. عندما يُفرض لغة أجنبية، يفقد الفرد والمجتمع جزءاً من «الذات الحضارية». في فلسطين، على سبيل المثال، يُعد الحفاظ على اللغة العربية في مواجهة سياسات الاحتلال مقاومة يومية تحمي الهوية من الطمس. كذلك في الدول العربية، محاولات التغريب عبر الإعلام والتعليم تستهدف اللغة لتفكيك الروابط الثقافية.نفسياً، يُولِّد استخدام اللغة الأجنبية اغتراباً: الإنسان يفكر ويعبر بلغة لا تعكس تجربته الداخلية، فيشعر بالانفصال عن جذوره. أما استعادة اللغة الأم أو تطويرها فتُعيد بناء الثقة الذاتية وتعزز الشعور بالانتماء. اللغة العربية، بثرائها الدلالي وقدرتها على استيعاب المصطلحات الجديدة، قادرة على التعبير عن الواقع المعاصر دون الاستسلام للهيمنة اللغوية الغربية. في عصر النيوكولونيالية، تُستخدم اللغة كأداة للسيطرة غير المباشرة. فرض الإنجليزية أو الفرنسية في التعليم العالي والإعلام يُعيد إنتاج التبعية الثقافية، حيث يصبح المعرفة مرتبطة بلغة المركز الغربي. المقاومة الحضارية هنا تتمثل في:
العربية كلغة علم ومعرفة: إحياء استخدام العربية في البحث العلمي والتكنولوجيا لكسر احتكار اللغات الأجنبية.
الأدب والإعلام المقاوم: كتابة الأدب والإنتاج الإعلامي باللغة الأم لإعادة سرد التاريخ من منظور الشعوب.
مقاومة التطبيع اللغوي: رفض التطبيع الثقافي الذي يروج للغات الأجنبية كرمز للتقدم.
في السياق العربي، الدفاع عن اللغة العربية ليس قضية ثقافية فحسب، بل سياسية: فهي رمز الوحدة الحضارية ضد مشاريع التجزئة.
البعد الثقافي والحضاري: اللغة كجسر للإبداع والتواصل
اللغة ليست حاجزاً، بل جسر حضاري. التراث العربي الإسلامي أثرى العالم بالترجمة والابتكار، وأصبحت العربية لغة علم عالمية في عصرها الذهبي. اليوم، يمكن للغة أن تكون أداة للحوار الحضاري الحقيقي، لا التبعية: تطوير مصطلحات عربية للعلوم الحديثة، وإنتاج محتوى ثقافي يعبر عن الخصوصية مع الانفتاح على الآخر. ان المقاومة الحضارية عبر اللغة تشمل ما يلي:
الحفاظ على اللهجات والتراث الشفهي كجزء من التنوع داخل الوحدة.
الترجمة المقاومة: نقل المعارف دون الاستسلام للهيمنة اللغوية.
الإبداع الأدبي: استخدام اللغة لإعادة كتابة السرديات المحلية ضد السرديات المهيمنة.
تواجه اللغة في المقاومة الحضارية تحديات: العولمة الرقمية التي تفضل الإنجليزية، ضعف السياسات اللغوية في بعض الدول، وتأثير الإعلام الغربي. غير أن الآفاق واعدة: مع انتشار التكنولوجيا، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير اللغة العربية، وتعزيز المحتوى الرقمي بالعربية للوصول إلى أجيال جديدة. دور اللغة في المقاومة الحضارية هو دور جوهري ومركزي: هي ليست وسيلة تواصل فحسب، بل هي حاملة الهوية، وأداة للدفاع عن الذاكرة، وسلاح لإعادة بناء السردية الحضارية. في مواجهة النيوكولونيالية التي تسعى إلى محو الخصوصيات، تصبح اللغة – خاصة العربية في السياق الإسلامي – حصناً يحمي الكرامة ويفتح أفقاً لإبداع حضاري جديد. الدفاع عن اللغة ليس رفاهية ثقافية، بل معركة وجودية تحدد مصير الأمم. من يحافظ على لغته يحافظ على روحه الحضارية، ومن يطورها ويستخدمها في المقاومة يبني مستقبلاً سيادياً. اللغة مقاومة، والمقاومة لغة.
مقارنة بين الرواقية والفلسفة الإسلامية
تُعتبر الرواقية فلسفة يونانية-رومانية قديمة تركز على بناء القوة الداخلية، السيطرة على النفس، وقبول القدر من خلال العقل والفضيلة. أما «الفلسفة الإسلامية» فهي ليست مذهباً فلسفياً مستقلاً، بل تعبير عن التقاطعات العميقة بين مبادئ الرواقية وبين التعاليم الإسلامية، خاصة في مجال الأخلاق، الصبر، الرضا، والتحكم في الشهوات. هذه المقارنة تكشف عن نقاط التقارب والاختلاف بين النظامين، مع التركيز على كيفية تطبيقهما في الحياة اليومية. الرواقية تعتمد على العقل البشري والطبيعة الكونية ، بينما الرواقية الإسلامية ترتكز على التوحيد والتسليم لإرادة الله، مع الاستفادة من بعض الأدوات الرواقية في بناء النفس. التقاطع ليس صدفة تاريخية فحسب، بل يعكس سعي الإنسانية المشترك للسلام الداخلي أمام تقلبات الحياة.
نقاط التقارب الجوهرية
التمييز بين ما يمكن السيطرة عليه وما لا يمكن
في الرواقية الكلاسيكية (خاصة عند أبيكتيتوس): التركيز على الآراء والأفعال الداخلية، وترك الخارجيات (الصحة، المال، سلوك الآخرين).
في الإسلام: مفهوم القضاء والقدر مع التوكل والعمل. المسلم يبذل الجهد (ما في وسعه) ثم يتوكل على الله في النتيجة.
التشابه: كلا النظامين يحرران الإنسان من القلق غير المجدي. الرواقي يقول «ركز على رد فعلك»، والمسلم يقول «اعمل وتوكل».
الصبر والصمود أمام المصائب
الرواقية: الصبر والثبات أمام الألم، مع تحويل المصيبة إلى فرصة للنمو.
الإسلام: الصبر (في القرآن: «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا») والاحتساب (الأجر عند الله).
التشابه: كلاهما يحول المعاناة إلى اختبار يبني الشخصية. الرواقي يقول «ما لا يقتلني يقويني»، والإسلام يقول «الصبر جميل» و«عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم».
الفضيلة والأخلاق الداخلية
الرواقية: الفضائل الأربع (الحكمة، الشجاعة، العدل، الاعتدال) هي الخير الوحيد.
الإسلام: التقوى، الإحسان، العدل، والأخلاق النبوية (الصدق، الأمانة، الرحمة).
التشابه: كلا النظامين يجعلان السعادة الحقيقية داخلية، لا مرتبطة بالممتلكات الخارجية. الرواقي يسعى للفضيلة لذاتها، والمسلم يسعى لها ابتغاء مرضاة الله.
الرضا والقبول ( الرضا والتسليم)
الرواقية: حب القدر – احتضان كل ما يحدث كجزء من النظام الكوني.
الإسلام: الرضا بقضاء الله، مع الدعاء والعمل.
التشابه: كلاهما يمنعان التمرد العقيم على الواقع ويبنيان سلاماً داخلياً.
التأمل اليومي والمراجعة الذاتية
الرواقية: كتابات ماركوس أوريليوس اليومية (التأملات).
الإسلام: محاسبة النفس، الاستغفار، والتدبر في الآيات.
التشابه: كلاهما يشجعان على اليقظة اليومية والتصحيح المستمر.
نقاط الاختلاف الجوهرية
الأساس الميتافيزيقي:
الرواقية تعتمد على عقل كوني مادي يسير الكون، بدون إله شخصي.
الإسلام يقوم على التوحيد الخالص: الله خالق كل شيء، عليم، قدير، والإنسان عبد له.
مصدر السعادة والغاية:
الرواقية: السعادة في الفضيلة والتوافق مع الطبيعة (عقلانية بشرية).
الإسلام: السعادة في العبودية لله والجنة، مع الجمع بين العمل الصالح والإيمان.
العلاقة بالعواطف:
الرواقية الكلاسيكية تسعى إلى الخلو من الانفعالات المضطربة.
الإسلام يسمح بالعواطف الطبيعية (الحب، الخوف، الرجاء) بشرط السيطرة عليها وعدم الإفراط.
الجانب الاجتماعي:
الرواقية تركز على الفرد والفضيلة الشخصية.
الإسلام يبني مجتمعاً متكاملاً (الأمة) مع حقوق وواجبات جماعية (الزكاة، الأمر بالمعروف).
الغاية النهائية:
الرواقية: حياة هادئة في هذا العالم.
الإسلام: النجاة في الآخرة مع بناء الحياة الدنيا على أساس التقوى.
التكامل بين الرواقية والإسلام في الحياة المعاصرة
يمكن للمسلم أن يستفيد من أدوات الرواقية (مثل التمييز بين الدائرتين، والتأمل اليومي) دون تعارض مع التوحيد، بشرط أن تظل الغاية العبودية لله. العديد من المفكرين المسلمين (مثل الكندي في رسالته عن «دفع الأحزان») استلهموا عناصر رواقية لمواجهة الحزن والقلق، مع ربطها بالإيمان.
أمثلة تطبيقية مشتركة:
مواجهة الخسارة: الرواقي يقبلها كجزء من الطبيعة؛ المسلم يحتسبها عند الله ويصبر.
التحكم في الغضب: الرواقي يستخدم العقل؛ الإسلام يأمر بكظم الغيظ والعفو.
البساطة: كلا النظامين يحذران من الإفراط في الدنيا.
الرواقية والفلسفة الإسلامية تتقاطعان في بناء النفس القوية، الصبر، والتركيز على الداخل، لكنهما تختلفان في الأساس (العقل الكوني مقابل التوحيد) والغاية (الفضيلة الذاتية مقابل مرضاة الله). الرواقية تقدم أدوات عملية ممتازة للتحكم في النفس، بينما الإسلام يمنحها عمقاً روحياً وأخروياً، ويوسعها إلى إطار اجتماعي وأخلاقي شامل. في حياتنا المعاصرة، يمكن دمج الاثنين بذكاء: استخدم أدوات الرواقية لتعزيز الصبر والتوكل، مع الحفاظ على الإيمان كمصدر أساسي للمعنى والسكينة. هذا التكامل ينتج إنساناً قوياً داخلياً، صابراً، شاكراً، وملتزماً بفضيلة حقيقية في عالم مليء بالتحديات. فهل تريد توسيعاً في نقطة معينة (مثل الصبر، التوكل، أو أمثلة من الكندي) أو أقوالاً مقارنة محددة؟
خاتمة
الفلسفة الإسلامية ليست مرحلة تاريخية منقضية، بل تراث حي أثرى الفكر الإنساني داخلياً وخارجياً. داخلياً، بنت حضارة متكاملة جمعت بين الوحي والعقل. خارجياً، كانت جسراً أساسياً نقل المعرفة إلى أوروبا، مساهماً في النهضة العلمية والفكرية الغربية. تأثيرها يتجاوز النقل إلى الإبداع: أعادت صياغة أرسطو، طورت المنطق والميتافيزيقا، وأثرت في اللاهوت والعلوم. في عصرنا، تحتاج البشرية إلى إحياء روح هذه الفلسفة: التوازن بين العقل والإيمان، والعدالة الاجتماعية، والسلام الداخلي. الفلسفة الإسلامية تذكرنا أن الحضارة الحقيقية ليست مادية فحسب، بل هي توحيدية أخلاقية ترفع الإنسان نحو الكمال. هي ليست ملكاً للمسلمين وحدهم، بل إرث إنساني مشترك يدعو إلى الحوار والتعاون الحضاري في مواجهة تحديات العصر. فكيف تزرع فلسفتنا في المجتمع العالمي القيم الكونية والتقدم الحضاري؟
كاتب فلسفي



#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أساليب تغيير العالم الاجتماعي بين العلوم الإنسانية والفلسفة ...
- تفعيل نظرية صدام الحضارات بين الغرب والشرق
- التناقض التام بين النمط العولمي المتوحش وبين المشروع المقاوم ...
- العلاقة بين الفقهاء والساسة بين اللاهوت والفلسفة، مقاربة تجد ...
- قراءة في مؤتمر اتحاد العام التونسي للشغل بين تدارك مواطن الخ ...
- القضايا الأولى والمبادئ التأسيسية للفلسفة الاغريقية، مقاربة ...
- الداروينية الاجتماعية بين علم تحسين النسل والتمييز بين الأعر ...
- الفلسفة الإجتماعية النقدية بين يورغن هابرماس واكسل هونيث، مق ...
- تدبير أحوال الناس ومعاشهم ومعادهم والهدف الأسمى لكل نشاط فلس ...
- الكرامة الانسانية وحب الاوطان في الفلسفة المشرقية
- مقاربة تأبينية حول رحيل الفيلسوف الالماني يورغن هابرماس
- الفلسفة الأمريكية بين صناعة الأكاذيب والهيمنة الرأسمالية الا ...
- القوة والقوة المضادة في الشرق الأوسط والخليج
- الجدل والجدلية بين أفلاطون وأرسطو وبين كانط وهيجل، مقاربة مي ...
- مساهمة الحرب في تنشيط الدورة التاريخية للحضارة، مقاربة خلدون ...
- شكلانية القانون الدولي والحاجة إلى صياغة دستور للإنسانية، مق ...
- ضراوة الحرب في الخليج والشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد ال ...
- الفكر السياسي العسكري عند ماو تسي تونغ بين تحويل الضعف إلى ق ...
- لاهوت التحرير الفلسطيني
- لاهوت التحرير العربي الإسلامي


المزيد.....




- لبنان وإسرائيل يعقدان أول اجتماع مباشر منذ 40 عامًا.. نظرة ع ...
- إلى متى سيستطيع ترامب الاستمرار في حصار الموانئ الإيرانية؟.. ...
- الأردن.. مخاوف من تعطيل الحكومة تعديلات نيابية على -الضمان ا ...
- حظر النشر في قضايا عنف هزّت مصر: هل يحمي خصوصية الضحايا؟
- إحصاء رسمي: ربع سكان ألمانيا مهاجرون أو من خلفيات مهاجرة
- في سماء الصين.. صراع بين طائرين ومسيرة!
- أرغوان ضد ترمب وخامنئي.. ماذا تريد الجالية الإيرانية في واشن ...
- ضمن اتفاق مع دمشق.. الإفراج عن 1500 معتقل من سجون -قسد-
- 3 مناطق أمنية.. خطة إسرائيلية على طاولة مفاوضات واشنطن مع لب ...
- 10 حقائق عن ماجار الرجل الذي هزم أوربان


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - زهير الخويلدي - فلسفتنا وتأثيراتها في الحياة المجتمعية ومقارنتها مع الحكمة الرواقية وبيان دورها في المقاومة الحضارية