أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - زهير الخويلدي - الفكر السياسي العسكري عند ماو تسي تونغ بين تحويل الضعف إلى قوة وتغلب التفوق النوعي على التفوق الكمي، مقاربة استراتيجية















المزيد.....

الفكر السياسي العسكري عند ماو تسي تونغ بين تحويل الضعف إلى قوة وتغلب التفوق النوعي على التفوق الكمي، مقاربة استراتيجية


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 16:19
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


وسط الثورات التي غيّرت مجرى التاريخ البشري، يبرز الفكر السياسي العسكري لماو تسي تونغ كواحدة من أعمق الإسهامات الاستراتيجية التي عرفتها البشرية في مواجهة التفاوت الهائل بين القوى. لم يكن ماو مجرد قائد عسكري أو زعيم سياسي، بل كان مفكراً استراتيجياً حول كيفية تحويل الضعف الظاهري إلى قوة لا تقهر، وكيف يتغلب التفوق النوعي – في الوعي والتنظيم والإرادة – على التفوق الكمي في العدد والعتاد والموارد. هذه المقاربة ليست نظرية مجردة مستمدة من كتب الاستراتيجية الكلاسيكية كسون تزو أو كلاوزفيتز، بل هي نتاج تجربة حية في أرض الصين الشاسعة، حيث واجهت حفنة من الثوار المسلحين ببنادقهم القديمة جيوشاً نظامية مدعومة بأحدث الأسلحة والطائرات والدبابات. إنها استراتيجية تحولت فيها الجبال والأرياف والشعب نفسه إلى سلاح، والزمن إلى حليف، والإيمان السياسي إلى قوة تفوق كل قوة مادية. في عصرنا الراهن، حيث لا يزال العالم يشهد صراعات بين الضعفاء والأقوياء، يظل فكر ماو دليلاً حياً على أن النصر ليس لمن يملك الأكثر، بل لمن يعرف كيف يستخدم الأقل بأقصى كفاءة نوعية. فماهي مميزات الفكر السياسي العسكري عند ماو تسي تونغ؟
يبدأ فهم هذا الفكر من إدراك أن ماو لم يفصل أبداً بين السياسة والعسكر؛ فالسياسة عنده هي قيادة الحرب، والحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى. في كتاباته المبكرة مثل «حول حرب العصابات» و«حول الحرب الطويلة الأمد» و«الاستراتيجية العسكرية للحرب الثورية في الصين»، رسم ماو صورة متكاملة لـ«الحرب الشعبية» التي تتجاوز المعارك التقليدية. لم يكن الجيش الشعبي مجرد قوة قتالية، بل كان مدرسة سياسية ومنظمة اجتماعية وأداة لإعادة تشكيل المجتمع. هنا يكمن سر تحويل الضعف إلى قوة: فالضعف الذي يعاني منه الثوار – قلة السلاح، قلة التدريب، قلة الدعم الخارجي – يتحول إلى ميزة استراتيجية عندما يُدار بذكاء. الجيش النظامي القوي يعتمد على الطرق والمدن والإمدادات الثابتة، فيصبح أسيراً لها، بينما الثوار يتحركون كالسمكة في بحر الشعب، يختفون ويظهرون حسب الحاجة، يضربون ثم ينسحبون، يستنزفون العدو دون أن يُستنزفوا هم. هكذا تحولت قوات ماو الصغيرة في جبال جينغانغ إلى جيش تحرير شعبي يمتد على ملايين الكيلومترات، وتحولت المناطق «المحررة» إلى نموذج مصغر للدولة الجديدة. في صميم الفكر السياسي العسكري لماو تسي تونغ، تبرز تصنيفاته لأنواع الحروب كأحد أبرز الأعمدة التي بنى عليها نظريته في تحويل الضعف إلى قوة، وفي جعل التفوق النوعي يتغلب على التفوق الكمي. لم يكن ماو ينظر إلى الحرب كظاهرة واحدة موحدة، بل كظواهر متعددة الأشكال والطبائع تختلف بحسب طبيعتها السياسية، ومرحلتها الاستراتيجية، وأسلوبها العملياتي. هذا التصنيف ليس مجرد تقسيم نظري، بل هو سلاح استراتيجي يمكّن الشعوب الضعيفة من اختيار نوع الحرب المناسب لظروفها، فيحول التناقضات الظاهرية إلى فرص انتصار حتمي. إن فهم أنواع الحروب عند ماو يعني فهم كيف استطاعت حفنة من الفلاحين المسلحين ببنادق قديمة أن تهزم جيوشاً نظامية مدعومة بطائرات ودبابات، وكيف أصبحت الصين العظيمة نموذجاً لكل شعب يرفض الاستسلام أمام الإمبريالية. هذه الأنواع مترابطة عضوياً، تشكل معاً نظرية «الحرب الشعبية» التي تجعل الشعب نفسه مصدر القوة الأول، والزمن حليفاً، والمكان سلاحاً.يبدأ التصنيف الأساسي عند ماو بالتمييز السياسي الأخلاقي بين الحرب العادلة والحرب الظالمة، وهو التمييز الذي يشكل الجوهر الفلسفي لكل أنواع الحروب الأخرى. الحرب العادلة، في رأي ماو، هي تلك التي تخدم تقدم التاريخ والشعب والعدل الطبقي: حرب التحرر الوطني ضد الغزاة الأجانب، أو الحرب الثورية ضد الطبقات الاستغلالية، أو حرب المقاومة ضد الإمبريالية. هذه الحرب تكتسب شرعيتها من ارتباطها بالجماهير، فتصبح قوة معنوية هائلة تحول كل جندي إلى بطل، وكل قرية إلى حصن. أما الحرب الظالمة فهي حرب العدوان والاستعمار والدفاع عن مصالح الإقطاع والرأسمالية، فهي تحمل بذور هزيمتها داخلها لأنها تفتقر إلى الإيمان الشعبي وتعتمد على الإكراه والخوف. هذا التصنيف ليس مجرد حكم أخلاقي، بل هو أداة استراتيجية: فالحرب العادلة تسمح ببناء الجبهة المتحدة الواسعة، وتجذب الدعم الدولي، وتحول الضعف العسكري إلى قوة سياسية. في الحرب ضد اليابان (1937-1945)، طبق ماو هذا التصنيف بدقة، فجعل الحرب الصينية حرباً عادلة وطنية، مما مكّن الثوار من التحالف مع خصومهم السابقين في الكومينتانغ دون أن يفقدوا استقلاليتهم.من هذا التصنيف السياسي ينبثق النوع الثاني الكبير: الحرب الثورية بأشكالها المختلفة. تشمل الحرب الثورية الحرب الأهلية الطبقية (كالحرب بين الشيوعيين والكومينتانغ 1946-1949)، وحرب التحرر الوطني (كالحرب ضد اليابان والإمبرياليات الغربية)، وحرب الدفاع عن الثورة ضد التدخل الخارجي. ما يميز الحرب الثورية عند ماو هو أنها ليست حرباً تقليدية بين جيوش، بل هي حرب شعبية شاملة تدمج القتال العسكري بالإصلاح الاجتماعي والتوعية السياسية. هنا يتحقق مبدأ «الجيش هو الشعب والشعب هو الجيش»؛ فالفلاحون يقاتلون لأنهم يحصلون على الأرض، والعمال يقاتلون لأنهم يحصلون على الحقوق، والمثقفون يقاتلون لأنهم يحصلون على مستقبل. هذا النوع من الحرب يحول الضعف الكمي إلى قوة نوعية لأنه يعتمد على الوعي الطبقي لا على العتاد، وعلى الارتباط العضوي بالجماهير لا على التنظيم الإداري الجامد.أما النوع الثالث الذي يُعدّ تتويجاً لفكر ماو، فهو «الحرب الطويلة الأمد» (الحرب الاستنزافية الاستراتيجية). هذا النوع ليس مجرد تكتيك، بل هو استراتيجية شاملة تناسب الشعوب التي تواجه عدواً أقوى كمياً. في كتابه «حول الحرب الطويلة الأمد» (1938)، حدد ماو ثلاث مراحل واضحة لهذا النوع من الحرب: مرحلة الدفاع الاستراتيجي (الانسحاب والحفاظ على القوة)، مرحلة التوازن الاستراتيجي (الاستنزاف بالكمائن وحرب العصابات)، ومرحلة الهجوم الاستراتيجي (التحول إلى حرب نظامية وحسم المعركة). هذه المراحل تحول الزمن من عدو إلى حليف؛ فكل يوم يمر يضعف العدو اقتصادياً ومعنوياً، ويقوي الثوار تنظيمياً وسياسياً. الحرب الطويلة الأمد هي الرد الاستراتيجي على من يطلب «حرباً سريعة حاسمة»؛ فهي ترفض القتال في الزمان والمكان الذي يفرضه العدو، وتفرض قواعد اللعبة الخاصة بها.ويتفرع من هذه الأنواع الثلاثة الكبرى أنواع عملياتية أو أشكال قتالية محددة تشكل «أنواع الحروب» بالمعنى التكتيكي والاستراتيجي المباشر، وهي حرب العصابات، والحرب المتحركة، والحرب الموضعية. حرب العصابات هي الشكل الأول والأساسي للضعفاء؛ إنها حرب صغيرة الحجم، سريعة الحركة، تعتمد على الكمائن والضربات المفاجئة ثم الانسحاب الفوري. قال ماو: «العدو يتقدم فننسحب، يستقر فنضايقه، يتعب فنضربه، ينسحب فنطارده». هذا النوع يحول الريف إلى بحر يغرق فيه العدو، ويحول كل فلاح إلى مقاتل محتمل. أما الحرب المتحركة فهي الشكل المتقدم الذي يظهر في مرحلة التوازن؛ إنها حرب كبيرة الحجم نسبياً، تعتمد على المناورة السريعة والتركيز المؤقت للقوات لتحقيق تفوق محلي كمي في نقطة معينة، ثم التحرك الفوري إلى مكان آخر. هنا يبدأ التفوق النوعي في الظهور بوضوح: القدرة على التحكم في المعركة بدلاً من الخضوع لها. وأخيراً الحرب الموضعية، وهي الشكل الأخير في مرحلة الهجوم الاستراتيجي؛ إنها حرب الجبهات الثابتة والحصار والاقتحام، التي تصبح ممكنة فقط بعد أن يتحول الجيش الثوري إلى جيش نظامي كبير وقوي نوعياً. هذه الأشكال الثلاثة ليست متعاقبة بشكل صارم، بل متداخلة ومكملة، وتُستخدم حسب الظروف الميدانية والمرحلة الاستراتيجية. إن هذا التصنيف المتكامل لأنواع الحروب عند ماو لم يكن نظرياً مجرداً، بل تجسد في الممارسة الصينية بطريقة مذهلة. في المسيرة الطويلة (1934-1935)، كانت حرب العصابات هي السلاح الرئيسي الذي أنقذ الثورة من الإبادة. وفي الحرب ضد اليابان، جمع ماو بين حرب العصابات في الريف والحرب المتحركة في بعض المناطق، مع الحفاظ على الطابع الوطني العادل للحرب. وعندما اندلعت الحرب الأهلية النهائية، انتقل الجيش الشعبي بسلاسة من الحرب المتحركة إلى الحرب الموضعية، فحاصر المدن الكبرى وحسم المعركة في ثلاث سنوات فقط رغم التفوق الكمي الهائل للعدو. هكذا أثبت ماو أن اختيار نوع الحرب المناسب هو مفتاح التحول من الضعف إلى القوة.واليوم، في عصر الصراعات غير المتكافئة، تظل أنواع الحروب عند ماو دليلاً حياً لكل شعب يواجه إمبريالية حديثة أو احتلالاً أو هيمنة. فالحرب العادلة تمنح الشرعية الدولية، والحرب الطويلة الأمد تمنح الزمن، وحرب العصابات تمنح المرونة، والحرب الشعبية تحول الشعب كله إلى سلاح لا يُهزم. إنها ليست وصفات جاهزة، بل منهج تفكير استراتيجي يقول: لا تقاتل العدو بأسلحته، بل بأسلوبك الذي يجعله أضعف مما هو عليه. هكذا يصبح الضعيف قوياً، والقليل كثيراً، والمستضعف منتصراً. أما قلب الاستراتيجية فهو مبدأ «تحويل الضعف إلى قوة» الذي لم يكن شعاراً بل علمًا دقيقاً. يرى ماو أن الضعف ليس قدراً ثابتاً، بل حالة نسبية يمكن قلبها إذا ما استُغلت ثلاثة عوامل أساسية: الزمان والمكان والشعب. في الحرب الطويلة الأمد، يقبل الضعيف المعركة في الزمان الذي يناسبه، لا في الزمان الذي يفرضه القوي. فالعدو الياباني في الأربعينيات كان يمتلك التفوق الكمي الهائل، لكنه غرق في وحل الحرب الطويلة التي فرضها ماو: مرحلة الدفاع الاستراتيجي حيث ينسحب الثوار ويحافظون على قواهم، ثم مرحلة التوازن حيث يستنزفون العدو بالكمائن والعمليات الصغيرة، ثم مرحلة الهجوم الاستراتيجي حيث يتحولون إلى جيش نظامي يحسم المعركة. هنا يتحول الزمن نفسه من عدو إلى حليف؛ فكل يوم يمر يضعف العدو اقتصادياً ومعنوياً ويُقوي الثوار سياسياً وتنظيمياً. أما المكان، فهو الريف الصيني الشاسع الذي يبتلع الجيوش الغازية كما ابتلع نهر اليانغتسي الجيوش الإمبريالية من قبل. المدن – مراكز قوة العدو – تُحاصر من الريف، لا تُحاصر الريف من المدن. وأخيراً الشعب: لم يكن الشعب مجرد مؤيد، بل كان الجيش الحقيقي. عندما يصبح كل فلاح جندياً محتملاً، وكل قرية قاعدة خلفية، يتحول الضعف العددي للثوار إلى قوة لا حصر لها. الأعمق من ذلك كله هو مبدأ تغلب التفوق النوعي على التفوق الكمي. يؤكد ماو أن العدد والعتاد ليسا الحاسمين، بل النوعية: نوعية الإنسان، نوعية القيادة، نوعية الخط السياسي. الجيش الكمي الكبير إذا كان يقاتل من أجل مصالح طبقة استغلالية، فإنه يحمل بذور هزيمته داخل نفسه؛ الجنود يقاتلون بلا إيمان، والقادة يتنافسون على المناصب. أما الجيش النوعي – الذي يعتمد على الوعي الطبقي والانضباط الثوري والارتباط العضوي بالجماهير – فيصبح لا يُقهر. هذا هو السر في انتصار قوات ماو على جيش تشيانغ كاي شيك الذي كان يفوقها عدداً وعُدةً بعشرات المرات. كان جيش التحرير الشعبي يمتلك «السلاح الروحي» الذي لا يُرى: الإيمان بأن النصر حتمي لأن التاريخ إلى جانبهم، والقدرة على تحويل كل هزيمة تكتيكية إلى انتصار استراتيجي من خلال التحليل النقدي والتصحيح الذاتي. هنا يتجلى التفوق النوعي في ثلاثة محاور: أولاً، الوحدة بين الجيش والشعب، فالجيش لا يأخذ من الشعب بل يعطيه (الإصلاح الزراعي، التعليم، الرعاية الصحية)، فيصبح الشعب درعاً حياً. ثانياً، المرونة التكتيكية المبنية على مبدأ «العدو يتقدم فننسحب، يستقر فنضايقه، يتعب فنضربه، ينسحب فنطارده». ثالثاً، القيادة المركزية الموحدة مع اللامركزية الإبداعية، حيث يعطي ماو للقادة الميدانيين حرية التصرف ضمن الخط الاستراتيجي العام، فلا يتحول الجيش إلى آلة جامدة. في الممارسة العملية، تجلى هذا الفكر في «المسيرة الطويلة» الكبرى عام 1934-1935، التي كانت نموذجاً حياً لتحويل الضعف إلى قوة. كانت قوات ماو محاصرة ومهددة بالفناء، عددها يتناقص يوماً بعد يوم، لكنها تحولت في أثناء المسيرة إلى أسطورة. كل خطوة في الثلج والجبال كانت درساً في الصمود، وكل معركة كانت درساً في الذكاء الاستراتيجي. عندما وصلت القوات إلى يانان، لم تكن مجرد جيش منهك، بل كانت مدرسة ثورية متكاملة، ونواة دولة جديدة. وفي الحرب ضد اليابان (1937-1945)، طبق ماو نظرية «الجبهة المتحدة» الاستراتيجية: التحالف مع الكومينتانغ ضد العدو المشترك، لكنه حافظ على استقلاليته السياسية والعسكرية، فاستغل الحرب ليوسع قواعده الشعبية ويبني جيشاً أقوى نوعياً. وعندما انفجر الصراع الداخلي، انتصر النوع على الكم في ثلاث سنوات فقط (1946-1949)، حيث تحولت قوات التحرير من ملايين إلى عشرات الملايين بفضل الانضمام الجماهيري الذي أنتجه التفوق النوعي. إن هذه المقاربة الاستراتيجية لماو ليست خاصة بالصين وحدها، بل هي نموذج عالمي لكل شعب يواجه قوة أكبر منه. فالتفوق النوعي يعني أن الوعي السياسي يصبح سلاحاً أقوى من الدبابة، والتنظيم الجماهيري أقوى من الأسطول، والإرادة الثورية أقوى من الاقتصاد الحربي. وتحويل الضعف إلى قوة يعني أن لا شعب ضعيف إذا امتلك الرؤية الاستراتيجية الصحيحة والقيادة الواعية. في عصرنا، حيث تتكرر المواجهات بين الشعوب والإمبرياليات الجديدة، يظل فكر ماو يذكرنا بأن النصر لا يُقاس بعدد الطائرات والصواريخ، بل بقدرة الإنسان على أن يصبح أكبر من أدواته. إنه يعلمنا أن الحرب ليست مجرد فن قتال، بل فن تحويل الواقع نفسه: من واقع الهزيمة إلى واقع النصر، من واقع التفرقة إلى واقع الوحدة، من واقع التبعية إلى واقع الاستقلال.
في نهاية المطاف، يبقى الفكر السياسي العسكري لماو تسي تونغ شاهداً على قدرة الإنسان على صناعة التاريخ حتى في أصعب الظروف. لم يكن ماو يؤمن بالقدر، بل بالممارسة الثورية الواعية التي تحول كل عنصر سلبي إلى إيجابي، وكل نقص إلى كمال. تحويل الضعف إلى قوة، وتغلب النوع على الكم، ليسا مجرد استراتيجية عسكرية، بل رؤية فلسفية للحياة تقول إن الشعوب لا تهزم إلا إذا قبلت الهزيمة في عقولها أولاً. وما دامت هناك شعوب ترفض الاستسلام، فإن فكر ماو سيظل يضيء الطريق نحو النصر الحتمي للعدل والتحرر. هذا هو جوهر الاستراتيجية الماوية: ليست مجرد فن الحرب، بل فن صناعة المستقبل من رماد الحاضر. في الختام، إن أنواع الحروب عند ماو تسي تونغ ليست مجرد تصنيف عسكري، بل رؤية فلسفية شاملة للتاريخ والمجتمع والإنسان. هي تؤكد أن الحرب ليست نهاية، بل وسيلة لتحقيق السلام العادل، وأن الشعوب لا تهزم إلا إذا اختارت نوع الحرب الخاطئ. عندما يفهم الشعب أنواع حروبه، ويختار النوع الذي يناسب مرحلته وظروفه، فإن النصر يصبح حتمياً لا لأن القوة معه، بل لأنه يصنع القوة من ضعفه نفسه. هذا هو إرث ماو الاستراتيجي الأعظم: أنواع الحروب ليست فنون قتال فحسب، بل فنون صناعة التاريخ من أيدي الجماهير. فكيف يمكن الاستفادة من هذه التجربة في عملية التحرر النيوكولونيالي؟
كاتب فلسفي



#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاهوت التحرير الفلسطيني
- لاهوت التحرير العربي الإسلامي
- تجارب لاهوت التحرير في العالم بين النشأة التاريخية والتأثيرا ...
- المفاوضات الروسية الأوكرانية وشروط إنهاء الحرب المدمرة
- الفلسفة كمجهر فكري يرصد الظواهر ويكشف الحقائق
- منزلة المحبة في حضارة اقرا وفي المرجعيات الفلسفية
- مقاربة اكسيولوجية في التمييز بين المعايير والقواعد
- في الفرق الدلالي والاجرائي بين الشغل والعمل، مقاربة اقتصادية ...
- الفاعل الجمعي بين الانخراط في التحرر من التبعية والالتزام با ...
- العلوم الطبيعية بين غزو الفضاء وتكميم الذرة والتحكم في الجين ...
- التمييز المفهومي والسياقي بين الاستيلاب والاغتراب
- فلسفة محمد إقبال في الحقبة المعاصرة كنظرية مابعد كولونيالية
- المعرفة والواقع والمعيار في الفلسفة التحليلية المعاصرة
- دراسة مقارنة بين الذات والعالم والآخر ،مقاربة فينومينولوجية
- التجديد المنهجي في الفلسفة المعاصرة بين التغطية والانتشار، م ...
- أسباب التغيّرات المناخية الشديدة والتأثيرات البيئية الكارثية ...
- مراجعة كتاب الربيع الصامت لريتشل كارسون
- الهوية المركبة عند ادغار موران والهوية السردية عند بول ريكور ...
- إرنستو تشي جيفارا بين الممارسة الثورية الأممية ورفضه للقيم ا ...
- مبدأ التضحية ودوره في تطور الأفراد وتقدم المجتمعات


المزيد.....




- الحرب على إيران في يومها الثالث.. انفجارات في طهران وغارات إ ...
- الدفاعات الأمريكية تحت الضغط.. أزمة الذخائر تهدد قدرة واشنطن ...
- استهداف ناقلة نفط جديدة بزورق مسير وتصاعد التوتر في مضيق هرم ...
- عائلة إليسون المقربة من ترامب -تسيطر- على الإعلام الأمريكي ب ...
- تطورات الحرب على إيران عبر الخريطة التفاعلية
- من العاصمة إلى الجهراء.. أئمة ومساجد تصنع ذاكرة رمضان في الك ...
- عاجل | وسائل إعلام إسرائيلية: ارتفاع عدد المصابين إثر سقوط ص ...
- الطراز والخوذة والموقع.. تفاصيل جديدة حول إسقاط مقاتلة أمريك ...
- تناقضات ترمب بحرب إيران.. ارتباك الرسائل وغياب خطة اليوم الت ...
- أكسيوس: الهجوم على إيران تأجل لمدة أسبوع


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - زهير الخويلدي - الفكر السياسي العسكري عند ماو تسي تونغ بين تحويل الضعف إلى قوة وتغلب التفوق النوعي على التفوق الكمي، مقاربة استراتيجية