أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير الخويلدي - العلاقة بين الفقهاء والساسة بين اللاهوت والفلسفة، مقاربة تجديدية















المزيد.....

العلاقة بين الفقهاء والساسة بين اللاهوت والفلسفة، مقاربة تجديدية


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 09:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة
تشكل العلاقة بين الفقه والسياسة وعلم الكلام والفلسفة محورًا أساسيًا في الفكر الإسلامي، حيث تمثل هذه العلوم أربعة أوجه للتفكير في الحضارة الإسلامية. الفقه يركز على تنظيم العلاقات الاجتماعية والدينية بناءً على الشريعة، والسياسة تتناول إدارة الشأن العام، بينما يهتم علم الكلام بالدفاع عن العقيدة باستخدام العقل، والفلسفة تسعى لفهم الوجود والمعرفة بأدوات عقلية مستقلة. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين هذه العلوم من خلال مقاربة تجديدية، تركز على إعادة قراءة هذه العلاقات في ضوء التحديات المعاصرة، مع إبراز إمكانية التكامل بينها لتطوير رؤية حضارية متجددة.
.أولاً: السياق التاريخي والفكري
الفقه والسياسة:
نشأ الفقه الإسلامي كعلم ينظم الحياة بناءً على القرآن والسنة، مع التركيز على الأحكام العملية (المعاملات، العبادات). تطور الفقه في ظل الخلافة الراشدة والأموية، حيث ارتبط بالسياسة كأداة لتنظيم المجتمع.
السياسة في الحضارة الإسلامية ارتبطت بالخلافة والحكم، مستلهمة من مفهوم "السياسة الشرعية" الذي طوّره فقهاء مثل الماوردي (ت 450 هـ/1058 م) في الأحكام السلطانية.
علم الكلام والفلسفة:
نشأ علم الكلام في القرن الثاني الهجري للدفاع عن العقيدة الإسلامية ضد الفرق الأخرى والأديان المختلفة. المعتزلة والأشاعرة والماتريدية طوّروا مناهج عقلية لتفسير قضايا مثل التوحيد والعدل.
الفلسفة الإسلامية، التي تبلورت مع الكندي (ت 252 هـ/873 م) والفارابي (ت 339 هـ/950 م)، استلهمت من التراث اليوناني (أرسطو، أفلاطون) وسعت إلى فهم الوجود والمعرفة بأدوات عقلية مستقلة.
التحديات المعاصرة: في العصر الحديث، تواجه هذه العلوم تحديات مثل العولمة، الحداثة، والدولة الوطنية، مما يستدعي مقاربة تجديدية لإعادة صياغة العلاقة بينها بما يخدم الواقع المعاصر.
ثانيًا: العلاقة بين الفقه والسياسةالأسس التاريخية:ارتبط الفقه بالسياسة منذ صدر الإسلام، حيث كان الخليفة أو الحاكم يعتمد على الفقهاء في إصدار الأحكام وتنظيم الدولة. على سبيل المثال، وضع الماوردي شروط الإمامة في الأحكام السلطانية، مع التركيز على الشورى والعدل.
الفقهاء، مثل أبي حنيفة (ت 150 هـ/767 م) والشافعي (ت 204 هـ/820 م)، قدموا أحكامًا تتعلق بالجهاد، الخراج، والقضاء، مما عزز الارتباط بالسياسة.
نقاط التقاطع: تنظيم المجتمع: الفقه يوفر إطارًا قانونيًا لتنظيم العلاقات الاجتماعية، بينما السياسة تطبق هذه الأحكام في إدارة الدولة.
العدل: كلا المجالين يؤكدان على العدل كمبدأ أساسي، حيث يرى الفقهاء أن الحاكم يجب أن يحكم بالشريعة، والسياسة تتطلب عدالة في توزيع الموارد.
المشروعية: الفقه يمنح السياسة مشروعية دينية، بينما توفر السياسة القوة التنفيذية لتطبيق الأحكام.
نقاط الخلاف: الأولوية: الفقه يركز على النصوص الشرعية، بينما السياسة قد تعتمد على المصلحة العامة، مما يؤدي إلى توترات (مثل قضية الخلافة الأموية).
المرونة: الفقه يميل إلى الثبات في الأحكام، بينما السياسة تتطلب مرونة لمواجهة التحديات المتغيرة.
المقاربة التجديدية: إعادة تعريف السياسة الشرعية: يمكن تطوير مفهوم السياسة الشرعية ليتوافق مع الدولة الحديثة، مع التركيز على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
التكامل بين الفقه والسياسة: يمكن للفقه أن يوفر إطارًا أخلاقيًا للسياسة، بينما تستفيد السياسة من الفقه في بناء قوانين عادلة.
المرونة الفقهية: يحتاج الفقه إلى تطوير آليات الاجتهاد (مثل المقاصد الشرعية) لمواكبة التحديات السياسية المعاصرة، مثل حقوق الإنسان والحوكمة.
ثالثًا: العلاقة بين علم الكلام والفلسفة
الأسس التاريخية:
نشأ علم الكلام للدفاع عن العقيدة، مستخدمًا العقل لمواجهة الفرق الأخرى (مثل المعتزلة ضد الخوارج). المعتزلة والأشاعرة والماتريدية طوّروا مناهج عقلية مختلفة.
الفلسفة الإسلامية، مع الكندي، الفارابي، وابن سينا (ت 428 هـ/1037 م)، استلهمت من المنطق الأرسطي والفلسفة الأفلاطونية الحديثة، مع محاولة التوفيق مع الإسلام.
نقاط التقاطع:
استخدام العقل: علم الكلام والفلسفة يعتمدان على العقل لفهم قضايا مثل التوحيد، الوجود، والسببية.
الدفاع عن العقيدة: الكلام دافع عن العقيدة ضد الفرق الأخرى، بينما حاولت الفلسفة تقديم رؤية ميتافيزيقية تتفق مع التوحيد (مثل مفهوم "الواجب الوجود" عند ابن سينا).
المنهج الحجاجي: كلاهما يعتمد على الجدل والبرهان، كما في مناظرات المعتزلة ونقد الغزالي (ت 505 هـ/1111 م) في تهافت الفلاسفة.
نقاط الخلاف:
مصدر المعرفة: علم الكلام يعطي الأولوية للنقل (القرآن والسنة)، بينما الفلسفة تعتمد على العقل المستقل.
النطاق: الكلام يركز على العقيدة، بينما الفلسفة تشمل قضايا ميتافيزيقية ومعرفية أوسع (مثل الوجود والمعرفة).
المنهج: الكلام يميل إلى التأويل العقلي المحدود (خاصة عند الأشاعرة)، بينما الفلسفة تتبنى منهجًا تأويليًا واسعًا.
المقاربة التجديدية:
إحياء الجدل العقلي: يمكن لعلم الكلام أن يستفيد من الفلسفة الحديثة (مثل فلسفة اللغة والوجودية) لتطوير مناهجه في مواجهة التحديات المعاصرة.
تطوير علم الكلام: يحتاج الكلام إلى تجديد أدواته لمواجهة قضايا مثل الإلحاد والعلمانية، مستلهمًا من الفلسفة التحليلية.
التكامل بين الكلام والفلسفة: يمكن بناء رؤية فلسفية إسلامية تجمع بين العقلانية الفلسفية والروحانية الكلامية، كما فعل الفارابي وابن سينا.
رابعًا: مقارنة تجديدية
أوجه التشابه:
الهدف الأخلاقي: الفقه والسياسة وعلم الكلام والفلسفة تهدف إلى تحقيق العدل والسعادة الفردية والجماعية.
العقل والنقل: جميعها تسعى إلى التوفيق بين العقل والنقل، لكن بدرجات متفاوتة.
التأثير الحضاري: ساهمت هذه العلوم في بناء الحضارة الإسلامية، مع تأثير على الفكر الغربي عبر الترجمات اللاتينية.
أوجه الاختلاف:
النطاق:
الفقه والسياسة عمليان، يركزان على تنظيم المجتمع، بينما الكلام والفلسفة نظريان، يتناولان العقيدة والوجود.
المنهج: الفقه والكلام يعتمدان على النصوص الدينية، بينما السياسة والفلسفة تتطلبان مرونة عقلية أكبر.
الأولوية: الفقه والكلام يعطيان الأولوية للنقل، بينما السياسة والفلسفة تميلان إلى العقل.
المقاربة التجديدية:
التكامل: يمكن بناء إطار معرفي يجمع بين الفقه والسياسة لتطوير نموذج حوكمة يستند إلى المقاصد الشرعية، وبين الكلام والفلسفة لمواجهة التحديات الفكرية الحديثة.
الاجتهاد: يحتاج الفقه إلى تطوير آليات الاجتهاد لمواكبة السياسة الحديثة، بينما يحتاج الكلام إلى استلهام الفلسفة لتطوير مناهجه.
السياق المعاصر: يمكن لهذه العلوم أن تسهم في بناء رؤية حضارية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع التركيز على قضايا مثل العدالة الاجتماعية، حقوق الإنسان، والحوار بين الحضارات.
خامسًا: التبعات الفكرية والحضارية
على الفكر الإسلامي:
الفقه والسياسة ساهما في تنظيم المجتمع الإسلامي، بينما الكلام والفلسفة عززا الحوار الفكري.
التكامل بين هذه العلوم يمكن أن يعزز قدرة الفكر الإسلامي على مواجهة التحديات المعاصرة.
على الفكر الغربي:
أثرت الفلسفة الإسلامية على فلاسفة العصور الوسطى (مثل توما الأكويني)، بينما أثر الفقه في تطوير القوانين المدنية عبر الأندلس.
علم الكلام ألهم نقاشات اللاهوت المسيحي حول العقل والإيمان.
على المعرفة المعاصرة:
المقاربة التجديدية يمكن أن تسهم في بناء رؤية إسلامية تواجه قضايا العولمة، العلمانية، والتعددية الثقافية.
سادسًا: تقييم ونقد
إيجابيات:
الفقه:
قدم إطارًا قانونيًا عزز استقرار المجتمعات الإسلامية.
السياسة: وفرت آليات للحكم والإدارة، مثل الشورى والعدالة.
علم الكلام: دافع عن العقيدة وساهم في تطوير الحجاج العقلي.
الفلسفة: قدمت رؤية ميتافيزيقية شاملة أثرت على الفكر العالمي.
نقد:
الفقه: قد يفتقر إلى المرونة في مواجهة التحديات الحديثة إذا لم يتطور الاجتهاد.
السياسة: أحيانًا تخضع للمصالح السياسية على حساب المبادئ الفقهية.
علم الكلام: قد يكون محدودًا في مواجهة الفلسفات الحديثة إذا لم يتجدد.
الفلسفة: واجهت انتقادات من المتكلمين (مثل الغزالي) لتأويلاتها المفرطة.
خاتمة
العلاقة بين الفقه والسياسة وعلم الكلام والفلسفة تعكس تنوع الفكر الإسلامي وقدرته على التفاعل مع التحديات الفكرية والعملية. المقاربة التجديدية تتطلب تطوير آليات الاجتهاد في الفقه لمواكبة السياسة الحديثة، وإحياء الجدل العقلي في الكلام باستلهام الفلسفة. هذا التكامل يمكن أن يسهم في بناء رؤية حضارية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع التركيز على العدالة، الحرية، والحوار بين الحضارات. تظل هذه العلوم مصدر إلهام لتطوير الفكر الإسلامي في مواجهة التحديات المعاصرة.



#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في مؤتمر اتحاد العام التونسي للشغل بين تدارك مواطن الخ ...
- القضايا الأولى والمبادئ التأسيسية للفلسفة الاغريقية، مقاربة ...
- الداروينية الاجتماعية بين علم تحسين النسل والتمييز بين الأعر ...
- الفلسفة الإجتماعية النقدية بين يورغن هابرماس واكسل هونيث، مق ...
- تدبير أحوال الناس ومعاشهم ومعادهم والهدف الأسمى لكل نشاط فلس ...
- الكرامة الانسانية وحب الاوطان في الفلسفة المشرقية
- مقاربة تأبينية حول رحيل الفيلسوف الالماني يورغن هابرماس
- الفلسفة الأمريكية بين صناعة الأكاذيب والهيمنة الرأسمالية الا ...
- القوة والقوة المضادة في الشرق الأوسط والخليج
- الجدل والجدلية بين أفلاطون وأرسطو وبين كانط وهيجل، مقاربة مي ...
- مساهمة الحرب في تنشيط الدورة التاريخية للحضارة، مقاربة خلدون ...
- شكلانية القانون الدولي والحاجة إلى صياغة دستور للإنسانية، مق ...
- ضراوة الحرب في الخليج والشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد ال ...
- الفكر السياسي العسكري عند ماو تسي تونغ بين تحويل الضعف إلى ق ...
- لاهوت التحرير الفلسطيني
- لاهوت التحرير العربي الإسلامي
- تجارب لاهوت التحرير في العالم بين النشأة التاريخية والتأثيرا ...
- المفاوضات الروسية الأوكرانية وشروط إنهاء الحرب المدمرة
- الفلسفة كمجهر فكري يرصد الظواهر ويكشف الحقائق
- منزلة المحبة في حضارة اقرا وفي المرجعيات الفلسفية


المزيد.....




- الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ36 تو ...
- حرس الثورة الإسلامية :على دول غرب آسيا الحذر من مساع أمريكية ...
- حرس الثورة الإسلامية: نظراً لاستراتيجية العدو الإسرائيلي في ...
- الحرس الثوري الاسلامي: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيرة أمريكية ...
- هيغسيث يقول إن الجنود الأمريكيين يقاتلون من أجل المسيح والبا ...
- نيويورك: محاولة شاب يهودي الاستيلاء على منزل تثير غضباً وتشب ...
- مسيرات حاشدة في عموم طهران دعماَ لنظام الجمهورية الإسلامية و ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تعلن استهدافها مستوطنة -كريات ش ...
- مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون تجمّعًا لجنود وآ ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن تدمير مقاتلة اميركية متطورة من طرا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير الخويلدي - العلاقة بين الفقهاء والساسة بين اللاهوت والفلسفة، مقاربة تجديدية