أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مهند طلال الاخرس - شهيد السينما الفلسطينية الأول، هاني جوهرية














المزيد.....

شهيد السينما الفلسطينية الأول، هاني جوهرية


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 13:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


شهيد السينما الفلسطينية الأول، هاني جوهرية...

يعتبر المصور والمخرج السينمائي هاني جوهرية أول فارس فدائي ترجل صهوة الشهادة في ميادين القتال والبطولة.. وغدا يوم استشهاده في 11 نيسان 1976 ذكرى شهداء السينما الفلسطينية النضالية...

كان الشهيد هاني جوهرية قد قام بتصوير عدد من الأفلام السينمائية (الخروج) عام 1967، (الأرض المحروقة) 1968،(زهرة المدائن) 1966،(وجسر العودة) عام 1969، (لا للحل السلمي)(1969) (بالروح بالدم) عام 1971، (على طريق النصر ) 1975، وفيلم (المفتاح) 1976.


هاني جوهرية لم يكن مجرد مصوّرٍ يحمل كاميرا، بل كان عيناً تقاتل، وذاكرةً تُقاوم، وصوتاً بصرياً لشعبٍ كان يُحاصَر بالصمت بقدر ما يُحاصَر بالرصاص. في سيرته تختلط الحكاية الشخصية بالقدر الجماعي، ويتحوّل الفعل الفني إلى ممارسة نضالية لا تقل شأناً عن البندقية.

وُلد صاحبنا في القدس عام 1939، في مدينةٍ كانت منذ البداية مرآةً للصراع، فشبّ وهو يرى كيف تتحول الأمكنة إلى رموز، وكيف تصبح الصورة جزءاً من معركة الوجود. لم يكن خياره لدراسة التصوير في القاهرة ولندن مجرد مسارٍ مهني، بل كان، في جوهره، إعداداً مبكراً لدورٍ أكبر: أن يكون شاهداً، لا راوياً فقط، وأن يضع الحقيقة في مواجهة محاولات الطمس والشطب والالغاء.
حين عاد إلى المنطقة، واختار عمّان محطةً له بعد عام 1967، كان قد أدرك أن الهزيمة لا تُقاس فقط بما يُفقد من أرض، بل أيضاً بما يُفقد من رواية. ومن هنا بدأت مهمته الحقيقية: استعادة الصورة من يد الخصم، وإعادتها إلى أصحابها.

مع انطلاقة العمل الفدائي في الأغوار، لم يكن هاني جوهرية مراقباً من بعيد، بل كان في قلب الحدث. حمل الكاميرا كما يحمل المقاتل سلاحه، وتقدّم مع الخطوط الأولى، مسجلاً اللحظة وهي تتشكل، لا بعد أن تنتهي. لم يكن يوثّق المعركة فحسب، بل كان يشارك في صياغة معناها. وهنا تحديداً تتجلى خصوصيته: لم يكن ينظر إلى الصورة كوثيقة جامدة، بل كفعل مقاوم، كجزء من الاشتباك ذاته.

في تأسيس قسم التصوير الذي تطوّر لاحقاً إلى مؤسسة السينما الفلسطينية، كان جوهرية أحد الأعمدة الأولى. لم يكن البناء تقنياً فقط، بل فكرياً أيضاً. لقد ساهم في ترسيخ مفهوم السينما كأداة نضال، لا كترف ثقافي. الصورة عنده لم تكن زينةً للحدث، بل دليله، وبرهانه، وأحياناً سلاحه الوحيد.
خلال أحداث أيلول 1970، حين اشتبكت الساحة الأردنية بأعقد لحظاتها، اختار أن يبقى خلف الكاميرا، لكن هذا “الخلف” كان في الحقيقة في قلب الخطر.

كان يتحرك بين الرصاص، لا ليبحث عن لقطة مثيرة، بل ليمنع الحقيقة من أن تضيع في فوضى السرديات المتضاربة. في تلك اللحظات، كان يصنع أرشيفاً حيّاً، لا للتاريخ فقط، بل للوعي أيضاً.

كان أول من نقل صورة المخيمات إلى العالم بوصفها فضاءً إنسانياً لا مجرد رقم، وأول من وثّق الفدائي بوصفه إنساناً يحمل قضية، لا مجرد مقاتل. عدسته لم تكن محايدة، لكنها لم تكن مُضلِّلة؛ كانت منحازة للحقيقة كما يراها شعبٌ يُنكر عليه الآخرون حقه في الوجود.

بعد الخروج من الأردن، لم يتوقف. انتقل إلى لبنان، وهناك بلغ مشروعه ذروته. لم يكتفِ بالتصوير، بل انخرط في تدريب جيلٍ جديد من المصورين، وكأنه كان يدرك أن المعركة طويلة، وأن الذاكرة لا يمكن أن تعتمد على فردٍ واحد. كان يبني استمرارية الرؤية، لا مجرد أرشيفها.

ثم جاءت لحظة الاستشهاد، التي بدت وكأنها امتداد طبيعي لحياته. في تلال عينطورة، لم يكن يبحث عن بطولة شخصية، بل عن صورةٍ تكتمل بها رواية المعركة. حين سقطت القذيفة، لم يكن بينه وبينها سوى أمتار قليلة، لكنه اختار أن يقترب أكثر، أن يرى لحظة السقوط كما رأى لحظة الانطلاق. في تلك اللحظة، تماهى المصوّر مع الصورة، وتحول إلى جزءٍ منها.

استشهد هاني جوهرية والكاميرا في يده، وكأنها كانت قدره الأخير. لم تسقط منه، بل سقط معها، لتبقى شاهداً مزدوجاً: على المعركة، وعلى من وثّقها.

كان اهم ما تميّزت به تجربته ليس فقط شجاعته، بل وعيه العميق بوظيفة الصورة. لقد فهم مبكراً أن الصراع ليس فقط على الأرض، بل على الرواية. وأن من يملك الصورة، يملك القدرة على تشكيل الذاكرة. لذلك، لم يكن غريباً أن يقول: “بندقيتي هي كاميرتي”. لم تكن عبارةً بلاغية، بل تعريفاً دقيقاً لدوره.
اليوم، حين يُستعاد اسم هاني جوهرية، لا يُستعاد بوصفه مصوراً فقط، بل بوصفه رمزاً لتحوّل الكاميرا إلى أداة مقاومة، وإلى ذاكرةٍ لا تُقهر. لقد ترك خلفه أكثر من صور؛ ترك منهجاً في النظر، وفي التوثيق، وفي الإيمان بأن الحقيقة، مهما حوصرت، تجد طريقها عبر عدسةٍ صادقة.

هكذا يبقى هاني وامثاله: لا في أرشيفٍ مغلق، بل في كل صورةٍ تصر على الحضور وتقاوم الغياب و النسيان.



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سمات شخصية البطل في الرواية الفلسطينية المقاومة؛ شخصية خالد ...
- دلالات العنوان في رواية زمن الشيطنة لـ شفيق التلولي
- زمن الشيطنة، شفيق التلولي
- قبل النسيان ، صلاح الموسى
- سماء غزة من زجاج ، اسامة الفرا
- تحت ظل السماء ، ختام حماد الربايعة
- رصاص في عقل متعب ، حسين أبو النجا
- التغريبة الفلسطينية -حكايا المخيم- ، وليد سيف
- التغريبة الفلسطينية -ايام البلاد- ، وليد سيف
- أوراق شاهد حرب ، زهير الجزائري
- طيور الهوليدي ان ، ربيع جابر
- مفاتيح البهجة ، عمر حمش
- قلب في أقصى اليسار ، سليم عبادو
- مذكرات مسعف ، علي الترك،
- شِدّة وضَمّة ، محمود عساف
- الحرب الباردة الثقافية، المخابرات المركزية الامريكية وعالم ا ...
- قلادة ياسمين ، عامر أنور سلطان
- أزواد ، احمد ابو سليم
- عين التينة ، صافي صافي
- روايتي لروايتي ، سحر خليفة


المزيد.....




- آخر مستجدات حركة الملاحة بمضيق هرمز مع انطلاق محادثات السلام ...
- ما الذي يحدث بمضيق هرمز بعد دخول وقف إطلاق النار مع إيران حي ...
- رئيس وزراء لبنان يؤجل سفره إلى أمريكا ويعلن السبب
- نبيل عمرو: -لن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار إلا إذا حلت القض ...
- العراق: البرلمان يختار السياسي الكردي نزار آميدي رئيسا جديدا ...
- إسرائيل تجدد قصف جنوب لبنان وحزب الله يرفض الحوار المتوقع بو ...
- شاهد.. حزب الله يستهدف منزلا يتحصن به جنود إسرائيليون في الب ...
- عطلة تتحول إلى مأساة.. وفيات سياح بريطانيين تهز الرأس الأخضر ...
- غزة تتعلم من جديد.. مدينة جامعية فوق الركام بمواجهة الحرب
- هل عبرت المدمرات هرمز فعلاً أم كذب الأمريكيون؟.. خبير عسكري ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مهند طلال الاخرس - شهيد السينما الفلسطينية الأول، هاني جوهرية