أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي جورج - النصر الإيراني والوهم المقدس














المزيد.....

النصر الإيراني والوهم المقدس


مجدي جورج

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دعونا نؤكد على عدة أمور في البداية، وهي:

أولًا، أن الحرب ما هي إلا وسيلة من وسائل ممارسة التفاوض، ولكن بصورة ساخنة، فعندما تفشل المفاوضات يلجأ أطرافها لمحاولة تحقيق أهدافهم بالقوة، بما يعني أن الحرب مرحلة مؤقتة مهما طالت، والسلم والعلاقات الطبيعية هي الأصل.

ثانيًا، الحروب المنتصر فيها خاسر، بمعنى أنه مهما كان حجم انتصار أحد الأطراف كبيرًا وتمكنه من تحقيق أهدافه عاليًا، إلا أنه لا بد أن تكون له معاناة، ومعاناة شعبه وجيوشه واقتصاده، فما بالك بالطرف المهزوم!

ثالثًا، في الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، يقولون إن أمريكا هي المعتدية هي وإسرائيل، ويتناسون أن ما حدث هو نتيجة تراكمات لها 47 عامًا من العداء، بدأ منذ أول أيام ثورة الملالي في إيران، والتي كان من أول هتافاتها: الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل (الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر). وكانت من أول أفعال إيران احتجاز رهائن أمريكيين في سفارة أمريكا في طهران لمدة 444 يومًا، والتي قُتل فيها المارينز في لبنان بواسطة ذراعها القذر حزب الله.

رابعًا، إيران استولت على القرار في أربع عواصم عربية، هي صنعاء وبيروت ودمشق (لفترة طويلة) وبغداد، والتي جعلت من هذه الدول دولًا فاشلة. ولم تكتفِ بذلك، بل حاولت سحق دول الخليج بخلق اضطرابات قوية باستغلال الأقليات الشيعية في تلك الدول، ولولا يقظة هذه الدول والحماية الأمريكية لها لابتلعتها إيران، كما ابتلعت الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وكذلك ما يُعرف بعربستان العربية التي كانت موجودة على شط الخليج من الناحية الغربية.

خامسًا، تعالوا إلى الحرب الأخيرة، والمتغنون بالنصر الإيراني، الذين تغنوا سابقًا بنصر حماس في غزة، نقول لهم: اهدؤوا قليلًا واصبروا. فعندما تنقشع الغيوم وتهدأ الأمور، ويقف الحرب تمامًا، ويتم معرفة حجم الدمار الذي أصاب إيران وأعادها سنوات إلى الخلف، ستعرفون حجم النصر الحقيقي. للأسف، سترون كيف دُمّرت المصانع والجسور، وقُطعت الروابط بين المدن، وكيف دُمّرت بحريتها وطائراتها ومطاراتها.

سادسًا، تقولون إن إيران هي من فرضت شروطها، بل وتكذبون كما تتنفسون، وتقولون إنها هي التي كانت رافضة التفاوض. قليل من حمرة الخجل، عيب عليكم.

أكاد أتخيل المشهد عكسيًا: أن طائرات إيران هي التي كانت تدك واشنطن ونيويورك وكاليفورنيا، وأن حاملات الطائرات الإيرانية "خميني" و"خامنئي" و"رفسنجاني" هي التي كانت تحاصر السواحل الأمريكية وتطلق صواريخها ليلًا ونهارًا على الأراضي الأمريكية. أتخيل أنكم تعيشون في وهم أن إيران هي التي قتلت ترامب مع أربعين من قادته في أول يوم للحرب، وأن خامنئي كان قد حدد موعدًا لتنازل أمريكا عن سلاحها النووي وتقليص برنامجها الصاروخي، وأنه إن لم تقبل القيادات الثالثة في سلم القيادة الأمريكية بعد اغتيال قيادات الصف الأول والثاني، فإنه كان سيدمر أمريكا ويقضي على حضارتها.

سابعًا، أنتم يا من تروجون للنصر المزيف وفرض إيران لشروطها العشرة كما تزعمون، تتناسون أنها هدنة نتمنى أن تتحول إلى اتفاق سلام لوقف الحرب فعليًا، وأن من بين الشروط العشرة كما تقولون هو التعهد الأمريكي الإسرائيلي بعدم العودة لضرب إيران مجددًا. فهل هناك طرف انتصر ويخاف من عودة الطرف المهزوم لضربه مجددًا؟!

ثامنًا، من ضمن الشروط التي تقولون إن إيران فرضتها هي عدم ضرب أذرع إيران. فهل تصدقون أنفسكم في هذا؟ القوات الإسرائيلية موجودة بالفعل داخل لبنان، ومليون نازح لبناني هارب إلى الشمال، وتقولون عدم الضرب؟ احصلوا على اتفاق في البداية بانسحابهم وعودة النازحين، وبعدها تحدثوا عن عدم الضرب.

تاسعًا، من ضمن الشروط أيضًا إنهاء التواجد الأمريكي وغلق القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. بصراحة، حالتكم أصبحت صعبة للغاية عندما تصدقون هذا الهراء. لو قبلت أمريكا هذا، فبكل تأكيد فإن دول الخليج بعد كل ما حدث لها لن تقبل. فكيف تقبل ذلك وصواريخكم ومسيراتكم التي وُجهت إليها كانت أكثر من التي وُجهت لإسرائيل؟ كيف تقبل ذلك وأنتم كنتم تحاصرونها وتهددونها؟ فكيف سيكون الحال عندما توقعون اتفاقًا مع الأمريكان؟

دول الخليج الصغيرة لن تقبل أبدًا بغلق القواعد الأمريكية فيها، خوفًا منكم ومن أطماعكم التوسعية ورغبتكم في تصدير الثورة الشيعية لدول الجوار.

عاشرًا وأخيرًا، للأسف الشعب الإيراني هو الخاسر الأكبر في هذه الحرب. فهذا الشعب، الذي قامت من أجله الحرب، والذي ثار ضد النظام الديني الثيوقراطي الذي يحكمه قبل الحرب بأيام، والذي قُتل منه 35 ألف إيراني، وكان يتطلع للخلاص من هذا النظام، الحرب تكاد تنتهي ولا يزال النظام جاثمًا على صدره، وإذا تحقق له اتفاق ما فقد يبقى طويلًا، وقد يزيد من قبضته الحديدية وينتقم من شعبه أشد الانتقام.

ما تفعله القيادة الإيرانية من ترويج لنصر كاذب، ووراءها نخبة عربية ومصرية بالذات تروج لمثل هذا الانتصار، سبق أن مارسه عبد الناصر عندما ادعى كذبًا أنه انتصر على العدوان الثلاثي، ومارسه صدام عندما ادعى كذبًا أنه انتصر، وكلاهما سقط وكان سقوطهما عظيمًا. وبالتأكيد، قصر أم طال الوقت ، سيسقط النظام الإيراني، وسيكون سقوطه عظيمًا، وعندها سينعم الشعب الإيراني بالحرية والعدالة التي ينشدها .



#مجدي_جورج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايها الأقباط رفقا بانفسكم
- التقشف لأيتم بإظلام البلد والتنغيص علي الناس
- فضيحة طابا المشكلة ليست في فرد بل في منظومة
- خطبة العيد بحضور السيسي وهل هو خطا من شيخ ام رسالة سياسية لل ...
- نداء إلى اليساريين والإسلاميين في العالم العربي:
- اقتراب وصول قوات أمريكية برية إلى الخليج…ماذا يعني ؟
- ردا علي دكتور عمار علي حسن حول الحرب الإيرانية الاسرائيلية
- الغضب الملحمي ضد ايران
- مريم عبد الهادي فتاة الاتوبيس المسلمة وسليفانا عاطف المسيحية ...
- اما ان تعيدوا سليفانا الي اهلها ام ان تحاكموها بتهمة ازدراء ...
- 25 يناير عيد للشرطة ام عيد للثورة ضد مبارك
- المرأة القبطية بين الإقصاء في الوطن والتألق في الخارج
- أحداث تتسارع في العالم كله، والعالم يدخل مرحلة جديدة يحكمها ...
- القبض علي الرئيس الفنزويلي..صراع المصالح والنفوذ
- الاعتراف الاسرائيلي بصومال لاند… هل يفتح الباب لإعادة رسم خر ...
- مزمور 137 … صهيون التي يريدون محوها وتحريض علي مر الأزمان لا ...
- فرنسا بعد 120 عامًا من قانون العلمانية: بين الصرامة مع المسي ...
- من ماريا القبطية الي ماريا الحديثة ياقلبي لا تحزن
- بين بنت تُعاد خلال أيام… وأخرى تُسلَّم للخاطف: لماذا تتعامل ...
- لماذا غابت الكنيسة المصرية عن الاحتفال بمجمع نيقية ؟


المزيد.....




- -هاكر- يزعم اخترق أحد أجهزة الكمبيوتر العملاقة في الصين.. وه ...
- من الصين إلى كوريا الشمالية.. رحلة على متن القطار الوحيد نحو ...
- إذا فرضت إيران رسوما على مضيق هرمز.. فماذا عن الأسطول الأمري ...
- اتفاق وقف إطلاق النار.. تصريحات متضاربة بين واشنطن وطهران وت ...
- تناقض حاد حول توقيت -هدنة هرمز-.. غموض يلف لحظة التنفيذ
- من الترحيب الأممي إلى المفاجأة الإسرائيلية.. كيف انقسمت ردود ...
- بين التأكيد والنفي.. هل يشمل وقف إطلاق النار الجبهة اللبناني ...
- تقرير استخباراتي أمريكي: إيران تشكل -تهديداً مستمراً- لأهداف ...
- ارتياح وحذر في إيران بعد الاتفاق على وقف إطلاق مع الولايات ا ...
- اختلافات وتناقضات بشأن بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين طهران ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي جورج - النصر الإيراني والوهم المقدس