مجدي جورج
الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 17:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
القبض علي الرئيس الفنزويلي ..صراع النفوذ والمصالح
القبض على نيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي، وزوجته وترحيلهما إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهما بتهمة تهريب المخدرات إلى أمريكا، أثار جدلًا واسعًا، واعتبره البعض سابقة لم تحدث من قبل. غير أن التاريخ القريب يكشف عكس ذلك تمامًا.
فالولايات المتحدة سبق أن ألقت القبض على الرئيس البنمي مانويل نورييغا عام 1989، وجرى نقله إلى أمريكا ومحاكمته بالتهمة نفسها: الاتجار بالمخدرات. وعليه، فإن ما جرى مع مادورو لا يمكن اعتباره خروجًا غير مسبوق عن الأعراف، بل هو تكرار لنهج أمريكي قديم حين ترى واشنطن أن أمنها القومي مهدد.
ورغم الوفرة النفطية الهائلة التي تتمتع بها فنزويلا، فإنها – شأنها شأن عدة دول في أمريكا اللاتينية – انخرطت فعليًا في تجارة المخدرات، من خلال عصابات مرتبطة بمؤسسات رسمية أو محمية من دوائر السلطة. هذه التجارة لم تكن نشاطًا إجراميًا معزولًا، بل أصبحت في بعض الدول جزءًا من منظومة الحكم وتمويله.
ولا يقتصر هذا النموذج على أمريكا اللاتينية فقط، بل يمتد إلى دول ومنظمات أخرى لجأت إلى تجارة ممنوعة دوليًا كوسيلة للبقاء في السلطة، سواء بسبب العقوبات الدولية أو العجز عن إدارة الموارد الاقتصادية بكفاءة.
من أبرز الأمثلة على ذلك النظام السوري الذي ارتبط اسمه بتجارة الكبتاجون، وحزب الله الذي مارس – ولا يزال – هذا النوع من التجارة لتمويل أنشطته، وربما أيضًا إيران، إلى جانب دول أخرى في أمريكا الجنوبية.
من هذا المنظور، فإن ما فعله دونالد ترامب لا يمكن اختزاله في كونه مغامرة سياسية أو سابقة قانونية، بل يُقدَّم في السياق الأمريكي على أنه دفاع عن الوطن والمواطنين، ومحاولة لوقف تدفق المخدرات التي تضرب المجتمع الأمريكي في الصميم.
وفي الوقت ذاته، يحمل هذا التحرك أبعادًا جيوسياسية واضحة: توجيه ضربة لمصالح الصين التي تستأثر بالنفط الفنزويلي، وإضعاف روسيا الحليف الاستراتيجي لمادورو، فضلًا عن كونه رسالة تحذير مباشرة لإيران وقيادتها بأن الحماية السياسية لا تعني الإفلات الدائم من المحاسبة.
إنها لحظة تتقاطع فيها العدالة مع السياسة، وتتشابك فيها مكافحة الجريمة مع صراع النفوذ العالمي، في عالم لم تعد فيه رئاسة الدولة ضمانة حصانة مطلقة.
#مجدي_جورج (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟