مجدي جورج
الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 15:52
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أولًا: ما حدث في معبر طابا من طلب أمين شرطة مصري رشوة من سائح أجنبي لتسهيل مروره، والذي صوّره السائح الأجنبي ونشره وفضح مسلك هذا الشرطي المصري، وللأسف لم يكن فضيحة لهذا الشرطي فقط، بل فضيحة لكل المنظومة في مصر.
ثانيًا: لو كنا نريد العلاج بجدية، وليس مجرد المداراة على الفضيحة، فإن ما حدث من هذا الشرطي ليس سلوكًا فرديًا سينتهي تأثيره بفصله من الداخلية، ولكنه للأسف سلوك مؤسسي.
ثالثًا: حتى لا يفهم البعض أنني أقصد مؤسسة الشرطة فقط، بل إنني أعني أكثر من ذلك؛ فأنا أقصد أغلب المؤسسات في مصر التي تمتهن الرشوة لتسهيل المصالح، في المطارات، وفي أقسام الشرطة، وفي المرور، وفي مصالح التوثيق والشهر العقاري، وفي مختلف مصالح الحكومة من كهرباء ومدارس وجامعات وغيرها.
رابعًا: هذه الممارسات ليست، كما يظن البعض، من صغار الموظفين فقط، بل للأسف من الكبار أيضًا، حيث يقوم أحد صغار الموظفين القادرين على “اللعب بالبيضة والحجر” بتحصيل الرشاوى، ثم اقتسامها بنسب محددة فيما بينهم. فلا تظن أن هذا الشرطي يقوم بفعلته هذه بمعزل عن الضابط الموجود بجواره؛ لأنه إذا كان هذا الضابط لا يعلم بسلوك مرؤوسه فهذه مصيبة، وهو بذلك لا يستحق مكانه، أما إذا كان يعلم (كما نظن) فالمصيبة أعظم.
خامسًا: ما يثبت أن هذه الممارسات معتادة هو ما صورته الكاميرات من الثبات الانفعالي للشرطي، وبلغة إنجليزية واضحة، وهو يطلب الرشوة دون أن يهتز له جفن، لأنه من الواضح أنه تعوّد عليها منذ زمن بعيد.
سادسًا: ما قامت به الداخلية من الادعاء تارةً بأن الشرطي مفصول، كما ورد في قناة الجزيرة، مردود عليه؛ إذ إذا كان الأمر كذلك، فكيف يُسمح له بالتواجد في محل خدمة عمومية وبجوار ضابط شرطة برتبة نقيب؟
أما القول بأنه تم فصله، فهذا لن ولن يحل المشكلة؛ لأن هناك عشرات، إن لم يكن مئات الآلاف، من أمثاله. الحل يكون في اجتثاث هذه المنظومة من جذورها.
سابعًا: لن ينهض اقتصاد، ولن تنمو السياحة، ولن يُقبل مستثمر أجنبي على الاستثمار، بل إن كثيرًا من المصريين يحسبون ألف حساب قبل البدء في استثمار أموالهم وفتح مشاريع في الداخل، بسبب خوفهم من مثل هذه الممارسات.
#مجدي_جورج (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟