أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - هدنة ال45 يوماً بين واشنطن وطهران ؟؟؟ إدارة للصراع أم بوابة لتسوية إقليمية؟














المزيد.....

هدنة ال45 يوماً بين واشنطن وطهران ؟؟؟ إدارة للصراع أم بوابة لتسوية إقليمية؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 14:24
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تتواصل المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة إقليمية ودولية، حول مقترح وقف إطلاق نار لمدة 45 يوماً، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع في المنطقة. ويقوم المقترح على مرحلتين: هدنة مؤقتة تتيح فتح مسار تفاوضي، تليها مرحلة ثانية تستهدف التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب، مع إمكانية تمديد الهدنة وفق تطورات المفاوضات.
تعكس هذه المبادرة إدراكاً متنامياً لدى الأطراف بأن كلفة المواجهة المفتوحة باتت مرتفعة على المستويات كافة، في ظل اتساع رقعة الاشتباك وتداخل الساحات، بما في ذلك الخليج ولبنان. غير أن قراءة دقيقة لبنية المقترح تشير إلى أنه لا يشكل حتى الآن إطاراً لتسوية نهائية، بقدر ما يمثل أداة لإدارة الصراع ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة.
استراتيجياً، توفر هدنة الـ45 يوماً فرصة لخفض التوتر وإعادة ترتيب الأولويات، لكنها في الوقت ذاته تتيح للأطراف إعادة تموضع عسكري وسياسي. فالولايات المتحدة تسعى إلى احتواء التصعيد، وضمان استقرار أسواق الطاقة، والحفاظ على أدوات الضغط التفاوضي، فيما تنظر إيران إلى الهدنة من زاوية مختلفة.
طهران، التي لم تعلن رفضاً مباشراً للمبادرة، تتعامل معها بحذر محسوب، باعتبارها فرصة لتخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية، دون المساس بثوابتها الاستراتيجية. وتؤكد المواقف الإيرانية، في مجملها، على ضرورة أن يقترن أي وقف لإطلاق النار بضمانات واضحة، تشمل وقف الضربات، واحترام السيادة، وعدم فرض شروط تتعلق ببرنامجها النووي أو دورها الإقليمي. ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة الموقف الإيراني بوصفه قبولاً مشروطاً، يوازن بين الحاجة إلى التهدئة والحفاظ على أوراق القوة.
أما على المستوى الإقليمي، فإن دور الوسطاء يعكس تحولاً متزايداً نحو الانخراط الفاعل في إدارة الأزمات، مدفوعاً بمخاوف حقيقية من انتقال المواجهة إلى الداخل الإقليمي، خاصة في ظل هشاشة التوازنات الأمنية.
وفيما يتعلق بلبنان، فإن إدراجه ضمن إطار وقف إطلاق النار يبقى رهناً بطبيعة التفاهمات الأشمل. فالجبهة اللبنانية ترتبط بتوازنات دقيقة وبحسابات تتجاوز الإطار الثنائي الأمريكي–الإيراني، ما يجعل شمولها بالهدنة احتمالاً قائماً لكنه غير محسوم، وقد يتطلب ترتيبات أمنية وضمانات متبادلة تشمل أطرافاً إقليمية متعددة.
في المقابل، يشكل موقف حكومة بنيامين نتنياهو عاملاً مؤثراً في مسار المبادرة. إذ تنظر إسرائيل بتحفظ إلى أي اتفاق لا يتضمن قيوداً واضحة على البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي. وقد يدفع هذا الموقف الحكومة الإسرائيلية إلى محاولة التأثير على مسار التفاوض، أو الإبقاء على هامش تحرك عسكري مستقل، بما يعكس تبايناً في أولويات الحلفاء ويضيف مزيداً من التعقيد أمام فرص التوصل إلى اتفاق شامل.
في ضوء هذه المعطيات، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
أولها، نجاح محدود يفضي إلى تثبيت الهدنة وفتح مسار تفاوضي طويل؛
ثانيها، تعثر سريع يعيد التصعيد إلى الواجهة؛
أما ثالثها، وهو الأكثر ترجيحاً، فيتمثل في تمديد متكرر للهدنة دون حسم نهائي، بما يكرّس حالة من “اللا حرب واللا سلام”.
اقتصادياً، تكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، حيث يشكل استقرار الممرات البحرية عاملاً حاسماً في استقرار الاقتصاد الدولي، الأمر الذي يفسر الدعم الدولي لأي مسار يفضي إلى خفض التصعيد.
في المحصلة، تبدو هدنة الـ45 يوماً أقرب إلى آلية لإدارة التوازنات ومنع الانفجار، أكثر من كونها خطوة حاسمة نحو تسوية نهائية. وبين حسابات القوة وتباين المصالح، سيبقى نجاحها مرهوناً بمدى استعداد الأطراف للانتقال من إدارة الصراع إلى معالجته جذرياً، وهو تحول لم تنضج شروطه بالكامل حتى الآن.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم الطفل الفلسطيني: ديموغرافيا الصمود في مواجهة هندسة الإبا ...
- حين تُهدَّد الحياة ويُهمَّش العدل
- قراءة استراتيجية في البيان الإقليمي الرافض لقانون الإعدام ال ...
- بين الغلاء وتآكل الدخل: المواطن الفلسطيني يدفع كلفة أزمات لا ...
- نتنياهو و”الشرق الأوسط الجديد”: بين خطاب التفوق وحدود الواقع ...
- المبادرة الصينية–الباكستانية وإعادة تشكيل التوازنات
- هل تتجه المنطقة نحو صراع ذي أبعاد دينية؟
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أمام اختبار القضاء: بين الإبط ...
- خمسون عامًا على يوم الأرض: بين ثبات الحق وتحولات الواقع
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: لحظة الحسم بين التجديد أو التآكل
- الأردن وفلسطين ووحدة الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك
- في ظل التصعيد الإقليمي: تصريحات إيدي كوهين بين الحرب النفسية ...
- خطوات إقليمية لمنع انزلاق المنطقة نحو الحرب
- تقليص الدوام الحكومي في فلسطين: إدارة أزمة أم اختبار شامل لم ...
- فتح بين حسم المؤتمر وتجديد الشرعية: رسائل محمود عباس في لحظة ...
- قراءة في اعترافات من داخل - إسرائيل - ؟؟؟
- السجون الإسرائيلية في ضوء التقارير الأممية
- ترامب بين خطاب الانقسام وتناقضات “السلام بالقوة”
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى
- مضيق هرمز على حافة الانفجار: بين دبلوماسية اللحظة الحرجة واس ...


المزيد.....




- شاهد.. -رفاق- قاليباف في طائرته نحو إسلام آباد للتفاوض مع وا ...
- جهود فتح مضيق هرمز تصطدم بألغام إيران
- من الأميركيون الذين تطالب واشنطن طهران بالإفراج عنهم؟
- 8 قتلى في غارة إسرائيلية وسط غزة
- مسؤول أمريكي: موظفون في سفارتنا ببغداد تعرضوا لـ -هجمات بمسي ...
- تقرير أمريكي: إيران تحتفظ بآلاف الصواريخ رغم الضربات المكثفة ...
- مجلس السلام برئاسة ترمب ينفي وجود عوائق تمويل أمام خططه
- كيف تفاعل المغردون مع كشف تفاصيل الهجمات على قطر في -ما خفي ...
- فايننشال تايمز: البلد الذي لا يستطيع أن يقول -لا- لترمب
- لبنان يُجري أول اتصال مباشر مع إسرائيل برعاية أمريكية


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - هدنة ال45 يوماً بين واشنطن وطهران ؟؟؟ إدارة للصراع أم بوابة لتسوية إقليمية؟