أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - نتنياهو و”الشرق الأوسط الجديد”: بين خطاب التفوق وحدود الواقع الجيوسياسي














المزيد.....

نتنياهو و”الشرق الأوسط الجديد”: بين خطاب التفوق وحدود الواقع الجيوسياسي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 02:23
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد، جاء خطاب بنيامين نتنياهو ليعكس طموحًا استراتيجيًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، عبر فرض معادلات جديدة تقوم على التفوق العسكري، وتفكيك مصادر التهديد، وإعادة هندسة التحالفات. غير أن القراءة الموضوعية لهذا الخطاب، في ضوء نتائج الحرب وتداعياتها، تكشف فجوة متزايدة بين الطموح السياسي والواقع الجيوسياسية.
خطاب القوة وأهداف الحرب ،؟؟ بحيث يرتكز خطاب نتنياهو على التأكيد بأن إسرائيل نجحت في إضعاف إيران وتقويض نفوذها الإقليمي، مع الإشارة إلى استهداف البرنامجين الصاروخي والنووي. إلا أن هذا الطرح، عند تحليله بعمق، يعكس أهدافًا استراتيجية أوسع، تمثلت في:- السعي لإحداث تغيير في بنية النظام الإيراني وتحييد القدرات النووية، بما في ذلك التحكم أو الحد من مخزون اليورانيوم المخصب والعمل على تفكيك شبكة النفوذ الإقليمي المرتبطة بطهران
لكن، وعلى الرغم من الضربات العسكرية، لم يتحقق تغيير جذري في هذه الأهداف، ما يشير إلى حدود القوة العسكرية في حسم صراعات معقدة بهذا الحجم.
واذا أخذنا بعين الاعتبار نتائج الحرب نجد أن هناك إنجازات تكتيكية دون حسم استراتيجي بحيث أفرزت الحرب واقعًا يمكن وصفه بالتوازن غير المستقر”، حيث:- لا تزال إيران تحتفظ بقدرات عسكرية ونووية معتبرة وتحوّل الصراع إلى نمط استنزاف متعدد الجبهات ولم يتحقق هدف تغيير النظام، وهو هدف يتطلب شروطًا داخلية وخارجية معقدة
وعليه، فإن ما تحقق لا يتجاوز كونه إعادة تموضع في ميزان القوى، دون إحداث تحول حاسم في بنية النظام الإقليمي.
وقد بات نتنياهو نتيجة الحرب يواجه جملة من التحديات المتصاعدة، أبرزها:- ضغوط داخلية تتعلق بكلفة الحرب ونتائجها وتساؤلات حول جدوى الاستراتيجية العسكرية طويلة الأمد مع الحاجة إلى إعادة ترميم صورة الردع ، كما يواجه نتنياهو تحديات خارجية لا تقل أهمية، تتصل بتحولات في مواقف الحلفاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
هذا وتشير المؤشرات إلى احتمال توجه الولايات المتحدة نحو إبرام تفاهمات مع إيران، قد لا تكون إسرائيل طرفًا مباشرًا فيها، في إطار سعي واشنطن لاحتواء التصعيد وتجنب حرب إقليمية شاملة، ويعزز هذا الاحتمال عاملان رئيسيان:
تحول نسبي في الرأي العام الأمريكي، الذي بات أكثر تحفظًا تجاه الانخراط في صراعات مفتوحة في الشرق الأوسط.
اضافة الى أولوية الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة، خاصة في ظل التوترات العالمية.
هذا المسار، في حال تعززه، قد يضع إسرائيل أمام واقع استراتيجي جديد، يتسم بتراجع هامش التأثير على القرار الأمريكي في بعض الملفات الحيوية.
وفي موازاة ذلك، تبرز مؤشرات على تزايد الضغوط الأوروبية، حيث قد يتجه الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة في ظل تداعيات الحرب على المدنيين، وتراجع فرص التسوية السياسية.
هذا التطور، إن تحقق، قد يؤدي إلى:- اتساع الفجوة السياسية بين إسرائيل وبعض حلفائها الغربيين ، في ظل تصاعد الضغوط الدبلوماسية والقانونية وتعزيز مسارات المساءلة في الأطر الدولية
“الشرق الأوسط الجديد” في مواجهة موازين القوى ، رغم الطموح الإسرائيلي لإعادة تشكيل الإقليم، فإن هذا المشروع يصطدم بواقع توازنات معقدة، في ظل وجود قوى إقليمية فاعلة مثل مصر وتركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية.
هذه الدول، رغم اختلاف أولوياتها، تتقاطع في رفض أي إعادة تشكيل قسرية للمنطقة، وتسعى إلى الحفاظ على توازنات تمنع الانزلاق إلى صراع شامل.
كما أن انخراط الصين في المشهد الإقليمي يعزز من الاتجاه نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، يحدّ من إمكانية فرض ترتيبات أحادية.
الجغرافيا الاستراتيجية والسيطرة على الممرات البحرية وقد بات يكتسب الصراع بعدًا إضافيًا مرتبطًا بالتحكم في الممرات البحرية الحيوية، الممتدة من مضيق هرمز إلى باب المندب، وهي شرايين أساسية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.، وتشير التطورات إلى أن:
أي تصعيد في هذه المناطق قد يؤدي إلى اضطراب واسع في الأسواق العالمية ، والسيطرة أو التأثير على هذه الممرات يشكل ورقة ضغط استراتيجية بيد الأطراف الفاعلة وأمن الملاحة بات عنصرًا مركزيًا في معادلة الصراع
في خضم هذه التحولات، تبقى القضية الفلسطينية عرضة للتهميش، مع تصاعد الأولويات الأمنية الإقليمية. كما أن إدراج الأراضي الفلسطينية ضمن سياق المواجهة الإقليمية يزيد من تعقيد المشهد، ويحدّ من فرص استئناف عملية سياسية جادة تستند إلى المرجعيات الدولية.
وعليه فإن خطاب بنيامين نتنياهو يعكس طموحًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر أدوات القوة، لكنه يصطدم بواقع إقليمي ودولي أكثر تعقيدًا مما يفترضه هذا الطرح.
فالحرب لم تحقق حسمًا استراتيجيًا، ومشروع “الشرق الأوسط الجديد” يواجه عقبات بنيوية تتعلق بتوازنات القوى، وتعدد الفاعلين، وتنامي مسارات التهدئة. كما أن التحولات في الموقف الأمريكي، واحتمالات التفاهم مع إيران، إلى جانب الضغوط الأوروبية، قد تسهم في إعادة رسم موقع إسرائيل في النظام الإقليمي والدولي.
وعليه، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لأن تكون مرحلة إدارة توازنات دقيقة، لا مرحلة فرض وقائع أحادية، حيث تظل معادلة الاستقرار رهينة التفاعل بين القوة والسياسة، وبين الطموح والواقع.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المبادرة الصينية–الباكستانية وإعادة تشكيل التوازنات
- هل تتجه المنطقة نحو صراع ذي أبعاد دينية؟
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أمام اختبار القضاء: بين الإبط ...
- خمسون عامًا على يوم الأرض: بين ثبات الحق وتحولات الواقع
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: لحظة الحسم بين التجديد أو التآكل
- الأردن وفلسطين ووحدة الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك
- في ظل التصعيد الإقليمي: تصريحات إيدي كوهين بين الحرب النفسية ...
- خطوات إقليمية لمنع انزلاق المنطقة نحو الحرب
- تقليص الدوام الحكومي في فلسطين: إدارة أزمة أم اختبار شامل لم ...
- فتح بين حسم المؤتمر وتجديد الشرعية: رسائل محمود عباس في لحظة ...
- قراءة في اعترافات من داخل - إسرائيل - ؟؟؟
- السجون الإسرائيلية في ضوء التقارير الأممية
- ترامب بين خطاب الانقسام وتناقضات “السلام بالقوة”
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى
- مضيق هرمز على حافة الانفجار: بين دبلوماسية اللحظة الحرجة واس ...
- الانتخابات المحلية في زمن الحرب: أولوية المصلحة الوطنية وحدو ...
- العيد في زمن التحولات الكبرى… بين وجع الواقع ومسؤولية التغيي ...
- جزيرة خارك بين الجغرافيا الاستراتيجية وحسابات القوة
- جمال ريان… من طفولة طولكرم إلى أثير العالم
- البلديات والمجالس المحلية بين ضغوط الالتزامات المالية وتحديا ...


المزيد.....




- -أتيلييه حكايات-.. قصص وذكريات سعودية تتحوّل إلى أزياء معاصر ...
- سبائك ذهب وأعمال فنية وهيكل ديناصور.. داخل الخزنة فائقة السر ...
- الجيش الإيراني يرد على خطاب ترامب وتهديده بإعادة إيران إلى - ...
- شاهد: صاروخ ناسا أرتيميس 2 ينطلق في مهمة تاريخية إلى القمر
- ترامب يُبدد آمال الهدنة: الضربات القادمة -شديدة للغاية-.. و- ...
- -أرتيميس 2-.. انطلاق أول رحلة بشرية نحو القمر منذ نصف قرن
- -اليونيفيل- - نهاية مأساوية لمهمة حفظ السلام الأممية في لبنا ...
- منصات التواصل.. عالم رقمي يرهق التوازن النفسي للطلاب
- بريطانيا تنظم اجتماعا افتراضيا مع ممثلي ثلاثين دولة بشأن أمن ...
- خبراء: خطاب ترمب الحربي لم يأت بجديد وهو مأزوم في الداخل


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - نتنياهو و”الشرق الأوسط الجديد”: بين خطاب التفوق وحدود الواقع الجيوسياسي