أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مضيق هرمز على حافة الانفجار: بين دبلوماسية اللحظة الحرجة واستراتيجية “السلام عبر القوة”














المزيد.....

مضيق هرمز على حافة الانفجار: بين دبلوماسية اللحظة الحرجة واستراتيجية “السلام عبر القوة”


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 13:18
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية المهلة التي لوّح بها دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز، في ظل تصاعد غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران. وفي الوقت الذي تتحرك فيه القنوات الدبلوماسية بوتيرة متسارعة في “الأمتار الأخيرة”، تتزايد المؤشرات على احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الإقليم إلى تداعيات عالمية واسعة.
تعتمد مقاربة دونالد ترامب على مبدأ “السلام عبر القوة”، وهو نهج يقوم على فرض الردع من خلال التلويح باستخدام القوة العسكرية لإجبار الخصم على التراجع دون الدخول في حرب شاملة. غير أن خصوصية الحالة الراهنة تكمن في أن هذا النهج يصطدم باستراتيجية مقابلة تتبناها طهران، تقوم على مبدأ “الرد بالمثل” وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه والأنظمة الرقمية.
هذا التداخل بين استراتيجيتين متقابلتين يضع مضيق هرمز في قلب معادلة ردع معقدة، تتجاوز كونه ممرًا مائيًا حيويًا لتصبح ورقة ضغط جيوسياسية قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي برمته. فإغلاق المضيق أو حتى تعطيله جزئيًا كفيل بإحداث صدمة في أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط والغاز، وإرباك سلاسل الإمداد الدولية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من هشاشة متزايدة.
في المقابل، لا يبدو المشهد الداخلي الأمريكي متماسكًا بالكامل تجاه هذا التصعيد. فبينما يدعم تيار سياسي نهج الحزم وإعادة فرض الهيبة الأمريكية، تحذر أصوات أخرى من مخاطر الانزلاق إلى حرب غير محسوبة، خاصة في ظل تجارب سابقة أثبتت كلفة التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط. هذا التباين الداخلي قد ينعكس على مصداقية التهديدات الأمريكية، ويمنح إيران هامشًا أوسع للمناورة السياسية والاستراتيجية.
أما على صعيد الحلفاء، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فدول المنطقة، رغم اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية، تدرك أن أي مواجهة عسكرية ستجعل منشآتها الحيوية في دائرة الخطر، خصوصًا في ظل التهديدات المباشرة باستهداف البنية التحتية. وفي الوقت ذاته، تميل الدول الأوروبية إلى الدفع باتجاه التهدئة والحلول الدبلوماسية، خشية من تداعيات اقتصادية وأمنية قد تطال القارة الأوروبية بشكل مباشر.
إن أخطر ما في المشهد الراهن لا يكمن فقط في احتمال إغلاق مضيق هرمز، بل في إمكانية تحويله إلى ساحة صراع مفتوحة أو “منطقة محرمة”، ما يعني عمليًا تعطيل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. كما أن إدخال البعد السيبراني في التهديدات المتبادلة ينذر بمرحلة جديدة من الصراعات، تتداخل فيها الحرب التقليدية مع الحرب الرقمية، بما يضاعف من حجم المخاطر وعدم اليقين.
ولا يمكن فصل هذه التطورات عن انعكاساتها على القضية الفلسطينية، حيث يخشى أن يؤدي تصاعد التوتر الإقليمي إلى تراجع الاهتمام الدولي بمعاناة الشعب الفلسطيني، أو إلى توظيف القضية ضمن حسابات الصراع الأوسع في المنطقة، بما يفاقم من تعقيد المشهد السياسي.
في ضوء ما تقدم، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتسابق الدبلوماسية مع احتمالات التصعيد. فإما أن تنجح الجهود السياسية في احتواء الأزمة وفتح نافذة للحوار، أو أن تتغلب حسابات القوة، بما قد يدفع نحو مواجهة لا يمكن التكهن بمآلاتها.
إن اختبار “السلام عبر القوة” في هذه اللحظة الحرجة لا يتعلق فقط بمدى قدرة الولايات المتحدة على فرض معادلات الردع، بل بقدرة المجتمع الدولي بأسره على تجنب الانزلاق إلى صراع واسع، قد تكون كلفته باهظة على الجميع، دون استثناء.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات المحلية في زمن الحرب: أولوية المصلحة الوطنية وحدو ...
- العيد في زمن التحولات الكبرى… بين وجع الواقع ومسؤولية التغيي ...
- جزيرة خارك بين الجغرافيا الاستراتيجية وحسابات القوة
- جمال ريان… من طفولة طولكرم إلى أثير العالم
- البلديات والمجالس المحلية بين ضغوط الالتزامات المالية وتحديا ...
- العيد في ظل الضائقة الاقتصادية: موظفون برواتب منقوصة وعمّال ...
- هل تسمح الظروف الراهنة بإجراء انتخابات الهيئات المحلية في فل ...
- مخاطر “الشرق الأوسط الجديد” وضرورة الصبر الاستراتيجي العربي
- الإسلام قبل المذاهب؟؟ وحدة الرسالة وتعدد الاجتهادات
- وليد الخالدي… المؤرخ الذي واجه السردية الصهيونية في الغرب
- هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الصراع الإيراني-الأمريكي؟
- في يوم القدس العالمي… القدس تحتاج إلى أفعال لا خطابات
- واشنطن بين حدود القوة ومأزق الاستراتيجية في المواجهة مع إيرا ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية بين التوافق السياسي وتعقيدات ا ...
- هل تؤجل المواجهة الإقليمية مسار التسوية؟
- بين حسابات القوة وضغوط السياسة الداخلية ؟؟ هل يبحث ترامب عن ...
- ضرورة تحرك إقليمي ودولي لوقف الحرب
- ترامب بين الشعبوية السياسية وحدود التأثير في هندسة الأنظمة
- فلسطين وسياسة النأي عن المحاور: حماية الكينونة الوطنية في مو ...
- مجتبى خامنئي في قلب المعادلة: هل تدخل المنطقة مرحلة صراع طوي ...


المزيد.....




- كيتي سبنسر تتألق بفستان من القرن الثامن عشر في موناكو
- إنذار ترامب لإيران يدخل ساعاته الأخيرة: ما خيارات واشنطن وطه ...
- العمدة الجديد لباريس إيمانويل غريغوار يتوجه إلى بلدية باريس ...
- تقرير: إسرائيل قد تواصل ضرب طهران حتى بعد وقف إطلاق النار
- إسرائيل تعلن شن هجمات على طهران ومدن أخرى واعتراض صواريخ أطل ...
- إيران تهدد بالرد بالمثل في حال تم استهداف محطاتها وشبكاتها ا ...
- تصويت عقابي في باريس ضد رشيدة داتي والماكرونية
- مهلة ترامب -بمحو- محطات الطاقة الإيرانية تنتهي بعد ساعات.. م ...
- مدير وكالة الطاقة الدولية يحذر من أن العالم قد يواجه أسوأ أز ...
- كأنه إعصار.. سكان ديمونة يروون لحظات ما بعد انفجار الصاروخ ا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مضيق هرمز على حافة الانفجار: بين دبلوماسية اللحظة الحرجة واستراتيجية “السلام عبر القوة”