أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - ترامب بين الشعبوية السياسية وحدود التأثير في هندسة الأنظمة














المزيد.....

ترامب بين الشعبوية السياسية وحدود التأثير في هندسة الأنظمة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 17:35
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


علي أبو حبلة
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتشابك فيها التوترات العسكرية مع الحسابات السياسية الكبرى، تعود تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتثير نقاشًا واسعًا حول طبيعة الخطاب السياسي الأمريكي وحدود تأثيره في إدارة الأزمات الدولية، ولا سيما في ظل التصعيد المتواصل بين إسرائيل وإيران وما يرافقه من تداعيات إقليمية معقدة.
فالتصريحات التي تصدر عن قادة الدول الكبرى عادة ما تُقاس بدقة وحذر شديدين، لأن أي موقف أو إشارة يمكن أن تنعكس مباشرة على توازنات إقليمية ودولية حساسة. غير أن الخطاب الذي يعتمده ترامب في كثير من الأحيان يتسم بطابع مباشر وشعبوي، يبتعد عن لغة الدبلوماسية التقليدية التي اعتادت عليها السياسة الخارجية الأمريكية.
وفي خضم الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، صدرت عن ترامب مواقف وتصريحات أثارت كثيرًا من التساؤلات، خصوصًا تلك التي ألمحت إلى رغبة واشنطن في التأثير في مسار القيادة السياسية داخل إيران، أو دعوته أطرافًا إقليمية إلى الانخراط في المواجهة. مثل هذه التصريحات، سواء جاءت في سياق الضغط السياسي أو ضمن خطاب تعبوي، تعكس مقاربة تقوم على توظيف الصراع كأداة لإعادة رسم التوازنات في الشرق الأوسط.
غير أن هذه المقاربة تصطدم بواقع جيوسياسي أكثر تعقيدًا. فإيران ليست دولة هامشية في النظام الإقليمي، بل تمثل لاعبًا مركزيًا يمتلك شبكة من التحالفات والنفوذ في عدة ساحات إقليمية. كما أن بنيتها السياسية والمؤسساتية تجعل مسألة تغيير قيادتها أو التأثير في خياراتها الداخلية أمرًا يتجاوز حدود التصريحات السياسية أو الضغوط الإعلامية.
من هنا، تبدو بعض المواقف الصادرة عن ترامب وكأنها تعكس تصورًا يقوم على إمكانية “هندسة” التحولات السياسية في المنطقة عبر أدوات الضغط أو التلويح بالقوة، وهو تصور سبق أن جُرّب في تجارب مختلفة في الشرق الأوسط ولم يحقق النتائج التي رُوّج لها. فالتحولات السياسية الكبرى غالبًا ما تكون نتاج تفاعلات داخلية معقدة، لا يمكن فرضها من الخارج مهما بلغت قوة الطرف المتدخل.
وفي السياق ذاته، فإن دعوة أطراف إقليمية أو مجموعات عرقية إلى الانخراط في صراعات قائمة، مثل الإشارات التي وردت بشأن دور الأكراد أو مشاركة دول عربية في الحرب، تثير مخاوف من توسيع رقعة المواجهة بدل احتوائها. فالمنطقة تعيش أصلًا حالة من الهشاشة الأمنية والسياسية، وأي توسع في دائرة الحرب قد يؤدي إلى تداعيات يصعب التحكم بها.
في العالم العربي، تُستقبل مثل هذه التصريحات بقدر من الحذر والقلق، لأن التجربة التاريخية أثبتت أن توسيع نطاق الصراعات في الشرق الأوسط غالبًا ما ينعكس سلبًا على استقرار المنطقة. كما أن الحديث عن إشراك دول عربية في مواجهة عسكرية واسعة يثير تساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية التي يُراد فرضها على المنطقة، وهل تهدف إلى تحقيق توازنات جديدة أم إلى إدارة صراع طويل الأمد.
أما داخل الولايات المتحدة نفسها، فإن خطاب ترامب يواجه بدوره نقاشًا واسعًا. فهناك من يرى أن أسلوبه الصدامي يعكس محاولة لإظهار الحزم والقدرة على فرض الإرادة الأمريكية في النظام الدولي، في حين يرى آخرون أن السياسة الخارجية لا يمكن أن تُدار بمنطق التصريحات الإعلامية أو الخطاب الشعبوي، بل تحتاج إلى أدوات دبلوماسية دقيقة وإلى قراءة واقعية لموازين القوى.
وهنا تبرز مفارقة لافتة في الخطاب السياسي. فإذا كانت الإدارة الأمريكية تواجه في بعض الأحيان تحديات داخلية تتعلق بإدارة التوازنات السياسية في الداخل الأمريكي نفسه، فإن الحديث عن القدرة على التأثير المباشر في اختيار قيادة دولة بحجم إيران يطرح تساؤلات حول مدى واقعية هذا الطرح.
فالتجربة الدولية خلال العقود الماضية أظهرت أن محاولات فرض التغيير السياسي من الخارج غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ تعزز النزعات الوطنية داخل الدول المستهدفة وتزيد من تماسك أنظمتها بدل إضعافها. كما أن التحولات الكبرى في الأنظمة السياسية عادة ما تكون نتيجة مسارات تاريخية داخلية طويلة، لا قرارات خارجية.
إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها ملفات الأمن الإقليمي مع التحولات الدولية الكبرى. وفي مثل هذه الظروف، تصبح الحاجة ملحة إلى خطاب سياسي يتسم بالمسؤولية والاتزان، ويعتمد على أدوات الدبلوماسية والحوار بدل الانزلاق إلى منطق التصعيد اللفظي أو الاستعراض السياسي.
فالاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقه عبر توسيع دائرة الصراعات أو عبر محاولة إعادة تشكيل الأنظمة السياسية بالقوة، بل من خلال مقاربات سياسية واقعية تقوم على احترام سيادة الدول والسعي إلى معالجة جذور الأزمات بدل تعقيدها.
ومن هنا، فإن النقاش الذي تثيره تصريحات ترامب يتجاوز شخصه أو أسلوبه السياسي، ليطرح سؤالًا أعمق يتعلق بطبيعة الدور الذي ينبغي أن تلعبه القوى الكبرى في إدارة الأزمات الدولية: هل يكون دورًا يسعى إلى التهدئة وإيجاد حلول سياسية، أم أنه يكرس منطق الصراع وإعادة رسم التوازنات عبر الأزمات؟
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد إلى حد كبير شكل المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، في وقت تبدو فيه المنطقة بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين وسياسة النأي عن المحاور: حماية الكينونة الوطنية في مو ...
- مجتبى خامنئي في قلب المعادلة: هل تدخل المنطقة مرحلة صراع طوي ...
- المجالس البلدية بين التمثيل الديمقراطي ومتطلبات الحوكمة الرش ...
- في اليوم العالمي للمرأة صمود في وجه الألم وشراكة في بناء الم ...
- نتنياهو وترامب: حين تتحول السياسة الأمريكية إلى أداة في معرك ...
- حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفل ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين ضغوط الاحتلال وتداعيات الصراعات الإقل ...
- الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى ...
- بين ضرورات الديمقراطية واستحقاقات الأمن الوطني: لماذا يبدو ت ...
- هل نحن أمام إعادة صياغة الشرق الأوسط؟
- لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التو ...
- هل تتجه انتخابات المجالس المحلية نحو عزوف شعبي؟
- فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب ...
- الحرب الإقليمية المحتملة والانخراط غير المحسوب وتداعياته على ...
- اغتيال المرشد الإيراني… المنطقة أمام أخطر منعطف استراتيجي
- الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية
- بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنيا ...
- شخصيات اسرائيلية تتهم الحكومة بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة ا ...
- تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي
- موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم


المزيد.....




- -مستعدون للتضحية بدمائنا-.. إيرانيون يوجهون رسالة إلى ترامب ...
- وزير الحرب الأمريكي يعلن شن -أعنف الغارات- على إيران منذ بدا ...
- ما أهم ما جاء في المؤتمر الصحفي لوزير الحرب الأمريكي ورئيس أ ...
- بعد ساعات من الهدوء.. هجمات وانفجارات مدوية في سماء طهران وأ ...
- أطفال التوحد في ليبيا.. نقص مراكز التشخيص والتأهيل المتخصصة ...
- كيف تحدد الولايات المتحدة وإسرائيل مواقع منصات إطلاق الصواري ...
- سكان من الضاحية الجنوبية في بيروت لفرانس24: ليس لدينا مكان آ ...
- بعد ساعات من إعلان ترمب.. هل ضربت إيران بأسلحة غير تقليدية؟ ...
- ذكاء اصطناعي -يخون- علي بابا ويعدن العملات الرقمية في خوادمه ...
- إرهاق الربيع.. لماذا يشعر بعض الناس بالتعب مع تحسن الطقس؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - ترامب بين الشعبوية السياسية وحدود التأثير في هندسة الأنظمة